فبراير / شباط 2003 - روما -- ناشدت اليوم منظمة الاغذية والزراعة للأمم المتحدة العالم تقديم 15 مليون دولار لمساعدة ما يزيد على نصف مليون أسرة في الجنوب الأفريقي، مشيرة الى أن بلدان الجنوب الأفريقي تكافح لمواجهة أزمة صحية وغذائية حادة تهدد أكثر من 15 مليون شخص.

ويأتي النداء الذي وجهته المنظمة في أعقاب البعثات التي زارت الجنوب الأفريقي في شهري ديسمبر/ كانون الأول 2002 ويناير/ كانون الثاني 2003 لتقييم التقدم الذي تم احرازه بشأن المعونات الانسانية في الإقليم. وجاء في تقرير البعثات أن الأزمة الانسانية الحادة في بلدان الجنوب الأفريقي قد تتدهور في الأشهر المقبلة بسبب الأحوال الجوية السيئة ناهيك عن التأثيرالمدمر للفيروس نقص المناعة البشرية الذي يسبب مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، على الإنتاجية الزراعية.

وتهدف المنظمة من هذا النداء درء المخاطر التي تهدد حياة المزيد من البشر فضلاً عن دعم الجهود التي تعالج الأسباب التي تؤدي الى تكريس الفقر. وتجدر الإشارة الى أن المنظمة كانت قد وجهت في يوليو / تموز من العام الماضي نداءً ناشدت فيه المجتمع الدولي تقديم 25 مليون دولار لمواجهة الأزمة في جنوب القارة الأفريقية أيضا. وقد تم جمع مساهمات تزيد على العشرة ملايين دولار من جانب الإتحاد الأوروبي وايرلاندا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد استثمرت المنظمة تلك المساهمات لتمويل ما يسمى بتدخلات ناجحة محدودة النطاق'' أثبتت أن سكان الجنوب الأفريقي يمتلكون القدرة على مواجهة الأزمة الإنسانية التي تواجههم ومعالجتها في الوقت الذي جرى فيه تأمين المعونات الغذائية. واستنادا الى مديرة التـأهيل والعمليات الطارئة لدى المنظمة السيدة آن باورفإن ''هذه الحالة الطارئة هي ليست أزمة انسانية. فالأسباب معقدة وتتطلب جملة من العمليات المدعومة في مجال إغاثة معظم الجماعات المهددة بالمخاطر''.

ويشير تقرير صادر عن الأمم المتحدة الى أن '' فيروس الإيدز هو الذي يفاقم حالة الأمن الغذائي وبطرق متعددة، حيث أن عدداً من أفراد الأُسر المنتجة يتعرضون للمرض أو للوفاة بسبب الفيروس المذكور، الأمر الذي يجعل تلك الأُسَر غير قادرة على تسديد تكاليف العلاج ولا حتى تكاليف دفن موتاها''.

ومن شأن النداء موضوع البحث أن يتمخض عن تمويل مشروعات تركز بالدرجة الأولى على معونة الأُسَر التي تقودها المرأة، بالاضافة الى الأُسَر المصابة بفيروس الإيدز. وستنفذ المشروعات في كل من ليسوتو وملاوي وموزامبيق وسوازيلاند وزامبيا وزيمبابوي، بهدف تحسين قدراتها وزيادة الامدادات من المدخلات الزراعية، بما في ذلك البذور والأدوات اليدوية والأسمدة. كما ستسهم المشروعات في تعزيز التنوع البيولوجي في تلك البلدان وتحسين مستوى التغذية ودعم الثروة الحيوانية فيها والتقليل من اعتمادها على المعونات الغذائية.