باثان، بنغلاديش - يصرخ الراعي مراراً وتكراراً باسم راسدهاني على قطيع يضم عدة مئات من الأبقار في هذا السهل العشبي الهادئ أعلى موقع مصنع ميلكا فيتا في شمال شرق بنغلاديش. وبعد خمس دقائق تستجيب البقرة صاحبة الاسم للنداء وتقترب متجهة إلى مركز الحلب. ويعني اسم راسدهاني ''رأس المال''، وهو ما يعبر بالضبط عن النظرة السائدة في صفوف المزارعين من أعضاء تعاونية ميلك فيتا البالغ عددهم 40000 عضو إزاء أبقارهم.

ويقول محمد معظَّم حسين، وهو مزارع ناجح عمره 35 عاماً، ''إن تربية أبقار الألبان مجزية أكثر من إنتاج المحاصيل''. ويضيف حسين، الذي يمتلك 25 بقرة و15 ثوراً وعجلا ''لقد بدأت بخمسة أبقار قبل 10 سنوات، وبعت 50 رأساً على مدى السنين. وبالمال الذي أحصل عليه أقوم بشراء الأراضي، وأسدد تكاليف تعليم الأطفال. إنني أتوق إلى إرسالهم إلى الجامعة. لقد حصلت أنا نفسي على التعليم الثانوي، وينخرط أحد أطفالي بالفعل في مدرسة ثانوية''.

ويُنقل اللبن الذي يجمع يومياً خلال هذا الموسم الجاف بسرعة عن طريق النهر في جرار تحملها قوارب آلية مسطحة طويلة لتصل إلى المصنع الحديث في باغاباريغات حيث يتم تجهيزها. ثم ينقل اللبن بعد تعبئته بالشاحنات إلى العاصمة داكا حيث يوزع على بائعي المفرق والحوانيت باستخدام أسطول من عربات الراكشو التقليدية التي تم تعديلها لتنقل صناديق اللبن المعزولة.

ويقول مدراء ميلك فيتا أن داكا، التي تضم 10 ملايين نسمة، تستهلك 100000 لتر من اللبن يومياً من مختلف المصادر، وأن الطلب يفوق العرض بكثير.

عشرة في المائة من أبناء القرى يحملون شهادات جامعية

وعلى هذا فإن المزارعين في حديقة الألبان هذه، التي تبلغ مساحتها 45 كيلومتراً مربعاً والتي تقدم إمداداتها لمصنع واحد، متحمسون للغاية لإنتاج اللبن. وهم يمتلكون الدراية اللازمة، ويتمتعون بالمساندة الكافية فيما يتعلق بالشؤون البيطرية والإكثار، كما أنهم يطمحون إلى مواصلة التوسع.

وبكل ثقة يقول حسين كبير، البالغ من العمر 32 عاماً، ''إنني أريد مزرعة ضخمة''. ويمضي إلى القول وهو يقف وسط بيته في قرية بوتاسيا وإلى جانبه زوجته وابنه ''لقد كان والدي مزارعاً يمتلك أكرين من الأرض. وكنت أرغب في الحصول على الوظيفة. ولقد عجزت عن ذلك ولهذا فقد خلقت وظيفة لنفسي. وساندتني تعاونية ميلك فيتا بتوفير خدمات الفريق البيطري، وتزويدي بالأعلاف بسعر التكلفة، وتقديم خدمات التحصين والتلقيح الصناعي. أن لدي الآن بقرتين فحسب ولهذا فلم أصل إلى مرحلة الاستقلال بعد، ولكني أجهد لتغيير الوضع''.

وفي الساعة الثامنة صباحاً تمور قرية بوتسيا بالنشاط. ففي كل بيت تقريباً هناك فرد من العائلة منشغل بحلب الأبقار. ويُجمع اللبن في جرار في الساحة القريبة من الطريق، وتُسجل مساهمة كل عائلة في سجل خاص. ثم ينقل اللبن بعربات الراكشو مسافة 10 كيلومترات إلى المصنع قبل أن تشتد حرارة النهار.

المزارعون هم القوة المحركة

ويقول الحاج محمد الحق رئيس الجمعية القروية للألبان التابعة لتعاونية ميلك فيتا ''لقد بدأنا في أوائل السبعينات بخمسة عشر عضواً فقط''. ويضيف قائلاً ''لقد تطلب الأمر الكثير من الوقت لإقناع المزارعين بالمشاركة. ولا يقتنع الناس إلا بما يرونه بأم أعينهم. وبدت كل الخدمات، مثل التلقيح الصناعي، كما لو كانت مجرد وعود. ولكن عندما رأى الناس أن التعاونية تفي بوعودها وتعطي سعراً طيباً بدأت الحركة التعاونية تنمو. وهناك الآن 340 عضوا''.

ونتيجة ذلك فإن الحق يقول ''أن نسبة 60 في المائة من سكان القرية الآن هم من الحاصلين على التعليم الأساسي، وهناك 10 في المائة منهم من ذوي الشهادات الجامعية أو الدراسات العليا. ولقد سُددت تكاليف ذلك كله وبنسبة 100 في المائة من اللبن''.

وقد انضمت جهارنا بيغوم إلى التعاونية مع زوجها قبل عشرة أعوام. وتقول بيغوم ''إنني أستطيع الآن بفضل أموال الألبان أن أنفق المزيد على المدارس والحياة اليومية. إنني أشتري أنواعاً جديدة من الأطعمة مثل التفاح، والموز، والبرتقال، بل والعنب الوارد من الهند''.

ويشرف الدكتور محمد عبد البارق، وهو طبيب بيطري ونائب المدير العام في تعاونية ميلك فيتا، على 300 جمعية تعاونية في المنطقة. ويقول عبد البارق أن المزارعين هم بالفعل القوة المحركة للتعاونية.

ويضيف قوله ''إنهم يلاحقوننا مطالبين بسلالات أفضل من الأبقار وأعلاف أحسن. أنهم تواقون إلى التوسع في أعمالهم''.

أغسطس/آب 2002