روما / بون 30 سبتمبر / أيلول 2002 - أعلن كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، في بيان مشترك أن ممثلي 100 حكومة يبدأون اليوم في بون بألمانيا مباحثات حول فيما اذا كان يجب إضافة كل التشكيلات المتعلقة بمادة (monocrotophos) الى قائمة مبيدات الآفات المكونة من 26 مبيداً حشرياً و 5 مواد كيمائية صناعية، والتي تخضع في الوقت الحاضر الى إجراءات الموافقة عن علم مسبق بموجب اتفاقية روتردام.

والمعروف أن مادة (monocrotophos) تستعمل في العديد من البلدان النامية وخاصة آسيا لمكافحة الحشرات التي تؤذي القطن والحمضيات والذرة ومحاصيل أخرى، حيث تنشط عمليات انتاج هذه المادة والإتجار بها من جانب أكثر من 12 شركة ربما كلها في آسيا. ومما يلاحظ أن الاستعمال الواسع لهذه المادة يشكل خطراً حاداً على صحة مئات الآلاف من العمال الزراعيين، لا سيما في البلدان النامية حيث لا تتوافر كميات كافية من الملابس الواقية والمعدات الطبية المناسبة، وقلما يتم التقيد باستعمالها. ومن الأعراض التي تسببها هذه المادة الغثيان والاسهال وتشوش الرؤية، وفي حالات شديدة، هبوط في التنفس وتشنجات وأيضا الوفاة.

وتعد هذه المادة شديدة السمّية للطيور والثدييات، حيث تشير الدراسات، على سبيل المثال الى أن هذه المادة كانت تستخدم قبل أكثر من ربع قرن في المجر مما تسببت في احداث أضرار بالطيور البرية بدرجة أكبر من أي مبيد حشري آخر، ولحسن الحظ، هناك بدائل لهذا المبيد لمكافحة أي من الآفات والمحاصيل المستهدفة.

ويقول السيد كلاوس توبفر، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ''أن ضمان عدم قيام أي بلد باستيراد هذا المبيد الخطير دون الحصول على معلومات كاملة بشأن المخاطر المتعلقة به، خطوة أولى حيوية لتفادي المزيد من حالات التسمم. ولكن بفضل اتفاقية روتردام، يتوافر لدينا الآن نظام فعال يساعدنا على تفادي العديد من الأخطاء المميتة التي وقعت في العقود السابقة حين كان الناس يجهلون مخاطر الكيماويات السامة''.

ومن ناحيتها، تقول السيدة لويز فريسكو، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة، قطاع الزراعة لدى المنظمة، ''أن قطاع الزراعة لا يمكنه أن يعمل بصورة تامة بدون المبيدات، حيث أن التسويق خارج نطاق السيطرة وبيع مواد سامة للغاية مثل مبيد (monocrotophos) يثير مخاطر كبيرة ازاء المزارعين الفقراء في البلدان النامية، سيما وأن الملابس الواقية بشكل عام باهظة التكلفة أو من الصعب ارتداؤها في أجواء الطقس الحار. لذلك تسعى المنظمة للعمل مع المزارعين الى تعزيز الادارة المتكاملة للآفات، للتقليل الى أدنى مستوى من استخدام المبيدات السامة، كما تعمل مع الوكالات الحكومية على تحسين السياسيات المتعلقة بالمبيدات وادارتها''.

وتجدر الاشارة الى أن هناك نحو 70 ألف مادة كيمائية مختلفة يجري تداولها في السوق في الوقت الحاضر، وقد تم ادخال 1500 مادة كيمائية جديدة في العام الحالي، الأمر الذي يشكل تحدياً كبيراً أمام الحكومات لمواجهته في مراقبة مثل هذه المواد الخطيرة للغاية وادارتها.

وكما هو معلوم، فإن عدد الحكومات الموقعة على اتفاقية روتردام الى الان هو 72 حكومة، بالاضافة الى الاتحاد الاوروبي، في حين بلغ عدد الدول التي صادقت على الاتفاقية 33 بلدا. وستدخل الاتفاقية المذكورة حيز التنفيذ بعد 90 يوما من مصادقة الدولة الخمسين عليها. ومما يذكر أن البلدان المشاركة في مؤتمر القمة العالمي الأخير حول التنمية المستدامة، والذي انعقد في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيا، اتفقت على ضرورة الحث على المصادقة على اتفاقية روتردام وتنفيذها بحيث تدخل حيز التنفيذ بحلول عام 2003.