روما / جوهانسبورغ، 29 أكتوبر / تشرين الأول 2002 - تقوم حاليا كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأغذية العالمي بحثّ المجتمع الدولي على تمويل عملية شراء البذور والمدخلات الزراعية وتوزيعها على بلدان الجنوب الأفريقي التي تحتاجها بصورة حرجة لتفادي التفاقم الذي قد تواجهه تلك البلدان في العام المقبل.

وفي تصريح للمبعوث الخاص للأمين العام للاحتياجات الإنسانية في الجنوب الأفريقي، قال السيد جيمس موريس ''أن الموسم الزراعي على وشك أن يبدأ، بينما فرصة توزيع البذور والأدوات اليدوية والأسمدة الى المناطق الزراعية في بلدان، مثل ملاوي وزامبيا توشك على الانتهاء''، محذراً من ''أن الأبواب ستوصد اذا لم يتحرك المجتمع الدولي، وبالتالي فان الجنوب الافريقي سيظل يعاني من نقص الأغذية في العام القادم''.

ومما يذكر، فإن السيد موريس الذي انضم اليه فريق من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة بمن فيهم ممثلو برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة رعاية الطفولة ومنظمة الأغذية والزراعة والمجتمع المعني بتنمية الجنوب الأفريقي، كان قد توجه في سبتمبر/ أيلول الماضي الى عدد من البلدان في جنوب القارة الأفريقية في مهمة لتقصي الحقائق هناك.

وكان السيد موريس الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، قد لمس استجابة سريعة ازاء الأزمة الراهنة بتأمين البذور في وقتها، حيث أنها ضرورية لتفادي تفاقماً ضخماً في الأوضاع الانسانية خلال الأشهر المقبلة. وأضاف السيد موريس '' أنه ليس هناك من شك أن كارثة كاملة ستقع اذا مالم نتصرف الآن''.

وكما هو معلوم، فإن اقليم الجنوب الأفريقي أمامه الآن طريق طويل للإنتعاش من الأزمة الحالية التي تسببتها مواسم الحصاد الرديئة، ناهيك عن فيروس نقص المناعة المكتسبة الذي يسبب مرض الإيدز، والإنهيار الاقتصادي في عموم المنطقة.

ومن المتوقع أن يسهم الموسم الزراعي القادم والذي ينتهي في الفترة أبريل / نيسان - مايو / أيار2003، في التخفيف الى حد كبير من حدة الأزمة الغذائية القائمة وتفادي الوقوع في دائرة الجوع المتواصلة. غير أنه مع إنخفاض نسبة البذور والأدوات اليدوية والأسمدة المتاحة للمزارعين في الوقت الحاضر في المنطقة، فان احتمالات تكرار ماحدث، آخذة في التضاؤل يوما بعد يوم.

وتشير أحدث التقديرات حول حالة الأمن الغذائي في المنطقة، الى خطورة الأوضاع، سيما وأن مايزيد عن 70 في المائة من الأُسَر في كل من زامبيا وملاوي لايتوفر لديها أي بذور، بينما مايزال أكثرمن 94 في المائة من المزارعين في زيمبابوي محرومين من البذور منذ الشهر الماضي.

وفي ليسوتو وجد فريق تقصي الحقائق أن نحو 50 في المائة من الأُسَر يجهلون كيف يمكنهم الحصول على البذور، و60 في المائة من الأُسَر قلقة بشأن الحصول على بذور الخضراوات. أما في سوازيلاند، فان 80 في المائة من الأُسَر التي شملتها عملية المسح، لا تملك البذور للموسم المقبل.

واستناداً الى السيدة آن باور، رئيسة قسم العمليات الطارئة واعادة التأهيل في منظمة الأغذية والزراعة، فإن ''المدخلات الزراعية الأساسية لا سيما البذور، متوفرة في الاقليم وسوف ستباع في السوق المحلية... ولكن نظرا لتزايد عدد الفقراء وارتفاع الأسعاربدرجة فاحشة، فان فرص الحصول على مثل هذه الامدادات قد أصبحت عائقا لايمكن تجاوزه في كافة أنحاء الأقليم. لذلك فان التبرعات الفورية من جانب المجتمع الدولي من شأنها أن تفسح المجال أمام وكالات العون لتحصل على البذور والأدوات اليدوية والأسمدة وغيرها من المدخلات الحاسمة وتأمين وصولها الى الملايين من المزارعين الفقراء والجائعين في وقتها للموسم الزراعي القادم''.