-  1
دراسات منظمة الأغذية والزراعة الخاصة بحيازة الأراضى

7

اللامركزية والضرائب على الملكية الريفية

منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة
روما 2004
 

الملف المحمولPDF File 660 kb

الموجز
بيان المحتويات

تم إعداد هذا الدليل الخاص باللامركزية والضريبة على الملكية الريفية لمساعدة القائمين على إدارة الأراضي الذين يشاركون في تصميم وتنفيذ نظم الضريبة على الملكية الريفية، في وضع يشهد تزايد دعوة مؤسسات حيازة الأراضي إلى دعم نقل مسؤولية الخدمات إلى الحكومات المحلية. ويتوقع من عملية اللامركزية هذه أن تحسّن تقديم الخدمات عبر إيكالها إلى المستوى الحكومي الأقرب من المستفيدين منها. وإذ يتسع نطاق الخدمات التي توكل بها الحكومات المحلية، فإن العديد من البنى الحكومية الريفية ما زالت تفتقر إلى الموارد اللازمة للاضطلاع بالمسؤوليات الجديدة الملقاة على عاتقها. لكن زيادة الموارد ممكن من خلال اللجوء إلى الضرائب المحلية على الملكية.

يقدم هذا الدليل المشورة للبلدان الراغبة في تطبيق نظم جديدة للضريبة على الملكية، أو توسيع نطاق النظم القائمة، أو إصلاحها. ويبين الدليل الأسباب التي تستدعي تمتع الحكومات المحلية بدرجة معقولة من الاستقلالية الضريبية إذا ما أرادت تقديم الخدمات الريفية على نحو أكثر فعالية وكفاءة. كما يصف كيف يمكن للضرائب على الملكية الريفية أن تكون مصدرا حيويا لدخل المجموعات المحلية الريفية. ويحدد الدليل السياسات والمسائل الإدارية والفنية التي تستدعي الدراسة عند تصميم الضرائب على الملكية الريفية، كما يقدم قائمة زمنية تستخدم للتحقق من تنفيذ الإصلاحات.

الأوصــاف المستخدمـة في هذا المطبوع وطريقة عرض موضوعاتــه لا تعبر عن أي رأى خاص لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة فيما يتعلق بالوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو مدينة أو منطقة، أو فيما يتعلق بسلطاتها أو بتعيين حدودها وتخومها.


حقوق الطبع محفوظة. ويجوز إعادة استنساخ ونشر المواد الواردة في هذا المطبوع للأغراض التعليمية أو غير ذلك من الأغراض غير التجارية دون أي ترخيص مكتوب من جانب صاحب حقوق الطبع بشرط التنويه بصورة كاملة بالمصدر. ويحظر إعادة استنساخ هذا المطبوع لأغراض إعادة البيع أو غير ذلك من الأغراض التجارية دون ترخيص مكتوب من صاحب حقوق الطبع. وتقدم طلبات الحصول على هذا الترخيص مع بيان الغرض منه وحدود استعماله إلى:

The Chief
،Publishing Management Service
Information Division، FAO، Viale delle Terme di Caracalla، 00100 Rome، Italy or
by e-mail to copyright@fao.org

© FAO 2004


بيان المحتويات

التمهيد

1-. مقدمة

2- اللامركزية

الأسباب الدافعة نحو اللامركزية
المشاكل التي تعترض تنفيذ اللامركزية

3- تمويل اللامركزية

التمويل الحكومي الدولي
حاجة الحكومات المحلية إلى الاستقلالية الضريبية
مصادر الدخل المحتملة للحكومات المحلية
فرض الضرائب المحلية
الضريبة على الملكية الريفية

4- فرض الضريبة على الملكية الريفية

التفاصيل العملية للأنظمة: قائمة للتحقق
الآلة الإدارية
التطبيق العملي: قائمة مراجعة بالترتيب الزمني

5- نهج وتقنيات التقدير

طرائق ومعايير التقدير
التقييم الجماعي بواسطة الكمبيوتر

6- تعليقات ختامية

تمهيد

هذا المجلد جزء من سلسلة دراسات حيازة الأراضي الصادرة عن إدارة حيازة الأراضي التابعة لقسم التنمية الريفية. وتعد الترتيبات الخاصة بحيازة الأراضي عنصرا أساسيا من عناصر الأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة. كما أن الوصول العادل والمأمون إلى الأراضي، لاسيما بالنسبة لفقراء الريف، عامل جوهري للحد من الفقر والجوع، وزيادة الإنتاجية الزراعية والنمو، وتحسين الظروف في الريف. والحاجة ماسة إلى مؤسسات فعالة في ميدان حيازة الأراضي لتحديد من هو صاحب الحق في أية موارد طبيعية، ولأية أغراض، ولأي زمن، ووفق أي شروط.

ويتزايد اللجوء إلى مؤسسات حيازة الأراضي لدعم نقل سلطة الخدمات من الحكومة المركزية إلى الحكومات المحلية. وتتمثل أهداف اللامركزية في تحسين تقديم القطاع العام للخدمات ورفع مستوى معيشة المواطنين. ومن بين التطلعات المرجوة لدى نقل بعض السلطات والمسؤوليات من الحكومة المركزية إلى مستويات الحكومة الأدنى هو أن يتحسن مستوى تقديم الخدمات إذا أوكلت تلبية الطلبات والحاجات المتنوعة تلبية الطلبات والحاجات المتنوعة للسكان إلى مسؤولين محليين يمتلكون معلومات أفضل عما يريده هؤلاء السكان.

وإذ يتسع نطاق الخدمات الموكلة إلى الحكومات المحلية، فإن العديد من المدن والقرى الريفية تفتقر إلى الدخل اللازم للوفاء بمسؤولياتها الجديدة. كما أن المداخيل المحدودة المتاحة للحكومات الريفية المحلية قد أسهمت في ترسيخ عدم المساواة المتزايد بين المناطق الريفية والحضرية في العديد من البلدان. بيد أن من الممكن تحسين مستوى المداخيل المتاحة لهذه الحكومات المحلية من خلال فرض ضريبة على الملكية الريفية. وضريبة الملكية هي ضريبة محلية فعالة لأن الطبيعة المحلية للملكية تجعل من السهل نسبيا على الحكومات المحلية أن تحدد دافعي الضرائب وأن تجبي هذه الضرائب. كما أن ضريبة الملكية قد تشكل مساهمة هامة في قاعدة الضريبة الخاصة بالحكومة المحلية، حتى وإن كانت مساهمة ضرائب الملكية في قاعدة الضريبة القطرية متواضعة في العادة.

ويهدف هذا المجلد إلى مساعدة القائمين على إدارة الأراضي الذين يشاركون في وضع وتنفيذ نظم الضريبة على الملكية الريفية، ويستند إلى العدد الخامس من دراسات منظمة الأغذية والزراعة الخاصة بحيازة الأراضي الذي ركز على ضريبة الملكية الريفية في أوروبا الوسطى والشرقية. وقد أظهر التجاوب مع ذلك الدليل حاجة إلى إتاحة المعلومات بشأن نظم ضرائب الملكية الريفية على نحو أسهل في أقاليم أخرى. كما أن هذا المجلد يطرح على نحو أكثر وضوحا مسألة الضريبة على الملكية الريفية ضمن إطار اللامركزية.

وهذا الكتاب، على غرار غيره من كتب السلسلة، لا يسعى إلى أن يكون دراسة شاملة، لكنه يعكس ما اكتشفته منظمة الأغذية والزراعة والجهات الدولية العديدة التي تتعاون معها من "ممارسات رشيدة". ويتطلع قسم التنمية الريفية بالمنظمة إلى المضي قدما في التعاون مع جمهوره العريض.

ماكسميليانو كوكس
مدير قسم التنمية الريفية

1- مقدمة -

  1. إن نقل مسؤولية تقديم الخدمات من الحكومة المحلية إلى المستويات الحكومية المحلية قد أدى إلى ظهور حاجات جديدة لمصادر دخل محلية ومستدامة. وقد يصعب على الحكومات المحلية الريفية توفير مستوى ملائم من الخدمات، باعتبار أن قواعدها الضريبية محدودة في العادة مقارنة بالمراكز الحضرية. وغالبا ما تعد الضرائب على الملكية بمثابة ضرائب حضرية في المقام الأول، لكن أهميتها بالنسبة للمجموعات الريفية أمر لا مبالغة فيه، إذ أن فرض الضرائب على الأراضي والصناعات الريفية يوفر للحكومات المحلية مصدرا هاما للدخل المتأتي من "ضريبة خاصة.

  2. ومن بين أهم الأسباب الدافعة إلى لامركزة القطاع العام تحسين الكفاءة والفعالية العامة من خلال إتاحة الفرصة أمام الحكومات المحلية لتحسين تجاوبها ومساءلتها وأدائها في ميدان استحداث الخدمات وتقديمها. وعملية اللامركزية إنما هي جزء أساسي من عملية السعي إلى ضمان دور فاعل وهام للحكومات المحلية في ميدان تسيير الشؤون المحلية.

  3. ولابد أن تتواكب لامركزة السلطات بوجود دخل كاف يضمن التمويل الملائم للمسؤوليات الجديدة الملقاة على عاتق الحكومات المحلية. كما يتعين اتخاذ القرارات فيما يتعلق بمصادر الدخل التي يجب توافرها للاستخدام الخالص من الحكومات المحلية، وما هي المصادر التي ينبغي تقاسمها بين مختلف الحكومات. ويلعب الدخل المتمثل في المنح وغيرها من التحويلات بين الحكومات دورا كبيرا في ماليات الحكومات المحلية في معظم البلدان. لكن ضمان الاستقلالية الضريبية الفعلية لحكومة محلية ما يحتم أن تتأتى نسبة كبيرة من دخلها الإجمالي من "دخلها الخاص"، أي أن تتحكم فيه. وتعد الضرائب المحلية مصدرا هاما للدخل المتأتي من مصادر محلية.

  4. تعتبر الضريبة على الملكية ضريبة محلية فعالة باعتبار أن للملكية موقعا ثابتا يقع تحت ولاية حكومة محلية معينة. ولهذه الضريبة ميزات لا تتوافر لغيرها من الضرائب من حيث قابلية التنبؤ وثبات العائد. كذلك يصعب تجنب الضريبة على الملكية، إضافة إلى أن الملكية نفسها تعتبر أصلا يمكن استخدامه لاتخاذ خطوات تضمن تسديد الضريبة، ناهيك عن أن وصول المجموعات الريفية إلى قواعد ضريبية هامة أخرى محدود عادة.

  5. توخيا لتعزيز الاستقلالية الضريبية، ينبغي أن يتوافر للحكومة المحلية بعض المجال لتقرير مدى اتساع نطاق القاعدة الضريبية وتحديد معدلات الضريبة. وهناك عدد قليل من البلدان النامية التي تتيح لحكوماتها المحلية هذا النوع من الحرية في هذا الشأن، وإن كان من الضروري أن تتمتع الحكومات المحلية بسلطة تحديد الضرائب، وإن كان من المتوقع أن يخضع ذلك لمعوقات تضعها الحكومة المركزية. وإذا لم تتمتع الحكومة المحلية بسلطة تحديد مبلغ أي ضريبة، فإن في ذلك إضعاف لسياسات الضرائب المحلية وللمسؤولية نحو دافعي الضرائب. وفي العديد من الاقتصادات النامية، تنحى مداخيل الضريبة على الملكية نحو الانخفاض النسبي، ويعود ذلك جزئيا إلى كيفية إدارة الضرائب. فمن المرجح أن الحكومة المركزية لن تولي الضريبة كثيرا من الأهمية إذا اقتصر دورها على إدارتها ومن ثم نقل ريعها إلى الحكومات المحلية. وبالتالي فإن من المهم بالنسبة للحكومات المحلية أن تضطلع بدور قيادي ضمن نظم الضريبة على الملكية إذا كانت هي الجهة المستفيدة منها.

  6. لا يحظى فرض الضرائب بأي شعبية عموما، ومن المرجح أن التغييرات على النظام الضريبي المتمثلة في تطبيق أو تعديل الضريبة على الملكية الريفية تشكل مسألة حساسة من الناحية السياسية. وبالتالي تبرز الحاجة إلى استراتيجيات للتعامل مع معارضة الضريبة، ويتم ذلك مثلا من خلال تقديم معلومات وافية للجمهور، ومن خلال إتباع عمليات اتخاذ للقرار تتسم بالشفافية، ومن خلال توزيع التغييرات على مراحل أو إدخالها تدريجيا.

  7. وفي بعض الحالات قد يتطلب تنفيذ سياسات اللامركزية إدخال ضريبة جديدة تماما على الملكية. وفي حالات أخرى، قد يتم التركيز على توسيع نطاق النظام الضريبي الحضري ليشمل الملكيات الريفية. إما إذا كان النظام الساري للضريبة على الملكية يتسم بالخلل، فسيحتاج الأمر إلى تحويله إلى نظام أكثر كفاءة وعدالة.

  8. يسعى هذا الدليل إلى مساعدة البلدان في تطبيق نظم جديدة للضريبة على الملكية أو توسيع نطاق النظم الحالية أو إصلاحها. كما يهدف هذا الدليل في المقام الأول إلى تقديم الدعم للقائمين على إدارة الأراضي الذين أوكلوا بمسؤولية التصميم الفني لنظم الضريبة على الملكية الريفية وتنفيذها. وقد يكون محتواه المتعلق بالجوانب المتعلقة بسياسات فرض الضرائب على الملكية لدعم عملية اللامركزية ذي فائدة بالنسبة لصانعي القرار القطريين وللمسؤولين في صفوف الحكومة المركزية عن إعداد التشريعات وبرامج التنمية، وكذا الأمر بالنسبة للأعضاء في جماعة الجهات المانحة والآخرين الذين يعملون في برامج التنمية الريفية الأوسع نطاقا.

  9. يبدأ الدليل بوصف المنافع المحتملة للامركزية من حيث زيادتها لكفاءة وفعالية تقديم الخدمات، ويورد المشاكل التي قد تنجم عن الفشل في الاستفادة من تلك الإمكانية. كما يصف الدليل أهمية أن تتوصل الحكومات المحلية إلى الاستقلالية الضريبية، ويبين كيف يمكن أن تشكل الضرائب على الملكية الريفية مصدرا حيويا لدخل الجماعات الريفية. كما يحدد الدليل المسائل التي تستدعي الدراسة لدى وضع الضرائب على الملكية المحلية وتنفيذها. وتتمثل الرسالة العامة التي يوجهها هذا الدليل في أن الضريبة على الملكية في المناطق الريفية مجدية من الناحية الفنية وأنها ستعود بالفائدة على الاقتصاد والتسيير الريفيين.


2- اللامركزية-

  1. حظي تطور الديمقراطية واللامركزية باهتمام عالمي متزايد. ومنذ نهاية الثمانينات سلك العديد من البلدان الطريق المفضية إلى تيسير عدد من جوانب اللامركزية. ولا يوجد نموذج معياري للامركزية، بل إن العمليات والتدابير تختلف اختلافا كبيرا وفقا للأغراض والأهداف، ووفقا للترتيبات المؤسسية وترتيبات التنفيذ.

