الموارد الوراثية المائية

تُساهم الموارد الوراثية المائية مساهمة حيوية في تحقيق الأمن الغذائي العالمي وتوفِّر لكثير من الأُسر والمجتمعات المحلية التي تعمل في مجالي الصيد والاستزراع فرصًا هامة لكسب العيش والدخل. وتزوِّد ثروة العالم من الموارد الوراثية المائية قطاع تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك بإمكانات كبيرة لتعزيز مساهماته في الأمن الغذائي والتغلب على تحديات إطعام العدد المتزايد من سكان العالم. وتدعم هذه الموارد إنتاجية تربية الأحياء المائية ومصايد الأسماك الطبيعية واستدامتها في العالم، وما تُقدمه النُظم الإيكولوجية المائية في المياه البحرية والمياه الأُجاج والمياه العذبة من خدمات أساسية.

ولكن، وعلى الرغم من التقديرات التي تشير إلى ارتفاع معدل استهلاك الأسماك بنسبة حوالي 1.2 في المائة سنويًا لغاية عام 2030، ستبقى الفرص التي يتيحها التنوع الوراثي السمكي لتلبية الطلب العالمي المتزايد غير مستغلّة وغير مستكشفة إلى حد كبير. وبات تحديد خصائص الموارد الوراثية المائية وصون تلك الموارد يتسم بإلحاح يعكس الضغوط الواقعة على النُظم الإيكولوجية المائية لكوكب الأرض وعلى موائله. ونظرًا إلى أن مصايد الأسماك الطبيعية تبلغ، بل وتتخطى في بعض الأحيان، حدود الإنتاجية البيولوجية، تؤدي تربية الأحياء المائية حاليًا دورًا متزايد الأهمية، وستواصل تأديته، في تلبية احتياجات أعداد السكان المتزايدة باستمرار من الأسماك والمنتجات السمكية.

ويهدف عمل المنظمة بشأن الموارد الوراثية المائية للأغذية والزراعة إلى ما يلي: 

  • تعزيز الحوكمة العالمية

  • تعزيز التنمية والاستخدام المستدام
  • تحسين الإدارة والقدرات التقنية
  • قيادة الجهود الرامية إلى بناء توافق في الآراء من أجل تحسين صون الموارد وترشيد استخدامها في البلدان الأعضاء.

حالة الموارد الوراثية المائية للأغذية والزراعة في العالم

أصدرت منظمة الأغذية والزراعة في عام 2019 تقريرها الأوّل عن حالة الموارد الوراثية المائية للأغذية والزراعة في العالم، وذلك بمناسبة انعقاد الدورة العاشرة للجنة الفرعية المختصة بتربية الأحياء المائية التابعة للجنة مصايد الأسماك في تروندهايم، النرويج.

ومثّل إعداد هذا التقرير عملية شاملة وتفاعلية، استندت إلى المساهمات التي قدّمها 92 بلدًا وتشكّل هذه البلدان معًا 96 في المائة من الإنتاج العالمي لتربية الأحياء المائية وأكثر من 80 في المائة من الإنتاج العالمي للمصايد الطبيعية. ويحدّد هذا التقرير السياق مع استعراض حالة الموارد الوراثية المائية في العالم بالنسبة إلى الأنواع المستزرعة المستخدمة في تربية الأحياء المائية وأقاربها البرية، ويتناول أوجه استخدام الموارد الوراثية المائية وتبادلها، وعواملها المحركة واتجاهاتها، ونطاق الجهود المبذولة لصونها في الموقع وفي خارجه. ويبحث أيضًا هذا التقرير في أدوار أصحاب المصلحة المعنيين بالموارد الوراثية المائية ومستويات الأنشطة التي يضطلعون بها في مجال البحوث والتعليم والتدريب والإرشاد، ويستعرض السياسات الوطنية ومستويات التعاون الإقليمي والدولي في ما يتعلق بالموارد الوراثية المائية. ويشير أخيرًا التقرير إلى الاحتياجات والتحديات المحددة لصون الموارد الوراثية المائية واستخدامها المستدام وتنميتها.

وفي عام 2019، طلبت الهيئة في دورتها العادية السابعة عشرة إلى المنظمة إعداد خطة عمل عالمية للموارد الوراثية المائية استجابةً إلى الاحتياجات والتحديات التي تم تحديدها في التقرير. وتجري حاليًا بلورة خطة العمل العالمية عن طريق عقد سلسلة من حلقات العمل الإقليمية بالتعاون الوثيق مع لجنة مصايد الأسماك وأجهزتها الفرعية.

وأوصت الهيئة أيضًا بإنشاء نظام معلومات عالمي ووضع سجل بالأنواع المستزرعة، وكذلك بأرصدة الأقارب البرية.