الصفحة السابقة بيان المحتوياتالصفحة المقبلة

توقعات تربية الأحياء المائية في العالم: تحليل توقعات الإنتاج حتى عام 2030

مقدمة

أدى النمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع دخول الأفراد إلى مضاعفة استهلاك العالم من الأسماك بأكثر من ثلاثة أمثاله خلال الفترة 1961- 2001 حيث زاد هذا الاستهلاك من 8 2 إلى 96.3 مليون طن وقد تضاعف استهلاك الفرد خلال تلك الفترة بضربه في معامل 1.7، وأصبح من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في كثير من بلدان العالم خلال العقود القادمة. وفي ظل ثبات الإنتاج والنمو البطيء من المصايد الطبيعية فليس هناك سوى زيادة الإنتاج من تربية الأحياء المائية لتلبية الطلب العالمي المتزايد. واعترافا من المنظمة بالتحديات التي قد تواجه هذه الصناعة الجديدة نسبيا في السنوات القادمة وضرورة الإعداد لتنمية هذا ا لقطاع بصورة مستدامة، أجرت المنظمة دراسة عن توقعات الإنتاج العالمي من تربية الأحياء المائية بغرض تقييم إمكانية هذا القطاع على تلبية الطلب المتوقع على أسماك الطعام في عام 2020 وما بعده (55).

وإحدى الطرق لمعرفة ما إذا كانت التوقعات بالتوسع في تربية الأحياء المائية يمكن أن تتحقق بالفعل، هي دراسة الخطط القطرية لتربية الأحياء المائية. فالإنتاج الذي تتوقعه الخطط القطرية من تربية الأحياء المائية يمكن أن يبصرنا بالإتجاهات المستقبلية. فمن الممكن جمع أرقام الإنتاج المستهدفة ومقارنتها بتوقعات التوازن العامة الحالية. وقد استخدم هذا النهج لإجابة على سؤالين: هل لدى كل بلد الطموح في التوسع من أجل تلبية الطلب العالمي المتوقع، وهل مشروعاته واقعية؟ وهل تساير توقعات "كمية" الإنتاج القطري الزيادات المتوقعة في الطلب على أسماك الطعام؟

وقد طلب من المنتجين الرئيسيين لتربية الأحياء المائية طرح خططهم واستراتيجياتهم لتنمية تربية الأحياء المائية، بما قي ذلك الأهداف الكمية للإنتاج إذا تواقرت لديهم (56). وتم جمع المعلومات عن توقعات العرض والطلب العالمي من ثلاثة مصادر ( Ye في منظمة الأغذية والزراعة، 1999؛ و 2003 Wijkström ؛ والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، 2003) (57). واستخدمت هذه المعلومات بعد ذلك كقاعدة لقياس مدى واقعية وسلامة التوقعات القطرية.

التوقعات العالمية

وصل إنتاج العالم من الأسماك إلى 130.2 مليون طن في عام 2001، مسجلا بذلك ضعف ما سجله منذ ثلاثين عاما (58). ولكن جزءا كبيرا من هذه الزيادة جاء من تربية الأحياء المائية. ففي الوقت الذي زاد فيه الإنتاج من المصايد الطبيعية بنسبة 1.2 في المائة في المتوسط سنويا، فإن الانتاج من تربية الأحياء المائية (عدا النباتات المائية) زاد بمعدل 911 في المائة ليصل إلى 39.8 مليون طن في عام 2002. بل إن هذه الزيادة أعلى أيضا من النظم الأخرى لإنتاج الأغذية الحيوانية مثل إنتاج اللحوم في المزارع (9). وقد جاء جزء كبير من هذا التوسع في تربية الأحياء المائية من الصين، التي أشارت التقارير إلى أن نمو إنتاجها قد تخطى المتوسط العالمي بكثير. ولكن حتى مع استبعاد الصين، فإن نمو إنتاج العالم من تربية الأحياء المائية خلال الثلاثين عاما الماضية كان معتدلا في انخفاض معدلات الزيادة (6.8 و 7،6 و 5.4 في المائة سنويا خلال الفترات 1970-1980 و1980- 1990 و1990- 2000 على التوالي (60).

