روما 17 يوليو / تموز 2002 - حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ( فاو) قبيل انعقاد الدورة 20 للجنة الدولية للأرز في بانكوك بتايلاند في الفترة من 23 الى 25 يوليو/ تموز الجاري، من '' تزايد القلق بشأن الممارسات الحالية المتعلقة بتلبية طلبات إنتاج الأرز، التي تسهم بصورة فعالة في التخفيف من حدة الفقر في الريف، وتقلل من تدهور البيئة''.

ويقول خبيرالمنظمة دات تران: ''إن انتاجية الأرز تزداد في الوقت الحاضر بوتيرة أبطأ مما كانت عليه إبان ذروة الثورة الخضراء، غير أن ركود الغلة في العديد من البلدان الآسيوية، ومحدودية توسيع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة، وتوافر موارد مائية أقل لتوسيع رقعة المساحة المزروعة بالأرز، تشكل عوائق رئيسية أمام توسيع الانتاج''. ويضيف: ''إن من بين الهموم الأخرى التي تثير القلق أيضا، تدهور البيئة وزوال الموارد الوراثية والمزايا الغذائية للأرز''.

وحسب مصادر المنظمة فان معدل نموغلة الأرز قد تدنى من 3ر2 في المائة سنوياً خلال الثمانينات الى 1ر1 في المائة سنوياً خلال التسعينات ( أو ما يعادل النمو السكاني تقريبا)، نظراً لصعوبة دعم نمو انتاجية الأرز مع التقدم الحاصل في الغلة''.

ففي عام 2001، بلغ اجمالي الانتاج العالمي من الأرز المقشور 2ر397 مليون طن مقابل 1ر381 مليون طن في عام 1996. ويشكل الأرز المقشور 67 في المائة من الأرزغير المقشور( أي 8ر592 مليون طن في 2001 و 5ر568 مليون طن في 1996). على أي حال، هناك حاجة الى كميات كبيرة من الأرز لتلبية المتطلبات في المستقبل، ففي عام 2030 يتوقع أن يبلغ حجم الطلب على الأرز في العالم نحو 533 مليون طن من الأرز المقشور، مقابل 472 مليون طن من المتوقع أن تحصل في عام 2015 و 386 مليون طن في الفترة 1997 / 1999، علما بأنه يتوقع أن يصل عدد سكان العالم في عام 2030 نحو 2ر8 مليار نسمة مقابل 2ر6 مليار نسمة في الوقت الحاضر.

وتشير تقارير المنظمة الى أن الأرز يشكل الغذاء الأساسي الأكثر أهمية في العالم، حيث أن ما يزيد على أربعة أخماس الأرز في العالم يتم انتاجها واستهلاكها من قبل صغار المزارعين في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض. وتشير التقارير أيضا الى أن أكثر من نصف سكان العالم يعتمد على الأرز كمصدر يومي رئيسي من السعرات الحرارية والبروتين، علما بأن حجم الكميات التي يستهلكها كل فرد منهم تتراوح بين 100 كيلوغرام الى 240 كيلوغرام سنويا.

ومما يذكر أن انتاج الأرز في العالم قد عانى في السنوات الأخيرة من نقص الاستثمارات في مجال تنمية الري والبحوث ذات الصلة، الأمر الذي أدى الى التباطؤ في إدخال نوعيات جديدة تتميز بغلتها العالية (مثل الأرز الهجين) أو في تحسين تقنيات إدارة المحاصيل.

ويقول خبير المنظمة أن توحيد المزايا الوراثية في مابين الأنواع الحديثة من الأرز قد يجعل المحصول أشد عرضة لهجمات الآفات والأمراض، ''حيث أن إزاحة التنوع الوراثي بسبب ادخال بعض النوعيات المحسنة قد يحد من نجاح أي محاولة لتحسين أنواع الأرز لإنتاج غلة أعلى وذات مقاومة ونوعية أفضل''.

واستنادا الى تقارير المنظمة، فإن التوجهات الحالية لتكثيف انتاج الأرز قد سببت أضراراً هائلة للبيئة والموارد الطبيعية ذات العلاقة، بما في ذلك تراكم الأملاح وتلوث المياه والمخاطر الصحية التي تحصل جراء استخدام الكيماويات الزراعية وانبعاث غازات هامة من البيوت الزجاجية. فالاستخدام المناسب قد يقلل بالتأكيد من هذه الآثار السلبية ويزيد من الانتاجية''.

وتجدرالإشارة الى أن اللجنة الدولية للأرز التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة هي محفل يلتقي من خلاله كبار المعنيين بصانعي السياسات، بالاضافة الى المختصين في الأرز من 61 بلداً لمراجعة الأبحاث التي تم اجراؤها وبرامج التنمية ذات العلاقة. وتهدف هذه اللجنة بشكل رئيسي الى تعزيز خطة العمل الدولية والوطنية في المسائل ذات الصلة بانتاج الارز واستهلاكه وتوزيعه والمحافظة عليه. وقد ازداد عدد البلدان الاعضاء من 15 بلداً في 1949 الى 61 بلدا في الوقت الحاضر، علما بأن الدورة 19 للجنة الدولية للأرز قد انعقدت في القاهرة بمصر عام 1998.