أبريل/نيسان 2003 - روما/أبوجا -- للوهلة الأولى لا يبدو أن هناك ما يجمع بين القرويين في مقاطعة سيشوان الصينية وسكان ولاية كانو في شمال نيجيريا.

ولكن رغم الأميال الشاسعة التي تفصل هذين المجتمعين عن بعضهما البعض فإنهما يواجهان تحديات بيئية ومناخية مشتركة، كما أن المزارعين فيهما يعانون من المشكلات ذاتها.

وقد وصلت منذ برهة قصيرة مجموعة أولى من الخبراء الصينيين تضم 23 خبيراً إلى نيجيريا لاقتسام ما لديهم من خبرات وتجارب مع زملائهم النيجيريين في ظل مبادرة التعاون بين بلدان الجنوب وفي إطار البرنامج الوطني الخاص للأمن الغذائي في البلاد.

أصدقاؤنا من الجنوب
قبل شهر واحد فحسب أبرمت الصين، ونيجيريا، ومنظمة الأغذية والزراعة اتفاقاً لمدة أربع سنوات وبقيمة 22.7 مليون دولار تموله الحكومة النيجيرية بأكمله، وذلك لتطوير عنصر تعاون بلدان الجنوب في البرنامج الخاص للأمن الغذائي.

ووفقاً لهذا الاتفاق الثلاثي فقد تقرر أن توفد الحكومة الصينية نحو 20 خبيراً و500 تقني ميداني من ذوي الاختصاصات المتنوعة ومن مختلف مناطق هذا البلد الآسيوي العظيم لقضاء ثلاث سنوات في نيجيريا يعملون خلالها جنباً إلى جنب مع خبراء البلاد في 109 مواقع تنتشر في كل الولايات الست والثلاثين وتغطي طائفة متباينة من المناطق المناخية- الزراعية.

وقد انطلق البرنامج الخاص للأمن الغذائي في نيجيريا في يناير/كانون الثاني عام 2002 بهدف حماية وترسيخ الأمن الغذائي والتخفيف من وطأة الفقر الريفي، وتبلغ ميزانيته نحو 45.2 مليون دولار.

وتشمل مشروعات البرنامج المختلفة أنشطة تتعلق بما يلي:

*ترسيخ الأمن الغذائي الأسري عبر تدابير التحكم بالمياه، مثل شبكات الري المزرعية وإنشاء السدود الترابية، وتكثيف المحاصيل وتنويع الأنشطة لتشمل تربية الحيوانات الصغيرة، وتحسين خصوبة التربة، وتربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك الداخلية؛

*مكافحة الأمراض الحيوانية والآفات العابرة للحدود؛

*تسويق السلع الزراعية وإدارة المخزونات الغذائية؛
عنصر التعاون بين بلدان الجنوب.

ويسعى التعاون بين بلدان الجنوب إلى إتاحة الفرصة للبلدان النامية للاستفادة من تجارب وخبرات البلدان النامية الأخرى الأكثر تقدما.

وكانت الصين قد نفذت بالفعل بنجاح عدداً من برامج التعاون المماثلة كجزء من البرنامج الخاص للأمن الغذائي في المنظمة. وعلى المستوى الوطني فقد أتاح هذا البرنامج للمزارعين المشاركين فيه أن يحققوا مكاسب ضخمة من حيث الإنتاج، والدخل، والأمن الغذائي الشامل.

أما على المستوى الدولي فقد ساهمت البلاد فعلاً في عدة برامج ثنائية مع كل من أثيوبيا وموريتانيا وبنغلاديش ومالي وغانا. وترتبط نيجيريا أيضاً باتفاقات للتعاون بين بلدان الجنوب مع المغرب.

الإصغاء والتعلم
يقول الدكتور أو. أوفيبانجي المنسق الوطني النيجيري للبرنامج الخاص للأمن الغذائي "مشكلة اللغة؟ لا أعتقد أن مثل هذه المشكلة ستقوم. فعلى الأغلب فإن الخبراء الصينيين القادمين إلى نيجيريا سيتحدثون اللغة الإنكليزية كما سيرافقهم مترجمون محليون. وبالإضافة إلى ذلك فإن هؤلاء الخبراء وكذلك التقنيين الميدانيين سيخضعون حال وصولهم إلى البلاد لتدريب لغوي، كما سيجري إطلاعهم على الجوانب الثقافية لنيجيريا. والأمر الأهم سيكون الرغبة في الإصغاء والتعلم".