إنتاج العالم من تربية الأحياء المائية في المستقبل

يبين الجدول 13، الذي يحتوي على ثلاثة توقعات عالمية للطلب على أسماك الطعام، أنه حتى لو استمر الإنتاج من مصايد الأسماك الطبيعية في الزيادة (بنسبة 0.7 في المائة سنويا) فإنه لم يستطع بمفرده تلبية الطلب المتوقع على أسماك الطعام. كما يبرز هذا الجدول تأثير الأسعار المفترضة على التوقعات. فهناك توقعان من ( Wijkström (2003 و Ye (في المنظمة، 1999) يفترضان ثباتا نسبيا لأسعار الأسماك. وتقوم توقعاتهما لاستهلاك العالم من الأسماك على متغيرات الطلب (نمو السكان واستهلاك الفرد) مع استبعاد التفاوت في الأسعار الحقيقية والنسبية. ويفترض توقع Ye انه حتى لو ظل استهلاك الفرد من أسماك الطعام عند نفس مستواه في 1995/1996 وهو 15.6 كيلوغرام للفرد، فإن زيادة السكان ستخلق طلبا على أسماك الطعام (12.5 مليون طن) يزيد على الكمية المتوافرة في عام 2001 و هي 99.4 مليون طن.

وتمثل الأسعار وتأثيرها على الطلب الإستهلاكي، والعرض من تربية الأحياء المائية، جزءا لا يتجزأ من نموذج التوازن الذي وضعه المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية. فالخط الأساسي للتوقعات يتنبأ بزيادة في السعر الحقيقي لأسماك الطعام ذات القيمة المرتفعة وذات القيمة المنخفضة على السواء بحلول عام2020، ويتنبأ كذلك بزيادة في الأسعار النسبية (مقارنة بالبدائل). وهذه الزيادة لها تأثير مثبط على الطلب بطريقتين. أولاهما، أنه مع المرونة السعرية الكبيرة في الطلب على الأسماك، فإن أي زيادة في السعر الحقيقي ستقلل من الكميات المطلوبة. وثانيتهما، أن أي زيادة في السعر النسبي للأسماك تعطي معاملا إيجابيا لمرونة التقاطع (بالنسبة للدواجن على الأقل) مما سيشجع الاتجاه نحو البدائل الأرخص سعرا.

ورغم هذه العوامل، فإن استهلاك الفرد من الأسماك في العالم طبقا للتصور الأساسي ينتظر أن يواصل زيادته (إلى 17.1 كيدوغرام سنويا). وهناك تصور متطرف هو نمو سلبي في إنتاج جميع منتجات المصايد الطبيعية، بما في ذلك المساحيق السمكية وزيت السمك (61). وسيكون لذلك تأثير ملموس على أسعار أسماك التحويل ومساحيق الأسماك وأسماك الطعام بحيث يقل االطلب عليها. وبناء على هذا التصور، فإن استهلاك الفرد في عام 2020 سيكون بالفعل أقل منه في عام 2001. ومع ذلك، فإن ارتفاع السعر الحقيقي للأسماك يعطي حافزا لتربية الأحياء المائية، مع كون معامل مرونة الطلب فيها أعلى منه في المصايد الطبيعية. ولو حدث أن شجع ارتفاع الأسعار الإبتكارات التكنولوجية والإستثمارات اللازمة، فإن تربية الأحياء المائية يمكن أن تتوسع بأسرع مما توقع الخط الأساسي، لتصل إلى إنتاج ربما يقترب من 69.5 مليون طن بحلول عام 2020.

