تتضافر جهود الراعي العجوز لابيا، والمعزة الناطقة موبوزي، والدكتورة الطبيعة، والنملة المرشدة حول هدف مشترك ألا وهو إنقاذ مناطق السافانا العشبية والحفاظ على دورة الطبيعة. غير أن لابيا يواجه المتاعب... إذ تكاد أبقاره تنفق جوعاً لأن الكلأ الذي تقتات به يذوي. ويقرر ثلاثة من التلاميذ الصغار ومعلمهم مد يد العون له. غير أن عليهم أولاً أن يتعرفوا على بيئتهم.

تلك هي الشخصيات والتحديات التي يتمحور حولها الكتاب المصور ''حياة السافانا'' المخصص لتعريف أطفال أفريقيا الشرقية الذين تتراوح أعمارهم بين العاشرة والخامسة عشرة بالبيئة المحيطة بهم. ويحتوي الكتاب على تمارين عن المسائل البيئية المطروحة في أقاليم السافانا. ويحض الكتاب التلاميذ على تفحص بيئتهم والتمعن في الطرق التي تقوم فيها مجتمعاتهم المحلية بإدارة الموارد الطبيعية.

وتقول كاتيرينا باتيلو منسقة مشروع الكتاب في المنظمة ''لقد بدأ الأمر بالتعاون بين المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. لقد أردنا أن نفعل شيئاً ييسر على الصغار التعلم، مع التمتع بذلك، بشأن سبل إدارة وحماية البيئة المحيطة بهم''.

وعبر الأنشطة المقترحة يتعلم الأطفال طرق العمل ضمن مجتمعاتهم المحلية. ومن خلال التعبير بالرسم أو الكتابة عما يلاحظونه في بيئتهم فإنهم يحللون المشكلات القائمة ويسعون للتوصل إلى حلول لها.

ثم يُحض هؤلاء الأطفال على التحدث إلى آبائهم وأمهاتهم عن الطرق الزراعية التقليدية وعن أسباب ما قد ينشأ من نزاعات بشأن استخدام الأراضي أو المشكلات المتصلة بحماية البيئة. غير أن الرسالة الموجهة إيجابية على الدوام وذات طابع شخصي. وتقول السيدة باتيلو ''إن المفهوم هو: ماذا يمكن لك أن تفعل لتغدو عنصراً نشيطاً في صون البيئة التي تحيط بك وحمايتها؟''.

وقد طرح كتاب ''حياة السافانا'' مؤخراً في كينيا وتقوم وزارتا التربية والبيئة بتوزيعه حالياً على نطاق واسع على المدارس الكينية. وهذا الكتاب، الصادر باللغة الإنكليزية، هو الحلقة الثانية في سلسلة من الكتب المصورة المعنية بالقضايا البيئية. وقد صدر الكتاب الأول باللغة العربية وجرى توزيعه على التلاميذ في سورية، وهو يركز على المنافع التي تجنيها المجتمعات المحلية من صون محميات الحياة الطبيعية.

