1 يوليو/تموز 2003- روما-- تتقاسم أمتان، هما هاييتي وجمهورية الدومينيكان، جزيرة هسبانيولا في البحر الكاريبي. فهناك يلتقي تاريخ البلدين وحاضرهما المتوازيان عند حد واحد، ويتجاوزان الآن الاختلافات الثقافية واللغوية ليحاربا عدواً مشتركاً: الفقر المدقع واقتلاع الغابات اللذان ينزلان الخراب بمختلف بقاع الجزيرة.

فلقد خلف الاستغلال الفوضوي لموارد الغابات طيلة عقود، الأراضي قاحلةً يباباً ولا سيما على جانب هاييتي من الحدود. وقد جعل عدم توافر أي بديل زراعي آخر هذه المنطقة واحدةً من أفقر المناطق على هذا الكوكب، مجبراً الكثيرين من السكان المحليين على الهجرة الاقتصادية. ويتدفق الهاييتيون عبر الحدود الى جمهورية الدومينيكان المجاورة أو هاربين بعيداً الى الولايات المتحدة، كما يترك الدومينيكيون، وبخاصة النساء، وطنهم مهاجرين الى أوروبا أو الولايات المتحدة.

غير أن المنظمة تعمل بالتعاون مع مـيثــاق الأمـــم المتحـدة لمكافحــة التصحر "UNCCD" على معالجة هذه المشكلة من خلال مبادرة تنموية محلية تعرف باسم خطة عمل المنطقة الحدودية. وتهدف هذه المبادرة الى إدارة الموارد الطبيعية وإيجاد اطار اجتماعي مصمم لتعزيز جهود التنمية على جانبي الحدود.

نسيج المجتمع
تصرح أنا ت. سائيز، مسؤول مشـروعــات مـيثــاق الأمـــم المتحـدة لمكافحــة التصحر قائلةً: "منذ البداية لم نرد أن تصبح نتيجة هذه المبادرة وثيقة إطار عمل أخرى ذات شروط ثابتة ونتائج محددة مسبقاً". وأضافت، "كنا نتطلع، بدلاً من ذلك، الى ايجاد آلية تخطيط، أي منصة اجتماعية توحد كل من له علاقة - أولئك الذين يعيشون وأولئك الذين يعملون على جانبي الحدود. أردنا أن نشرك المجتمعيْن جميعاً في تحديد المشكلات التي تعطل عجلة التنمية في الاقليم وأن نجد، معاً ، حلولاً لتلك المشكلات".

ويوضح الخبير لوك دوبرويل من مركز الاستثمار لدى المنظمة أن خلق مصدر بديل للدخل، لسكان الاقليم يمكن أن يطرح الحل لمشكلات تدهور الأراضي. وقال، "إن المنطقة بحاجة ماسة لاستثمار جيد التخطيط ومستدام لتطوير الأنشطة السكانية المولدة للدخل لكي تفيد الأسر كافة، بما في ذلك أسر المزارعين، وتصد التصحر على امتداد الحدود".

وأضاف خبير المنظمة "أن الاحوال المعيشية الصعبة - البيئية والاقتصادية - على الجانب الهاييتي من الحدود تعني أن الكثيرين يعبرون الحدود الى جمهورية الدومينيكان طلباً للعمل، كعمال مزارع في الغالب. وهم يقبلون بأقل مما يقبل به عمال المزارع المحليون في منطقة تعاني منذ فترة من ارتفاع نسبة البطالة، خاصة بين الدومينيكيين الشباب". وقال، "لا يوجد خيار آخر تقريباً أمام جميع من يعيشون على جانبي الحدود، سوى الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية - أرضاً وغابات - لتكميل دخلهم". وأوضح "يجب تقريباًن تستند التنمية المحلية الى اطار اجتماعي وان تُدار من قبل أولئك الذين يعيشون على جانبي الحدود".

إقرار رسمي
بعد سنتين من العمل في جمهورية الدومينيكان، أصدر الرئيس ميجيا اعترافاً رسمياً بالمجموعة الفنية العابرة- للمؤسسات الدومينيكية التابعة لخطة عمل المنطقة الحدودية كمؤسسة تنمية محلية. كما تقوم الحكومة في هاييتي حالياً بعملية مماثلة.

وعلقت مسؤولة مشروعات ميثاق الأمم المتحدة أنا سائيز بأن الاعتراف رسمياً بمنظمة كمنظمتنا - التي لا تتكون من وكالات حكومية فحسب، بل وكذلك من مجموعات اجتماعية ووكالات تنمية مختلفة تعمل في الاقليم - إنما يبين فقط الى اي مدى كانت المبادرة ناجحة". وأضافت، "وذلك يضمن استقلاليتها، بغض النظر عن التغير السياسي، كما يعني أننا نستطيع أن نبقى شركاء على المدى الطويل".

وتشمل البرامج الحديثة تشمل مشاريع استثمارية مشتركة في حوض نهر "آرتيبونيتو" الذي يفصل الأمتين. ويجري تمويل المشروعات بشكل مشترك من قبل منظمة الدول الاميركية، ووكالتي الانماء الحكوميتين الكندية والالمانية ، والصندوق العالمي للبيئة، فضلاً البرنامج الخاص للامن الغذائي لدى المنظمة.

وتدعم هذه الاستثمارات تشكيلةً واسعةً من الانشطة الاجتماعية - الاقتصادية على مستوى التجمع السكاني والمستوى الحضري معاً. وبذا تخطو خطة عمل المنطقة الحدودية اليوم، بدعم متواصل من الآلية العالمية لميثاق الأمم المتحدة لمكافحة التصحر "UNCCD Global Mechanism" ومنظمة الأغذية والزراعة، أولى خطواتها. ونتيجةً لذلك، يتعاون البلدان أكثر من اي وقت مضى في تاريخهما.

وفي القريب العاجل، ستلتقي مبادراتا خطة عمل المنطقة الحدودية كلاهما معاً على منصة واحدة دائمة بحيث تستطيع التجمعات السكانية الحدودية، والسلطات المحلية ووكالات التعاون من كلا البلدين أن تعمل يداً بيد.


لمزيد من المعلومات، المكتب الإعلامي لدى المنظمة:

Fao Media Relations Office
media-office@fao.org
Tel(+39)0657053223