وهناك تصورات لتجسيد نتائج التوقعات الثلاثة على إنتاج تربية الأحياء المائية. ففي الحالة الأولى، يفترض أن يزيد إنتاج أسماك الطعام من المصايد الطبيعية "المتنامية" بالمعدل الذي وضعه المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية وهو 0.7 في المائة حتى نهاية فترة التوقعات وطبقا لهذا الإفتراض، فإن أسماك الطعام الآتية من المصايد الطبيعية تطرح من الطلب المتوقع، ليصبح الناتج هو الكمية المطلوبة من تربية الأحياء المائية. وتتطلب جميع النتائج زيادة إنتاج تربية الأحياء المائية عما هو عليه في عام 2001 وهو 37.9 مليون طن. فإذا لم يزد إنتاج أسماك الطعام من المصايد الطبيعية بالمعدل المقترح، فإن فجوة الطلب التي يتعين على تربية الأحياء ا لمائية أن تسدها ستكون أكبر مما يبدو. ويتضح ذلك من تصور "مصايد الأسماك الثابتة" الذي يفترض أن أسماك الطعام من المصايد الطبيعية لن تزيد عن مستواها في 2001. ولكن الكميات المطلوبة من تربية الأحياء المائية طبقا لهذا التصور قد يكون مبالغا فيها إذ أن الزيادة في الأسعار ستقلل من الطلب. فلو أن المصايد الطبيعية ثبتت على إنتاجها بعد عام 2001 بدلا منأن تواصل زيادتها حتى عام 2020، فإن أسعار أسماك الطعام ستزيد عما كان مقدرا لها. فنظرا لمرونة السعر الخاص ومرونة التقاطع للسعر، فإن هذه الزيادة سيكون لها تأثير مثبط على الطلب على أسماك الطعام.

 

المنظور الإقليمي

فضلا عما سبق، فقد أجري تحليل للخطط القطرية في إطار إقليمي. ففي عام 2001أنتجت آسيا 88.5 في المائة من مجموع الإنتاج العالمي من تربية الأحياء المائية (عدا النباتات المائية). وفي نفس العام كان إنتاج أوروبا) يمثل 3.4 في المائة. وتتصدر النيرويج قائمة أكبر المنتجين، ولديها طموحات هائلة للتوسع. ولكن مستقبل الأعضاء الخمسة عشر في الاتحاد الأوروبي قبل عام 2004 ليس واعدا، حيث أن معدلات النمو ينتظر أن تنخفض. أما أمريكا اللاتينية والكاريبي- فقد شهدت توسعا سريعا في إنتاجها من تربية الأحياء المائية (16.4 في المائة سنويا خلال التسعينات). ورغم أن مجموع إنتاجها ظل أقل بكثير من إنتاج آسيا (2.9 في المائة من مجموع الإنتاج العالمي من تربية الأحياء المائية عدا النباتات المائية) في عام 2001 فإن نصيبها من قيمة هذا الإنتاج العالمي كان أعلى، حيث وصل إلى 7 في المائة.

ومن المتوقع أن تواصل جميع الأقاليم توسعها (الجدول 14) وإن كانت آسيا- طبقا للخط ا لأساسي ولأعلى توقعات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية- ستظل تنتج الجزء الأكبر من منتجات تربية الأحياء المائية حتى عام 2020.

(أ) المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، 2003؛(ب) معدل النمو السنوي المتوسط للفترة 2001-2002 ؛(ج) بلدان الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر في أبريل/نيسان 2004؛ (د) Failler في منظمة الأغذية والزراعة، 2003؛(هـ) الفترة 2001-2010، Gopakumar 2003 ؛(و) الفترة2000-2005 بالنسبة إلى تربية الأحياء المائية في المياه العذبة et al,1999, Gopakumar (ز) Wurmann,2003 .
المصادر:المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، 2003، أنظر الهامش 57
C. Wurmann. 2003. Acuicultura en America Latina y el Caribe:? Una industria con futuro ?AquaNoticias al dia (http://www.aqua.cl/ puntosvista.php).
FAO. 2003. Fish consumption in the European Union in 2015 and 2030, by P. Failler. Fisheries Circular 792/2 Rome
K. Gopakumar. 2003. Indian aquaculture.Journal of Applied Aquaculture,13 (1/2): 1-10
K. Gopakumar, S. Ayyappan, J.K. Jena, S.K. Sahoo, S.K. Sarkar, B.B Satapathy and P.K Nayak. 1999. National Freshwater Aquaculture Development Plan. Central Institute of Freshwater Aquaculture, Bhubaneswa,India.

