يمثل عام 2003 بوصفها السنة الدولية للمياه العذبة فرصة للتركيز على دور المياه كموردٍ ثمين قابل للنفاد يجب استخدامه بعناية. ولكي تستطيع المياه إطعام ملياري شخص إضافي بحلول عام 2003 ، فمن الضروري استخدامها بشكل أعلى كفاءة.

وتعتبر الزراعة أكبر مستهلك للمياه، فهي تمتص حوالي 70 في المائة من مجمل كميات المياه العذبة التي يتم ضخّها عالمياً. ومع تزايد عدد سكان العالم، سيواجه هذا القطاع منافسة شديدة من مستخدمي المياه في قطاعي الصناعة والاستعمالات المنـزلية. ولذا يتوجب على الزراعة أن تستخدم المياه بدرجة أعلى من الكفاءة.

وتنتج الزراعة البعلية نحو 60 في المائة من الأغذية في البلدان النامية مستغلّةً في ذلك 80 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة. ومع أن نسبة 20 في المائة فقط من هذه الأراضي تزرع بواسطة الري، إلا أنها تنتج 40 في المائة من مجموع المحاصيل وما يقرب من 60 في المائة من إنتاج الحبوب.

ومن المتوقع أن ترتفع مساهمة الري في إنتاج المحاصيل على المستوى العالمي خلال العقود المقبلة: حيث يتوقع أن تزداد المساحات المروية في البلدان النامية بمقدار 40 مليون هكتار (20 في المائة) عام 2003، وهو ما يقل عن نصف الزيادة التي تحققت على مدى 35 عاماً الماضية (99 مليون هكتار).

ويُعزى هذا التباطؤ للأسباب التالية:
* أن معدل النمو في الطلب على الغذاء سينخفض.
* أن مساحات الأراضي الصالحة للري ستقل بشكل مطّرد في بعض البلدان.
* أن تكاليف الاستثمار في الري سترتفع.

وسيتمثل التوسع في الري على أشُدِّه في المناطق التي تعاني من شُحّ مورد الأراضي والتي تتميز بأهمية الري الكبيرة فيها، خاصة في جنوب وشرق آسيا والشرق الأدنى وشمال افريقيا.

ولن يعاني الري من نقص عام في الأراضي أو المياه، لكن مشكلات خطيرة ستظل فارضةً نفسها بقوة في بعض البلدان والأقاليم النامية. إذ سيعاني واحد من كل خمسة بلدان نامية من نقص المياه عام 2003 .

وسيتوجب على الزراعة أن تحسّن أداءها في قطاعي الانتاج المروي والبعلي معاً. كما أن هناك حاجة ماسّة للاستثمار في الممارسات الزراعية الأكثر فاعلية في توفير المياه وتحسين إدارة المياه. بل لا بد من فتح مغاليق إمكانيات الزراعة على مصراعيها لحل مشكلات المياه في العالم ولاستخدام موارد المياه الشحيحة بشكل أكثر انتاجية.

وعملياً تتوافر الحلول التقنية اللازمة لانتاج ''غلّة أكبر لكل قطرة ماء''. وإذا ما أردنا تحسين إنتاج الزراعة البعلية وتحديث نظم الري والاستجابة لاحتياجات سكان المناطق الريفية فإنه لا ينقصنا في الغالب إلا توفير الاستثمارات وتعبئة الارادة السياسية.

وما لم تتبن الحكومات الوطنية ومؤسسات التمويل خيارات استراتيجية تصبّ في خدمة الإدارة الزراعية للمياه، فلن تكون الزراعة في وضع يمكّنها من الحفاظ على حصص المياه اللازمة لانتاج الأغذية من الزراعة المروية.

ولذلك فمن الضروري:
* إدراك أن الزراعة هي القطاع الذي يمكن أن تتحقق فيه أكبر مكاسب في إنتاجية المياه.
* القبول بفكرة أن مصادر المياه كافة (مياه الأمطار والمياه السطحية والمياه الجوفية والمياه العادمة) مهمةٌ لتحقيق الأمن الغذائي حيثما كانت المياه شحيحة.
* وضع السياسات، وايجاد المؤسسات، وخلق حوافز السوق الصحيحة لزيادة انتاجية استخدام المياه في الزراعة.
* التحوّل من ادارة المياه لمجرّد التزوّد بالمياه الى الادارة المبنية على الطلب والموجهة لتقديمها كخدمة.
* إدراك أنه يمكن خدمة التنمية الريفية بشكل أفضل، بالاستثمار في قطاعات أخرى غير الري، وأن الخيار الأفضل يعتمد على الظروف الخاصة بكل بلد.

وستشكل السنة الدولية للمياه العذبة خطوة كبرى الى الأمام اذا ما أولت المجموعة الدولية عناية أكبر لأهمية إدارة المياه في المناطق الريفية.

صدر في مارس/آذار 2003


للإتصال:

Erwin Northoff
Information Officer, FAO
erwin.northoff@fao.org
tel+39.06.570.53105