  2. وقد تتجلى اللامركزية في أشكال عديدة، من بينها اللامركزية السياسية أو الإدارية أو الضريبية، وكذلك من خلال إلغاء تركيز السلطات وتفويضها, ويمكن التمييز بين مختلف هذه الأشكال من خلال مواصفاتها، ومن خلال تبعاتها على السياسات وشروط نجاحها. فعلى سبيل المثال:

  3. يعالج هذا الدليل عملية اللامركزية عبر تفويض السلطات، لكن تصميم نظام الضريبة على الملكية الريفية وتنفيذه وفقا لما يرد في هذا الدليل سيناسب أيضا البلدان التي تطبق عملية اللامركزية عبر إلغاء التركيز.

  4. اللامركزية إلى الحكومات المحلية عملية معقدة للغاية، وتشمل مسائل المالية والإدارة والتحكم والتنظيم وتقديم التقارير والمساءلة، وجميعها عناصر مكونة للعلاقة بين مختلف مستويات الحكومة. يضاف إلى ذلك ومع الأسف أن تنفيذ عملية اللامركزية لم يسر على نحو حسن في جميع الحالات. فعلى الرغم من القوى السياسية والاقتصادية المجتمعية التي تقود الطلب على اللامركزية، فإن هناك غالبا هوة تفصل بين الواقع والهدف الذي تحدده السياسات والتشريعات.

  5. الأسباب الدافعة نحو اللامركزية

  6. تتمثل أهم أهداف اللامركزية في تحسين تقديم القطاع العام للخدمات ورفع مستوى معيشة السكان. ولطالما اعتبرت اللامركزية جزءا لا يتجزأ من عملية مواجهة التحديات على غرار الطلب المتزايد على الخدمات العامة، وزيادة تطلعات الجمهور فيما يتعلق بنوعية الخدمات. ومن حيث المنظور المتعلق بالسياسات، يتعين أن تحسن اللامركزية من التخطيط للخدمات العامة وتقديمها عبر الجمع بين الحاجات والظروف المحلية، وتحقيق الأهداف الإقليمية والقطرية في آن معا.

  7. وفي العديد من البلدان تم اقتراح اللامركزية لأسباب اقتصادية. وربما لم تنجز وفرات الحجم لدى تقديم بعض الخدمات على المستوى القطري أو حتى على المستوى الإقليمي، مما يعني أن تقديم المحلات محليا سيكون أقل كلفة.


  8. الإطار 1
    منافع اللامركزية من بين الأسباب التي تدفع الحكومات إلى تنفيذ اللامركزية:
    • الكفاءة: تحسين الكفاءة الإدارية والاقتصادية في تخصيص الموارد الشحيحة بسبب تحسن الفهم للاحتياجات المحلية.

    • الشفافية: هناك صلة واضحة بين ما يسدده دافعو الضرائب المحليين وبين مستوى الخدمات المقدمة محليا.

    • تفريع السلطة: يمكن تحسين الكفاءة من خلال ضمان أن يكون المسؤولون المنتخبون ديمقراطيا مسؤوليين أمام الناخبين.

    • الحشد: رفع مستوى مشاركة المواطنين ضمن المؤسسات المحلية مما سيدعم عملية اتخاذ القرار والعملية الديمقراطية.


  9. كما تقترح اللامركزية لتدعيم الديمقراطية عبر تقريب مستوى اتخاذ القرار من المتأثرين بالخطوات التي تتخذها الحكومة. ويتوقع أن يتحسن تقديم الخدمات وتلبية مختلف احتياجات المواطنين إذا كان من يقدمها هم المسؤولون المحليون الذين تتوافر لهم معلومات أفضل عما يريده السكان. كما يتعين أن تتسم اللامركزية بإمكانية المساءلة العامة إذا كانت الحكومات المحلية خاضعة للرقابة الديمقراطية. وفي هذه الحالة ينبغي أن يتسنى للمواطنين التأثير على القرارات التي تتخذها مجالس الحكومات المحلية المنتخبة.

  10. وبالتالي فإن اللامركزية تشكل مكونا هاما من مكونات تطور الديمقراطية، وينعكس هذا الأمر مثلا في الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي الذي اعتمده المجلس الأوروبي في 1985. ويحدد هذا الميثاق عناصر عدة كأساس للامركزة المهمات والتمويل العام، بما في ذلك ما يلي:

  11. اتسع نطاق الخدمات الملقاة على عاتق الحكومات المحلية تدريجيا. وإذ بادرت بعض البلدان إلى وضع مزيجها الخاص فيما يتعلق بتقاسم المسؤوليات بين مختلف مستويات الحكومة، فإن الإطار 2 يبين المسؤوليات التي يعهد بها عادة إلى الحكومة المحلية.


  12. الإطار 2

    وظائف الحكومة المحلية

    • التنمية المحلية
    • التخطيط لاستخدام الأراضي
    • حماية البيئة الطبيعية والمنشأة
    • السكن
    • الإمداد بالماء
    • نظام الصرف الصحي
    • تصريف مياه الأمطار
    • المقابر العامة
    • الطرق والمناطق العامة المحلية
    • المواصلات العامة المحلية
    • الحماية من الحريق
    • الأمن العام المحلي
    • التعليم الابتدائي بما فيه الحضانة
    • الرعاية الصحية
    • الخدمات الاجتماعية
    • الأنشطة الثقافية والرياضية
    • المكتبات والمراكز الثقافية


    المشاكل التي تعترض تنفيذ اللامركزية

  13. اللامركزية ليست الدواء لكل داء، إذ أن هناك حدود لما يمكن إنجازه بالنظر إلى تنوع العقبات الثقافية، والتاريخية، والاقتصادية، والقانونية، والمالية التي تواجه البلدان. وإعادة توازن السلطة والمسؤولية أو تحقيقه بين مستويات مختلفة من الحكومة يفرض في العادة تحديات سياسية وإدارية هامة. كما أن تفويض السلطات إلى الحكومات المحلية يستدعي إجراء تحولات كبيرة في السلطة السياسية والمالية والإدارية. والأهم من ذلك أن هذا الأمر يمثل في بعض البلدان خطوة كبيرة إلى الأمام على طريق تفكيك بنى القيادة المركزية.
  14. والمشكلة التي تواجه العديد من البلدان النامية هى أن الحكومة المركزية لا توفر حاليا مستوى ملائما من الخدمات وعلى نحو موحد في جميع أنحاء البلد، بل أن العديد من الخدمات الحكومية تتيسر بسهولة نسبية لقاطني المدن الكبرى، فيما تفتقر المناطق النائية إلى وجود وكالات الحكومة المركزية. وفي هذه الحالات فإن تنفيذ اللامركزية على نحو فعال يستدعي الوصول إلى موارد جديدة تتيح تقديم الخدمات في نفس المستوى في كافة أنحاء البلد. والجهود المبذولة لتمكين الحكومات المحلية من تقديم الخدمات لا يمكن أن تقتصر على تحويل الموارد من المركز الذي لا تتوافر فيه هذه الموارد في المقام الأول. وفي هذه الظروف يحتاج بلوغ أهداف اللامركزية زيادة كبيرة وعامة للموارد المالية والبشرية.

  15. شهد المسار المتعلق بتطوير الحكومة المحلية إنشاء المئات، بل والآلاف من الحكومات المحلية الصغيرة في بعض البلدان. ويعد ضمان إدارة كفؤة لمثل هذه الوحدات الصغيرة تحديا فعليا بالنظر إلى الموارد المتاحة لها.

  16. بالرغم من أن القائمة الواردة في الإطار 2 غير شاملة، إلا أنها تبين حجم المشكلة التي تطرحها المسؤوليات المترتبة عن لامركزة المسؤوليات نحو الحكومات المحلية، فالعديد من البلدات والقرى الريفية لا تولد ما يكفي من دخل الضرائب المحلية لتغطية التكاليف المترتبة عن تقديم الخدمات، وهو ما أدى بالحكومات المحلية الريفية لا محالة إلى التعويل إلى حد كبير على المنح من الحكومة المركزية. يضاف إلى ذلك أن عدم قدرة الجماعات الريفية الصغيرة على تقديم الخدمات اللازمة قد أدى إلى أن تلعب المدن الأكبر دورا هاما في تقديم الخدمات لا للمناطق الواقعة تحت ولايتها، بل إلى الجماعات المحلية الريفية المحيطة بها أيضا. وبالتالي فإن العديد من البلدان الريفية الصغيرة لا تتعدى كونها وحدات سياسية، بدلا من أن تكون بحق جهات مقدمة للخدمات.

  17. على عكس البلدان الريفية، تحقق العواصم نجاحا أكبر في جمع الضرائب والأموال الضرورية لدعم برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ونظرا للأهمية المالية والسياسية العظمى للعواصم، فقد تركز فيها الاستثمار وتنمية البنى الأساسية والخدمات. وأتى هذا التركيز عادة على حساب الجماعات الريفية الأصغر.

  18. تحاول العديد من البلدان الابتعاد عن إتباع برنامج للامركزية الكاملة عبر اعتماد نهج يمزج بين إلغاء التركيز وتفويض السلطات والمسؤوليات. وغالبا ما تتبع نهجا موضوعيا يتمثل فى محاولة تحقيق التوازن بين المركزية


3 - تمويل اللامركزية -

  1. جرت العادة على تحليل الوظائف الضريبية للحكومات المركزية والمحلية وفقا لدور ومسؤوليات كل منها في إعادة توزيع الدخل، وتوفير النفقات، وتخصيص الضرائب وتحويلها. وتعد المسائل المتعلقة بمدى اتساع نطاق المركزية واللامركزية أمورا أساسية عند دراسة التمويل بين الحكومات. فأي من مستويات الحكومة سيكون مسؤولا عن تقديم خدمات معينة؟ وكيف ستمول هذه الخدمات؟ هذه هي المسائل التي سيعالجها هذا الفصل.

    التمويل بين الحكومات


  2. تعد الاعتبارات التوزيعية والاقتصادية الكلية عوامل معارضة للحلول المتطرفة التي تخص الحكومات المحلية بجميع سلطات فرض الضرائب أو أغلبها من جهة، أو تخص الحكومات المركزية بهذه السلطات من جهة أخرى. والخيار الأكثر رجوحا في البلدان حول العالم هو تخصيص مصادر الدخل، على غرار الضرائب، لكل من مستويات الحكومة، بالإضافة إلى أشكال متنوعة من التحويلات بين الحكومات بهدف سد أي ثغرة بين النفقات والمداخيل المجموعة محليا.

  3. لا يوجد حل مقبول عالميا بشأن كيفية تمويل اللامركزية واستثمارات الحكومة المحلية. وتبين الدروس المستخلصة من تجربة بلدان عديدة أن أولى الخطوات هي المقاربة قدر الإمكان بين تحويلات الدخل والنفقات على الخدمات منذ البدء بعملية اللامركزية، مما يستدعي أن تكون عملية اللامركزية عملية تفويض للسلطات تتسم بالحيادية من الناحية الضريبية. وللتوصل إلى هذه الحيادية الضريبية، يجب إعداد تقديرات لجميع تكاليف الخدمات التي ستفوض إلى الحكومات المحلية، ويتعين أن تشكل هذه التقديرات أساسا لاتفاق على مزيج الخدمات والمداخيل التي سيجري تحويلها في النهاية.

  4. تتمثل الطريقة المباشرة لتمويل البنى الأساسية ودعم اللامركزية في تفويض الحكومات المحلية بمسؤولية تقديم الخدمات ومنحها القدرة على تحصيل المداخيل اللازمة . بيد أن العديد من الحكومات المركزية والمحلية في البلدان النامية قد حاولت مقاومة هذا النهج. فمن جهة أولى تعزف الحكومات المركزية عن التخلي عن سيطرتها على أهم الضرائب القطرية لأن ذلك يعني فقدان السيطرة على باب الدخل من الميزانية القطرية. ومن جهة أخرى، لا تبدي الحكومات المحلية أي حماس لتحمل المسؤوليات الهامة الملقاة على عاتق السلطة التي تفرض الضرائب، إضافة إلى كونها غير راغبة في وضع ضرائب محلية لأنها لا تتحلى بالقدرة على إدارة مثل هذه الضرائب. لكن من الممكن اتخاذ الكثير من الخطوات لزيادة القدرة والاستطاعة المحلية بحيث يمكن للحكومات المحلية إدارة عمليات تقدير وجمع الضرائب المحلية تحت الرقابة التنظيمية للحكومة المركزية.

  5. تتبع العديد من البلدان استراتيجية تتمثل في تدعيم الحكومات المحلية من خلال إلقاء مسؤوليات أكبر على عاتقها على صعيد الخدمات التي يمكن تقديمها. وإذ قد يبدو ذلك كعالم يزيد من استقلالية الحكومات المحلية، إلا أن هذه الحكومات لن تتمكن في الواقع من ممارسة سلطاتها الجديدة إلا إذا حصلت على التمويل الملائم. كما أن إيكال الحكومات المحلية بمسؤوليات إنفاق أكبر مما يسعها تمويله من مصادر دخلها سيؤدي إلى عدم التوافق بين الوظائف والأموال، وهو ما يشار إليه بمصطلح "عدم التوازن الرأسى" وينجم عنه اعتماد الحكومات المحلية اعتمادا كبيرا على التحويلات من الحكومة المركزية. وبالتالي فإن من الضروري أن يعرف القائمون على تحديد مسؤوليات الحكومة المحلية مصادر الدخل اللازمة لتمويل هذه المسؤوليات.

  6. يعد "التوازن الأفقي" إحدى المشاكل الإضافية الواقعة في قلب مسألة التمويل بين الحكومات في العديد من البلدان. ويظهر ذلك عندما تكون الحكومات المحلية غير متساوية من حيث عدد السكان والمساحة الجغرافية ومستوى التحضر ودخل الفرد. ويعد وضع برامج اللامركزية والمساواة الضريبية الملائمة لهذا الواقع المعقد تحديا ضخما.

  7. حاجة الحكومات المحلية إلى الاستقلالية الضريبية

  8. من المرجح أن تكون اللامركزية أكثر فعالية عندما يكون في وسع الحكومة المحلية حشد حصة كبيرة نسبيا من دخلها محليا. وإذا كان نقل المسؤوليات من الحكومة المركزية لا يترافق بقدرة مكافئة على تمويل عملية تنفيذ هذه المسؤوليات، فإن الخطر يكمن في أن تصبح عملية اللامركزية خيالية إلى حد كبير. وفي هذه الحالة ستبقى الحكومات المحلية معتمدة على نحو مبالغ فيه على رغبة الحكومة المركزية في تمويلها. وبما أن الحكومة المركزية تضع الأنظمة وتستحوذ على الضرائب ذات العائد الأكبر لاستخدامها الخاص، فإن الحكومات المحلية لا يمكنها الوصول إلى الدخل المتأتي عن الضرائب وإلى الموارد التي قد تحررها فعلا من قيود الاعتماد على التحويلات. وتعد التحويلات بين الحكومات عنصرا حيويا بالنسبة للحكومات المحلية، لكن ينبغي ألا تستخدم لمنع الحكومات المحلية من بلوغ حالة الاستقلال الملائمة. وبدون وجود مصدر للدخل الوافي تتحكم فيه الحكومة المحلية، لن يكون في الإمكان التوصل إلى درجة ملائمة من الاستقلالية الضريبية.