وبمقارنة هذه النتائج بالأهداف الموضوعة في الخطط والاستراتيجيات القطرية، ستبدو توقعات ا لصين وأمريكا اللاتينية منخفضة، بينما ستبدو توقعات بلدان جنوب شرق آسيا والإتحاد الأوروبي قبل عام 2004 مبالغا فيها. ومن الواضح أن الصين حساسة للتوقعات الإقليمية (والعالمية). ومع ذلك، فإذا كانت معدلات النمو السابقة لا يمكن المحافظة عليها، فإن معدل نمو الإنتاج المتوقع بنسبة 2 في المائة سنويا حتى عام 2020 يبدو مقبولا. فخطط تربية الأحياء المائية في البلدين الرئيسيين المنتجين في أمريكا اللاتينية (وهما شيلي والبرازيل) تؤكد بشدة على تشجيع هذا القطاع، الذي أوضحت الصين أنه مفتاح النجاج في التوسع في تربية الأحياء المائية (62)، وهو ما يوحي بأن توقعات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية تقلل من قيمة الإنتاج المتوقع من تربية الأحياء المائية. ولاشك أن التوسع الذي سيحدث في الصين وأمريكا اللاتينية سيكفي لتغطية الزيادة البطيئة عما كان متوقعا في جنوب شرق آسيا والإتحاد الأوروبي.

التوقعات القطرية:" مجموع " أهداف الإنتاج القطرية

بناء على المعلومات المستخلصة من الوثائق الإحدى عشرة التي تلفتها المنظمة عن معدلات النمو المتوقعة سنويا قي قطاع تربية الأحياء المائية أمكن وضع توقعات منفصلة لسنوات 2010 و 2020 و3030 حتى يمكن تجميع التوقعات من آحاد البلدان. وكانت الخطوة التالية هي مقارنة "مجموع الأهداف المحددة في الخطط القطرية" بالاحتياجات المتوقعة من تربية الأحياء المائية في أعوام 2010 و 2020 و2030 في ظل تصور "مصايد الأسماك المتنامية" وتصور "مصايد الأسماك الثابتة" الواردين في الجدول 13. ويبين الجدول 15 النتائج التي تم الحصول عليها باستخدام تصورين نموذجيين للمحاكاة في الصين، بالإضافة إلى التصورين السابقين، أحدهما يفترض معدل نمو سنوي لإنتاج تربية الأحياء المائية بنسبة 3.5 في المائة، والثاني بنسبة 2 في المائة (63).

وبناء على توقعات خطة البلدان الإحدى عشر، فإن متوسط معدل النمو السنوي لقطاع تربية الأحياء المائية، سيكون في الفترة2010- 2030 (بعد تعديل الرقم لعام 3030):

  • مع النمو المفترض في الصين بنسبة 3.5 في المائة سنويا: 4.8 في المائة،
  • مع النمو المفترض في الصين بنسبة 2 في المائة سنويا: 4.5 في المائة.

وطبقا لتصور "مصايد الأسماك الثابتة" مع محافظة الصين على معدل نمو بنسبة 3.5 في المائة، فإن البلدان التي أجريت عليها الدراسة ستنجح الى حد كبير في تلبية الطلب المتوقع من تربية الأحياء المائية (115 في المائة) قي عام 2020. أما في حالة تباطؤ معدل نمو تربية الأحياء المائية في الصين، فإن الطلب على أسماك الطعام من تربية الأحياء المائية لن يلبي إلا بنسبة 102 في المائة. وإذا استخدمنا الرقم المعدل- والأكثر واقعية- لمعدل النمو السنوي في الفترة 2020- 2030 طبقا لنموذج المحاكاة الثاني، فإن تربية الأحياء المائية قد تكفي لمجرد إعطاء كميات الأسماك المطلوبة في 3030 (تلبية 97 في المائة من الاحتياجات)، وهو ما يبرز الاعتماد المستمر على الصين لتوريد الجزء الأكبر من الإنتاج. أما إذا استطاعت البرازيل وشيلي تحقيق أهدافهما من إنتاج تربية الأحياء المائية، فسوف يتزايد تأثيرهما على مسرح تربية الأحياء المائية في العالم، لاسيما فيما يتعلق بالصين وغيرها من بلدان آسيا (الشكل 39).

