20 مايو / أيار - القاهرة/ مصر-- تقوم أم أحمد - مرّة كل أسبوع - بإعداد طبق الملوخية الخضراء بالأرانب لعائلتها المكوَّنة من ثمانية أفراد: زوجها وحماتها العجوز وأطفالها الخمسة. وهذا الطبق هو المصدر الرئيسي للبروتين الحيواني في وجبة الأسرة، وتتكون أساساً من الأرز والخبز والمعكرونة والخضر والفاصوليا.
وتعيش أم أحمد في منـزل مكوَّن من غرفتين في بلدة زاوية أبو مْسلَّم، المكونة من أكواخ والمزدحمة بالسكان، والتي لا تبعد أكثر من 3 كيلومترات من هرم خوفو العظيم في ضواحي القاهرة. ومن معاش زوجها الضئيل كافحت لتربية أطفالها وتعليمهم في المدارس.
تقول: "أريدُ أن يحصل أطفالي على تعليمٍ يمكِّنهم من تأمين عمل جيد، وهذا ما جعلني مهتمَّةً بالإنضمام إلى مشروع الدكتور حاتم عبد السلام لتربية الأرانب. وبفضل هذه المبادرة، تعلّمتُ العنايةَ بالأرانب، التي تضاعف عددها عدة مرات، وأستطيع الآن أن أبيعَ بعضها أحياناً لتكمِلة دخْل الأسرة".
وقد شمل المشروع، الذي انطلقَ بمنحةٍ مقدارها 10000 دولار أميركي من صندوق تليفود، وهو حملةٌ أطلقتها منظمة الأغذية والزراعة لزيادة الوعي وجمع التبرعات لمكافحة الجوع، في بدايته 20 عائلة في زاوية أبو مْسلَّم. وكان الهدف الرئيسي هو تحويل المشارِكات إلى مُرَبّيات للأرانب... وبذا مساعدة الأسر ذات الدخل المنخفض على تحقيق مستوىً لائق من الأمن الغذائي.
وفي البداية، تم تزويد المشاركات بثلاثِ إناثٍ من الأرانب وذكرٍ واحد، ومَرْبى أرانب من مستويين، وأعلافِ للأرانب تحديداً تكفي لعدة أشهر. وقام الدكتور حاتم عبد السلام، وهو كبيرُ الباحثين في معهد بحوث الإنتاج الحيواني التابع لوزارة الزراعة المصرية ومنسقُ المشروع، بتدريب المشاركات على تربية الأرانب وبيان كيفية استعمال الفيتامينات والأملاح المعدنية التكميلية، وكيفية إعطاء الأدوية للحالات المختلفة. وقامت وزارة الزراعة بتوفير الكتب وكراريس التدريب، ولكن معظم المشاركات لا يستطعنَ القراءة ويجب أن يعتمدنَ على أطفالهن لمساعدتهن.
وقد حقق المشروع - وهو الآن في عامِهِ الثالث - معدلَ نجاحٍ عالٍ - فقد إلتزمت به 18 عائلة من بين العشرين عائلة الأصلية... ولم تزل تحقق تقدُّماً جيداً. فبعدَ إعادة استثمار المبالغ التي اكتسبتها، تُدير بعضُ الأسر الآن ما يصل إلى سِتَّةِ مَرابٍ تُؤوي عدّة دزّيناتٍ من الأرانب.
ويقوم الدكتور عبد السلام بزيارة العائلات بانتظام للتأكد من تقدُّمها، وتقديم التشجيع والتدريب والإمدادات الإضافية، عند اللزوم. وعندما تكتسب مالِكاتُ الأرانب الخبرة اللازمة، تخفّض المساعدة المقدَّمة تدريجياً حتى يصبحنَ معتمِداتٍ على أنفسهنَّ تماماً.
وتقول أم أحمد: "ماتت ثلاثة أرانب - من الأرانب الأربعة الأولى - خلال شهر. وكان ذلك وقتاً عصيباً بالنسبة لنا، وقد خشينا أن نضطرَّ إلى التخلي عن المشروع. ولكن الدكتور عبد السلام زوَّدنا بأرنبةٍ أخرى، قمنا بتربيتها، فأنجبت جميع الأرانب الثلاثين التي نملكها الآن". وتجدر الإشارة إلى أن الأرنبة تبدأُ بالولادةَ في المتوسط عند سِنّ الخمسة شهور، وتُنجب نحو 30 وليداً في العام. وتحتفظ أم أحمد بالإناث فقط من كل بَطْن، وتبيع الذكور عند عُمْر شهريْن بسعر 15 - 20 جنيهاً مصرياً للأرنب الواحد - الجنيه المصري يعادل 0.17 دولار أميركي بالأسعار الحالية.
ومن مُكتسَباتها، اشترت أم أحمد مَرْبى إضافياً لتربية الأرانب، لإيواء قطيع أرانبها المتزايد. وهي تنوي توسعة المكان المخصص لها على سطح منـزلها، حيث تربّي الدجاج والإوزّ أيضاً، وشراءَ مَرْبىً آخَر. وعن تجربتها وما تأمله تقول: "يملك بعض جيراننا الآن ستَّة مَرابي أرانب ويربّون مئات الأرانب، ويبيعونها في السوق. وهدفي هو زيادةُ مبيعاتي، وإعادةُ الاستثمار، والتوسعُ في نشاطي. وبهذه الطريقة، لن أحتاج إلى الاعتماد على عمل أطفالي ويمكنني ضمانُ بقائهم في المدرسة".
للإتصال، المكتب الإعلامي لدى المنظمة:
|