  9. الإطار 3
    منافع المصادر المحلية للدخل

    الأسباب الكامنة وراء ضرورة تأتي الدخل عن مصادر محلية:

    • الضرائب المحلية ضرورية لتمكين الحكومة المحلية من تنويع كمية ونوعية خدماتها وفقا للتفضيلات المحلية.

    • إذا كانت الحكومة المحلية تعول على المنح، فإن الخطر يكمن في أن يقوم السياسيون المحليون بإنفاق الأموال على نحو غير كفء.

    • يبدو أن مستوى المساءلة أكثر ارتفاعا عندما يتعلق الأمر بالأموال المجموعة محليا بالمقارنة مع التحويلات الضريبية القادمة من المركز.

    • غالبا ما تترافق المنح من الحكومة المركزية بشروط مسبقة تحدّ من كيفية إنفاقها.


  10. ينبغي أن يكون في وسع الحكومات المحلية جمع الدخل اللازم لتمويل تكاليف الخدمات المقترحة من المستفيدين من هذه الخدمات. والصلة بين المستفيدين ودافعي الضرائب هي صلة هامة على مستوى المالية العامة، غير أن الخدمات العامة يجب أن تقررها جماعة المستفيدين الذين يتعين عليهم تسديد تكاليفها أيضا. ويبقى أن مسلك الضرائب المثالي يقوم على "فرض الضريبة وفقا للمنفعة" عندما يتعلق الأمر بوظيفة تخصيص الأموال. فالمداخيل المجموعة محليا التي تنفق محليا لما فيه منفعة دافعي الضرائب المحليين تمثل الصلة المباشرة بين الضريبة والمنافع التي تعود منها على الجماعة المحلية بأكملها، مما يعني أن على المواطنين المحليين دفع ضرائب أعلى إذا أرادوا الحصول على خدمات أفضل، أو إذا كانت الحكومة المحلية غير كفؤة، وهو ما يشكل الحافز المناسب للمواطنين المحليين في فترة الانتخابات. كما أن ارتفاع مستوى الضرائب المفروضة يجرد الحكومة المحلية أيضا من العذر المتمثل في قلة الأموال القادمة من الحكومة المركزية لتغطية فشلها في تقديم الخدمات المحلية.

  11. ومن الناحية العملية، هناك تنوع كبير في نسبة الموارد المجموعة محليا، أو تلك التي يكون للحكومات المحلية سلطة قرار كبيرة بشأنها. ومن الصعب قياس هذه النسبة لأن مثل هذه القياسات تتطلب تقدير حصة وطبيعة التحويلات الحكومية، وكذلك درجة الاستقلالية الفعلية للحكومات المحلية في تحديد مستوى الموارد المجموعة محليا (الضرائب وغيرها). لكن هناك اتفاق عام على أن استقلالية الحكومات المحلية في البلدان النامية ما زالت ضعيفة بالمقارنة مع الممارسات المتبعة في بلدان أخرى. والميزة المتمثلة في زيادة الضرائب المحلية مقارنة بترتيبات زيادة تقاسم الضرائب هي أن التحكم في "الضريبة الذاتية" يزيد من مستوى المساءلة، ويؤثر في سلوك السكان المحليين والحكومات المحلية على نحو إيجابي.

  12. مصادر الدخل المحتملة للحكومات المحلية

  13. تختلف تركيبة الدخل اختلافا كبيرا بين البلدان، لكن أهم أنواع المداخيل التي تجنيها الحكومة المحلية تتمثل عادة فيما يلي:

  14. تعد الأتعاب المترتبة على الخدمات مصدرا هاما للدخل، لاسيما إذا اعتبرت الحكومات المحلية جهات مزودة بالخدمات في المقام الأول. وتعتبر وجهة النظر هذه موافقة على نحو جزئي لمفهوم نقل بعض المسؤوليات إلى المستوى المحلي عبر استخدام معايير الكفاءة في تخصيص الموارد. وبالتالي يمكن تمويل هذه الخدمات من خلال فرض الرسوم.

  15. تعد المنح المقدمة من الحكومة المركزية عاملا أساسيا. وما تزال المنح مصدرا هاما لدخل الحكومات المحلية رغم تراجعها. ففي عدد من البلدان تمثل التحويلات القادمة من المركز 50 فى المائة أو أكثر من الميزانية المحلية. وستبقى المنح عنصرا هاما بالنظر إلى اتساع نطاق المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة المحلية و ضعف المستوى العام لمصادر الدخل المحلية. ويفترض أن تكون المنح جزءا من الدخل المحلي فقط لأن الحكومات المحلية تتعرض لقدر اكبر من المساءلة بشأن الدخل الذي تجمعه مباشرة في العادة، ولأن دافعي الضرائب يتمتعون بقدرة أفضل على الربط بين الخدمات العامة المقدمة لهم والضرائب المدفوعة إذا كانت العمليتان تنفذان من قبل حكومة وحيدة.

  16. يعتبر التقاسم الأوتوماتيكي للدخل المتأتي عن الضرائب القطرية (أو الإقليمية) حلا لتمويل عملية اللامركزية في العديد من البلدان. ويتيح هذا النهج للحكومات المركزية الإبقاء على تحكمها في معدلات الضريبة وإدارتها، ويضمن في الوقت نفسه حصول الحكومات الإقليمية على دفق أكبر من الدخل. لكن التقاسم الأوتوماتيكي للدخل لا يشكل دوما أساسا متينا لتمويل اللامركزية ومشاريع البنى الأساسية المحلية. وحيثما تحتفظ الحكومة المركزية بسلطة تعديل مستوى الحصة من الضرائب المجموعة قطريا في كل عام، فإن الحكومات المحلية تستمر في المعاناة من شك أساسي فيما يتعلق بدخلها، مما يصعب من تقدمها في وضع الميزانية وتخطيط التمويل.

  17. ارتفعت معدلات ضريبة الدخل خلال القرنين الأخيرين، لاسيما في أوقات الحرب، حتى بلغت مستويات تاريخية في الثمانينات. ومنذ ذلك الحين هبطت معدلات ضريبة الدخل الفردية، لاسيما تلك المفروضة على الشرائح العليا من الدخل. وتبين الأرقام الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن حصة ضريبة الدخل الشخصية من الدخل الضريبي الإجمالي في بلدانها الأعضاء قد هبطت وسطيا من 30 في المائة في 1975 إلى 27 في المائة في 1998. وهناك ضغوط ديمقراطية واقتصادية ستمنع على الأرجح أي تغيير ملموس في الوضع الحالي.

  18. جرت العادة على اعتبار ضرائب الشركات هدفا ضريبيا سهلا. ولم تؤد زيادة الضرائب على الشركات قط إلى خسارة الكثير من الأصوات، لكن الوضع تغير الآن نتيجة للتنافس الدولي الحاد لجذب الشركات إلى مواقع قطرية أو إقليمية. وتعد معدلات الضريبة على الشركات عاملا هاما مؤثرا على قرارات الشركات المتعددة الجنسيات فيما يتعلق بموقع الشركات التابعة لها، مما يشكلا بالتالي عاملا معيقا يمنع الحكومات من زيادة معدلات الضريبة على الشركات لإعادتها إلى مستواها السابق.

  19. شهدت مساهمات الضمان الاجتماعي ارتفاعا لتواكب زيادة الاستحقاقات الاجتماعية وهي تشكل اليوم 25 في المائة وسطيا من الضرائب المفروضة في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

  20. بقيت الضرائب على الاستهلاك ثابتة في متوسطها مقارنة بالضرائب الأخرى في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وباعتبارها مصدرا للدخل، لكن التركيز اليوم يطال الضرائب ذات القيمة المضافة. وهناك معوقات اقتصادية وتنافسية وديمقراطية يتعين على الحكومات أخذها في عين الاعتبار عند النظر في زيادة معدلات الضريبة على الاستهلاك.

  21. تظهر الضرائب على الملكية تغيرا كبيرا في نسبتها مقارنة بالدخل الضريبي الإجمالي. وإذا شمل هذا التعريف الضريبة على الثروة وغيرها من الضرائب ، فإن الضرائب على الملكية تشكل ما يزيد على 10 في المائة من مجموع الضرائب في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واليابان. وقد شكلت الضرائب على الملكية مصدرا هاما للدخل المتأتي من الضرائب القطرية والمحلية في القرون الماضية، لكنها شهدت تراجعا طويل الأمد ولا تشكل اليوم إلا قرابة 5 في المائة من الدخل الضريبي في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. بيد أن أهمية الضريبة على الملكية لا تربط بالقاعدة الضريبية القطرية، بل بالقاعدة الضريبية المحلية.

  22. فرض الضرائب المحلية

  23. تعد خيارات الحكومات المحلية للضريبة الجيدة محدودة مقارنة بالخيارات المتوافرة للحكومات المركزية أو حتى للحكومات الإقليمية، ويعود ذلك إلى أن المستويات العليا من الحكومة أكبر عددا، ولأنها تضم مناطق ولاية آهلة بعدد أكبر من السكان، وأنها تتمتع بقدرة أكبر على إدارة الضرائب. ويتعين أن يتوافر في ضريبة ما عدد من الشروط التي تجعل منها "ضريبة محلية خاصة" جيدة:

  24. وفقا لتصنيف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ينبغي تحديد مدى استقلالية الحكومة المحلية فيما يتعلق بالدخل وفقا لشرطين: الحرية في تحديد القاعدة الضريبية وتحديد معدل الضريبة (القاعدة الضريبية هي القيمة الجماعية لأصول الملكية الخاضعة للضريبة. أما معدل الضريبة فهو النسبة المدفوعة كضريبة من قيمة أصول الملكية). وقد وضعت المنظمة التصنيف التالي للمداخيل الخاصة والمتقاسمة وفقا لدرجة استقلالية الدخل المحلي: وحيث أن الضرائب المحلية تشكل عادة المصدر الأهم للدخل المستقل الذي تحصل عليه الحكومات المحلية، فإن القدرة على التأثير في القاعدة الضريبية ومعدل الضريبة أو المداخيل المجموعة يعد شرطا هاما للغاية. وإذا تحلت الحكومة المحلية بمثل هذه القدرة سيكون في وسعها تعديل مستوى الخدمة ليتماشى وظروفها المالية.

  25. إن تجنب التضارب في المصالح ممارسة رشيدة، وبالتالي ينبغي معالجة عمليتي تحديد القاعدة الضريبية وتحديد معدل الضريبة على نحو منفصل ومستقل. وتتم عملية تحديد القاعدة الضريبية على يد مقيمين وتخضع للمساءلة عبر عملية استئناف. أما تحديد معدل الضريبة فهو في العادة من مسؤوليات السياسيين المنتخبين. وتقسيم المسؤوليات هذا مطلوب حتى وإن جرت عملية تحديد القاعدة الضريبية وتحديد معدل الضريبة على نفس مستوى الحكومة. كما يمكن تجنب التضارب في المصالح من خلال تنفيذ العمليات على مستويات مختلفة من الحكومة. فعلى سبيل المثال وعندما تكون المصادر المحلية قليلة، فإن الحكومات المحلية قد تحاول تضخيم القاعدة الضريبية بغية زيادة دخلها، أو قد يحاول بعض النافذين محليا فرض الضغوط للتقليل من الضرائب المفروضة عليهم. وفي مثل هذه الحالة قد يقدم المقيمون من الحكومة المركزية تقديرا أكثر موضوعية للقاعدة الضريبية.

  26. تتوافر الكثير من المطبوعات بشأن الشروط التي يجب توافرها في الضريبة المحلية الجيدة، ومن الممكن تقييم حسن أداء كل من الضرائب البديلة بالاستناد إلى هذه الشروط. والواقع أن هذا النوع من العمليات قد يكون مفيدا، لكنه محدود إذ لا توجد ضريبة محلية مثلى، لكن هناك اتفاق دولي عام في الرأي بشأن الضرائب التي تعطي أفضل النتائج. وأكثر الضرائب المحلية انتشارا هي الضريبة على الملكية والضرائب على الدخل والمبيعات. وقلة هي البلدان التي تطبق ضرائب محلية ذات عائد ضخم غير تلك المذكورة آنفا.

  27. الضريبة على الملكية هي ضريبة فعالة لأن طبيعة الملكية تسهل على الحكومات المحلية تحديد دافعي الضرائب وجبايتها. والضريبة على الملكية أقل جاذبية على العموم للحكومة المركزية لأن عائداتها أقل بكثير في العادة من ضريبة الدخل والضرائب على المبيعات والشركات. كما أن الضريبة على الملكية لا تعتبر عادة كأداة تستخدم في السياسات الاجتماعية والاقتصادية الواسعة النطاق التي تقع ضمن نطاق صلاحيات الحكومة المركزية.

  28. الضريبة على الملكية الريفية

  29. يمكن أن تشكل الضريبة على الملكية موردا جيدا للدخل المحلي يمكن نسبيا التنبؤ به، إضافة إلى كونها ثابتة وغير مشوهة. وينبغي بالطبع ألا ينظر إلى الضريبة على الملكية وحدها، بل بالعلاقة مع غيرها من الضرائب المحلية والقطرية. إن النظام الضريبي في بلد ما موجود لخدمة الأهداف القطرية الاجتماعية والاقتصادية. والاعتبارات التفصيلية المطلوب توافرها عند وضع أو إدارة أي ضريبة فردية يجب ألا تحجب الرؤية للنطاق الأوسع التي تستند إلى التاريخ والخبرة الدولية.

  30. الضريبة على الملكية هي ضريبة سنوية على الملكية العقارية، وعادة ما تكون ضريبة محلية، لكنها ليست دوما ضريبة محلية. وهي تستند في أغلب الأحيان إلى مفهوم القيمة السوقية. وقاعدتها الضريبية قد تكون الأراضي وحدها، أو الأراضي والأبنية، أو أية تفرعات عن هذه العوامل. تحقيقا لأغراض هذا الدليل، ستقتصر دراسة الضريبة على الملكية على الضرائب السنوية، وسيستثنى منها الضرائب السنوية على الثروة والضرائب المفروضة لمرة واحدة على التحويلات والأرباح المتأتية عن رأس المال.

  31. تفرض الضريبة على الملكية الريفية في العادة على الملكيات التجارية والصناعية والمنزلية الواقعة في المناطق الريفية، إضافة إلى الأراضي والمباني الزراعية. واستخدام الضرائب على الملكية ليس فريدا فى نوعه فالعديد من البلدان حول العالم تفرض الضرائب على الأراضي الزراعية وغيرها من الملكيات الريفية. كما أن الضرائب على الملكية الريفية ليست جديدة، بل تعود إلى ثلاثة آلاف عام على الأقل. ومواطن قوة وضعف هذا النوع من الضرائب معروفة، بل وقد تكون مفهومة أكثر من أي ضريبة أخرى.