مفاهيم جدية معروضة بطريقة فكاهية

كيف يمكن لك أن تشرح مفاهيم مثل التمثيل الضوئي للأطفال؟ تقول السيدة باتيلو ''إن من العسير للغاية أن تكتب رسائل تقنية وتعرضها لهم مع الرسوم. ولقد تم إشراك المعلمين في كل خطوة من خطوات العملية لضمان أن الصورة تعكس بدقة ما هو قائم فعلاً في الإقليم وأن الدروس مناسبة لمجموعة العمر المستهدفة''.
كما يتوافر دليل للمعلمين يوفر معلومات أساسية عن القضايا البيئية، وإرشادات بشأن استخدام المواد التعليمية ونماذج التمارين.
وقد تم إبداء عناية شديدة بدقة التفاصيل. وتقول السيدة باتيلو ''إذا لم تكن دقيقاً في رسومك، فإن الطفل لن يرى نفسه في الحقيقة المعروضة وسيقول 'إن ذلك لا ينطبق علي'. وإذا كانت القصة تحتوي على رسماً لغزال فإن هذا الرسم يجب أن يمثل النموذج الصحيح من الغزلان إذ لا يجوز إدراج غزال من منطقة مختلفة''. وتضيف السيدة باتيلو ''وبالمثل فإن كل عبارة، وكل تفصيل يجب أن يكونا مقبولين مجتمعيا. ولقد أنفقنا ساعات طوال في مناقشة أمور مثل: هل من الصائب ثقافياً رسم معزة تتحدث إلى رجل وتتخذ ما يحلو لها من قرارات؟ أم أن ذلك يعتبر مبالغة، بالنظر إلى أن من المفترض أن تقوم الحيوانات بما يُطلب منها؟ وهكذا فإن أية كلمة خاطئة قد تصدر عنك ستبدد الثقة بك''.
وتوضَّح الكلمات والمفاهيم الصعبة بالرسوم، كما توضع في سياق مناسب لتسهيل فهمها. ويحتوي الكتاب أيضاً على قائمة بالمصطلحات تشرح كل التعابير الصعبة بلغة يستسيغها الأطفال.

نهج ناجح

وقد نشأت فكرة إصدار الكتب من اتفاقيات الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي والتصحر وجدول أعمال القرن الحادي والعشرين، وهو مخطط للتنمية المستدامة انبثق عن مؤتمر قمة الأرض عام 1992 في ريو دي جانيرو. وأكدت هذه المصادر جميعاً الحاجة إلى التوعية البيئية، غير أن هناك القليل من المواد التعليمية الرسمية بشأن الموضوع والموجهة خصيصاً لصغار السن.

وتعتبر التوعية البيئية أمراً بالغ الأهمية لأن العديد من الناس لا يعرفون الكثير عن البيئة المحيطة بهم، فما بالك بسبل حمايتها. وفي سورية طُرح الكتاب المتعلق بمحميات الحياة البرية كجزء من حملة تربوية واسعة جرى تنظيمها لإطلاع المجتمعات المحلية على الفوائد المحتملة للمحميات، سواء من الناحية الاقتصادية أو البيئية.

وحققت مبادرة التوعية البيئية هذه نتائج فاقت التصورات. وحين أُنشئت المحمية السورية الأولى في منطقة تدمر قبل ست سنوات لقيت معارضة السكان المحليين الذين كانوا ينظرون إلى استخدام الأراضي لحماية الحيوانات البرية على أنه هدر للموارد. غير أنه في غضون خمس سنوات فحسب ازداد قبول السكان بالمحميات باعتبارها عنصراً حيوياً من عناصر الرخاء الاقتصادي لا تهديداً لمناطق الرعي.

وكانت السياحة حافزاً رئيسياً في ذلك. وتستذكر السيدة باتيلو قائلة ''لقد واجه مدراء المحمية مشكلة لأنهم لم يكونوا يعرفون أنواع معظم ما يشاهدون من طيور عند تجولهم مع السياح. ولهذا فقد تم تكليف ثلاثة من الصيادين بالعمل كمرشدين. واكتشف الصيادون أن باستطاعتهم استخلاص الأرباح من المحمية، وهكذا فقد تحولوا فجأة من صيادين إلى مرشدين للحياة البرية''.

المزيد من الكتب

ويجري العمل حالياً على إعداد كتابين جديدين. ويتوجه الكتاب الأول نحو تلاميذ المدارس الثانوية في إقليم الهمالايا، أما الثاني فينصب على النزاع بين الرعاة والمزارعين في الساحل. ويرمي هذان الكتابان كلاهما إلى تحقيق الهدف ذاته ألا وهو تعزيز وعي الأطفال بالقضايا البيئة. ومن المقرر أن يوزع الكتيب المتصل بالنظم الإيكولوجية الجبلية باللغة الإنكليزية في أوائل مايو/أيار في كل من بهوتان، وباكستان، ونيبال.