معوقات النمو

رغم هذه النتائج المشجعة، فمن الحكمة التزام جانب الحذر نظرا لأنه قد تكون هناك حدود للنمو المتوقع لهذا القطاع. وهذه الحدود يمكن أن تنطبق على جانبي الطلب (تأثيرات تفاوت الأسعار والتجارة الدولية، والالتزام بمعايير نظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة وقواعد متابعة السلعة، وثقة المستهلك) والعرض (الأمراض، والمعارضة الإجتماعية كتلك التي ظهرت في كندا (64) وشيلي (65) معترضة على الإطار الإقتصادي العام وعدم الاستقرار السياسي، وتوافر المساحيق السمكية، حيث تحظى هذه الأخيرة بقدر كبير من النقاش). ورغم أن النهج التي تحافط على البيئة وغيرها من القضايا البيئية أصبحت تتصدر الآن جداول الأعمال القطرية، فإن هذه القضايا قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتفضي إلى انخفاض معدلات النمو، الأمر الذي سوف يستلزم إعادة توجيه الإنتاج حينئذ.

 

وإذا كان التحليل السابق قد اقتصر على كميات الأسماك اللازمة فلابد من النظر في الأصناف التي ستشكل الجزء الأكبر من إنتاج تربية الأحياء المائية في المستقبل. وتجدر الإشارة هنا إلى صنفين منها، وهما الكارب والسلمون، إذ أنهما من أكثر الأسماك المنتجة شيوعا، ويمثلان طرفي القيمة في سلسلة الثمن (66). وتستهلك الصين الجزء الأكبر مما تنتجه من الكارب. ومع ذلك، فمع توقع انخفاض الطلب على المنتجات السمكية زهيدة القيمة نتيجة تنويع نظم التغذية وزيادة القوة الشرائية، فلابد من إيجاد أسواق جديدة وهو ما يمكن أن يحدث في الأماكن التي تكون أذواق المستهلكين فيها مكتسبة و/أو لديهم قدرة على الشراء. ولكن الكارب لا يعتبر سلعة تصدير استراتيجية بالنسبة للصين، رغم الزيادة المتوقعة في الطلب عليه في جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، وهو الطلب الذي يستبعد تلبيته من الزيادة المتوقعة في الإنتاج (67). والكارب صنف مهم في طعام الفقراء ولكننا لا ينبغي أن نتجاهل عدم اتساق الأسواق وأذواق المستهلكين حتى داخل الإقليم الواحد (الإطار 10).

 

ورغم أنه من المنتظر أن تستمر الكميات المعروضة من أسماك الكارب في الزيادة (أوضحت مصر وبنغلاديش والصين صراحة أن لديها- بدرجة ما- نية للتوسع في إنتاجها)، فمن المرجح أن يقتصر الطلب على هذا الصنف في المستقبل على مناطق جغرافية محددة في البلدان النامية بالذات. وعلى النقيض من ذلك، فإن تنوع استخدامات أسماك البلطى قد يكون أكثر فائدة في استهداف أسواق البلدان المتقدمة.

ومن الأمور التي تهدد خطط التوسع المتوقعة في أمريكا اللاتينية والكاريبى، ربحية مزارع أسماك السلمون في المستقبل. ففي عام 2001 كانت أسماك السلمون هي الصنف الرئيسي المستزرع في أمريكا اللاتينية والكاريبى، وكان الفضل الأول في ذلك يرجع بكامله إلى شيلي. ولكن النرويج وكندا خططتا هما الأخريان لزيادة إنتاجهما، وهو ما سيشكل ضغطا على الأسعار. وتقر خطة شيلي بضرورة إيجاد أسواق جديدة مع اهتمامها بالصين والبرازيل بشكل خاص، حيث خلق التوسع العمراني وارتفاع الدخول طلبا جديدا على الأصناف مرتفعة القيمة. ومع ذلك فإن هناك تساؤلا حول ما إذا كانت هذه الزيادة المتوقعة في الطلب ستكفي للمحافظة على الأسعار. فقد انخفض متوسط التكاليف بسبب التربية بالانتقاء ولكن الأرباج السريعة ربما تكون قد تحققت بالفعل، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض هامش الربح (68)، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تراجع حوافز الاستثمار المستمر في هذه الصناعة.