  32. تميل العديد من البلدان النامية إلى التركيز على فرض الضرائب على الملكيات الحضرية، على الأقل في البداية، لأنها الملكيات الأكثر قيمة في العادة. وحتى إذا فرضت الضرائب على الأراضي الزراعية والحرجية، فإن معدلات الضريبة تكون متواضعة في العادة مقارنة بالأراضي الحضرية. بيد أن ضم الملكية الريفية إلى الوعاء الضريبي في البلدان النامية يجب أن يعتبر توجيها هاما في ميدان السياسات، يسعى إلى توسيع نطاق قاعدة الضريبة على الملكية بأكبر قدر ممكن. وإن توسيع القاعدة الضريبية على هذا النحو يشكل أحد موارد الدخل القليلة التي تتسم بالثبات والتي تتوافر للحكومات المحلية الريفية.

  33. ميزات هذه الضريبة واضحة وتشمل ما يلي:

  34. مساوئ الضريبة على الملكية أقل وضوحا من محاسنها. فالضريبة ليست ضريبة مثلى ولا تقبل بالاستحسان غالبا، لكن من الجدير التذكير بأنه لا توجد ضريبة مثلى وأن فرض الضرائب لن يلق الاستحسان قط.

  35. تنطوي بعض الحسنات على سيئات خفية. فشفافية الضريبة تظهر مواطن التضارب التي قد تأخذ حجما مبالغا فيه في نظر الجمهور. ومواطن التضارب هذه قد تكون إما تضاربات في التقدير (وهو أمر لا مفر منه في قائمة تقدير الضريبة على الملكية التي قد تتضمن آلاف، بل ومئات الآلاف من الملكيات) والتضاربات ذات العلاقة بالقدرة على التسديد. والواقع أن الضرائب الأخرى، على غرار ضريبة الدخل، تتضمن أوجه تضارب أكبر من الناحية العملية، لكن الجمهور على علم فقط بكيفية حساب الضريبة، ولا يعلم كيف تطبق فعليا. كما أن السرية تخفي النتائج الفعلية. أما في حالة الضريبة على الملكية فإن الجمهور مطّلع على كيفية عمل نظام الضريبة ويدرك عيوبه كافة. وعلى نحو مماثل فإن صعوبة تجنب الضريبة على الملكية أو التهرب منها يجعلها مكروهة، وهو الحال خاصة في المجتمعات التي اعتاد فيها الأغنياء وأصحاب النفوذ على التلاعب بالنظام الضريبي لخدمة مصالحهم. وهؤلاء هم عادة الفئة الأكثر تنظيما والأكثر نفوذا من الناحية السياسية، ويمكنهم بالتالي معارضة التطبيق العادل للضريبة على الصعيد السياسي أو إعاقته.

  36. هناك أيضا موطن ضعف أقل وضوحا وأصعب إدراكا. ففي بعض الحالات قد توفر الضريبة على الملكية "التمثيل دون فرض الضريبة" لشريحة كبرى من السكان. فالاقتراع العام يعني أن كل ناخب لا يدفع بالضرورة ضريبة الملكية. وإذا كان عدد الناخبين الذين لا يدفعون الضريبة أكبر من عدد دافعيها فإن ذلك سيعود بالضرر على الصلة بين الديمقراطية وفرض الضرائب على المستوى المحلي. كما أن الآثار السلبية المتأتية عن هذا الأمر ستتعاظم إذا شكلت الضريبة على الملكية الدخل المحلي الوحيد الذي يقع تحت سلطة الحكومة المحلية. وفي هذه الحالة فإن زيادة طفيفة في إجمالي الإيرادات قد تستدعي زيادات ضخمة في الضرائب الفردية على الملكية بسبب قلة عدد دافعي الضريبة.

  37. هناك أيضا مشكلة تحقيق "ازدهار" ضريبة الملكية. يشير مصطلح "الازدهار" إلى التغير في إيرادات الضريبة، وفيما يتعلق بالضريبة على الملكية، يعتمد هذا الازدهار على آليتين: أولهما إعادة تقدير الملكيات على نحو منتظم. وفي حال ارتفاع القيم في السوق تؤدي إعادة التقدير إلى زيادة القاعدة الضريبية. أما الآلية الثانية فهي زيادة معدل الضريبة لتحقيق الإيرادات اللازمة. وتكتسي كلا الآليتين صبغة سياسية طاغية. ومن الناحية النظرية لا يمكن لأي من الآليتين تيسير الازدهار. ومن الممكن فنيا زيادة معدلات الضريبة بالاستناد إلى لائحة غير محدثة لتقديرات ضريبة الملكية. بيد أن التجارب في عدد من البلدان تبين أن الجمهور لا يفهم ولا يقبل بلائحة تقدير غير محدثة. وتوجد على الدوام مقاومة لإعادة التقدير، وكلما مضى زمن أطول على لائحة التقدير، كلما زادت هذه المقاومة. ويكمن العامل الأساسي وراء تراجع إيرادات الضريبة على الملكية في الفشل في القيام بعمليات إعادة التقدير على نحو منتظم.

  38. يجب ألا يستهان بالصعوبات التي تعترض عملية التنفيذ. ورغم أن في الإمكان التغلب على الصعوبات الفنية، إلا أنها قد تعترض طريق التقدم، لاسيما خلال المراحل الأولى من التنفيذ. ومن بين هذه العوامل الفنية:

  39. إضافة إلى أن الضريبة على الملكية مصدر أولى لدخل الحكومات المحلية، فإنها قد تشكل دعما لوظائف الحكومة الأخرى، إذ يمكن لأجهزة أخرى استخدام لوائح التقدير الموضوعة لاستخدام الحكومة المحلية، لاسيما تلك الأجهزة التي يطلق عليها اسم " السلطات ذات الوظيفة الوحيدة" مثل مجالس إدارة المياه. ففي بعض الأحيان تحدد رسوم المياه بالاستناد إلى القيمة التقديرية للملكية على لائحة التقدير الخاصة بضريبة الملكية. وتتسم مثل هذه التدابير بكفاءة مردوديتها، ولها صلة معقولة باستخدام الماء في ظروف عديدة (على الرغم من وجود حالات لملكيات تجارية وصناعية تستهلك قدرا قليلا من المياه لكن قيمتها مرتفعة نسبيا). كما يمكن أيضا تمويل مجالس الصرف الصحي عبر رسوم تستند إلى لوائح التقدير، وهي طريقة أفضل من الرسوم القائمة على مساحة الملكية فقط.

  40. المنافع التي تعود بها الضريبة على الملكية هي منافع محلية لا قطرية في غالبيتها العظمى. وسيكون من الواضح في كل بلد تقريبا أن توسيع نطاق الضريبة على الملكية ليشمل المناطق الريفية سيكون له أثر محدود على إجمالي العائد القطري من الضرائب. والقاعدة الضريبية الريفية أقل حجما من القاعدة الضريبية التي يشكلها الاقتصاد الحضري. وتتعدد الحالات التي تنتج فيها عاصمة قطرية ومدينتين أو ثلاث مدن رئيسية الجزء الأكبر من الناتج الإجمالي المحلي. كما أن الحجم النسبي للناتج الإجمالي المحلي في إقليم ما يشكل مؤشر جيدا لمدى اتساع القاعدة الضريبية. وبالتالي، وعلى سبيل المثال، فإن الضريبة المحسّنة على الملكية التي تشمل البلد بأكمله يمكن أن تنتج 10 في المائة من مجموع الإيرادات الضريبية، ومن المرجح أن الجزء المتأتي عن المناطق الريفية لن يتجاوز 20 في المائة من هذه النسبة. وفي مثل هذه الظروف فإن الضريبة على الملكية قد تشكل 2 في المائة فقط من مجموع الضرائب القطرية وقد تكون إدارتها باهظة الكلفة مقارنة بذلك.

  41. وفي غالبية الأحيان تشكل الأرقام الواردة أعلاه مبالغة في تقدير العائد المحتمل من المناطق الريفية، لكن ذلك لا يقلل من أهمية الضريبة على الملكية الريفية باعتبارها جزءا حيويا من عملية اللامركزية. ولا تكمن أهمية هذه الضريبة في حجمها النسبي من القاعدة الضريبية القطرية، بل في اتساع نطاقها مقارنة بالدخل المتيسر للحكومة المحلية، لاسيما بالنسبة للإيرادات المحلية، وهو السبب الذي يجعل من الضريبة على الملكية أداة حيوية لتحسين ظروف المناطق الريفية.


الإطار 4
إعادة النظر في الضرائب على الملكية

إن العوامل الواردة أدناه قد تؤدي بالحكومات إلى إعادة النظر في توسيع نطاق الضريبة على الملكية إلى حيث لم تفرض بعد، وتفحص الآلة الإدارية بغية تحسين كفاءتها.

النطاق المتاح لزيادة العائدات:

في الوقت الذي بلغت فيه غالبية الضرائب حدودها القصوى بسبب العوامل الاقتصادية والمنافسة الدولية أو القبول العام، ما زال في وسع الضريبة على الملكية تحقيق عائد أكبر. وهناك أمثلة قليلة عن ضريبة الملكية التي تحظى بنصيب يقارب 12 في المائة من مجموع الإيرادات الضريبية، وربما يمثل ذلك حد القبول العام. لكن الضريبة على الملكية في معظم البلدان تمثل نسبة اقل بكثير من هذا السقف النظري.

الحجم الصغير نسبيا لقاعدة الضريبة الريفية:

ستبقى قاعدة الضريبة الريفية صغيرة نسبيا بالمقارنة مع القاعدة الضريبية الحضرية. كما أن الضريبة على الملكية في المناطق الريفية تكتسي أهمية محلية الصبغة، والمنافع التي تعود بها على الاقتصاد القطري هي منافع غير مباشرة. الأهمية ما وراء الحجم النسبي: إن أهمية الضريبة على الملكية التي تشمل المناطق الريفية أعظم من الناحية السياسية مما يتوقع بالنظر إلى الحجم المطلق لعائداتها. وغالبا ما يوجد تسويغ سليم لتطبيق هذه الضريبة باعتبارها أساس لاستقلالية الحكومة المحلية، ووسيلة لتمويل بعض من السلطات ذات الوظيفة الوحيدة.

الجدوى الإدارية للضريبة على الملكية:

يبين التطبيق الواسع النطاق للضريبة على الملكية وتاريخها الطويل أن في الإمكان تذليل كافة العقبات الفنية أو الإدارية التي تعترض تطبيقها إذا ما توافرت الإرادة السياسية الكافية.

الإرادة السياسية:

تتطلب كافة الضرائب وجود عزم سياسي وقبول عام. والوضوح والشفافية اللذين يميزان الضريبة على الملكية يجعلان من المستحيل تطبيقها خلسة، وبالتالي فإن العزم السياسي عامل أساسي. وفي حال وجود شكوك سياسية هامة، فالأحرى عدم هدر الوقت والمال في دراسة تطبيق الضريبة المذكورة.

4- فرض الضريبة على الملكية الريفية -

  1. إن تحويل بعض المسؤوليات إلى الحكومة المحلية في مناطق الولاية التي لا تطبق فيها الضريبة على الملكية قد يستدعي تطبيق نظام جديد تماما للضريبة على الملكية. وفي مناطق الولاية التي يقتصر فيها نظام الضريبة على الملكية على الملكيات الحضرية، لاسيما على الملكيات الموجودة في المدن الكبرى، فإن توسيع نطاق النظام الضريبي الحضري ليشمل الملكيات الريفية قد يستدعي تطبيق الغالبية العظمى من الخطوات الضرورية لفرض نظام جديد تماما للضريبة على الملكية. أما مناطق الولاية الأخرى التي تطبق فيها الضرائب على الملكية فقد ترى أن أنظمتها الضريبية غير فعالة أو لا تعمل بصورة سليمة. ويجري التركيز في هذه الحالات على الانتقال إلى نظام ضريبي أكثر كفاءة وعدالة.

  2. وسواء كان من الضروري تطبيق نظام جديد تماما للضريبة على الملكية الريفية، أو توسيع نطاق نظام ضريبي حضري ليشمل الملكيات الريفية، أو إجراء تحسينات جذرية على الضريبة الريفية السارية، فإن هناك قرارات سياسية هامة يجب اتخاذها. وإذ أن نطاق التنفيذ قد يختلف وفقا لما إذا كانت الضريبة مطبقة للمرة الأولى، أو موسعة، أو محسنة، فإن التغيير سيطال في جميع الأحوال بنية الضريبة وتوزيع عبء دفعها. وحيث أن تصميم الضريبة على الملكية الريفية وتنفيذها أمران حساسان سياسيا، ستبرز الحاجة إلى وضع استراتيجيات للتخفيف من بعض آثار التغييرات القادمة. وينبغي أن يحدد تقييم الأثر كيفية تأثر مختلف الجماعات المستهدفة بالتغييرات المقترحة على النظام الضريبي. كما ينبغي النظر في تطبيق الضريبة على مراحل ملائمة، ويتم ذلك مثلا عبر زيادة عبء الضريبة تدريجيا لتلقي قبولا أكبر ممن سيدفعونها. كما يتعين نشر المعلومات عن الضريبة وكيفية استخدام إيراداتها لكسب دعم الجمهور.

  3. يجب وضع تفاصيل إدارة الضريبة وفقا للفلسفة التي تقوم عليها هذه الضريبة. فما هي الغاية من فرض الضريبة على الملكية؟ وكيف تتماشى مع بنية الحكومة الحالية أو المقترحة؟ وكيف تندمج ضمن استراتيجية اللامركزية؟ وكيف ستندمج ضمن الضرائب الحالية الأخرى؟ وما هي الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تطبيق الضريبة على الملكية أو تعديل الضريبة السارية؟ إن التصميم المفصل للضريبة يتوقف على الإجابات على هذه الأسئلة.

  4. صحيح أن الضرائب على الملكية ملائمة للحكومات المحلية، لكن من الضروري أن تعمد الحكومات المركزية إلى تيسير وضمان استمرار الظروف الملائمة التي تمكنّ الحكومات المحلية من الاضطلاع بمسؤوليات إضافية. وللوزارات المركزية أدوار أساسية في تشجيع اللامركزية وضمان استدامتها من خلال وضع السياسات والأنظمة القطرية الملائمة والفعالة لتدعيم القدرات المؤسسية المحلية على الاضطلاع بمسؤولية الوظائف الجديدة.