ويضيف قوله "لقد سبق لنا أن مررنا بتجربة مماثلة. فقبل بضعة أشهر وصل اثنا عشر خبيراً صينياً للقيام ببعض الأنشطة التمهيدية ولإعداد خطة للعمل. ولقد كان الريفيون الذين التقينا بهم متحمسين للغاية للحديث عن مشكلاتهم وآمالهم التي أخذها الخبراء الصينيون والنيجيريون على حد سواء بالحسبان".

ويعتبر تمكين المجموعات المشاركة في المشروع من الإعراب عن آرائها وإرساء آليات للمشاركة الفعالة من بين الأولويات الرئيسية للبرنامج الخاص للأمن الغذائي في نيجيريا.

ويقول الدكتور أوفيبانجي "لقد أدركنا، بفضل هذا النهج التشاركي، أن هناك فروقاً ملحوظة بين الرجال والنساء في المجتمعات المحلية المختارة. ففي حين كان الرجال أكثر انشغالاً بإنتاج الحبوب، فإن المزارعات النيجيريات اللواتي تحدثنا إليهن أبدين اهتماماً أشد بزيادة معرفتهن في ميادين تربية الدواجن والحيوانات الزراعية والنهوض بتجهيز الأغذية".

ويشير البروفسور شودي خبير خصوبة التربة وتغذية النبات في البرنامج الخاص للأمن الغذائي إلى أن "آراء زملائنا الصينيين اتسمت بأهمية بالغة. فبفضل ما أدلوا به من ملاحظات فقد قررنا توسيع البرنامج الذي كان في الأصل يتركز على إدارة الموارد المائية وأضفنا إليه عناصر تتعلق بتربية الحيوانات المجترة الصغيرة وتخزين الحبوب".

التمايز بين الجنسين وإدارة المياه
يمثل التعلم عنصراً أساسياً من عناصر البرنامج الخاص للأمن الغذائي، وهو ما ينطبق أيضاً على اعتماد نهج يراعي تمايز الجنسين في أنشطة المشروعات. وقد توجه اثنان من المهندسين النيجيريين العاملين في البرنامج الخاص، وهما السيدان أوكولي وماوزو، إلى جنوب أفريقيا في مارس/آذار عام 2003 للمشاركة في حلقة عمل إقليمية بشأن تحليل قضايا تمايز الجنسين في ميدان إدارة مياه المزارع التي عقدتها المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

ويقول هذان المهندسان "لقد جاءت حلقة العمل هذه في اللحظة المثلى بالنسبة لبرنامجنا". وكان من بين النتائج المباشرة للحلقة العزم على إدراج عنصر بناء القدرات في مجال التمايز بين الجنسين وإدارة المياه في البرامج الوطنية الخاصة للأمن الغذائي لكل المشاركين.

وشارك في حلقة العمل المذكورة 27 مرشداً زراعياً ومهندساً مائياً من العاملين في البرامج الخاصة للأمن الغذائي الجارية في تسعة بلدان أفريقية. وقامت الحلقة بتحليل المشكلات المختلفة التي يواجهها الرجال والنساء إزاء إدارة المياه والوسائل الكفيلة بإدماج دور المرأة في كل الأنشطة التي يغطيها البرنامج الخاص للأمن الغذائي.

ودرست الحلقة أيضاً الطرق اللازمة لتيسير وصول الرجال والنساء إلى الموارد الاقتصادية والتقانات المناسبة بغية تعزيز ربحية الزراعة واستدامتها، كما تعلم المشاركون كيفية النهوض بتخطيط الأنشطة، ورصدها، وتقييمها.


للإتصال: المكتب الإعلامي لدى المنظمة:

Fao Media Relations Office
media-office@fao.org
tel.(+39).06.570.53223