C 2001/INF/5
أكتوبر / تشرين الأول 2001

المؤتمر العام

الدورة الحادية والثلاثون

روما، 2-13/11/2001

خطاب المدير العام

السيد رئيس المؤتمر،
السيد الرئيس المستقل للمجلس،
سيداتي وسادتي معالي الوزراء،
أصحاب السعادة، سيداتي وسادتي،

تنعقد هذه الدورة الحادية والثلاثون للمؤتمر في ظروف أدت فيها الأحداث الرهيبة التي وقعت يوم 11 سبتمبر/أيلول إلى اقلاق طمأنينة ويقين العديد من الأشخاص في العالم. وقد أدان المجتمع الدولي برمته هذه الأحداث التي تسببت في وفاة عدد كبير من الضحايا الأبرياء. وللأسف الشديد، فقد اقحمت هذه المأساة العالم في خضم عهد من الاضطرابات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية. وأضافت منطقة جديدة للصراعات العسكرية إلى النزاعات المنتشرة في مختلف الأقاليم الأخرى من العالم. ومن المؤكد أن الأمر يتعلق بصدمة مؤلمة تعرض لها صرح البيئة الدولية للسلام والأمن. ومن المؤكد أيضا أن القلق والإرهاق هما اللذان يحددان المشاعر في الوقت الحاضر ولاسيما من خلال وسائل الإعلام. بيد أن مشاعر التضامن والأخوة هما اللتان ينبغي أن يسودا بدلا من الشقاق والإنعزال. وكذلك، فإن من المهم اليوم أكثر من أي وقت مضى، بل ومن المطلوب على نحو عاجل تدعيم الكفاح من أجل حقوق الإنسان، ويظل أهم تلك الحقوق حقه في التغذية؛ ذلك لأن بذور التعصب والعنف ينموان في الواقع في أحضان الفقر والظلم.

مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الإنعقاد

كان من المفروض أن تحتضن دورة المؤتمر هذه مؤتمر القمة العالمي للأغذية: خمس سنوات بعد الانعقاد، ويتيح لقادة العالم أجمع فرصة للتحقق من التقدم المنجز في الكفاح ضد الجوع، واتخاذ إجراءات للتعجيل بعملية التقدم.

بيد أن الحفاظ على هذا الموعد المقرر لم يكن بالإمكان نظرا للظروف الدولية الراهنة. وبالنسبة لأولئك الذين يتعذر عليهم الحصول على تغذية كافية وهم 815 مليون نسمة، منهم نحو 300 مليون طفل متروكين لمصيرهم المحزن، لم يكن من المقبول الانتظار فترة طويلة لاتخاذ المبادرات الضرورية اللازمة لبلوغ الهدف الذي حدده مؤتمر القمة العالمي للأغذية في 1996.

ولذلك فإن بودي أن أحيي المجلس الذي أدرك النتائج المترتبة على هذه الإشكالية الأخلاقية والسياسية والذي قرر عقد مؤتمر القمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات في الفترة من 10 الى 13/6/2002.

التحديات التي يتحتم على المنظمة مواجهتها

إن المشكلات التي يتحتم على المنظمة مواجهتها على المدى المتوسط معقدة على نحو استثنائي. ففي إطار انعدام الأمن الغذائي للفقراء، وتعرض بيئة الكوكب الهشة للمزيد من التأثيرات المضرة للجفاف والفيضانات، وكذلك للأعاصير والزلازل، أضحت سلامة الأغذية مهددة بخطر الأمراض العابرة للحدود ولازالة الغابات على نطاق واسع وللتيارات البحرية المثيرة للزوابع وللإخلال بمدونات السلوك الدولية التي تؤثر على الموارد الطبيعية.

