8 يناير / كانون الثاني 2004 - روما-- من المتوقع أن يتزايد الطلب العالمي على التبغ حتى عام 2010 نتيجةً للنمو السكاني وتزايد الدخل، وإن كان بمعدلات نموٍ أقل من السابق، وذلك حسبما جاء في دراسةٍ جديدةٍ نشرتها اليوم منظمة الأغذية والزراعة "فاو"، بعنوان "توقعات إنتاج التبغ واستهلاكه وتجارته حتى عام 2010 ".

وتفيد المنظمة بأنه في حين يتوقع أن يستمر استهلاك التبغ في الانخفاض بالبلدان المتقدمة، فلسوف يسجل الاستهلاك ازتفاعاً لدى البلدان النامية.

ومن المتوقع أن يفوق الإنتاج العالمي من أوراق التبغ 7.1 مليون طن عام 2010، مرتفعاً بذلك عن 5.9 مليون طن للفترة 1997 - 1999، وهو أقل من الرقم القياسي الذي سجله إنتاج التبغ عام 1992 والبالغ 7.5 مليون طن.

كما ذكر التقرير أنه من المتوقع أن يرتفع عدد المدخنين من 1.1 مليار عام 1998 إلى ما يقارب 1.3 مليار بحلول عام 2010، أي بزيادةٍ تقرب من 1.5 في المائة سنوياً.

بيد أنه على الرغم من الزيادة الإجمالية لاستخدام التبغ، فأن المنظمة تتوقع أن ينخفض استهلاك البالغين منه بنسبة 10 في المائة بحلول عام 2010، حيث يحتمل أن يبلغ استهلاك الفرد نحو 1.4 كغم في السنة - بدلاً من 1.6كغم عام 2000 .

وقالت المنظمة أنه إذا جرى تطبيق سياسةٍ جريئةٍ لمكافحة التدخين والتبغ، فأن استهلاك الفرد من التبغ يمكن أن يهبط حتى نسبة 20 في المائة. إذ أن استهلاك الفرد يتجه إلى الانخفاض بالبلدان المتقدمة، ويهبط بصورةٍ معتدلةٍ في البلدان النامية بما في ذلك الصين.

ويمثل تدخين السكائر هو أكثر أنواع استهلاك التبغ شيوعاً، فالسكائر المصنعة والملفوفة يدوياً تشكل ما يقارب 85 في المائة من إجمالي كميات التبغ المستهلكة في أنحاء العالم كافة. وبوجود نحو 320 مليون مدخنٍ لدى الصين فأنها تعد المستهلك الرئيسي للسكائر في العالم أجمع.

وهنالك نحو 100 بلد منتج للتبغ. أما المنتجين الرئيسيين فهم الصين والهند والبرازيل والولايات المتحدة وتركيا وزيمبابوي وملاوي، وينتجون مجتمعين أكثر من 80 في المائة من مجموع التبغ العالمي. أمّا الصين فتنتج وحدها أكثر من 35 في المائة من المجموع العالمي لهذا المحصول.

إستهلاك التبغ
يقول التقرير أنه يتوقع بحلول عام 2010 أن تبلغ حصة البلدان المتقدمة من الاستهلاك العالمي للتبغ 29 في المائة فقط ( 1998: 34 في المائة)، في حين ستكون حصة البلدان النامية 71 في المائة.

فالمشاهد أن النمط العام لاستهلاك التبغ باتجاهين مختلفين. فالطلب على التبغ في البلدان المتقدمة آخذ في الانخفاض ببطء وسيصل إلى نحو 2.05 مليون طن بحلول 2010 ، وهو أقل بنسبة 10 في المائة عن كمية 2.23 مليون طن التي استهلكت عام 1998 . ويمكن أن يُعزى ذلك إلى تباطؤ تزايد عدد السكان ونمو الدخل.

كما أن ازدياد الوعي بآثار التدخين المدمرة للصحة، إلى جانب التدابير الحكومية المقاومة للتدخين بما في ذلك الحملات المكثفة ضد التدخين وحظر الإعلانات وزيادة الضرائب، كان لها جميعاً تأثير سلبي قوي على استهلاك منتجات التبغ.