  5. وفيما يتعلق بالضريبة على الملكية، يجب الترتيب لاقتسام الوظائف بين الحكومة المركزية والحكومات المحلية، ومثال ذلك:
    1. الوصول محليا إلى المعلومات في مكاتب تسجيل الأراضي يمكن أن يساعد على تحديث القاعدة الضريبية وتحديد دافعي الضريبة، كما سيحسن وصول بائعي الملكيات ومشتريها إلى الخدمات. ويمكن تشغيل مكاتب تسجيل الأراضي المحلية بوصفها مكاتب لامركزية لوكالة تسجيل الأراضي المركزية، أو من خلال تفويض سلطاتها إلى الوكالات الحكومية المحلية حيث تتوافر للحكومة المحلية القدرة على تقديم خدمات التسجيل. بيد أن من الجدير الإشارة إلى أن وجود سجل شامل للأراضي أمر هام، لكنه لا يعد شرطا مسبقا لإنشاء نظام ضريبي. وتوجد أمثلة عن لوائح الضريبة المستقلة التي تستخدم بيانات سجلات الأراضي كأحد المصادر العديدة المستخدمة في عمليات التجميع.

    2. يعد تحديد الملكيات وظيفة محلية ملائمة نظرا للمعرفة التي يتمتع بها المسؤولون المحليون. ويتعين أن يجري تحديد الملكية بغرض فرض الضريبة بالاستناد إلى سجلات تسجيل الأراضي كلما أمكن.

    3. يمكن اعتبار تحديث القاعدة الضريبية كوظيفة محلية في المقام الأول. لكن من الضروري إجراء عمليات تحرٍّ في حال وجود حوافز تمنع مسؤولي الحكومة المحلية من تأدية هذه الوظيفة على نحو موضوعي.

    4. إن الاضطلاع بمسؤولية التقدير يستدعي تخصيص موارد كافية لوضع نظام تقدير متين وموحد. وفي أفضل الأحوال ينبغي أن تتوافر للحكومة المركزية القدرة على تقديم هذه الخدمة لمناطق الولاية الأصغر، لكن قد تتوافر للحكومات المحلية الأكبر الموارد اللازمة لتقديم هذه الخدمة. وفي هذه الحالات يمكن وضع عمليات تحرٍّ للتحقق من أن عمليات التقدير تجري على نحو موضوعي.

    5. يتعين أن يكون نظام الاستئناف مستقلا عن مسؤولية التقدير. وينبغي أن تعرض دعاوى الاستئناف ضد التقدير على منظومة محاكم محلية أولا. كما يمكن لنظام الاستئناف أن يتيح حق الاستئناف بشأن المسائل ذات العلاقة بالقانون على مستوى أعلى سيكون مركزيا على الأرجح.

    6. نظام تحرير الفواتير الإقليمية والمركزية قد يؤدي إلى وفورات في الحجم من حيث الموارد البشرية والتقانة المطلوبة.

    7. الجباية وظيفة محلية هامة، لاسيما حينما تكون جميع الإيرادات المجموعة مخصصة للميزانية المحلية. وبالتالي فإن هناك حافز مالي يحث على الجباية الفعالة محليا، وهو عنصر غائب على المستوى المركزي. وحيثما تفتقر الحكومات المحلية للقدرة على جباية الضرائب، يمكن لوكالة الحكومة المركزية أن تقدم خدمة الجباية للحكومة المحلية.

    8. وعلى غرار الجباية، يعد الإنفاذ وظيفة مناسبة على الصعيد المحلي.


  6. يجب اتخاذ القرارات ذات الصلة بالسياسات قبل البدء في عملية التصميم المفصل. وهذه القرارات ستتوقف على اختيار اللامركزية وعما إذا كانت منطقة الولاية تطبق نظاما جديدا للضريبة على الملكية، أو أنها تعدل نظاما قائما من خلال توسيع نطاقه أو إصلاحه. ويتجلى أحد الجوانب الهامة من تخطيط السياسات في تقدير أثر التغييرات المقترحة على مختلف جماعات دافعي الضرائب المستهدفة، وتقييم الخيارات الرامية إلى التخفيف من وطأة بعض الآثار.

  7. التداول بشأن السياسات ضروري في حال تطبيق ضريبة جديدة أو تغييرها. لكن تفادي إفساد المداولة بسبب أفكار مسبقة خاطئة يستدعي التحضير لها بعناية من خلال صياغة ورقة نقاش مدعمة بنتائج بحث متأن، تحدد محاسن ومساوئ مختلف الخيارات المتاحة في الظروف المحلية. كما تبرز الحاجة إلى القيام بحملة اتصالات إيجابية تربط بين الضريبة المقترحة على الملكية والمنافع التي ستتأتى عنها، أي الخدمات المحلية المحسّنة.

  8. التشريع لتطبيق الضريبة على الملكية المحلية سيكون ضروريا. ويورد القسم التالي المسائل المنفصلة والمرتبطة فيما بينها في نفس الوقت التي يتعين وضع أنظمة لها في القانون، وهو أمر ممكن إما على نحو مباشر في القانون أو من خلال تفويض السلطات للوزارات وفقا للقانون. ويرد فيما يلي قائمة للتحقق لكنها غير شاملة.

  9. التفاصيل العملية للأنظمة: قائمة للتحقق

  10. نطاق الولاية الذى تفرض فيه الضريبة: يجب أن يحدد القانون نطاق الولاية الذي تطبق فيه الضريبة ومداها. فما هي الهيئات التي تفرض الضريبة؟ وما هي المناطق التي تغطيها؟ وما هو نوع الملكيات التي ستخضع للضريبة؟ ومن سيكون المسؤول عن مدفوعات الضريبة؟

  11. المنافع الإدارية والمسؤولية: تتم إدارة الضريبة وفق مراحل عديدة:
    1. البداية القانونية للضريبة، التي تقع عادة تحت مسؤولية الوزير لدى الحكومة المركزية.

    2. التقدير، وتقرير ما إذا كان من الضروري إيكال المسؤولية عن هذه المهمة باستخدام القانون.

    3. مسؤولية تحديد معدل الضريبة. ويمكن تحديد ذلك بالقانون أو إيكال المهمة إلى الهيئة الحكومية المحلية، ضمن الحدود التي تضعها الحكومة المركزية.

    4. يجب أن يحدد القانون مسؤولية الجباية.

    5. يجب أن يحدد القانون الهيئة التي ستستلم الإيرادات.

    6. يجب أن يحدد القانون الهيئة التي ستتولى إنفاذ جمع الضريبة والقضاء فيها.


    ومن الممكن إيكال كل من هذه الوظائف إلى الجهاز الحكومي المحلي، لكن هذا الأمر غير معتاد، وقلّما تطلق الحكومة المركزية يد الحكومات المحلية إطلاقا كاملا. ويكتسي العنصر الذي ينص على الاستقلال النظامي لقاعدة التقدير أهمية إذ يضمن وثوق العموم بنظام الضريبة على الملكية. كما يتعين أن تقدم التشريعات سندا ودعما قانونيا لمن سيقومون بمهمة التقدير.

  12. أساس التقدير: يشكل أساس التقدير نواة عملية فرض الضرائب. ومن المؤسف أن سير النقاش العام والسياسي للخيارات يعرقله في الغالب المتحمسون لأساس أو لآخر، وتغذيه مرارا تطلعات غير واقعية بشأن الفائدة الاقتصادية التي سيعود بها خيارهم المفضل. لكن الواقع أنه لا توجد أي فوارق كبيرة بين الخيارات، وفي معظم الحالات توجد على الأقل ثلاثة خيارات ناجعة على قدم المساواة تقريبا. وليس هناك حل واحد يستأثر بجميع المنافع، بل توجد دوما مساوئ. يبين الجدول 1 الخيارات المتاحة. الجدول الأول

    مقارنة لأسس التقدير

     
    ألف - التقدير: القيمة مقصورة على الاستخدام الحالي فقطباء - التقدير: تأخذ التقديرات في الاعتبار " أكثر وأفضل استخدام" للملكية.
    1- قيمة رأس المال: سعر بيع الملكية في السوق المفتوحة1(أ): أساس تقدير مشترك ومجرب، يستند إلى قيمة الملكية في وضعها الحالي. الأكثر استخداما في العالم على الأرجح. يسهل فهمه. لا يأخذ في الاعتبار القيمة المحتملة المتأتية عن إدخال التعديلات بعكس الخيار 1(ب).1(ب): معروف ومجرّب. ساد الاعتقاد بأن له ميزات اقتصادية تتمثل في تشجيع الاستخدام الأمثل للملكية. يستدعي وجود قانون تخطيط مادي واضح لإظهار الاستخدام الأكثر والأفضل. صعب الجمع مقارنة بالأساسين 1(أ) و2(أ).
    2. قيمة الإيجار: السعر الذي تؤجر به الملكية من عام إلى آخر2(أ): أساس تقدير مجرّب ويمكن استخدامه في جميع الظروف. له ميزات ضريبية عديدة. أسهل الخيارات من حيث الجباية. أصعب فهما من 1(أ) في الحالات التي يوجد فيها سوق محدود أو خاضع لأنظمة معينة.2(ب): خيار لا يسهل تطبيقه عمليا ولا يستحق النظر فيه إلا فيما ندر. وليس من الواقعي الأخذ في الاعتبار للقيمة المحتملة بعد الإصلاح بالنسبة للقيمة السنوية.
    3. قيمة الموقع: قيمة الأرض فقطط، وسعر بيع الملكية بدون المباني أو غيرها من التحسينات.3(أ): أساس تقدير مجرب ويطبق على نحو جيد غالبا. وقد يكون له ميزات إدارية إضافة إلى كلفة إدارته الزهيدة. فهمه اقل سهولة من الخيارين 1(أ) أو1(ب) مما قد يؤثر سلبا على سهولة الجباية. الرابطة ضعيفة مع القدرة على الدفع مقارنة بالخيار 1(أ) أو 1(ب).3(ب): خيار واقعي في بعض الأحيان. والاستعمالات المحتملة التي يمكن أخذها في الاعتبار هي الاستعمالات التي يسمح بها التخطيط المادي أو فئات التقسيم إلى مناطق.

  13. ينبغي لاختيار القاعدة الضريبية الملائمة أن يتماشى والفلسفة العامة التي تقوم عليها الضريبة، وأن يوافق الأحكام الإدارية السارية. فعلى سبيل المثال، هل تعتبر ضريبة على الملكية أو على شغل الملكية؟ ومن الأرجح أن الفلسفة التي تقوم عليها الضريبة ستحدد أفضل الخيارات لأساس التقدير. كما أن هذا العنصر أساسي بالنسبة للأحكام القانونية المتعلقة بالعديد من البنود الواردة في هذا القسم. والواقع أن اختيار قاعدة ضريبية ملائمة لنظام ضريبة قائم على القيمة يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضا القرائن المتاحة التي تدل على قيمة الملكية. فإذا كانت معظم الملكيات مؤجرة، فإن من الحكمة اعتماد سعر الإيجار كأساس للتقدير، وسيكون ذلك سهل الفهم. وإذا كانت معظم الملكيات تشترى وتباع على أساس قيمتها السوقية، فإن هذا العامل سيشكل أساسا أكثر موثوقية.

  14. توجد ميزات عديدة لاعتماد أحد الأسس الضريبية القائمة على القيمة والواردة في الجدول 1. وهي عموما أسس يسهل فهمها بين صفوف دافعي الضرائب، لاسيما حينما يكون الأساس طبيعيا وليس مصطنعا، وعندما يعكس غلبة القرائن في السوق، المعروفة والمتاحة للجمهور. كما أنها تشجع الاستعمال الأفضل للملكية وترتبط على نحو ما بالقدرة على الدفع. وعادة ما يكون العائد المحتمل من الضرائب القائمة على القيمة أعلى من عائد الخيارات الأخرى، لكنها ليست الخيار الوحيد المتاح. فالعديد من البلدان تستخدم ما يتفق على تسميته "ضرائب الملكية ذات القيمة المقطوعة" التي تعتمد بصورة أقل على مهارات التقدير، إضافة إلى كونها خيارا سريعا وسهلا. ويتمثل خيار آخر جاذب وذو كلفة زهيدة في اعتماد نظام "تجميع" للقيم والتوصل إلى درجة معقولة من الإنصاف في المسؤولية عن دفع الضريبة، دون الحاجة إلى درجة كبيرة من الصرامة فيما يتعلق بتوافر البيانات والمهارات المهنية. وضمن نظام التجميع، تصنف كل ملكية ضمن مجموعة أو فئة، أو عدة مجموعات أو فئات، وتدفع جميع الملكيات المنتمية إلى فئة ما نفس الضريبة على الملكية، مما يعني أنه لا توجد أي حاجة لتقديم تقدير منفصل ومفصل لكل ملكية.

  15. تعريف الملكية المخمّنة على نحو منفصل: ما هو العنصر الذي ينبغي إخضاعه لتقدير قيمة وحيد؟ الأمر ليس بديهيا البتة في جميع الظروف. فعلى سبيل المثال، وفيما يتعلق بالمناطق التي تتكون فيها المزارع من حقول مبعثرة وغير متجاورة، يطرح السؤال عما إذا كان يتعين اعتبار كل حقل بمثابة وحدة تقدير منفصلة، أو اعتبار مجموع ما يملكه المزارع كوحدة تقدير. ويتعين أن يتماشى تعريف الملكية مع جوانب أخرى من الضريبة. فإذا كانت الضريبة مفروضة على الملكية، فإن مجموعة شقق يشغلها عدة مستأجرين قد يجري تقديرها سوية، لكن هذا الأمر غير ممكن إذا كانت الضريبة مفروضة على شغل العقار، ففي هذه الحالة يتعين تقدير كل شقة على حدة.

  16. دافع الضريبة: من هو؟ الخيار واسع بين المالك وشاغل الملك. وهناك ميزات ضريبية في أن يكون شاغل العقار هو دافع الضريبة، لاسيما حينما تكون سجلات الأراضي غير كاملة، إذ يسهل العثور على شاغل العقار وتحديد هويته، كما أن الصلة مع القدرة على الدفع هي صلة أقوى، يضاف إلى ذلك أن شاغل العقار هو على الأرجح مستهلك الخدمات التي تقدمها الحكومة المحلية. بيد أنه من الأسهل سياسيا إقناع الجمهور بميزات الضريبة على الملكية عندما يكون المالك هو دافع الضريبة. فبالنسبة لغير العالِم يبدو من العدل أن يكون المالك، وقد يكون صاحب ملكية مؤجرة، هو المسؤول عن دفع الضريبة على الملكية. والواقع في العديد من الحالات أن الأمر ليس على قدر كبير من الأهمية، أو قد يكون ممكن التحقيق. وفي جميع الحالات فإن العبء الأخير سيلقى على عاتق مالك الأرض (الذي قد يحاول بالطبع إلقاء عبء الضريبة على مستهلك المنتجات أو الخدمات التي تنتجها هذه الأرض). والواقع أن المستأجر يمكنه دفع مبلغ محدد للإيجار والضريبة على الملكية. وإذا كان المستأجرون مسؤولين عن دفع الضريبة على الملكية باعتبارهم شاغلين لهذه الملكية، فإن ذلك سيقلل من الإيجار الذي يمكنهم دفعه للحصول على عقد إيجار جديد، مما يبرز أهمية الترتيبات الانتقالية الرامية إلى تسهيل تطبيق ضريبة جديدة.