 

الاستنتاجات

توحي النتائج بأن الإجابة على السؤالين اللذين أثرناهما في بداية هذه الدراسة كانت إيجابية بشكل عام، والسؤالان هما: (1) هل لدى كل بلد طموح "واقعي " للتوسع في إنتاجه من تربية الأحياء المائية؟ (2) هل يساير مجموع التوقعات القطرية الزيادات المتوقعة في الطلب على أسماك الطعام؟ فالبلدان تريد بالفعل التوسع في إنتاجها من تربية الأحياء المائية، وافتراضاتها واقعية باستثناءات قليلة. فدراسة الخطط والاستراتيجيات القطرية تلقي الضوء على طموح الحكومات وا لتزاماتها بتنمية تربية الأحياء المائية، واتضح أن أغلبها يساند تنمية هذا القطاع. ولاشك أن الأولويات القطرية للتنمية- وبالأخص فيما يتعلق بدور الأحياء المائية في المساهمة في الأمن الغذائي (والذي يشار إليه في أغلب الأحيان باعتباره أحد الأسباب الثلاثة وراء إصرار البلد على تنمية هذا القطاع، جنبا إلى جنب مع مكاسب النقد الأجنبي والنمو الإقتصادي) كانت دليلا على الإيمان بأن تربية الأحياء المائية يمكن أن تكون قاطرة جديدة للتنمية مع فوائد إضافية عديدة في الوقت الذي تكشف فيه عن القلق المتزايد بشأن الاستغلال الجائر للمصايد الطبيعية وعن الدافع للعثور على بدائل لانخفاض المصيد.

أما بالنسبة للسؤال الثاني، فإن تجميع الخطط القطرية يشير إلى أن التقديرات العالمية ربما تقلل من شأن كميات أسماك الطعام الآتية من تربية الأحياء المائية. ولاشك أن توسع الصين في المستقبل أمر حاسم، ولكن مع استخدام معدل النمو المتواضع بنسبة 2 في المائة، ودون زيادة في إنتاج أسماك الطعام من المصايد الطبيعية، فإن النتائج توحي بأن الجزء الأكبر من الطلب المتوقع سوف يلبي بالفعل. ومن هذه النتائج يمكن أن نخرج باستنتاج- وإن كان متفائلا- بأن قطاع تربية الأحياء المائية قد ينطبق عليه التوسع الذي طرأ على قطاع الزراعة. ومع ذلك، فإن الكثير يتوقف على مدى واقعية الافتراضات المستخدمة لدعم الأهداف المقررة، كما يستحسن أن تركز البلدان التي صاغت خططا لتنمية قطاع تربية الأحياء المائية على الأسس المنطقية التي تساند توقعات الإنتاج فيها. فلاشك أن ذلك أمر مفيد لتحسين خطط تنمية هذا القطاع على المستوى الدولي، كما أنه يحسن من عمليات المتابعة. وهناك عوامل كثيرة تؤثر على تطور أي نشاط مثل تربية الأحياء المائية، كما أن وضع أهداف واقعية للإنتاج يعتبر مهمة صعبة. فالقطاع معرض لصدمات غير متوقعة، سواء كانت باثولوجية أو إقتصادية أو ما يتعلق بالأحوال الجوية، عندما تتنافس البلدان على تسويق سلعة مع التوسع في إنتاجها في الوقت نفسه.

وإذا كانت نماذج التوقعات العامة تقوم على أسعار السلع، ودخل الفرد، ومعدلات نمو السكان، وكميات الإنزال من المصايد الطبيعية لتقدير العرض في المستقبل، فإن كثافة السكان يمكن أن تكون عاملا آخر ينبغي أخذه في الإعتبار عند وضع أهداف الإنتاج في المستقبل. ويتضح ذلك من نموذجي البرازيل و النرويج حيث يعتبر انخفاض الكثافة السكانية دافعا لمواصلة تنمية تربية الأحياء المائية دون نزاع حول استخدام الموارد ودون المعارضة الإجتماعية التي تحدث عادة في المناطق كثيفة السكان. ويمكن للتطورات التكنولوجية أن تأتى بإجابات على الأسئلة الفورية حول استخدام الموارد: مثل الأقفاص الخاصة البعيدة عن الشاطئ لإنتاج المكثف، وتخفيف الضغط من السواحل والمياه الداخلية، وهو ما يمكن أن يساهم بصورة ملموسة في زيادة إنتاج تربية الأحياء المائية واستقرار أسعار الأسماك. ومع ذلك، فقد تثور تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا النمط من الإنتاج وحصته من السوق. فاستهداف أسواق البلدان المتقدمة بتصدير أسماك غالية الثمن هو فى أغلب الأحيان الهدف الرئيسي للكثير من البلدان النامية. فالتوازن بين الإحتياجات المحلية لمزيد من البروتين في بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض، وبين توليد دخل من النقد الأجنبي من نفس النشاط، سينطوي في الأرجح على قرارات حساسة ذات أبعاد سياسية خطيرة.