حالة الأغذية والزراعة

وعلى الرغم من استمرار زيادة الإنتاج الزراعي في العالم، إلا أن زيادته المقدرة بنسبة 1.2 في المائة بالنسبة لعام 2000 هي النسبة الأضعف منذ عام 1993. وينعكس هذا التباطؤ في انخفاض نمو الإنتاج الزراعي والحيواني في البلدان المتقدمة كما في البلدان النامية. ويعزى ذلك إلى العديد من العوامل منها: الظروف المناخية غير المواتية، وتأثير الصراعات الداخلية في افريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وتباطؤ الانتاج فى اقليم آسيا والمحيط الهادي، واستمرار الجفاف في الشرق الأدنى وشمال افريقيا. أما بالنسبة إلى إنتاج الحبوب، فقد شهد تراجعا ملموسا بنسبة 1.6 في المائة. كما أن التوقعات لعام 2001 غير مشجعة بدورها. إذ يستدل من أحدث التوقعات حدوث خفض جديد بنسبة 1.4 في المائة بما سيؤدي إلى خفض ملموس في مستوى المخزونات.

ولعل ما يقلق بدرجة أكبر في هذا الصدد هو عدد البلدان التي تواجه نقصا خطيرا في توافر إمدادات الأغذية. ففي شهر سبتمبر/أيلول الماضي بلغ عدد هذه البلدان 34 بلدا يقطنها ما يقدر بنحو 60 مليون نسمة من المتضررين.

وفي مقابل ذلك شهد الإنتاج الحيواني في الواقع توسعا ملحوظا في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، ومن المنتظر أن تتمكن من مضاعفة إنتاجها خلال السنوات العشرين القادمة. بيد أن القلق المتنامي بسبب التنمية المطلقة نسبيا للتربية الحيوانية المكثفة في البلدان الصناعية تضفي ظلالها على هذا التفاؤل.

التجارة ومنظمة التجارة العالمية

ضمان المشاركة الكاملة والمتساوية والمربحة لجميع الأطراف في نظام ذي طبيعة عالمية ومفتوح للجميع يعد مسؤولية مشتركة.

المفاوضات التي تجريها منظمة التجارة العالمية بشأن الزراعة مازالت مستمرة منذ أكثر من عام. وبعد 6 سنوات تم التوصل الى اتفاق بشأن الزراعة بعد اختتام المفاوضات في إطار جولة أوروغواي. ومن المؤكد أنها ساهمت في تغيير السياسات الداخلية والتجارية، لكن التغيرات التي طرأت على مستوى الدعم وحماية القطاع لم تكن بذلك العمق المطلوب لكي نشهد تجارة عالمية تنافسية بالمنتجات الزراعية.

وقدمت المنظمة مؤخرا اقتراحات تستهدف تدعيم تأثيرات قرارات مراكش ولاسيما بإنشاء حساب متجدد يستهدف مساعدة البلدان التي تواجه زيادات مفاجئة في فواتير وارداتها من الأغذية.

النوعية وسلامة المواد الغذائية

ساعد نمو التجارة وتعجيل وتأثرها في انتشار عدد كبير من الآفات والأمراض النباتية والحيوانية، ولا سيما من خلال توسيع نطاق تسويق المنتجات الطازجة والحيوانات الحية. ومن الأمثلة المهمة على ذلك انتشار مرض جنون البقر والأسوأ من ذلك انتشار مرض الحمى القلاعية. وأدى ظهور هذه المشكلات، إلى جانب ظهور بكتريات مرضية مقاومة للمضادات الحيوية في الأغذية، إلى زيادة الوعي على نحو ملموس بضرورة فرص رقابة أفضل على نوعية الأغذية وسلامتها الصحية.

الجوع وانعدام الأمن الغذائي

مازالت مأساة الجوع في عالم يسخر بوفرة الطعام والتبذير حقيقة قلقة. ووفقا لأحداث التقديرات زاد عدد ناقصي التغذية في العالم إلى 815 مليون نسمة. منهم 777 مليون نسمة في البلدان النامية و 27 مليون نسمة في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية و 11 مليون نسمة في البلدان الصناعية، في حين انخفض خلال عقد التسعينات عدد الأشخاص ناقصي التغذية في البلدان النامية بمعدل سنوي غير كاف إلى حد بعيد بمستوى 6 ملايين نسمة. ونتيجة لذلك أصبح لبلوغ الرقم الذي حدده مؤتمر القمة العالمي للأغذية بحلول عام 2015 من المحتم خفض عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع بمعدل 22 مليون نسمة كل عام. أما بالمعدل الراهن، ينبغي مرور أكثر من 60 عاما لبلوغ الهدف المحدد لعام 2015.