  17. هناك توضيح هام يجب القيام به إذا تم تحديد المالك دافعا للضريبة. وينبغي ألا يكون التعريف مرتبطا على نحو وثيق بتسجيل الملكية، إذ أن فشل نظام تسجيل الأراضي قد يؤدي إلى عدم تقدير الملكيات. يضاف إلى ذلك أن هذا الأمر يشكل مثبطا لتسجيل الأراضي حيثما يسفر التسجيل عن فرض ضريبة سنوية على الملكية ويهدد فعالية الاستثمار في نظم التسجيل. وفي إطار نظم الضريبة على الملكية التي تقع فيها المسؤولية الأولى على المالك، توجد معادلات قانونية معروفة تتيح إجراء التقدير على شاغل العقار عند بروز أي شكوك، وتقدم الحماية القانونية لشاغل العقار بحيث تنقل هذه المسؤولية إلى مالك الأرض كلما أمكن. وفي البلدان التي تؤجر فيها الأراضي العامة لأفراد أو شركات خاصة، وحيثما تقع مسؤولية الدفع الأساسية على المالك، فإن من الشائع أن يلقى عبء الضريبة على الشخص الذي يستأجر الأرض من القطاع العام.

  18. إعادة التقييم: يجب أن يحدد القانون تواتر عمليات إعادة التقييم لضمان تحديث تقدير قيمة الملكيات، وعادة ما يحدد القانون هذه المدة بخمس سنوات تقريبا. وأي فترات تزيد عن ذلك ستعود بمساوئ هامة. وكلما تكررت إعادة التقييم ، كلما عكست قيمة القاعدة الضريبية حالة السوق الحالية على نحو أفضل، وكلما تحسّن فهم دافعي الضرائب لها. وتتيح تكنولوجيا المعلومات إجراء عمليات إعادة تقييم سنوية، وهناك أسباب وجيهة تبرر تطبيق مفهوم عمليات إعادة التقييم السنوية ومراجعة الضريبة على الملكية حيثما توافرت القدرة المعلوماتية الكافية للقيام بهذه العملية بكلفة معقولة. وقد تكون عمليات إعادة التقييم عسيرة من الناحية السياسية إذا ما أسفرت عن تغيرات كبيرة في القيم والمسؤوليات. وحيث أن تكرار عمليات إعادة التقييم سيسفر عن تغيرات طفيفة في قيمة الضريبة بالمقارنة مع إعادة التقييم الأكثر تباعدا، فإن الحاجة إلى اتخاذ قرارات سياسية حساسة ستتناقص عند تطبيق عمليات إعادة التقييم السنوية.

  19. تحديد معدل الضريبة: يجري وفق نهج عديدة ممكنة:
    1. تحدد الحكومة المحلية معدل الضريبة سنويا آخذة في الاعتبار حاجات السلطة المسجلة في الميزانية. ويعد تحديد معدل الضريبة عملا سياسيا سيسفر عن مداولة محلية. ويتيح هذا النهج أكبر قدر من الاستقلالية للحكومات المحلية اللامركزية، إذ يمنحها المرونة اللازمة لتحديد المعدلات وفقا لحاجاتها من الإيرادات. ويعد الشفافية والمساءلة في صفوف هذه الحكومات عناصر جوهرية.

    2. تحدد الحكومة المركزية معدل الضريبة سنويا آخذة في الاعتبار حاجات الحكومة المحلية وبما يعكس حجم التحويلات من الحكومة المركزية إلى الحكومة المحلية.

    3. يحدد القانون معدل الضريبة في التشريعات الأساسية وتتفاوت إيرادات الضريبة وفقا للتغيرات في قيم السوق وعمليات إعادة التقييم المنتظمة. وينجم عن ذلك ازدهار ضريبي محدود، وتعتمد الإيرادات على الوقت الذي تجرى فيه عملية إعادة التقييم ووفقا لارتفاع وانخفاض القيمة السوقية. ولا يتيح هذا النهج أية حرية في التصرف للحكومات المحلية اللامركزية.

    4. يحدد القانون معدل ضريبة أقصى ضمن التشريعات الأساسية، ويترك للحكومات المحلية الفرصة لتحديد معدلات الضريبة الفعلية ضمن الحد المقرر.



  20. يمكن أيضا وضع معدلات مختلفة وفقا لقيمة الملكية أو نوعها، وبالتالي فإن من الممكن تطبيق سياسة تقضي بفرض ضريبة أعلى على الملكيات ذات القيمة التقديرية الأعلى، مما يضفي على الضريبة صبغة تقدمية نظريا ويجعلها أكثر جاذبية للوهلة الأولى. لكن هناك العديد من الأسباب الفنية التي تدفع إلى تجنب هذا النهج واعتماد معدل ضريبة وحيد، إذ أن تعدد معدلات الضريبة يقود عادة إلى التقسيم الاصطناعي للملكيات بهدف تجنب المعدلات الأعلى، ويجعل هذا النهج العائد الإجمالي للضريبة أقل قابلية للتنبؤ، ويعقّد بالتالي وضع ميزانيات الحكومات المحلية، كما يجعل الضريبة أقل شفافية، إذ أن التعقيد الشديد يحد من مستوى مساءلة الموظفين الإداريين ويقود إلى الفساد.

  21. الإعفاءات: كلما قلّت الإعفاءات عموما، كلما أصبحت عملية إدارة الضريبة على الملكية أكثر سهولة واقل كلفة. وكلما ارتفع عدد الملكيات الخاضعة للتقدير، كلما قل عبء الضريبة المترتبة على أي من الملكيات الفردية. ونادرا ما تأتي الإعفاءات بأية شعبية سياسية دائمة، بل وقد تحدث اختلالات في سوق الملكيات، ونادرا ما تترتب عنها النتائج الاقتصادية والاجتماعية المرتقبة.

  22. لا تتعدد الأسباب الوجيهة، إن وجدت، التي تبرر إعفاء الملكيات الزراعية من الضريبة، وغالبية الأسباب التي تقترح عادة لا تأتي بالنتيجة المرجوة. ويسود الاعتقاد بأن إعفاء الملكية الزراعية من الضرائب سوف يخفض أسعار الأغذية، لكن لا توجد أية دلائل على هذه النتيجة. وتدل النظرية الاقتصادية على أن الإعفاء يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأراضي مقارنة بالأصول الأخرى الخاضعة للضرائب، وتتوافر الدلائل على ذلك. كما يسود اعتقاد آخر بأن الوصول إلى الأراضي سيصبح أسهل إذا ما أعفيت الأراضي الزراعية من الضريبة، لكن الإعفاء من الضريبة يؤدي، كما سبق وتبين من الناحية العملية إلى ارتفاع أسعار الأراضي الزراعية ويجعل من العسير على القادمين الجدد الوصول إلى المزارع. يضاف إلى ذلك أن إعفاء الزراعة يلحق الضرر بالمفهوم القائل بأن الضريبة أسلوب عادل لتقسيم عب الإنفاق المحلي، كما يجعل منها وسيلة غير فعالة لحشد الإيرادات اللازمة للسلطات ذات الوظيفة الوحيدة التي تتعامل في المقام الأول مع الأراضي الزراعية (مجالس الصرف وسلطات الري وخلافه).

  23. لا توجد أسباب وجيهة عديدة تبرر إعفاء الملكيات الصغيرة. وقد يبدو الإعفاء معقولا للوهلة الأولى، إذ أن معظم مجموع القيمة المخمّنة قد يأتي من نسبة صغيرة من الملكيات ذات القيمة الكبيرة، ولأن معظم السكان يعيشون في ملكيات أقل قيمة قد تسهم بنسبة صغيرة في مجموع القيمة المخمّنة (في البلدان المتقدمة ربما يأتي 40 في المائة أو أكثر من مجموع القيمة المخمّنة من أقل من 10 في المائة من الملكيات، فيما يعيش نصف السكان تقريبا في ملكيات تسهم بأقل من 10 في المائة من مجموع القيمة). ونظرا لارتفاع نسبة التكلفة بالمقارنة مع العائد المتأتي عن تقدير هذه الملكيات الأقل قيمة وتزايد الصعوبة في جمع الضريبة، فمن الممكن الاحتجاج بأن إعفاء الملكيات الصغيرة من الضريبة ممكن دون تكبد خسائر كبيرة في الإيرادات. وبالرغم من هذه الميزات الظاهرية فإن إعفاء الملكيات الصغيرة من الضرائب أمر نادر الحدوث، أولا لأنه يقلل من قدر الضريبة باعتبارها قناة للمساءلة المحلية، وذلك بسبب النسبة القليلة من السكان الذين تفرض عليهم هذه الضريبة. ثانيا لأنه قد يؤدي إلى تقسيم اصطناعي للملكيات الغرض منه تجنب دفع الضريبة. ثالثا لأنه يثير حفيظة أصحاب الملكيات على الهامش الذين تتوافر فيهم شروط دفع الضريبة.

  24. لا توجد أية أسباب وجيهة لإعفاء الملكية الحكومية من الضرائب أيضا. والملكيات الحكومية معفاة من الضرائب في بعض البلدان، وربما تبدو بعض هذه الإعفاءات وجيهة للوهلة الأولى، غير أن فرض الضرائب على الملكيات التي يمتلكها ويشغلها القطاع العام قد يبدو عملا بيروقراطيا لا داعي له. لكن التحليل المتمعن قد يبين وجود أسباب وجيهة للغاية لفرض الضريبة على ملكيات القطاع العام، أولها أن هذه الضريبة هي أسلوب لتقسيم المسؤولية بين مختلف مستويات الحكومة. فالوكالة الحكومية المركزية تستخدم المنشآت المحلية، ولا يوجد ما يبرر امتناع الحكومة المركزية عن المساهمة في تكاليف الخدمات المقدمة محليا عبر تسديد الضريبة على الملكية. كما أن فرض الضريبة على ملكيات الحكومة المركزية قد يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة لتلك الحكومات المحلية التي تتواجد فيها أعداد كبيرة من ملكيات الحكومة المركزية. ثانيا أن من العادة أن القطاع العام لا يعتني بالملكية التي يستخدمها، وتسديد الضريبة على الملكية هو خطوة أولى نحو تحسين الإدارة لأن حيازة الملكية في هذه الحالة لم يعد مجاني التكاليف. وبما أن القطاع العام هو في غالبية الأحوال مالكا وشاغلا هاما للملكيات فإن هذه المسألة تكتسي أهمية كبيرة.

  25. من بين الملكيات التي يمكن أن يشملها الإعفاء:
    1. الملكيات المستخدمة لأغراض دينية، كالكنائس والمساجد والمعابد وخلافها، وكذلك أراضي المدافن المرتبطة بها.

    2. الطرق والحدائق العامة وما يماثلها من الملكيات التي "يشغلها" العموم. وقد ينطبق الاعتبار نفسه على المرافق العامة المماثلة في المواقع الريفية، كأراضي الرعي المشاع. وحتى إن لم تشمل قوائم التقدير هذه المرافق، فإن الفائدة لن تضيع بالنسبة للقاعدة الضريبية، إذ أن قيمتها تنعكس غالبا في تزايد قيمة الملكيات التي تنتفع من هذه المرافق.

    3. الأراضي المستخدمة للغابات التجارية. فعلى العموم تكون قيمة الأراضي الحرجية منخفضة للغاية إذا ما استثنيت منها قيمة الأشجار المنتصبة فيها. يضاف إلى ذلك أن القدرة على الدفع تنحصر في الفترة التي تتوافر فيها السيولة من العائدات الحرجية، مما لا يتماشى وتطبيق الضريبة على نحو سنوي.



  26. قواعد التسديد: يجب أن يحدد القانون كيف يطلب دفع الضريبة ومتى يتم تسديدها.

  27. الإنفاذ: يجب أن يوفر القانون سلطات إنفاذ في حالات عدم التسديد. ومن بين العلاجات الشائعة وضع اليد على السلع المخصصة للبيع لتسديد الضريبة، الحجز على الإيجارات والأرباح، المخالفات وتطبيق فائدة على المبالغ المتأخرة تتجاوز معدل الفائدة التجارية، الحجز على الملكية والسجن.

  28. تسوية الخلافات: تبين التجربة في جميع أنحاء العالم فائدة وجود نظام محاكم محلية، يمكن الوصول إليها دون تمثيل مهني، وتتسم بسرعتها وتكاليفها الزهيدة. ومن المهم التحقق من أن المحاكم التي يتم اللجوء إليها لتسوية الدعاوى المتعلقة بالضريبة على الملكية تعتبر هيئات مستقلة عن الجهاز المكلف بمسؤولية تقدير الضريبة على الملكية وعن الجهاز المسؤول عن جباية هذه الضريبة.

  29. يتم القضاء في العديد من الخلافات المتعلقة بالضريبة على الملكية بالاستناد إلى الحقائق والتقييم. وسينعكس هذا الأمر في تركيبة هذه المحاكم (تتكون من ثلاثة أشخاص على الأقل ويترأسها محام غالبا وليس دائما). أما الأعضاء من خارج السلك القانوني فهم عادة أشخاص أو مهنيون ذوي دراية ويحظون بالاحترام، كالمقدرين والمحاسبين. ويعد نظام حل الخلافات عنصرا هاما للغاية لضمان حسن سير إدارة الضريبة، إضافة إلى كونه صمام أمان هام. ويجب بالطبع أن يحدد القانون كيف ومتى يمكن اللجوء إلى المحاكم.

  30. العلاقة بالضرائب الأخرى: يجب اتخاذ قرار عما إذا كانت الضريبة على الملكية نفقة جائزة لفرد ما مقارنة بضريبة الدخل وبالضريبة على أرباح الشركات، وفي أية ظروف إذا كان الأمر كذلك. ومن الشائع أن تعتبر الضريبة على الملكية نفقة يمكن اقتطاعها من ضريبة الدخل التي يسددها الأفراد، أو من الضريبة على الأرباح التي تسددها الشركات.

    الآلة الإدارية


  31. السمات الأساسية لإدارة الضريبة على الملكية: من بين السمات الهامة لإدارة الضريبة على الملكية الواجب تدارسها عند التخطيط لتنفيذ الضريبة أو إعادة تقديرها ما يلي:
    1. سلسلة الوظائف: إن التنفيذ الناجح لفرض الضريبة على الملكية يتطلب إتمام عدد من الوظائف المختلفة، كل منها ضروري لنجاح العملية بأكملها لأنها روابط ضمن السلسلة وأي نقص في إحدى الروابط أو فشلها سيؤدي إلى الفشل التام للعملية بأكملها.

    2. إتمام قائمة التقدير: إن فرض الضريبة على الملكية يستدعي وجود قائمة تقدير تتضمن جميع الملكيات التي تخضع للضريبة. وإذا كانت هذه القائمة غير مكتملة فإن الإيرادات المحتملة لن تجبى، يضاف إلى ذلك إن تضمين القائمة جميع الملكيات أمر هام أيضا لتحقيق الإنصاف والمساواة، إذ أنها تضمن توزيع عبء الضريبة على نحو عادل وعلى جميع دافعي الضرائب. كما يجب أن تخضع كل ملكية للتقدير ضمن البرنامج الزمني المحدد.

