لجنة الأمن الغذائي العالمي

الدورة الخامسة والعشرون

روما، 31/5-3/6/1999

أهمية جودة الأغذية وسلامتها للبلدان النامية

 

أولا- ملخص

1 - أكد من جديد إعلان روما بشأن الأمن الغذائى العالمي على حق كل إنسان في الحصول على أغذية سليمة ومغذية، اتساقا مع حقه في الغذاء الكافي ومع حقه الأساسي في التحرر من الجوع. وبذلك اعترف مؤتمر القمة العالمي للأغذية بالصلة الجوهرية بين الأمن الغذائي من جهة ومراقبة جودة الأغذية وسلامتها من جهة أخرى. وستفرض الزيادات المتوقعة في أعداد سكان البلدان النامية، وسكان المدن على وجه الخصوص، وهى زيادات تقترن بمشكلات الصحة البيئية والغذائية، مزيدا من الاجهادات على نظم إنتاج الأغذية ومناولتها وتوزيعها في البلدان النامية. وقد يؤدي هذا إلى حدوث مشكلات خطرة في مجال جودة الأغذية وسلامتها. وعلاوة على ذلك، ستعتمد فرص البلدان النامية في الوصول إلى أسواق تصدير الأغذية، في أعقاب الاتفاقين الأخيرين المنبثقين عن جولة أوروغواي بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة، اعتمادا كبيرا على قدرتها على الوفاء بمعايير جودة الأغذية وسلامتها المقبولة دوليا. وفي ضوء ما تقدم، يرجى من لجنة الأمن الغذائي العالمي أن تنظر في القضايا التالية:

· دور النظم القطرية لمراقبة الأغذية في تعزيز الأمن الغذائي؛
· مسؤوليات صناعة الأغذية والحكومة في ضمان جودة الأغذية وسلامتها في جميع مراحل الإنتاج والمناولة والتجهيز والتسويق؛
· أهمية المشاركة الفعالة للبلدان النامية في عمل هيئة الدستور الغذائي؛
· ضرورة قيام المنظمات الدولية بتعزيز برامج مساعداتها الفنية الرامية إلى تحسين البنى الأساسية لمراقبة الأغذية في البلدان النامية؛
· الآليات الممكنة لإنفاذ الأحكام الواردة في الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية والاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة فيما يخص المساعدات الفنية التى يقدمها أعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى الأعضاء آخرين، ولاسيما الأعضاء من البلدان النامية، لتمكين هؤلاء الأخيرين من الوفاء بمتطلبات جودة الأغذية وسلامتها؛
· أهمية تحقيق اتساق لوائح الأغذية فيما بين المجموعات الإقليمية وعلى الصعيد الدولي.

ثانيا- مقدمة

2 - "نحن ما نأكله" مثل سائر قديم. ذلك أن حالتنا التغذوية وصحتنا وقدراتنا المادية والذهنية تعتمد على الأغذية التي نتناولها وعلى طريقة تناولنا لها. وكان الحصول على أغذية ذات نوعية جيدة هو المسعى الرئيسي للإنسان منذ الأيام الأولى لوجوده. فسلامة الأغذية شرط أساسي لجودتها. وتعني "سلامة الأغذية" خلو الأغذية، أو احتواءها على مستويات مقبولة ومأمونة، من الملوثات أو مواد الغش أو السموم الموجودة بصورة طبيعية، أو أي مادة أخرى قد تجعل الغذاء ضارا بالصحة بصورة حادة أو مزمنة. ويمكن اعتبار جودة الأغذية خاصية مركبة للأغذية تحدد قيمتها عند المستهلكين ومدى تقبلهم لها. وبالإضافة إلى السلامة، تشمل خواص الجودة ما يلي: القيمة الغذائية؛ والخواص الحسية مثل المظهر، واللون، والملمس، والمذاق؛ والخواص الوظيفية.

3 - وقد اعترف المؤتمر الدولي المعني بالتغذية المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، الذي عقد في روما في عام 1992، بأن الحصول المنتظم على كميات كافية من أغذية مأمونة وذات نوعية جيدة يعد شرطا جوهريا للتغذية السليمة. وأيد المؤتمر الدولي المعني بالتغذية بقوة دور الحكومات في تعزيز نظم مراقبة الأغذية وتوعية المستهلكين. وسلط المؤتمر الضوء على دور الصناعة في ضمان جودة الأغذية وسلامتها بدءا من انتاج الأغذية مرورا بتخزينها وتجهيزها وتوزيعها باستخدام أساليب التصنيع الجيدة وأساليب المناولة السليمة للأغذية. ويتعين على الحكومات والصناعات الغذائية والمستهلكين أن يضطلعوا بأدوارهم على نحو فعال، وبطريقة منسقة، لضمان عدم المساس بجودة الإمدادات الغذائية وسلامتها وحصر خسائر النظام الغذائي ضمن أدنى الحدود. وبالإضافة إلى ذلك، تعترف خطة عمل مؤتمر القمة العالمي للأغذية بأن "الأمن الغذائي يتحقق عندما يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول، من الناحيتين المادية والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي حاجاتهم التغذوية وتناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا حياة موفورة النشاط والصحة".