(55) هذه المقالة ملخص للدراسة التي أجرتها ا لمنظمة تحت الطبع Global aquaculture outlook in the next decades: an analysis of national aquaculture production forecasts to 2030. FAO Fisheries Circular No. C1001. Rome
(56) أجاب عدد كبير من البلدان على هذا الطلب ومع ذلك فقد اقتصر الأمر على استخدام 11 وثيقة من بنغلاديش والصين وإندونيسيا والهند والفلبين وتايلند وفييت نام والبرازيل وشيلي وكندا ومصر حيث وصلت في الموعد المحدد وكانت تحتوي على أهداف كمية للإنتاج.
(57) FAO. 1999. Historical consumption and future demand for fish and fishery products: exploratory calculations for the years 2015/2030, by Y. Ye. FAO Fisheries Circular No. 946. Rome; IFPRI. 2003. Fish to 2020: supply and demand in changing global markets, by C. Delgado, N. Wada, M Rosegrant, S Meijer and M. Ahmed. International Food Policy
Research Institute (IFPRI), Washington, DC.; U.N. Wijkstörm. 2003. Short and long-term prospects for consumption of fish.Veterinary Research Communications, 27(Suppl. 1):461-468
(58) 2001 هو آخر عام تتوافر عنه أرقام عن إنتاج الأسماك في قاعدة البيانات الإحصائية المضوعية في المنظمة.
(59) FAO 2003. Aquaculture production statistics 1988-1997. Rome
(60)المصدر: Fishstat Plus (V. 2.30) ، بتاريخ 21/6/2004.
(61) نطلق على هذا التصور "الإنهيار الإيكولوجي" في توقعات المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية ورغم أن هذا التصور يوحي بانخفاض مثير وتوقعات متشائمة بالنسبة للمصايد الطبيعية، فإن ذلك- من الناحية الفنية- ليس انهيارا كاملا
(62) .FAO. 2003. Aquaculture development in China: the role of public sector policies, by N. Hishamunda and. R Subasinghe. FAO Fisheries Technical Paper No. 427. Rome
(63) تقوم هذه الافتراضات على تقديرنا بأن تربية الأحياء المائية في الصين ستواصل نموها، ولكن بدرجة أقل خلال ثماني إلى عشر سنوات مقبلة بمعدل ينتظر أن يتراوح بين 2 و 4 في المائة سنويا.
(64) Union of British Columbia Indian Chiefs. 2004. Fish farms: zero tolerance - Indian salmon don't do drugs
(http://www.ubcic.bc.ca/UBCICPaper.htm)
(65) G.Barrett, M. Caniggia and L. Read. 2002. There are more vets than doctors in ChiIoe: social and community impact of globalization of aquaculture in Chile. World Development, 30(11): 1951-1965 .
(66) المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (أنظر الهامش 57) صنف الكارب بين الأصناف "زهيدة القيمة" ولكن هذا التصنيف ينبغي مراجعته ليطابق بعض الأقاليم لاسيما بعض أجزاء من آسيا) حيث يباع هذا الصنف من السمك بأسعار مرتفعة.
(67) أنظر الهامش 62 والهامش57.
(68) Aerni, P. 2001. Aquatic resources and technology: evolutionary environmental, legal and developmental aspects. Science, Technology and Innovation Discussion Paper No. 13. Cambridge, MA, USA. Center for International Development, Harvard University
 

الصفحة السابقة اعلى هذه الصفحةالصفحة المقبلة