    3. الجدول الزمني: يعتمد الزمن الذي سيستغرقه تطبيق النظام على حجم المهمة والموارد المتاحة. وتستغرق هذه العملية في العادة عامين على الأقل لوضع قائمة تقدير من الصفر، بل وغالبا ما تستغرق زمنا أطول. ويمكن تخفيض هذه المدة خلال السنوات التالية إذا تم تحديث القائمة على نحو كفء وإذا استخدمت نظم كمبيوترية جيدة التصميم. ويتعين على واضعي السياسات أخذ هذا العنصر في عين الاعتبار.

    4. النماذج السنوية: جرت العادة على أن تدخل قائمة التقدير الجديدة حيز التنفيذ في بداية السنة المالية، لذا وجب أن يأخذ الجدول الزمني هذا الأمر في عين الاعتبار . وأي فشل في إتمام القائمة وتصديقها وفقا للتشريعات السارية في بداية السنة المالية سيسفر على الأرجح عن تأخير لسنة كاملة.



  32. تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى الفشل، كما أن العمل المنجز على قوائم التقدير غير المجدية قد يضيع هباء. ولمعظم البيانات فترة حياة مفيدة قصيرة نسبيا، مما يعني أن من الضروري التخطيط بعناية لإدارة الضريبة على الملكية وتنفيذها مع التحلي بقدر كبير من الإرادة.

  33. الموظفون والمهارات المهنية: من العادة أن يكون عدد العاملين في التقدير وإدارة الملكيات ضمن القطاع الخاص في دول السوق المتقدمة أكبر بثلاث أو أربع مرات من عدد موظفي القطاع العام في نفس المجال. وفي جميع البلدان التي تطبق فيها الضريبة السنوية على الملكية، تنظم عملية التقدير باتباع أساليب تحد من عدد المقدرين المؤهلين المستخدمين فيها. وباستخدام تقنيات التقييم الجماعي بواسطة الكمبيوتر، يمكن للموظفين المؤهلين في مجال تكنولوجيا المعلومات والإحصاءات إنجاز جزء كبير من العمل، بالتعاون مع تقنيي التقدير. كما يمكن تخفيض الشروط التى يتعين توافرها في المقدرين المؤهلين مهنيا من خلال استخدام نهج عديدة كالتجميع (ضم الملكيات إلى أحد فئات التقدير بدلا من إجراء تقديرات فردية لجميع الملكيات).

  34. لا تتوافر في البلدان النامية المعرفة والمهارات الكافية في ميدان التقدير، بالإضافة إلى أن المهارات المحددة اللازمة لإجراء عمليات تقدير الملكيات الريفية تستدعي وجود مخمنين مؤهلين على نحو مناسب ويتمتعون بالخبرة والمنزلة الحسنة في المناطق التي يجري فيها التقدير. وقد اعتبر الافتقار إلى هذه المهارات عاملا يحد من إمكانية تنفيذ ضريبة قائمة على القيمة. والواقع أن متطلبات القطاع العام فيما يتعلق بالمهارات في ميدان الضريبة على الملكية تتنافس مع الطلب على هذه المهارات في القطاع الخاص وفي المجالات الأخرى من القطاع العام التي تستخدم مهارات التقدير وإدارة الملكية. وفي بعض البلدان تتطور مهارات تقدير سوق الملكيات على نحو أسرع في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام، وبالتالي فإن هناك الكثير من المقدرين العاملين في القطاع الخاص، لكنهم ندرة، إذا تواجدوا، في القطاع العام. وفي بلدان أخرى لم يصل القطاع الخاص مرحلة التطور التي تتيح استخدامه على نحو موثوق للتقدير بغرض فرض الضرائب.

  35. وعند فرض ضريبة على الملكية قائمة على القيمة ستحتاج البلدان إلى النظر في تيسير التدريب والتعليم للمخمنين والمستشارين والقائمين على إدارة الملكيات. وستستمر قلة المقدرين المؤهلين مهنيا في فرض تحدي على غالبية الاقتصادات النامية لبعض الوقت، وسيعاني القطاع العام من صعوبة في ضمان هذه المهارات النادرة والاحتفاظ بها. وستتضمن الاستراتيجيات الرامية إلى مكافحة هذه الصعوبة تقديم الدعم لتنمية قدرات الجامعات على التدريب والبحث في هذا المجال، وتدريب التقنيين في مكان عملهم، واستخدام القطاع الخاص والمؤسسات المهنية. كما يجب أن تعالج الاستراتيجيات الواقع المتمثل في أن تدريب وتعليم المقدرين لا يشتمل عادة على أي تعليم بشأن تنظيم الضريبة على الملكية أو التخطيط لعملية إعادة تقدير أو تنفيذها.

  36. المؤسسات: المكان الذي تحتله مختلف الوظائف المتعلقة بالضريبة على الملكية ليس محددا وقد يرجّح كفة النجاح أو الفشل. وهناك عدد من الوظائف الفرعية المختلفة التي يمكن إلحاقها بوزارات مختلفة أو وضعها على مستويات حكومية مختلفة. ويبين الجدول 2 الاختيارات الممكنة.
    الوظيفة المكان المحتمل
    1- المسؤولية العامةوزارة المالية
    وزارة التخطيط المالي
    وزارة الحكومات المحلية
    وزارة البيئة
    وزارة الزراعة
    و/أو أي وزارة تضطلع بالإشراف على وظائف المسح والشهر العقاري
    2- التقديروزارة المالية
    وزارة الحكومات المحلية
    وزارة الزراعة
    وزارة البيئة
    و/أو أي وزارة تضطلع بالإشراف على وظائف المسح والشهر العقاري (وليست واحدة من الوزارات الواردة أعلاه)
    الحكومة المحلية
    إبرام أي من الوزارات الواردة أعلاه لعقد مع القطاع الخاص للقيام بهذه المهمة
    3- الجبايةالحكومة المحلية
    الحكومة المركزية بالنيابة عن الحكومة المحلية
    إبرام أي من الوزارات الواردة أعلاه لعقد مع القطاع الخاص للقيام بهذه المهمة

  37. هناك في الغالب مصالح راسخة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند النظر في إيكال مسؤولية التقدير. فسجلات الملكية المفيدة في عملية التقدير قد تكون مقسّمة بين وزارات عدة. وقد يكون في حيازة وزارة الزراعة سجلات تصنيف للتربة ووحدات المزارع. وقد تتواجد سجلات ملكية الأراضي في مكتب تسجيل الأراضي أو مصلحة الشهر العقاري، كما قد توجد سجلات المباني في مكان منفصل.

  38. يشير النقص في مهارات التقدير المهني في العديد من البلدان إلى أن تفويض الحكومات المحلية بوظيفة التقدير قد لا يكون خيارا ممكنا. وحيثما تفتقر الحكومات المحلية إلى القدرة المهنية في صفوفها، فقد يكون تركيز الموارد المؤهلة ضمن وحدة مركزية للتقدير أمرا أكثر فعالية. وفي الحالات الأخرى، يمكن أن يتوافر خيار إبرام عقود مع القطاع الخاص لتأدية العمل. لكن من المفترض أن تتمتع الوكالة الحكومية بالخبرة الكافية لتقدير نوعية التقدير، حتى وإن أوكلت هذه العملية إلى القطاع الخاص.

  39. هناك أسباب وجيهة تبرر الفصل بين وظيفة الجباية ووظيفة التقدير، وفي العديد من الحالات تتولى الحكومة عملية الجباية فيما تحتفظ الحكومة المركزية بسيطرتها على عملية التقدير.

  40. الاعتبارات الفنية: وضعت قوائم تقدير عالية النوعية خلال ألفيات عديدة خلت دون اللجوء إلى تكنولوجيا المعلومات الحديثة. ومن الجدير أخذ هذا الأمر في عين الاعتبار عند تقرير المستوى الفني المستخدم: بيد أن استخدام تكنولوجيا المعلومات على نحو متأن وجيد التخطيط قد يخفض التكاليف، وسيزيد من صحة البيانات ودقتها، وسيوفر حتما كثيرا من الوقت. والواقع أن قائمة التقدير هي قاعدة بيانات ضخمة للغاية، وتكنولوجيا المعلومات تتيح إعادة إصدارها بنماذج عديدة ومختلفة. وتتوافر حصيلة واسعة من التجارب التي يمكن (الناجحة منها والفاشلة) في ميدان أتمتة الضريبة على الملكية في العالم، ومن المهم أن تطبق هذه الاستراتيجية على نحو صحيح.

  41. التطبيق العملي: قائمة مراجعة بالترتيب الزمني

  42. يعرض هذا الجزء الترتيب الزمني للخطوات المطلوبة عند تطبيق ضريبة محلية على الملكية والعلاقة فيما بينها. ويشير تسلسل الأحداث المبينة في الجدول 3 إلى الخطوات الواجب تنفيذها منذ مرحلة التصميم وحتى مرحلة الجباية. والهدف من هذا الجدول هو المساعدة على التخطيط للعملية في البلدان والمساعدة في تحديد المسار الأساسي في كل حالة على حدة. كما يهدف التسلسل إلى التشديد على وحدة العملية. ويجب أن تكون كافة أجزاء العملية في مكانها إذا أريد أن يكتب للنظام النجاح. كما أن سوء عمل أية عملية سيتسبب في فشل جميع العمليات. وليس في وسع هذا الدليل إلا أن يشير إلى الوظائف، لكنه لا يناقش تفاصيل تنفيذها، لأنها تختلف من حالة إلى أخرى.

  43. التخطيط للسياسات: بديهي أن على واضعي السياسات تقرير الاتجاه الذي يرغبون باتباعه. والواضح أن من المستحيل البدء بالتصميم التفصيلي قبل النظر على نحو متأن في السياسات المحبذة.

  44. التوعية العامة: تعتبر الحاجة إلى تقديم المعلومات للجمهور بشأن الضريبة المقترحة، وبخاصة المنافع التي ستتأتى عن تطبيقها، من الجوانب الهامة في عملية التحضير.

  45. التشريع: يجب أن تستكمل عملية التشريع في الوقت الذي تدخل فيه الضريبة حيز التنفيذ. ويمكن القيام بهذه الخطوة خلال إعداد قائمة التقدير إذا كانت الحكومة موقنة أن في وسعها تمرير التشريعات في هذا الوقت.

    الجدول 3: تسلسل الأحداث

    الخطوة والمسؤوليةالزمن بالسنوات بالنسبة لتاريخ سريان الضريبة
    -3-2-1+1+2مستمر
    1- التخطيط للسياسات (الحكومة المركزية)      
    2- إعلام الجمهور      
    3- التشريع (الحكومة المركزية)      
    4- استحداث مكتب التقدير (الحكومة المركزية)      
    5- عملية التقدير (مكتب التقدير)      
    6- تسليم قائمة التقدير القانونية (مكتب التقدير)      
    7- تحديد معدل الضريبة (الحكومة المحلية)      
    8- النظر في الاعتراضات والدعاوى (مكتب التقدير)      
    9- استحداث مكتب الجباية (الحكومة المركزية)      
    10- الجباية (مكتب الجباية)      
    11- الإنفاذ (مكتب الجباية)      
    12- تحديث قائمة التقدير (مكتب التقدير)      

    ويشير الجدول إلى أن عملية التشريع يجب أن تستكمل قبل ذلك، وهو أمر يوصى به، إذ يكمن موطن الخطر في أن عملية تغيير التشريعات قد تفشل بعد إنشاء مكتب للتقدير. يضاف إلى ذلك الحاجة إلى مخمنين يتمتعون بسلطات قانونية تمكنهم من دخول الملكيات لأغراض الاستطلاع والحصول على المعلومات اللازمة لأداء مهمتهم.

  46. إنشاء مكتب التقدير: على الرغم من أن عملية تقدير القيمة هي وظيفة واحدة من بين وظائف عدة، إلا أنها أكثر هذه الوظائف طلبا من الناحيتين الفنية والتنظيمية. ولابد أن يوجد مكتب قادر على تنفيذ هذه الخطوة كاملة وفي الوقت المحدد بما يتماشى ومعايير الجودة المطلوبة. كذلك تتطلب هذه العمليات مهارات تقييم فني ومهارات تنظيمية ومهارات في ميدان الكمبيوتر. وإذا ما أوكلت عملية التقدير إلى القطاع الخاص، يجب أن يتمتع مكتب التقدير بالمهارات اللازمة لإدارة عملية التعاقد.

  47. إنشاء مكتب الجباية: يجب أن يوجد كيان يتولى جباية الضريبة، وهي مهمة تستدعي مهارات فنية وموظفين أقل من عملية التقدير، لكنها تتطلب نفس القدر من العزم.

  48. عملية تقدير القيمة: هي الوظيفة التي تستهلك أكبر قدر من الوقت، ومن المؤكد أن لها أهمية أساسية. وهناك العديد من الوظائف الفرعية

  49. إذا كان تطبيق نظام الضريبة على الملكية قد بدأ حديثا، فإن تجميع البيانات اللازمة لوضع قائمة التقدير (تحديد الملكيات، تحديد المالك أو شاغل الملكية، عناوين المباني وخلافه) قد يكون عسيرا للغاية إذا لم يتوافر سجل شامل. ولن يؤدي جمع البيانات بالضرورة إلى وضع قائمة تقدير شاملة ، بل من المرجح أن تحتوي القائمة على أخطاء. وفي مرحلة ما يجب اتخاذ قرار بشأن إصدار هذه القائمة، حتى ولو لم تكتمل بعد.

  50. ينبغي للجهاز المكلف بالتقدير أن يقيم صلات مع غيره من وكالات إدارة الأراضي لمساعدته في تحديث قوائم التقدير، على غرار مكتب سجل الأراضي والسجل العقاري (للحصول على معلومات عن سمات قطع الأرض والتحويلات وأسعار المبيع) وسلطة التخطيط (للحصول على المعلومات عن المباني الجديدة وخلافها). ويعد التجميع المكثف للبيانات ذات الصلة بشأن قطع الأرض بهدف فرض الضريبة على الملكية مهمة أولية ومستمرة هامة تتطلب تخطيطا متأنيا ووضع ميزانية للموارد.

  51. تحديد معدل الضريبة: يحدد القانون معدل الضريبة في بعض النظم، وفي الحالات الأخرى لا تعدو هذه الخطوة كونها عملية اتخاذ للقرار، لكنه قرار ذو صبغة سياسية ويجب أن تسبقه مداولة سياسية. كما يتعين التوصل إلى توازن بين تحديد معدل ضريبة (أ) ينتج نفس مستوى الدخل المطلوب لتغطية تكاليف الخدمات المزمع تقديمها، (ب) يأخذ في عين الاعتبار قدرة دافع الضرائب على التسديد. وإذا كان معدل الضريبة المحدد مرتفعا للغاية فإنه سيؤدي إلى انتشار عدم الرضى والمقاومة بين صفوف دافعي الضرائب. وإذا كان المعدل منخفضا للغاية فإن الدخل الناتج عنه قد لا يكفي لتلبية حاجات الحكومات المحلية، بل وقد لا يبرر تكاليف التقدير والجباية. والقرار بشأن معدل الضريبة هو على الأرجح أهم القرارات المتخذة والمتعلقة بالضريبة على الملكية.