4 - والنظم الغذائية في البلدان النامية لم تصل في كل الأحوال إلى الدرجة المتقدمة من التنظيم والتطور التي حققتها في العالم الصناعي. وعلاوة على ذلك، فإن المشكلات المتمثلة في تزايد السكان والتوسع العمراني ونقص الموارد اللازمة لمعالجة الخسائر الغذائية قبل وبعد الحصاد، والمشكلات المرتبطة بالصحة البيئية والغذائية تعني جميعا أن النظم الغذائية في البلدان النامية مازالت خاضعة لاجهادات تؤثر تأثيرا سلبيا على جودة الإمدادات الغذائية وسلامتها. ولذا يتعرض السكان في البلدان النامية لطائفة واسعة من المخاطر المحتملة فيما يخص جودة الأغذية وسلامتها. وتناقش هذه الوثيقة المشكلات الخاصة لجودة الأغذية وسلامتها في البلدان النامية بالإضافة إلى تأثيرها على الأمن الغذائي، وتعرض السبل والوسائل الكفيلة بمعالجة هذه المشكلات.

ثالثا- مراقبة جودة الأغذية وسلامتها، والأمن الغذائي

5 - في عام 2020 سيصل عدد سكان العالم على الأرجح إلى 7.6 مليار نسمة، بزيادة قدرها 31 في المائة عن عدد سكان العالم في منتصف عام 1996 وهو 5.8 مليار نسمة(1). وسيحدث 98 في المائة من الزيادة المتوقعة في عدد السكان خلال هذه الفترة في البلدان النامية. وتشير التقديرات أيضا إلى أن عدد سكان المدن في العالم النامي سيتضاعف فيما بين عام 1995 وعام 2020، ليصل إلى 3.4 مليار نسمة(2). وتطرح هذه الزيادة العامة في عدد السكان، وفي عدد سكان المدن بوجه خاص، تحديات أعظم على النظم الغذائية. وسيتعين اللجوء إلى تكثيف الزراعة والإنتاج الحيواني؛ وزيادة كفاءة نظم مناولة الأغذية وتجهيزها وتوزيعها؛ واستحداث تكنولوجيات جديدة تشمل التطبيق السليم للتكنولوجيا الحيوية من أجل زيادة توافر الأغذية لتلبية احتياجات الأعداد المتنامية من السكان. وربما تطرح أيضا بعض هذه الممارسات والتكنولوجيات مشكلات محتملة فيما يخص سلامة الأغذية وقيمتها التغذوية وتستدعي إيلاء اهتمام خاص لها ضمانا لحماية المستهلك.

6 - وأدى التوسع العمراني السريع إلى فرض اجهادات على الخدمات الحضرية بما يفوق حدودها مما أسفر عن عدم كفاية إمدادات مياه الشرب ومرافق التخلص من مياه الصرف الصحي، والخدمات الضرورية الأخرى. ويفرض هذا الوضع اجهادات إضافية على نظم توزيع الأغذية نظرا لضرورة نقل كميات أكبر كثيرا من الأغذية من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية في بيئة ليست مواتية للصحة والنظافة. وتستحق قضية أغذية الشوارع عناية خاصة. والنمو الذي تحقق مؤخرا في هذا القطاع كان نموا هائلا ينطوي على انعكاسات اقتصادية تغذوية هامة في السياق الحضري. فالحصول على أغذية الشوارع أمر في متناول وفي مقدور سكان المدن، وهي أغذية توفر احتياجات قطاعات واسعة من عمال المدن وأسرهم من الطاقة والعناصر الغذائية. وتوافر أغذية شوارع نظيفة ومغذية أمر له تأثير إيجابي على الأمن الغذائي؛ وبالمثل اذا كانت أغذية الشوارع منخفضة الجودة وغير مأمونة فقد يكون لها تأثير سلبي. وينبغي أن تدرك السلطات القطرية والمحلية الإمكانات التي ينطوي عليها هذا القطاع غير الرسمي فيما يتعلق بتحسين الأمن الغذائي. ويتعين في حالات كثيرة توفير ما يلزم من مرافق وتدريب فى مجال المناولة الصحية لأغذية الشوارع ضمانا لسلامتها وجودتها.

