6 مارس/آذار 2003 - بانكوك، تايلند -- قام المسؤولون الحكوميون الأفارقة والآسيويون، والعاملون في ميدان توفير المعونة، وخبراء الأمم المتحدة في إطار حلقة عمل عقدت مؤخراً بتبادل الرأي بشأن الاستراتيجيات المتصلة بتشجيع المزارعين في كلتا القارتين على استخدام درايتهم الزراعية ومعارفهم التقليدية لمساعدة مجتمعاتهم المحلية على الصمود في وجه الأثر المدمر لجائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز.
عوامل مشتركة تذكي نار الوباء
تفتك جائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز بالعديد من المزارعين الأفارقة قبل أن يتمكنوا من تعليم أطفالهم ما لديهم من مهارات، كما وتقلل من حجم الإنتاج الزراعي، وتجبر العجائز على العودة إلى العمل في الحقول لانتزاع لقمة العيش لأحفادهم. ومن هنا فإن الفيروس يؤدي إلى تفاقم ظاهرة المجاعة في أفريقيا الجنوبية.
ولا يواجه المزارعون الآسيويون مثل هذا الكابوس بعد. غير أن التغير في هذا الميدان قد يجيء سريعاً نتيجة النمو الاقتصادي المطرد وشبكات النقل الجيدة بما ييسر انتشار هذا الوباء في هذه القارة المزدحمة.
وبغية مساعدة القارتين الأفريقية والآسيوية على التعلم من بعضهما البعض فقد رعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عقد حلقة عمل بهذا الشأن على مدى ثلاثة أيام.
ويخشى السيد لي ناه هسو مدير برنامج التنمية ومكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب شرقي آسيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن معدلات الإصابة بهذه الفيروس في آسيا يمكن أن تزيد على ما هو قائم في أفريقيا خلال بضعة سنوات فحسب إذا ما انتشر الوباء خارج نطاق مدمني المخدرات، ومحترفي الدعارة وزبائنهم.
وتشترك أفريقيا وآسيا في العديد من الظروف التي تذكي نار الجائحة، بما في ذلك التمييز ضد المصابين نتيجة الافتقار إلى المعارف بشأن الفيروس وكيفية انتشاره، وبسبب المواقف والعادات الثقافية التي تجعل النساء معرضات على وجه الخصوص للإصابة. وتضاف إلى كل ذلك مشكلات رداءة التخطيط، والافتقار إلى التقانة المناسبة، وسوء الطرق الزراعية، وغير ذلك كثير.
وتقول السيدة مارشيلا فيلاريال المشرفة على مكافحة جائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز لدى المنظمة ''إن معظم السكان في غالبية البلدان المنكوبة يعتمدون على قطاع الزراعة كمورد للرزق. ومع ذلك فإن هذا القطاع كان بطيئاً في التصدي للجائحة. وفي حلقة العمل هذه ناقشنا الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها وزارات الزراعة لتيسر على المجتمعات المحلية التي عاث فيها مرض الإيدز خراباً مواصلة نشاطها الزراعي''. وتشير فيلاريال إلى أن استخدام حلول بسيطة مثل اعتماد أصناف مقاومة للجفاف أو محاصيل تتطلب عدداً أقل من اليد العاملة يمكن أن يُحدث أثراً واسعاً.
اقتسام الحلول المحلية
كما أن هناك حلولاً أخرى تم استنباط الكثير منها واستخدامه في العالم النامي.
وكان هناك مشاركون عديدون متحمسون لنسخ نموذج مدارس المهارات الحياتية للمزارعين في كمبوديا، وهو مبادرة مشتركة بين المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتشجيع المزارعين على النظر في كل العوامل التي تؤثر على حياتهم ومجتمعاتهم المحلية وتحديد ما يمكن لهم القيام به وما يحتاجونه من الجهات الخارجية لحل مشكلاتهم. ومن بين هؤلاء المشاركين السيدة لنغاليرين ميهوا العاملة مع منظمة ''أوكسفام'' في ملاوي والمسؤولة عن قضايا جائحة الإيدز والتمايز بين الجنسين. وتستند المنهجية المستخدمة إلى أسلوب مدارس المزارعين الحقلية، وهو أسلوب ناجح للغاية يقوم فيه المزارعون، مع مدربيهم، بمراقبة النظام الإيكولوجي الحقلي طيلة موسم النمو الزراعي بغية تعلم سبل مكافحة الآفات طبيعيا. والفكرة المحورية في كلتا الحالتين هي الاستفادة من خبرات المزارعين ومعارفهم.
وتقول السيدة ميهوا ''إننا نتعلم من طريقة تصميم مدارس المزارعين للمهارات الحياتية في آسيا، وربما كان بإمكان هذه المدارس التعلم منا''.
وتكفل المدارس تعزيز المجتمعات المحلية عبر مساعدة المزارعين على أن يحللوا العلاقة القائمة بين سلوكهم وتعرضهم للإصابة بفيروس الإيدز. كما أنهم يتعلمون ممارسة الأنشطة الزراعية بصورة حكيمة واستخدام النباتات والأعشاب المحيطة بهم في أغراض الغذاء والدواء، وهي معارف ربما تكون قد ضاعت مع انتشار البذور والمواد الكيميائية الحديثة.