ولمكافحة الجوع والفقر بطريقة فعالة ينبغي محاربتهما على جبهتين. وفي حالة الأزمات الناجمة عن عوامل مناخية أو عن صراعات مدنية، ينبغي توفير مساعدات غذائية عاجلة تستهدف السكان المتضررين مباشرة. بيد أن الحل الوحيد المستدام هو الحل الذي يتضمن مساعدة المجتمعات الريفية الفقيرة على الانتقال من تلقي المعونات الغذائية الى زيادة إنتاجهم لتحقيق الاكتفاء الذاتي أولا ومن ثم تسويق فوائض إنتاجهم.

السيد الرئيس؛
أصحاب السعادة، سيداتي وسادتي

الشراكة وتعبئة الموارد

لا تستطيع المنظمة، كما لا تدعي بمعالجة المشكلات الدولية للأغذية والزراعة لوحدها. بل إن البحث عن شراكة موسعة، لتعزيز قدرات المنظمة وانفتاحها على الخارج هو واحد من المبادئ الأساسية لأسلوبها في العمل. كما أن ذلك يشكل جانبا مهما من الخطة متوسطة الأجل التي تستهدف عقد اتفاقات شراكة مع منظمات المعونة متعددة الأطراف أو الثنائية بهدف إنشاء تعاون متماسك على المدى البعيد في مجالات معينة للتنمية الزراعية والريفية.

وهذا المنهج متجسد من خلال آليات التنسيق والاتفاقات النوعية المحددة مع العديد من البلدان الأعضاء. وتوجيه التعاون مع المؤسسات الدولية للتمويل نحو مراعاة القطاع الزراعي ضمن أولويات الكفاح ضد الفقر. كذلك دعيت هذه المنظمات للمشاركة في مجموعة العمل رفيعة المستوى المعنية بتعبئة الموارد للأمن الغذائي والتنمية الريفية والزراعية.

كما تتعاون المنظمة على نحو وثيق مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومع برنامج الأغذية العالمي ولا سيما في التحضير لعقد المؤتمر الدولي لتمويل التنمية الذي سينعقد في مارس/آذار 2002.

وتواصل المنظمة مساعدة البلدان الأعضاء في مجالات صياغة مشروعات استثمارية. فقد تمت في 1999-2000 الموافقة على 65 مشروعا أعدت بدعم ملموس من مركز الاستثمار في المنظمة، بما يمثل استثمارات بمبلغ يناهز 3.25 مليار دولار أمريكي منها 2.1 مليار من القروض الخارجية.

والى جانب ذلك تضاعف المنظمة مبادراتها لتحديد واجتذاب الشركاء من القطاع الخاص بهدف التعاون على المدى البعيد.

كذلك اتسمت الفترة المالية السابقة بمضاعفة الاتصالات مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. وفي العام الماضي صدرت الوثيقة التي تحدد التوجهات التي ستتبع في هذا المجال بعنوان "السياسات واستراتيجية التعاون مع المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني".

اللامركزية والبرامج الميدانية

وجرى تعزيز قدرات المكاتب لإنجاز مهمة الانتقال التدريجي للمسؤوليات في ما يخص تنفيذ المشروعات التشغيلية التي أنجزت اعتبارا من نهاية عام 2000، بهدف خفض تكاليف تنفيذ تلك المشروعات. وتبلغ نسبة المشروعات التي حولت إدارتها لممثلي المنظمة 60 في المائة من مجموع البرامج الميدانية.

الأوجه الرئيسية للتقدم

كما سيدرس المؤتمر نص التعهد الدولي بشأن الموارد الوراثية النباتية لكي يتسنى الموافقة على اتفاقية تغطي هذا الموضوع.

وبعد ما يزيد على سبع سنوات من المفاوضات التي أجريت على نحو ملحوظ برئاسة السفير جيربازي، فلا حاجة لي في التأكيد على أهمية هذا الاتفاق بالنسبة للأمن الغذائي.

وإنني مدرك لحقيقة أن النص المعروض أمامكم مازال يحتوي على بعض الأقواس، التي تعذرت إزالتها، رغم أن المداولات استمرت حتى اللحظة الأخيرة. لكنني على ثقة من أنكم ستتغلبون على مثل هذه الخلافات.

