روما ( ايطاليا ) / كاتماندو ( النيبال ) 15 مايو / أيار2002 - قالت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بمناسبة انعقاد مؤتمرها الاقليمي لآسيا والمحيط الهادي هذا الأسبوع في العاصمة النيبالية، كاتماندو، أن صغار المزارعين يمثلون المنتجين الرئيسيين للغذاء في اقليم آسيا والمحيط الهادي رغم أنهم ما زالوا هم أنفسهم يعانون الجوع. وتتناول هذه الاجتماعات التي يشارك فيها كبارالمسؤولين الحكوميين من 28 بلداً وتستمر حتى السابع عشر من مايو / أيار الجاري، المعوقات التي تحول دون تمكين الفقراء من سكان الريف من تعزيز إنتاجيتهم ومستوى دخلهم. هذا ويستعرض المشاركون أيضا حالة الزراعة والأمن الغذائي في الاقليم.

وأشارت المنظمة الى أن التكنولوجيا الزراعية غير الملائمة وسياسات الدعم التي تنتهجها المؤسسات هي التي تعيق صغار المزارعين في الإقليم من إطلاق إمكانياتهم الانتاجية الكامنة بصورة تامة، بما يحقق مكاسب كبيرة في مجال الإنتاج الزراعي ويخفف من وطأة الفقر في آسيا والمحيط الهادي. ومن المنتظر أن تطرح نتائج المشاورات الجارية على وزراء الزراعة الذين سيلتئم شملهم خلال السادس عشر والسابع عشر من الشهر الجاري في الجلسة العامة للمؤتمر.

ولغرض استئصال شأفة الجوع ، فمن الضروري زيادة إنتاجية صغار المزارعين الذين يشكلون الجزء الأعظم من الأسر الفلاحية في آسيا والمحيط الهادي، حيث يعد الاقليم موطناً لنحو 75 في المائة من الأسر الفلاحية في العالم ويعيش فيه نحو ثلثي الجياع في بلدان العالم النامي وعددهم 777 مليون نسمة، علماً بأن ثلاثة أرباع سكان هذا الاقليم يعانون نقص الغذاء والتغذية، وخاصة سكان القرى الذين يعتمدون في معيشتهم على الزراعة ومصايد الأسماك والصناعات الريفية ذات الصلة.

ويتعين على البلدان الكائنة في اقليم آسيا والمحيط الهادي أن تزيد من إنتاجها الزراعي بنسبة 80 في المائة بحلول عام 2030، وذلك لتلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة في الاقليم، إذ ليس هناك سوى مجال ضيق لتوسيع رقعة المناطق المزروعة. غير أن الغالبية العظمى من هذه الزيادة ستأتي من خلال التحسينات في الغلة، كما أن أغلب المكاسب الإنتاجية ستتحقق عن طريق صغار المزارعين.

وفي ما يتعلق بالثورة الخضراء في الاقليم، تكشف الدراسات المطروحة أنه لو تم إعادة توجيه الاستثمارات الحكومية ودعم القطاع الزراعي ومن خلال الثورة الخضراء نحو الحقول الزراعية الصغيرة، لكان ''التخفيف من حدة الفقر والنمو الاقتصادي أعظم مما تحقق فعليا... وقد تبين بدرجة أكثر وضوحاً أن مستويات الدخل كان يمكن أن تكون أعلى بكثير أيضا بالنسبة للأسر الفلاحية والريفية الأخرى، إذ أن الاستمرار في الحد من وطأة الفقر في الريف والتصدي للجوع لن يكون أمراً ممكناً ما لم تتحقق زيادات في مستوى الانتاجية الزراعية''.

وأشارت الدراسات الى أن الاستراتيجية الفعالة لمكافحة الجوع والفقر بالنسبة للبلدان في آسيا والمحيط الهادي يجب أن تضمن الفرص أمام الفقراء من سكان الريف لكي يتمكنوا من الوصول الى الموارد ذات العلاقة بالانتاج الزراعي الأساسي، مثل الأراضي والمياه والتكنولوجيا الحقلية والاعتمادات المصرفية وغيرها من المدخلات الزراعية، فضلا عن توفير الأسواق. ومن الأمور الحيوية ألأخرى معالجة حالات الإختلال الاجتماعي وتعزيز تنمية الموارد البشرية، ثم أن إزالة الحالات غير المتكافئة بالنسبة لفرص الوصول الى الخدمات الاجتماعية والتنشئة الصحية وغيرها، من شأنها جميعا أن تفضي بالضرورة الى تحقيق التنمية الريفية المستدامة.

ويعد مؤتمر كاتماندو واحداً ضمن سلسلة من المؤتمرات الاقليمية التي تعقدها منظمة الأغذية والزراعة هذا العام استعداداً لمؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد، حيث سيجتمع قادة العالم بالمقر الرئيسي للمنظمة في العاصمة الايطالية روما في الفترة من 10 الى 13 يونيو / حزيران القادم، لتعزيز الإرادة السياسية والموارد اللازمة من أجل الإسراع في تنفيذ الجهود الوطنية بما يسهم في التخفيف من حدة الجوع، وذلك تماشياً مع الهدف الذي تعهدت به 185 دولة في القمة العالمية للأغذية عام 1996 ، أي خفض عدد الأشخاص الذين يعانون نقص الغذاء الى النصف بحلول عام 2015.