روما 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 - إحتفل اليوم نحو 150 بلداً في مختلف أنحاء العالم بيوم الأغذية العالمي بإقامة الندوات والمؤتمرات والحملات الاعلامية المكرسة لتعميق الوعي العام بشأن الدور الحيوي واهميته في تحقيق الانتاج الغذائي المستدام بما يلبي متطلبات سكان العالم الذين يتزايد عددهم باستمرار. وتجدر الاشارة الى ان شعار يوم الأغذية العالمي للعام الحالي هو: الماء عماد الأمن الغذائي.

ففي حفل المقر الرئيسي للمنظمة بروما اقيم اليوم الذي يصادف عيد تأسيس المنظمة قبل 52 عاما، أكد المدير العام للمنظمة، الدكتور جاك ضيوف والرئيس الفنزويلي، المتحدث الرئيسي في الحفل، أكدا على أهمية الدور الفعال للمياه في تحقيق الأمن الغذائي.

وقال الدكتور ضيوف ''إن الادارة الحذرة للموارد المائية ستكون حاسمة في انتاج الغذاء، سيما وأننا جميعا بحاجة لأن نحيا حياة سليمة وحيوية، في الوقت الذي يتوقع فيه أن يرتفع عدد سكان العالم الى 8 مليارات نسمة في غضون العقود الثلاثة المقبلة''. وأكد أن ''التأثير المترابط بين الفقر وارتفاع الطلب على الغذاء وعدم توفر الموارد المائية الكافية يثير تحدياً خطيراً أمام تحقيق الأمن الغذائي وفرص الحصول على المياه النظيفة''.

ودعا المدير العام للمنظمة جميع الأطراف المعنية، للعمل على ضمان توفير المياه وتحقيق الأمن الغذائي مع ضرورة المحافظة على البيئة، حيث قال ''أاننا بحاجة الى المزيد من الانتاج بكميات أقل من المياه، فضلا عن الحاجة الى ترشيد استهلاك المياه للأغراض المنزلية والصناعية ''

وفي معرض التأكيد على ضرورة تفادي الممارسات الخاطئة في مجال الري، قال الدكتور ضيوف ''أن الزراعة المروية تقدم ضعف ما تنتجة الزراعة البعلية في الأقل، وأنه خلال السنوات الثلاثين المقبلة لا بد أن يعتمد نحو 70 في المائة من الانتاج الاضافي للأغذية في البلدان النامية على الأراضي المروية''.

أما الرئيس الفنزويلي شافيز فقد أدان في سياق حديثه الرئيسي في الحفل، ما أسماه ''بالراسمالية الوحشية واللاأخلاقية''، حيث قال ''أن جذور الفقر والجوع وتلوث المياه تمثل النموذج الاقتصادي المفروض على العالم''. وأعرب الرئيس الفنزويلي عن أسفه ''لغياب التوجه الاخلاقي''، مشيراً الى أن''البلدان الغنية تفرض معايير وتعليمات على البلدان الفقيرة''، في الوقت الذي تُبقي على الدعم المقدم للمزارعين في البلدان الصناعية. وأكد أيضا ''أنه ليس هناك من سبيل سوى طريق العدالة''.

وتعليقاً على نتائج مؤتمر قمة جوهانسبورغ المعنية بالتنمية المستدامة وتجمعات عالمية أخرى، قال الرئيس الفنزويلي ''أننا بعيدون أميالاً عن الأهداف التي وضعناها لأنفسنا. واذا كنا نلقي الخطابات وننتج الوثائق، فان ذلك يعني أننا لا نقر الواقع''.

وطرح الرئيس شافيز اقتراحاً لتأسيس صندوق إنساني دولي للتخفيف من عبء الديون عن كاهل البلدان النامية وتخصيص تمويل هام للبرامج العاجلة ذات العلاقة بالغذاء والماء.

ومن المتحدثين الآخرين في الحفل وزير السياسات الزراعية والحرجية الايطالي، السنيور جاني أليمانو، والمونسنيور ريناتو فولانتي، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى منظمة الأغذية والزراعة الذي قرأ رسالة البابا يوحنا بولس الثاني.

ودعا الوزيرالايطالي الى وضع استراتيجيات وطنية ودولية بهدف استخدام المياه في الزراعة على نحو أفضل، مؤكداً أن العالم بحاجة الى ''القيم الأخلاقية'' لحل مشكلة الجوع والفقر وندرة المياه في العالم. وأضاف أنه في الوقت الذي عادت تهب رياح الحرب، فان الحوار المعمّق في ما بين الشمال والجنوب هو الذي يمكن أن يسهم في تحقيق التقدم''.

وجاء في رسالة البابا أن قداسته دعا الى ''المزيد من التعاون من أجل المحافظة على امدادات المياه من التلوث والاستخدامات غير المناسبة، ومن الاستغلال الذي يهدف فقط الى تحقيق الربح والامتيازات''.

وفي نفس الحفل، قدم المدير العام للمنظمة، السفراء الجدد وهم لاعب كرة القدم المعروف الايطالي روبيرتو باجو وديبي فيرغسون، بطلة الالعاب الاولمبية الرياضية والمغني المشهور الامريكي ديون واريك والفنان الايطالي ماسيمو رانييري، بالاضافة الى فريق كرة القدم الذي يطلق على نفسه اسم ''جمعية المغنين الايطالية الوطنية''. ويأتي تعيين السفراء المذكورين اضافة جديدة لسفراء آخرين تم تعيينهم في السنوات السابقة للمساعدة في دعم المهام التي تضطلع بها المنظمة في القاء الضوء على مشكلة الجوع في العالم ، والسفراء هم من عالم الفن والسينما والمسرح والموسيقى، أمثال الفنانة ماجدة الرومي والمغنية الافريقية لجنوب افريقيا ميريام ماكيبا والممثلة الايطالية جينا لولو بريجيدا والممثلة الصينية غونغ لي والمطرب الايطالي ألبانو كاريسي وحاملة جائز النوبل الايطالية ريتا مونتالشيني والمغني السنغالي يوسو ندور وغيرهم.