وسيعكف المؤتمر على دراسة الفقرات الجديدة لمدونة السلوك الدولية بشأن استخدام الأسمدة وتوزيعها. وتضمن المنظمة بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة وأمانة اتفاقية روتردام التي من المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ في الفترة المالية القادمة. وبفضل برامج مبتكرة سيتسنى خفض فضلات المبيدات في سلة الأغذية على مستوى مختلف أقاليم العالم.

تربية الحيوانات

وسيتمكن المجتمع الدولي بفضل الإعداد الجاري للتقرير الأول عن حالة الموارد الوراثية الحيوانية في العالم من الاطلاع على تقييم للحالة في إطار التناقص السريع لهذه الامكانيات. وسيكون هذا التقرير مفيدا في تحقيق التكثيف المستدام للإنتاج الحيواني.

الغابات

يتيح "التقييم العالمي للموارد الحرجية - 2000" على شبكة الانترنت أحدث تقييم وأكثره اكتمالا عن حالة واتجاهات الموارد الحرجية في العالم. ويتضمن التقييم خرائط توفر نظرة اجمالية للغطاء الحرجي في العالم.

وتواصل المنظمة مشاركتها النشيطة في الحوار الدولي بشأن الغابات. وقد دعمت بوجه خاص إنشاء منتدى الأمم المتحدة للغابات، وتعمل على تشجيع أعماله.

ومن خلال عملها القيادي في مجال التنسيق بين الوكالات لتنظيم السنة الدولية للجبال في عام 2002، تبادر المنظمة للترويج لأهداف التنمية المستدامة للجبال.

مصايد الأسماك

وأوصت لجنة مصايد الأسماك بإنشاء لجنة فرعية جديدة لتربية الأحياء المائية لكي تواكب النمو المتواصل في الإنتاج السمكي.

وعملت المنظمة بنجاح مع حكومة آيسلندا وبمشاركة النرويج مؤخرا على تنظيم مؤتمر رايكافيك المعني بالصيد الرشيد في النظم الايكولوجية البحرية. وبناء على توصية من المجلس ستطلعون على الإعلان الصادر عن هذا المؤتمر خلال هذه الدورة.

وأخيرا، بودي الإشارة إلى أن المجلس كان قد وافق في دورته الأخيرة في يونيو/حزيران خطة عمل دولية لمنع الصيد غير القانونى دون إبلاغ ودون تنظيم وردعه والقضاء عليه.

تسخير المعلومات فى خدمة الأغذية والزراعة

تواصل المنظمة تطوير المركز العالمي للمعلومات الزراعية، وهو واحد من أكثر مصادر المعلومات في هذا الميدان أهمية، ويعمل بخمس لغات ومتاح على شبكة الانترنت. وتعمل المنظمة جاهدة من جهة أخرى على نشر بيانات المركز من خلال كافة وسائل الإعلام المتاحة، ولاسيما بالوسائل الالكترونية.

خطة عمل المساواة بين الجنسين والتنمية

تقوم الجوانب المتعلقة باللامساواة بين الرجال والنساء بدور حاسم في استمرارية الفقر وانعدام الأمن الغذائي. وفي هذا الإطار سيدرس المؤتمر وثيقة "خطة العمل للفترة 2002-2007 للمساواة بين الجنسين في التنمية" من أجل أن تحتل نساء الريف مركز تأملات المنظمة وأعمالها.

الأخلاقية في التعامل مع الأغذية والزراعة

تثير المداولات بشأن نمط الانتاج الزراعى فى البلدان المتقدمة، ومدى تأثيره على الصحة العامة، باستثناء الأهداف الاقتصادية والمالية، تساؤلات أساسية وتكشف عن القيم الأخلاقية للخيارات ذات الصلة بمصالح المستهلكين. وعلى ذلك أضحى من الضروري إنشاء مجموعة من الخبراء البارزين المختصين بمثل هذه التساؤلات. وقد اجتمعت هذه المجموعة لأول مرة في العام الماضي. ومن المنتظر أن تتمخض أعمالها عن إغناء تأملات البلدان الأعضاء وكذلك المجتمع الدولي بصفة أعم حول هذا الموضوع.