  52. تشتمل الخطوات المتبعة لتحديد الضريبة ما يلي:
    1. إيداع قائمة التقدير، وهي المرحلة الأخيرة من عملية التقدير.

    2. معالجة الاعتراضات وطلبات الاستئناف: إذ أن عملية التقدير لا تنتهي بإيداع القائمة، بل يتعين وجود نظام للاستئناف في أي نظام ضريبي يتسم بالشفافية والاستدامة.

    3. جباية الضريبة: وتتبع عملية الجباية دورة سنوية.

    4. الإنفاذ: لا تستكمل عملية الجباية دون إنفاذ فعلي.

    5. تحديث قائمة التقدير: تتغير القاعدة الضريبية على الدوام مع بناء ملكيات جديدة وإدخال تغييرات أو هدم ملكيات أخرى. ويجب تتبع هذه التغييرات وتسجيلها، وهي عملية مستمرة دائما.




5.- نهج وتقنيات التقدير -

  1. على الرغم من أن إدارة الضريبة على الملكية عملية معقدة بأكملها، إلا أنه يمكن تفسير كل من عناصرها على نحو مبسط، والحكم عليه وفقا لمعايير المنطق السليم. ويجب أن يتاح لصانعي السياسات ودافعي الضرائب فهم المسائل المتعلقة بالضريبة على الملكية، كما أن رفض الجمهور يتزايد حيال القائمين على إدارة الأراضي الذين يختبئون وراء مصطلحاتهم الفنية، وبالتالي فإن من الضروري إعلام الجمهور على نحو جيد طوال العملية وتقديم تفسير واضح للمصطلحات المستخدمة.

  2. طرائق ومعايير التقدير

  3. يعبر مصطلح "طرائق التقدير" عن الحسابات والتقنيات المستخدمة لتحديد القيمة. ويتعين على المقدرين وغير المقدرين وصانعي السياسات أن يأخذوا في الحسبان أنه لا يوجد اختبار وحيد لطريقة ما. فكيف يتم ذلك؟ وإذا كان الغرض من أسلوب تقدير ما هو تقدير القيمة السوقية، فهل يتنبأ على نحو صحيح بسعر المبيع قبل أن يتم العمل في السوق؟ يهتم غير المقدرين بالنتيجة النهائية وليس بالتفاصيل الفنية. وفي حال إجراء التقدير لحساب الضريبة على الملكية، يتمثل الاختبار فيما إذا كانت الأرقام الناتجة تحظى بقبول معظم دافعي الضرائب باعتبارها تمثيلا عادلا لقيمة الملكيات المعنية، وما إذا كان في الإمكان الدفاع عن هذه الأرقام في المحكمة عند الاستئناف.

  4. والواقع أن نقطة البداية ليست أسلوب التقدير، بل أسلوب تحليل التعاملات في السوق. وينعكس أسلوب التحليل إذا كان ناجحا في أسلوب التقدير. فعلى سبيل المثال يجري تحليل وتقدير المنازل وفقا لمساحة الطابق. ومن المعروف بالاستناد إلى تحليل المبيعات أن الحجم والنوعية والعمر والموقع عوامل هامة، وبالتالي فإن تحديد القيمة يتم باستخدام هذه العوامل. وإذا تمكن أحدهم من وضع أسلوب بديل يعمل على نحو أفضل فإن هذا الأسلوب سيستخدم بدلا عن الأسلوب السابق.

  5. تبرز أهم الخلافات المتعلقة بالتقدير في ميدان الضريبة على الملكية عندما لا تتوافر أية قرائن للمبيعات أو الإيجارات في فئة الملكية المعنية. وفيما يتعلق بالعدد الصغير من الملكيات التي ينطبق عليها هذا الأمر، توجد أساليب متعارف عليها وتستخدم لتقدير القيم السوقية.

  6. تحدد تقديرات الضريبة على الملكية وفقا للتشريعات القطرية التي تحدد العناصر الواجب أخذها في الحسبان عند إجراء هذه التقديرات.

  7. تحدد معايير التقدير المسائل الواجب أخذها في الاعتبار عند التقدير، لاسيما عند القيام بالتقديرات لأنشطة القطاع الخاص، كالقروض العقارية والاستثمار والمحاسبة. وتتخذ هذه المعايير طابعا دوليا متزايدا لتعكس الوعي المتعاظم للصلات الوثيقة بين معايير التقدير والأسواق المالية والعولمة.

  8. التقييم الجماعي بواسطة الكمبيوتر

  9. يعرف التقييم الجماعي بأنه عملية تقدير عدد كبير من الملكيات في الوقت نفسه وباستخدام تدابير معيارية. وفي العديد من الحالات يكون التقييم الجماعي الطريقة العملية الوحيدة لإتمام قائمة التقدير، فعندما توكل إلى شخص واحد (مسؤول التقدير) مسؤولية تقدير 000 100 ملكية خلال سنتين لفرض الضريبة عليها، لا يمكن لهذا المسؤول إنجاز مهمته إلا من خلال حسن التنظيم والتفويض الفعال. ويمكن للمسؤول القيام شخصيا بتقدير ما لا يزيد عن 1000 ملكية خلال الفترة المذكورة. لكن من الواجب أن يقوم المخمنون وفنيو التقدير العاملين لحساب المسؤول بهذا العمل وفقا لخطوط توجيهية محددة. وبالتالي وعلى سبيل المثال فإن أرضا زراعية من الفئة (س) واقعة في مكان معين تخمن بمقدار (ع) للهكتار الواحد. وربما تخمن المنازل من فئة معينة والواقعة في مكان محدد بقيمة (ز) للمتر المربع من أرض البناء. وبالطبع ستصبح الخطوط التوجيهية معقدة لأن الرقم الناتج لا بد وأن يعادل القيمة السوقية كما يحددها القانون. وأساليب التقييم الجماعي هذه ليست بالجديدة، إذ توجد دلائل على أن الرومان استخدموا أساليب تماثلها في الدقة والتعقيد.

  10. كيف يصبح "التقييم الجماعي" "تقييما جماعيا بواسطة الكمبيوتر"؟ إذا أريد تجنب الفشل فإن الإجابة على السؤال هي أن العملية يجب أن تتطور على مراحل، والمرحلة الأولى من التحول على الكمبيوتر هي معالجة بيانات قائمة التقدير باعتبارها قاعدة بيانات. أما الأولوية الهامة الأخرى فهي على الأرجح استخدام الكمبيوتر في عملية الجباية. وبعد التحقق من حسن عمل هذه التطبيقات، يمكن التحول إلى استخدام الكمبيوتر في عملية التقدير. وسيبدو واضحا من وصف عملية التقييم الجماعي أعلاه أن العديد من العمليات التي تشملها مناسبة للغاية لاستخدام الكمبيوتر. كما يمكن أتمتة الخطوط التوجيهية وإجراء عمليات التقدير أوتوماتيكيا.

  11. يمكن تطبيق هذا النهج على نحو جيد لكن هناك بعض العقبات، فالخطوط التوجيهية، سواء كانت مؤتمتة أم لا، لا تغطي جميع الحالات، ويمكن أن تطبق دون أي تعديل على 80 في المائة من الملكيات كحد أقصى، أما الملكيات المتبقية فستكون شاذة وتستدعي درجات مختلفة من العناية الخاصة. ويمكن للمخمن أو الفني معرفة ما إذا كان الرقم الناجم عن الخطوط التوجيهية خاطئا عند معاملة التقدير يدويا، لكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عند استخدام الكمبيوتر، ومن الواجب أن يعكس التصميم هذا العنصر. كما يجب التذكر بأن الكمبيوتر لا يقدم مساعدة مباشرة في جمع المعلومات ميدانيا، وهو ما يشكل جزءا كبيرا من العمل، بيد أن استخدام قوائم تحقق في شكل استمارات معلومات آلية، واستخدام أجهزة الكمبيوتر المصغرة والدفترية قد يقدم مساعدة كبيرة في عملية التقييم.

  12. هناك مرحلة أساسية في عملية التقييم الجماعي لم يتطرق إليها هذا الدليل بالتفصيل. فقبل أن يتسنى لمسؤول التقدير تجميع خطوطه التوجيهية، يجب أن يجرى تحليل لمعلومات السوق، فعلى سبيل المثال: كم بلغ عدد عمليات بيع الأراضي الزراعية؟ وما هو سعر الهكتار من الأرض الزراعية ذات الفئة (س) في السوق؟ وما هي أهم عوامل التقدير؟
  13. يعد التحليل الانحداري من بين تقنيات التحليل التي تتيح للمخمّن فهم معلومات السوق، وتتجلى فائدته على نحو خاص في معالجة كميات كبيرة من البيانات، كما يساعد على تبيّن أهمية عوامل مختلفة وتحديد الاتجاهات. كذلك تسهم تكنولوجيا المعلومات في تبسيط التحليل الانحداري وتيسيره بسهولة. ويعتبر التحليل الانحداري أيضا مرحلة أساسية عند الربط بين مختلف التطبيقات الواردة أعلاه لتشكيل حلقة أوتوماتية. تغذى قاعدة بيانات معلومات السوق بالمعلومات عن عمليات البيع وتحلل مباشرة باستخدام التحليل الانحداري. كما يكشف عن تغيرات القيمة وتغذى بها الخطوط التوجيهية الخاصة بالتقدير التي ينتج عنها بالتالي تقديرات جديدة، وتتيح هذه العملية إجراء عمليات إعادة تقييم سنوية وكفؤة للغاية. بيد أنه من غير الممكن استكمال الحلقة خلال الأجل المتوسط في بعض البلدان، إذ أن هذا الأمر يعتمد على نشاط سوق الملكيات وإفادة الأطراف بسعر البيع الحقيقي على نحو كامل وصحيح.

  14. التحليلي الانحداري ليس بالطريقة الجديدة، بل إنه تقنية راسخة وواسعة الانتشار ولا يتجاهل المنطق السليم. والواقع أن الإنسان يصدر أحكاما بشأن قيمة الأشياء كل يوم، سواء تعلق الأمر بكيس من البطاطس أو سيارة مستعملة أو المنزل المجاور، دون أن يستخدم التحليل الانحداري. والواقع أنه في حالة التقدير الفردي، لا يوجد في السوق أكثر من عشر عمليات ذات صلة وبالتالي فإن التحليل الانحداري ليس ضروريا أو معينا، لكنه تقنية مفيدة وقوية للغاية إذا ما استخدمت في الظروف الملائمة، وبخاصة في مضمار التقدير الجماعي بهدف فرض الضريبة على الملكية.


6 - تعليقات ختامية -

  1. يمكن للضرائب على الملكية أن تلعب دورا هاما في تطوير أساليب معيشة ريفية وجماعات محلية ريفية مستدامة. وتتميز الضريبة بشفافيتها وكلفة إدارتها الزهيدة وفعالية جبايتها وحسن فهم جمهور دافعي الضرائب لها، إضافة إلى جدواها الإدارية أيا كانت الظروف تقريبا.

  2. كذلك تعد هذه الضريبة ملائمة كمصدر للإيرادات المحلية التي تحصل عليها الحكومة المحلية. وهي نمكّن الجماعات المحلية من تلبية الحاجات التي جرى تحديدها محليا، وهو أمر هام في البلدان التي تواجه فيها الحكومات صعوبات متزايدة في التجاوب مع الحاجات الريفية المحلية. ولا شك في أن أساليب المعيشة الريفية ستختفي إذا لم توجد بنى أساسية ريفية سليمة. وللضريبة على الملكية دور هام في توفير هذه البنى الأساسية. وإذا ما أحسنت إدارتها فإن للضرائب على الملكية القدرة على توليد المزيد من الإيرادات وعلى الحد من فرص الفساد.

  3. إن أي دراسة لأثر الضرائب على الملكيات باعتبارها استثمارا، أو كيف تؤثر الضريبة على الوصول إلى الأراضي وغيرها من الملكيات، يجب أن يأخذ في الاعتبار العديد من العوامل الأخرى الأكثر اتساعا وهي: الاقتصاد، المسلك القائم لفرض الضريبة، فرض الضرائب على الاستثمارات الأخرى غير الأراضي وأنواع الملكيات الأخرى. وبالطبع فإن فرض الضريبة هو في المقام الأول وسيلة لجمع الإيرادات، وبالتالي فهو مسألة تتخطى سوق الملكيات وإدارة الأراضي.

  4. قد تحدث الضريبة على الأراضي وغيرها من الملكيات اختلالا في أسواق الملكيات. وبالتالي فإن تصميم كل ضريبة قد يؤثر سلبا على السوق على نحو غير متوقع وغير مرغوب. وسيكون من الضروري استعراض الضرائب السارية على الأراضي والمباني وتحديد أية اختلالات يسببها فرض هذه الضرائب. ولا يمكن إيجاد أي علاج إلا في ضوء الوضع الاقتصادي الأعمّ، والحاجة إلى حشد الدخل، والقدرة القطرية على تطبيق ضرائب جديدة، والواقع السياسي.

  5. تستغرق معظم الإصلاحات الضريبية وقتا طويلا ولا تشذ الضريبة على الملكية عن هذه القاعدة. ويعد الحوار العام والتخطيط للسياسات المرحلة الأطول والتي يصعب التنبؤ بها. ولا يمكن البدء بالتنفيذ إلا بعد انتهاء هذه المرحلة، وهناك من ثم عدة خطوات مترابطة تستغرق ما لا يقل عن عامين، وبالتالي فإن الفاصل الزمني ما بين البدء بالحوار المتعلق بالسياسات وبين تدفق إيرادات الضريبة قد يقارب الخمسة أعوام، مما يجعل الوقت عنصرا هاما. وتتمثل أكثر الخطوات تعقيدا في عملية التقدير التي يجب الانتهاء منها ضمن فترة زمنية معينة (لنقل ثلاث سنوات كحد أقصى) لا، المعلومات المجموعة تصبح قديمة وتحد من موثوقية الضريبة.

  6. تحديد معدل الضريبة هو الخطوة الأهم. وإذا كان المعدل مرتفعا فإنه سيلقى مقاومة واسعة النطاق. أما إذا منخفضا فإن النظام لن يكون ناجعا. ويجب أن يكون الهدف هو تحديد معدل للضريبة مرتفع بما فيه الكفاية لإنتاج ما يكفي من الإيرادات، لكنه ليس مرتفعا على نحو يجعل من المستحيل جباية الضرائب بسبب "عدم القدرة على التسديد".

  7. الضريبة على الملكية هي ضريبة عريقة ومفهومة. وهناك كمّ كبير من التجارب في بلدان العالم، ومواطن النجاح والفشل معروفة. ولا توجد على الأرجح أية ظروف تمنع تطبيق الضريبة على الملكية أو تحسينها إذا ما وجدت الإرادة السياسية للقيام بهذا العمل. والخلاصة العامة هي أن الضريبة على الملكية في المناطق الريفية ممكنة فنيا وتعود بالمنفعة على الاقتصاد والمجتمع الريفيين.