7 - وكثيرا ما يقال إن الفقراء سيستهلكون "أي شئ" لسد غائلة الجوع. وهذا الأمر قد يكون صحيحا أو قد لا يكون. فوجود هذه الظاهرة لا يشير إلا إلى المفاضلات التي قد يواجهها الناس في الأحوال العسيرة. ذلك أن البقاء قد يعتمد أساسا، على الحصول على كمية دنيا من الأغذية من جهة. غير أن استهلاك أغذية لا تفي بمعايير السلامة الدنيا قد يهدد أيضا البقاء من جهة أخرى. ويجب أن تتخذ الحكومات الخطوات الضرورية من خلال وضع سياسات ونظم وبرامج قطرية للأمن الغذائي لضمان أن تشكل اعتبارات جودة الأغذية وسلامتها جزءا لا يتجزأ من نظام أمنها الغذائي. وتفتقر بلدان كثيرة فى الوقت الحاضر الى لوائح قطرية شاملة لجودة الأغذية وسلامتها. وقد تستنتج البلدان لدى الموازنة بين المكاسب المتحققة من تطبيق معايير شاملة لجودة الأغذية وسلامتها وتكاليف هذا التطبيق، أن تكاليف بعض المعايير تعد - بالنظر إلى مستوى تنميتها الاجتماعية والاقتصادية - مرتفعة بالقياس إلى المكاسب، خاصة إذا كان الفقراء أنفسهم هم الذين سيتحملون هذه الزيادات في التكاليف. غير أن بعض البلدان النامية قد اعتمدت ونفذت، بمساعدة فنية من المنظمة، معايير قطرية شاملة لجودة الأغذية وسلامتها تستند الى ما وضعته هيئة الدستور الغذائى من معايير وخطوط توجيهية ومدونات ممارسة موصى بها دوليا. وقد انتفعت هذه البلدان على الفور من تزايد مستويات الاستثمار فى قطاع الأغذية، ومن تقبل مستهلكيها بصورة أفضل للأغذية النيئة والمجهزة الأعلى جودة والأوفر سلامة المنتجة محليا، ومن تحسن كبير فى فرص وصول صادراتها الغذائية الى الأسواق الأجنبية. كما أدى الوفاء بهذه المعايير التى تستند الى الدستور الغذائى الى زيادة كفاءة انتاج الأغذية وتجهيزها وتوزيعها، والتشجيع على خفض تكاليف الامدادات المحلية من الأغذية المأمونة وذات النوعية الجيدة، والحد من مشكلات خسائر الأغذية، وتحقيق زيادة كبيرة فى عائدات التصدير.

8 - وجوهر جميع القوانين القطرية للأغذية في البلدان الصناعية والنامية على السواء يستند إلى الحكم الأساسي التالي، الذي يمكن أن يصاغ بعبارات مختلفة ولكنها تظل ذات غرض مماثل، وهو: "أي شخص يبيع إلى المشتري - على نحو يشكل إضرارا به - أي غذاء يخالف في طبيعته أو تكوينه أو جودته الغذاء الذي يطلبه المشتري يقترف جرما..." ويبين هذا التشريع إرادة الحكومات في حماية سكانها من الأغذية غير المأمونة والمغشوشة. ويتحقق هذا من خلال تدابير سليمة لمراقبة الأغذية تستند إلى لوائح غذائية محددة تحديدا جيدا تغطي جودة الأغذية وسلامتها وعرضها بطريقة نزيهة على المستهلك. ومن شأن أي خطوات تتخذها الحكومات لتعزيز هذه الأنشطة أن تساعد بدرجة ملموسة في تلبية الاحتياجات المتعلقة بالأمن الغذائي والوفاء بالالتزامات التي تعهدت بها في مؤتمر القمة العالمي للأغذية.

9 - وتتحمل صناعات الأغذية فى جميع البلدان المسؤولية عن الوفاء بالمتطلبات الرقابية بجودة الأغذية وسلامتها. وتشمل الصناعات الغذائية أنشطة صغار المزارعين والصيادين الحرفيين مرورا بالمنتجين على نطاق متوسط ونطاق كبير؛ وتخزين الأغذية؛ وتجهيز الأغذية؛ وتجارة الجملة والتجزئة. وقد تكون السلاسل الغذائية قصيرة كما في حالة انتقال الغذاء من حديقة المنزل إلى مائدة الأسرة أو قد يصل طولها إلى آلاف الكيلومترات مرورا بوسطاء عديدين. وقد يبذل الحد الأدنى من التدخل في حفظ الأغذية وتجهيزها وتعبئتها أو قد يستلزم هذا عملية بالغة التعقيد لكن ضمان جودة الأغذية وسلامتها ينبغي أن يظلا في جميع الأحوال أمرا ثابتا. ويجب على الصناعات الغذائية أن تؤدي دورها في ضمان جودة الأغذية وسلامتها من خلال تطبيق نظم ضمان الجودة وضمان سلامة الأغذية من المخاطر باستخدام المعارف العلمية الرائدة. ويؤدي تنفيذ هذه الضوابط في جميع مراحل الإنتاج والمناولة والتجهيز والتسويق إلى تحسين جودة الأغذية وسلامتها، وزيادة قدرتها التنافسية؛ والحد من تكاليف الإنتاج، وتقليل الفضلات. وينبغي أن توفر الحكومات، من خلال النظم القطرية لمراقبة الأغذية، بنية أساسية مساندة وأن تنهض بدور استشاري ورقابي.