البرنامج الخاص للأمن الغذائي

يواصل البرنامج الخاص للأمن الغذائي تطوره في الميدان. ومن مجموع 95 بلدا طلب المشاركة في البرنامج، دخلت المرحلة الأولى، أو مرحلة الاقتصاديات الجزئية للبرنامج مرحلة التشغيل في 66 بلدا منها، ومرحلة الصياغة في 17 بلدا آخر. وتعلم المزارعون تقنيات بسيطة ذات تكلفة زهيدة وطبقوها. وتضاعف عائد المحاصيل الزراعية أو تجاوز ذلك في وقت قصير جدا. وبفضل تنوع الأنشطة ذات الصلة بالإنتاج الحيواني وصيد الأسماك وتربية الأحياء المائية زادت حصة المجتمعات المحلية الريفية للفقراء من البروتينات وتحسنت حالتهم الغذائية. كما زادت على نحو ملحوظ عائدات المزارعين بما أدى إلى تحسين ظروف معيشتهم أيضا.

وسرعان ما أصبح برنامج التعاون بين الجنوب والجنوب القائم على أسس التضامن بين البلدان النامية عنصرا أساسيا في التنفيذ الفعال للبرنامج الخاص للأمن الغذائي. وقد تم حتى يومنا هذا التوقيع على 23 بروتوكولا للاتفاق التزمت بموجبه البلدن الأكثر تقدما بتوفير خدمات 2300 خبير وفني يعملون لمدد تتراوح بين سنتين إلى 3 سنوات في البلدان المستفيدة. كما أعد 17 اتفاقا آخر أو أنها في طريقها للتوقيع في الأيام المقبلة.

وظلت ميزانية البرنامج الخاص للأمن الغذائي ضمن البرنامج العادي محدودة بمبلغ 10 ملايين دولار أمريكي أو ما يقل عن نسبة 2 في المائة من إجمالى الميزانية. وهذه الميزانية تستكمل من خلال الطلبات المقدمة إلى برنامج التعاون الفني، وفقا للنماذج الخاصة بهذا البرنامج. وتواصل الجهات المانحة الثنائية ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية تقديم دعمها للبرنامج الخاص. ومن مجموع 290 مليون دولار جرت تعبئتها للبرنامج الخاص للأمن الغذائي قدمت البلدان المستفيدة نفسها زهاء نصف هذه المبالغ معبرة بذلك عن ثقتها بهذا المنهج.

ومع ذلك، لم يكن بمقدور هذا البرنامج أن يغطي جميع بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض، كما لم يستطـع شمول العدد الموصى به من المجتمعات الريفية والأنشطة ذات الصلة في كل بلد من تلك البلدان. وستدعو الحاجة إلى توافر 900 مليون دولار لتنفيذ برامج كافية في جميع بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض وعددها 82 بلدا.

وفيما يتعلق ببرنامج تليفود، الذي ينفذ ولا سيما لتوعية الرأي العام بأسباب محاربة الجوع بتمويل مشروعات صغيرة في المجتمعات المحلية الريفية الفقيرة. وقد استطاع هذا البرنامج حتى الآن تمويل 960 مشروعا في 113 بلدا بلغت تكاليفها ما يزيد قليلا عن 6.8 مليون دولار من أصل 7.8 مليون دولار جمعت بفضل برنامج تليفود.

السيد الرئيس،
أصحاب السعادة، سيداتي وسادتي،

برنامج العمل والميزانية

إن المهمة التي مازالت أمامنا صعبة، في حين تواجه المنظمة منذ 6 سنوات مفارقة تتمثل في عمل المزيد والأفضل دائما ولا تجنى إلا القليل دائما. ففي خلال هذه الفترة بذلك جهود كبيرة لتخفيض التكاليف التشغيلية للمنظمة، من أجل جعلها أكثر فعالية وأحدث تجهيزا وأكثر مرونة. وقد اتخذت تدابير عديدة منذ 1994 لتخفيض ليس تكاليف عوامل الإنتاج فحسب وإنما تكاليف الإجراءات أيضا. وقدر الاقتصاد المتحقق بفضل هذه الجهود بنحو 50 مليون دولار سنويا، خصصت للأولويات الجدية للمنظمة وللحفاظ على قدرتها المعيارية والتشغيلية.

