روما، 21/6/2002 - واجه المكافحون ضد الجوع برنامج عمل حافل دفعهم إلى الانتقال جيئة وذهاباً بين جلسات مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد والمنتدى الموازي للسيادة الغذائية الذي عقدته المنظمات غير الحكومية وهيئات المجتمع المدني بما في ذلك مجموعات المزارعين. وكان من بين الموضوعات التي نالت قسطاً واسعاً من الاتفاق وأثارت الكثير من الجدل الغاضب مسألة سبل حماية الموارد الوراثية في العالم.

التعاون يسفر عن إبرام معاهدة دولية

وكانت الموافقة على المعاهدة الدولية بشأن الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة في العام الماضي أحد الإنجازات التي أشاد بها كل المشاركين. ويقول السيد ديفيد كوبر العامل في إدارة البذور والموارد الوراثية النباتية ''إن دعم المنظمات غير الحكومية كان عاملاً بالغ الأهمية في إبرام المعاهدة''.

وفي الوقت الذي أعربت فيه المنظمات غير الحكومية عن حماسها إزاء المعاهدة فإنها عبرت في الوقت ذاته عن تحفظات إزاءها. ومن بين هذه التحفظات استبعاد عدد من المحاصيل الهامة، بما في ذلك فول الصويا، والطماطم، والفول السوداني، من قائمة المحاصيل التي تغطيها المعاهدة. كما أن المنظمات غير الحكومية مهتمة بأمر إنفاذ حقوق المزارعين بما يكفل انتفاع صغارهم، لا الشركات الضخمة فحسب، من التنوع الوراثي.

ويقول السيد لوكا كولومبو منسق المكتب الإيطالي لحركة السلام الأخضر أن المعاهدة ''ليست ما كنا سنختاره نحن، لكنها أفضل الأدوات المتاحة ونحن نحض كل البلدان على التوقيع والمصادقة عليها''. وستدخل المعاهدة حيز التنفيذ حال مصادقة 40 بلداً عليها، وستشكل البلدان الأربعون الأولى هذه هيئة رئاسية تحدد سبل تطبيق المعاهدة. وحتى هذا التاريخ وقع 56 بلداً على المعاهدة وصادق عليها 7 بلدان.

توسيع نطاق الحماية ليشمل الحيوانات والأسماك

ووفقاً للمنظمات غير الحكومية فإن هناك زخماً ناشئاً لوضع معاهدة مماثلة بشأن الأسماك والثروة الحيوانية. وأشارت هذه المنظمات إلى تطور هام يتمثل في توسع مساندة صيادي الأسماك والرعاة لجهود حماية هذه الموارد الوراثية.

الأخطار المحدقة بالتنوع الوراثي

وانصبت أشد الانتقادات في منتدى المنظمات غير الحكومية على تكنولوجيا الكائنات الحية المعدَّلة وراثياً. وأعربت كاثلين كين، وهي مزارعة من قطاع الزراعة العضوية في ولاية بريتيش كولومبيا في كندا، عن قلقها من ''التلوث بالمحاصيل المعدلة وراثياً عبر التربة ومن خلال تهجين النباتات أيضا''. وتؤكد المنظمات غير الحكومية أن مخاطر تلوث المحاصيل العادية بالكائنات الحية المعدَّلة وراثياً عالية، وأن مثل هذا التلوث قد حدث بالفعل في عدد من الحالات. ويقول السيد كولومبو ''إننا ندعو إلى فرض حظر شامل على الكائنات الحية المعدَّلة وراثيا''.

وتقول السيدة فاندانا شيفا من مؤسسة البحوث الهندية للعلم، والتكنولوجيا، والإيكولوجيا إن عمليات الإكثار التقليدية تنتج العديد من الأصناف النباتية الجيدة ''فلماذا ننفق مليارات الدولارات على الهندسة الوراثية؟''.

وتعترض هيئات المجتمع المدني أيضاً على توسع ظاهرة الخصخصة في ميدان البذور في العالم. ويقول السيد باتريك مولفاني مستشار السياسات في مجموعة تطوير التكنولوجيا الوسيطة في بريطانيا ''لقد تطور التنوع على مدى آلاف السنين بفضل التبادل الحر لهذه الموارد الوراثية بين الشعوب والقارات''. وتدعو المجموعة المذكورة إلى استخدام التكنولوجيا ذات النطاق الضيق للحد من الفقر في البلدان النامية. ويضيف مولفاني قوله ''ولكن حينما تجعل منظمة التجارة العالمية حقوق الملكية الفكرية للأصناف النباتية إلزامية فإنها تنتزع من المزارعين سيطرتهم على بذورهم ذاتها''.

حفظ البذور بالطريقة التقليدية

أشرق وجه السيدة بوون أدولسي نوتيمو من مقاطعة شيانغماي التايلاندية حينما شرعت تتحدث عن أهمية ما لديها من بذور وقالت ''إن البذور هي ثقافتنا، وهي حياتنا. إنها أرث أسلافنا''. غير أن حماسها أخذ يخبو حينما تحدثت عن البذور المعدَّلة وراثيا. وأعربت السيدة نوتيمو عن رفضها لتحكم الشركات متعددة الجنسيات بما تستخدمه من بذور قائلة ''إن هذه الشركات لا تفهم طريقة حياتي''.

وبالإضافة إلى ذلك فإن لديها أساليبها الخاصة في حفظ الموارد الوراثية. إذ تستخدم السيدة نوتيمو نظام التناوب في زراعة أكثر من 30 صنفاً من أصناف الخضر، والأرز، والأعشاب. وتقول السيدة نوتيمو ''إنني أتعرض للضغط كي أزرع محصولاً واحداً دائماً، ولكني عندها سأفقد هذه النباتات والبذور التي أتبادلها مع أبناء قريتي''.

ضمان تسويق الأصناف التقليدية

وتواجه بعض الأصناف التقليدية خطر الانقراض بسبب قوى السوق. وأحصت إحدى المنظمات غير الحكومية في البرازيل 112 نوعاً من أنواع الفاصولياء السوداء بين محاصيل صغار المزارعين، غير أن تحديد هذه الأصناف كان يمثل قطع نصف الشوط اللازم فحسب لحمايتها. فتمكن المزارعين من بيع هذه المحاصيل إلى المجمَّعات الاستهلاكية كان يقتضي أن تمتثل الفاصولياء لمعايير محددة بشأن الحجم والمظهر. ويشير جان مارك فون دير ويد من المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم ''توفير المشورة والخدمات لبرامج التنمية الزراعية الإيكولوجية'' إلى أن ذلك دفع منظمته إلى ''تبني فكرة خلط تلك الأصناف من الفاصولياء التي تتمتع بالسمات ذاتها من حيث الحجم والوقت اللازم للطهي، على غرار خلط أنواع الويسكي، وتسويقها تحت اسم 'إيكو-برازيل '''.

ويقول السيد مولفاني ''لقد تم ضمان الأمن الغذائي بالاعتماد على تنوع آلاف الأصناف النباتية والسلالات الحيوانية على مدى السنين. ونحن نريد أن نكفل استخدام الموارد الوراثية استخداماً قوياً، وصحياً، ونابضاً بالحياة اليوم وفي المستقبل''.