13 فبراير/شباط 2003 - روما -- يؤثر الفقر في البرازيل في أكثر من ربع السكان - أي حوالي 44 مليون نسمة. ففي الولايات التسع الواقعة شمالي شرق البرازيل - وهي المناطق الأشد فقراً في البلاد - تعيش غالبية الأسر على دولار واحد تقريباً في اليوم.

وتتمثل الأولوية الأولى للرئيس الجديد لويس إناسيو لولا دا سيلفا، في ضمان تناول كل برازيلي ثلاث وجبات في اليوم. ولذلك فقد أطلق برنامجاً طموحاً يسمى ''محو الجوع إلي الصفر''، بدعم من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

وفي المقابلة أدناه يتحد ث السيد ماكميلان عن الدعم الذي تقدمه المنظمة لمشروع محو الجوع.

دأب الناس ومنذ مدة طويلة على النظر الى البرازيل بوصفه بلداً يعاني من عدم المساواة الاجتماعية الكبيرة، ولكن لم يجرِ التطرّق الى الجوع إلا نادراً. فهل كان هناك على الدوام نقصٌ في الغذاء في البرازيل، أم أن هذه المشكلة حديثة؟

يمثل الجوع أهم الأعراض الشديدة لمشكلة الفقر الضخمة في البرازيل. إن الذين يموتون من الجوع قليلون، ولكن هناك انتشاراً واسعاً لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية المزمنين. وهذا يعني أن الناس غير قادرين على إنتاج أو الحصول على غذاء كافٍ بنوعية مناسبة لعيشوا حياة صحية سليمة. إنه جوع الوجبة المفقودة، وهو مهلك جداً.

يحتاج الوضع الراهن الى تدخلات عاجلة، وقد أعطى الرئيس لولا لنفسه أربع سنوات فقط (هي مدة ولايته) لحل هذه المشكلة. فهل ستحتاج البرازيل الى تدخلات طارئة؟

لقد كان الرئيس لولا نفسه قد أجاب على هذا السؤال عندما أطلق مشروع محو الجوع بتاريخ 30 يناير/ كانون الأول.2003 حيث قال أنه لا يمكن حل مشكلة الجوع بمشروع طوارئ فقط، ولكن الوضع يحتاج الى إعطاء السمك وبيان كيفية صيدالسمك معاً وفي ذات الوقت.

يشارك مشروع محو الجوع منظمةَ الأغذية والزراعة فلسفتَها القائمة على اجتثاث الجوع من العالم باتباع التوجه ذي الشعبتين في برنامج المنظمة لمحاربة الجوع، أي تطوير الزراعة الأسرية المولّدة للدخل، وضمان الحصول على الغذاء.

يعيش ما يقرب من نصف الأسر شمال شرق البرازيل على دولار واحد تقريباً في اليوم. وهؤلاء هم الناس الذين يجب أن نعمل من أجلهم. ومن أجل هذه المجموعة من الناس بالذات بدأ مشروع محو الجوع نشاطاته بدعم فني ومالي من منظمة الأغذية والزراعة.

ما هو الأساس الذي يقوم عليه مشروع محو الجوع؟

يدرك مشروع محو الجوع أن الدخل المنخفض هو السبب الرئيسي للجوع المزمن، وأنه لا بد من تقديم دخل تكميلي. وهذا ما سيتم من خلال بطاقة الكترونية. ولكن يتوجب على المستفيدين إثبات أن الأموال التي تلقّوها قد أنفقت بشكل رئيسي على مواد غذائية أساسية ووقود الطهي. وسيتعين عليهم أيضاً أن يثبتوا أن أطفالهم يذهبون الى المدارس وأن البالغين قد التحقوا ببرنامج تدريبي سيؤدي الى تحسين فرص حصولهم على وظائف، وبذلك ينخفض إعتمادهم على المعونات في المستقبل.

كيف تدعم منظمة الأغذية والزراعة هذه الخطة الطموحة؟

سيقوم المدير العام للمنظمة الدكتور جاك ضيو بزيارة للبرازيل لاستكشاف كيف يمكن لنا أن نعمّق تعاوننا بشكل أكبر. أما في الوقت الحاضر فقد وافقت المنظمة على ثلاثة مشاريع. ومن خلال هذه المبادرات ستدعم المنظمة مشروع محو الجوع بالخبرات في مجالات مختلفة مثل الزراعة الحضرية وشبه الحضرية، والزراعة الأسرية، وإصلاح المستوطنات والأراضي، وبناء القدرات، والمتابعة والتقييم.

إن من المحيِّر كون البرازيل من أكبر مصدّري السلع الزراعية في العالم - حيث تبيع الصويا والسكر والبن في الخارج. ولكن في ذات الوقت يوجد فيها - حسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة - 16.7 مليون شخص يعاني نقصاً في التغذية؟

نعم. بلا شك كان هناك نمو مثير جداً في انتاج المزارع واسعة النطاق في البرازيل خلال العقدين الأخيرين، ولكن لم يحدث نمو مشابه في قطاع سلع ''القوت''.

وفي بلدان كثيرة، كان نجاح قطاع الزراعة نفسه بمثابة كارثة بالنسبة للفقراء من سكان الريف. فقد امتصت البلدان المتقدمة فائض سكان الريف لديها، في قطاعات أخرى، الأمر الذي أفسح المجال لزيادة حجم المزارع كما سمح للاقتصاديات الكبيرة بأن تحدث آثارها. ولكن في معظم البلدان النامية، اضطر صغار المزارعين إمّا الى البقاء في أراضيهم وغالباً ما تناقص رقعة الأرض التي يملكونها نتيجة نمو الأسر، أو بسبب الهجرة الى المدن مع عدم توافر فرص العمل لهم هناك. ولهذا فإن معظم الذي يعانون من انعدام الأمن الغذائي المزمن هم من صغار المزارعين أو المهاجرين الجدد الى المناطق الحضرية الذين هربوا من العوز الشديد في الريف.

ويسعى مشروع محو الجوع لمعالجة هذا الإختلال. وسيستخدم الطلب الزائد على الغذاء الذي سيُحدِثه لتحفيز الأسواق المحلية، وتوليد فرص نمو للمزارعين وخاصة الصغار منهم. وبهذه الطريقة سيساعد فقراء المستهلكين وفقراء المنتجين على حد سواء.

حقائق وأرقام
* تحصل الشريحة عالية الدخل والتي لا تتجاوز نسبتها 20 في المائة من عدد السكان على 60 في المائة من دخل البلاد، في حين تعيش الطبقة منخفضة الدخل والتي تناهز نسبتها 20 في المائة من عدد السكان على أقل من 4 في المائة من دخل البلاد.

* في عام 1999 عاش 44 مليون برازيلي (أي أكثر من ربع عدد السكان) في فقر مدقع، وكان دخلهم اليومي أقل من 1.06 دولار أمريكي. وتشير الاحصاءات الحديثة الى أن هذا العدد يزيد الآن على 50 مليون نسمة.

* إن عدد من يعانون من نقص التغذية المزمن لا يُعرف بدقّة، حيث تدور خلافات كثيرة حوله. ولكن تقديرات منظمة الأغذية والزراعة - التي تستخدم منهجيات تطبق على المستوى الدولي - تشير الى أنه كان هناك 7.16 مليون برازيلي (حوالي 10في المائة من عدد السكان) يعانون نقصاً مزمناً في التغذية.