ولم تشهد أيه وكالة أخرى من وكالات الأمم المتحدة معوقات تتعلق بالميزانية بهذه الدرجة من القوة. فقد ألغيت 650 وظيفة، لكن هناك حدود لكل شئ ولا يمكن مواصلة هذا الطريق إلى ما لا نهاية.

وكان مجلس المنظمة قد وافق على مفهوم الخطة متوسطة الأجل للمنظمة للفترة 2002 - 2007، تلك الخطة التي تتوقع تحقيق معدل نمو سنوي اشارى بنسبة 9.6 في المائة فى الفترة المالية الأولى. كما طلب المجلس استخدام هذه الخطة كأساس لإعداد برنامج العمل والميزانية. ومع ذلك، طالب عدد معين من الدول الأعضاء في لجان الزراعة والغابات ومصايد الأسماك بزيادة الموارد المخصصة لمختلف القطاعات، في حين اشترطوا فيما بعد عدم زيادة مجموع الميزانية بأي حال.

ولعل من المستحيل بلوغ الأهداف المتوخاة دونما توفير الوسائل اللازمة لذلك. فالمنظمة بحاجة إلى موارد كافية لكي تؤدي كما ينبغي دورها وأداء مهامها التى أوكلتها البلدان الأعضاء بتنفيذها. وهي بحاجة لهذه الموارد لتجهيز المعلومات والإحصاءات، ولكي تضع قواعد ذات نوعية محسنة وتنهض بأعباء صيانة البيئة وتسهيل التجارة العالمية، ولكي يتسنى لها إعداد الاتفاقات الدولية التى تعمل على ضمان استخدام الموارد الطبيعية لكوكبنا على نحو مستدام.

كما أن المنظمة بحاجة إلى الموارد لكي يتسنى لها نقل المعارف، فهذه هي مهمتها. وعلى ذلك ينبغي إذن تنفيذ مشروعات رائدة، وإلا فكيف يتسنى نقل المعارف على أساس نظري؟ ولكي تستطيع المنظمة تحديد التكنولوجيات الضرورية لزيادة الانتاجية في المناطق الريفية، ينبغي أن تعمل وفقا للظروف الواقعية والفعلية للمزارعين. وينبغي أن تكون مع صغار المزارعين ومن الحيوانات ومع صيادي السمك الحرفيين وصغار المستثمرين في مجال الغابات.

ان هناك اليوم 815 مليون نسمة في أرجاء العالم يعانون من نقص التغذية. وهذا أمر غير مقبول!

ومع ذلك، يتوجب على المنظمة أن تلعب دورا رئيسيا في إيجاد حلول لهذه المسألة في إطار تعقيداتها وضخامتها. في حين لا يتجاوز نصيب الفرد من إجمالي ميزانيتها 40 سنتا في العام.

إن على البلدان الأعضاء أن يتحملوا مسؤولياتهم إزاء تحد سياسي وأخلاقي بالدرجة الأولى، وذلك لأن المسألة تتعلق أولاً وأخيراً بالإدارة السياسية وليس بغيرها. فما هو الثمن وما هي الأولوية التي نمنحها لحق كل إنسان في التغذية.

ولاشك في أن المنظمة تلعب دوراً متواضعا في تمويل الكفاح ضد الفقر. بيد أن نسبة 70 في المائة من الفقراء يعيشون في وسط ريفي ويشكلون جزء كبير من أولئك الذي ارتحلوا لكي يتحولوا إلى فقراء في المناطق الحضرية. وعلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن ترفع صوتها عاليا وقويا باسم الجمهور الصامت والجائع في مختلف أرجاء العالم.

ولنسائل، ألم يحن أوان تخلي بعض البلدان عن سياسة النمو الصفري الاسمي لميزانية المنظمة؟ وألم تحن الفرصة المناسبة لكي نفسر بشجاعة الرسائل التي يبعثها عالم دائم التغير؟ وأليس من المناسب اليوم والآن أن نبادر إلى اتخاذ إجراء رمزي لكنه ملموس للاستجابة إلى النداءات الصادرة عن أكثر البائسين ضعفا؟ إنني متأكد من قدرتكم على استيعاب هذا المنظور القياسي وعلى مثل هذا السخاء الإنساني لصالح أكثر الناس حرماناً في العالم.

وأشكركم على حسن انتباهكم.