إلا أنه تدخين التبغ في البلدان النامية من المقدر أن يتزايد في الأحوال كافة، حيث يتوقع أن يرتفع استهلاك التبغ إلى 5.09 مليون طن بحلول عام 2010 من 4.2 مليون طن 1997 - 1999، أي بمتوسط معدل نموٍ سنوي يبلغ 1.7 في المائة بين 1998 و 2010، وهو أقل من معدل 2.8 في المائة الذي لوحظ في البلدان النامية بين 1971 و 1998 .

ويتوقع أن يأتي جزء رئيسي من الزيادة المتوقعة في الطلب، في الشرق الأقصى والصين تحديداً. إذ يتوقع أن تظل حصة الصين من الطلب العالمي الإجمالي على التبغ بحدود 37 في المائة عام 2010 .

وفي الهند وهي ثاني أهم مستهلكٍ للتبغ، يشكل تدخين السكائر التقليدية نحو 25 في المائة فقط. وتستهلك أغلبية الناس محصول التبغ على شكل منتجاتٍ أخرى غير السكائر مثل اللفائف اليدوية والمضغ وغيرها. ومن المحتمل أن يواصل الطلب الإجمالي على التبغ في الهند ارتفاعه، وإن كان بوتيرةٍ أبطأ مما كان عليه الوضع في العقود الماضية.

أمّا في أميركا اللاتينية فقد كان استعمال التبغ عام 1998 نحو 0.48 مليون طن، وأكثر من نصفها تقريباً في البرازيل. ويتوقع أن يزداد الطلب باعتدال في الإقليم حتى 2010، ومعظم هذه الزيادة في البرازيل.

وفي افريقيا ازداد الطلب الإجمالي على التبغ خلال التسعينات من القرن الماضي وسجل رقم نموٍ قياسياً بلغ 3.5 في المائة سنوياً. ويتوقع أن يستمر النمو خلال الفترة حتى 2010 بمعدلٍ مماثل.

أمّا في الشرق الأدنى فالمتوقع للطلب على التبغ أن ينمو بمعدل 0.42 في المائة، وهو معدل نموٍ يقل قليلاً عما شوهد خلال التسعينات من القرن الماضي، أي 0.44 في المائة.

إنتاج التبغ - التحول في اتجاه البلدان النامية
يتوقع التقرير أن تواصل البلدان النامية زيادة حصتها من الإنتاج العالمي للتبغ.
ويضيف أن "السياسات الإنتاجية الداعمة للتبغ في البلدان المتقدمة تخضع للضغط المتواصل، كما أنه يتوقع لربحية التبغ على مستوى المزرعة أن تسجل تراجعاً". والمتوقع أيضاً أن يزداد العرض في البلدان التي تتميز بانخفاض تكاليف الإنتاج، وعدم وجود قيودٍ على الإنتاج، والتي يتوافر لديها نظم نقلٍ جيدة وتتمتع بفرص الوصول إلى الأسواق الدولية.

يوضح التقرير أنه "مع إبقاء ذلك ماثلاً في الذهن، يمكننا أن نتوقع رؤية مزيدٍ من التحول في صناعة السكائر أيضاً نحو البلدان النامية". فإنتاج السكائر في هذه البلدان حالياً يفوق مستوى الإنتاج لدى البلدان المتقدمة.

خفض الطلب
إن الطلب المرتفع على التبغ في البلدان النامية هو الذي يدفع اقتصاد التبغ العالمي، حسبما ذكر التقرير. وقد اقترح أنه ينبغي تركيزالسياسة العامة لخفض استعمال التبغ على الطلب بدلاً من العرض.

ويختتم التقرير متنبئاً بأن "خفض الطلب في البلدان النامية سيكون أكثر صعوبةً بالنظر إلى الاتجاهات المتوقعة لتزايد السكان ونمو الدخل. إلا أن التخفيف من وطأة هذه الاتجاهات، وتخفيض الاستهلاك للفرد البالغ، باستخدام سياساتٍ ضريبيةٍ وقيودٍ مباشرةٍ، سيكون هو أيضاً إنجازاً هاماً. وخفض الطلب سيؤدي بدوره إلى خفض الإنتاج العالمي من التبغ".

ومما يجدر ذكره أن دراسة التبغ هذه قد حظيت بدعمٍ من حكومة السويد.


لمزيد من المعلومات، المكتب الإعلامي لدى المنظمة:

Fao Media Relations Office
media-office@fao.org
Tel(+39)0657053223