ويقول شمشوان بونراهونغ مدير معهد المجتمعات المحلية للزراعة المستدامة في شمال تايلاند ''إننا بحاجة إلى الجمع بين هذه القضايا، أي التدريب على الزراعة وعلى التصدي لفيروس نقص المناعة البشرية''.
ومن المرجح أيضاً أن يتم تكرار جهود المعهد المذكور المتعلقة بترويج النباتات التي تخفف من معاناة المصابين بجائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز في كلتا القارتين. وقد برهنت اختبارات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على فعالية مثل هذه النباتات.
ويقول صامويل أوتيينو منسق برنامج مكافحة جائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز في وزارة الزراعة الكينية ''إن الأدوية الحالية مكلفة للغاية''.
وقد بُهر المشاركون في حلقة العمل بالفوائد المستخلصة من النباتات المحلية وأكدوا عزمهم على إجراء بحوث بشأن استخدامها بدعم من الجامعات والحدائق العلمية النباتية.
كما أعرب المشاركون عن التزامهم بصون معارف المزارعين عبر تدوينها في الكتب وتسجيلها في أشرطة سمعية وبصرية بحيث تتمكن الأجيال المقابلة من الحفاظ على أساليبها الزراعية التقليدية، وتاريخها، وأساطيرها. وسيتم إنشاء شبكة للبريد الإلكتروني لنشر المعارف في مختلف أرجاء العالم النامي. وكان من بين النتائج التي حققتها حلقة العمل إصدار قرار ببدء إقامة قاعدة بيانات عن النباتات الطبية التي تخفف من معاناة المصابين بمرض الإيدز.
زيادة إنتاجية الأعداد المتناقصة من الأيدي العاملة
بل أنه قد يكون بمقدور المزارعين إنتاج المزيد من المحاصيل، الجديدة منها والتقليدية، بالاعتماد على عدد أقل من الأيدي العاملة. ويشرح السيد جاك دوغورني خبير المنظمة الاستشاري في قضايا الزراعة وجائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز ''إن هناك طرقاً زراعية أفضل ينبغي أن يتعرف عليها الناس لتمكين المجتمعات المحلية المنكوبة بالإيدز التي يقل فيها عدد الأيدي العاملة من البقاء على قيد الحياة''.
ويقول الدكتور تشارلز ماتابوا المشرف على الخدمات التقنية والإرشادية الزراعية في وزارة الزراعة في ملاوي ''لم أكن أدرك قبلاً الصلة القائمة بين أفكار التقانات التي تكفل توفير عدد الأيدي العاملة المطلوبة من جهة والتخفيف من آثار جائحة فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز من جهة أخرى''.
وفي الحقيقة فإن قلة قليلة من المشاركين كانت تعتبر هذه الجائحة مشكلة زراعية قبل حلقة العمل. وتقول جنيفر بيلمان المستشارة التقنية العاملة مع المنظمة الإنمائية المعروفة باسم ''ACDI/VOCA'' في أثيوبيا ''إن التدابير المتخذة تركز فحسب على الجانب الصحي. ولقد كنا نفتقر إلى البعد الزراعي في أنشطتنا الساعية إلى مواجهة الوباء''.
ويشير السيد روبرت بوين العامل في منظمة '' VETAID'' غير الحكومية في موزمبيق إلى إن منظمته تعمل على ترويج استخدام الحيوانات الزراعية الصغيرة التي تسهل رعايتها، وكذلك تنشيط جهود إعادة تكوين الأصول في صفوف الأسر المنكوبة بمرض الإيدز.
ويلاحظ الدكتور ماتابوا أن الطائفة الواسعة من الأفكار الأخرى التي بحثتها حلقة العمل يمكن أن تخلِّف أثراً هائلاً إلا أن الافتقار إلى الأموال اللازمة قد يجعل من تنفيذها أمراً مستصعباً.
ومن بين أعظم الفوائد التي حققتها حلقة العمل ما أرساه المشاركون من علاقات فيها. ومن المنتظر أن تنشئ منظمة الأمم المتحدة قريباً موقعاً شبكياً لضمان توفير المعلومات وترسيخ الاتصالات.
ووفقاً للسيد يني أسجيد خبير وباء فيروس نقص المناعة البشرية/مرض الإيدز العامل لدى المكتب الإقليمي لأفريقيا الوسطى والشرقية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فإن حلقة العمل يمكن أن تشكِّل نقطة تحول. ويقول أسجيد ''لعل هذه الحلقة ستمهد الطريق للتعاون فيما بين بلدان الجنوب في أفريقيا وآسيا''. ويضيف قوله ''لقد برهن هذا الاجتماع على دور قطاع الزراعة، ولكن التعاون بين الناس لا يمكن أن يقوم ما لم يرغبوا هم في ذلك. إن علينا أن نساند بعضنا بعضاً، وأن نتعاون مع بعضنا البعض''.
للإتصال: المسؤول الإعلامي لدى المنظمة، بيتر لاوري
Peter Lowrey
Information Officer, FAO
peter.lowrey@fao.org
Tel;+39.06.570.52762
|