رابعا- مراقبة جودة الأغذية وسلامتها، والتجارة في الأغذية

10 - وصلت قيمة التجارة العالمية في الأغذية في عام 1997 إلى نحو 458 مليار دولار(3)، وتتزايد قيمة هذه التجارة كل سنة بفضل توسع الاقتصاد العالمي، وتحرير التجارة في الأغذية، وتزايد طلب المستهلكين، والتطورات في علوم الأغذية، والتكنولوجيا، وفي قطاعي النقل والاتصالات.

11 - كما أتاحت التطورات العلمية تحسين فهم الصفات التغذوية للأغذية وانعكاساتها على الصحة. وأدى هذا إلى زيادة وعي المستهلكين بالمسائل الغذائية ومطالبتهم بالحماية من الأغذية منخفضة الجودة وغير المأمونة. ويتوقع المستهلكون أن تفي الأغذية المحلية والمستوردة بالمعايير الأساسية للجودة والسلامة وبالمتطلبات المتصلة بالصحة الغذائية، ووضع البيانات والمصادقة، واستخدام المواد المضافة إلى الأغذية، وحدود مخلفات المبيدات، وما إلى ذلك.

12 - وستعتمد فرص وصول البلدان النامية إلى أسواق تصدير الأغذية بوجه عام، وأسواق العالم الصناعي بوجه خاص، على قدرتها على الوفاء بالمتطلبات الرقابية للبلدان المستوردة. وفيما يخص معظم البلدان النامية، تشغل الزراعة مكانة محورية في اقتصاداتها، وتشكل الصادرات الغذائية مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي ولتوليد الدخل لصالح العمال الريفيين والحضريين في قطاعي الزراعة والصناعات الزراعية. ويكمن الحل الذي يمكن أن تلجأ إليه البلدان النامية في الأجل الطويل للحفاظ على الطلب على منتجاتها في الأسواق العالمية في بناء ثقة واطمئنان المستوردين فيما يتعلق بجودة وسلامة نظم إمداداتها الغذائية. ويتطلب هذا تحسين النظم القطرية لمراقبة الأغذية والبرامج المتصلة بجودة الأغذية وسلامتها داخل الصناعات المعنية. ومن شأن هذه الجهود أن تساعد بدرجة كبيرة على زيادة الحصة الصغيرة نسبيا للبلدان النامية في التجارة الدولية في الأغذية.

13 - وعملا على إيجاد فهم أفضل للمشكلات الراهنة المتصلة بجودة الأغذية وسلامتها فيما يتعلق بالصادرات الغذائية الدولية من البلدان النامية، من المفيد النظر في عمليات احتجاز الواردات من جانب إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة - وهي الوكالة الوحيدة التي تعلن هذه البيانات من خلال قائمة شهرية بعمليات احتجاز الواردات. وتتولـى هـذه الإدارة الرقابة على جميع الأغذية في الولايات المتحدة باستثناء منتجات اللحوم والدواجن. ويتضمن الجدول 1 بيانات مستمدة من قوائم عمليات الاحتجاز التي نفذتها إدارة الأغذية والعقاقير خلال الفترة الممتدة من يوليو/ تموز 1996 حتى يونيو/ حزيران 1997 على أغذية مستوردة من مختلف أقاليم العالم. ومعظم عمليات احتجاز ورفض الأغذية الواردة من البلدان النامية لا تتعلق بمتطلبات فنية عالية أو شديدة التعقيد. إذ يتصدر القائمة مشكلات الصحة الغذائية الناشئة عن تلوث الأغذية بالحشرات وقاذورات القوارض. ويأتي بعد ذلك التلوث الميكروبيولوجي، يليه عدم الامتثال لمتطلبات تسجيل الأغذية المعلبة منخفضة الحموضة، ثم وضع البيانات على العبوات الغذائية. ويعزى أكثر من 50 في المائة من حالات الرفض إلى عدم توافر الصحة الغذائية الأساسية، وعدم الوفاء بمتطلبات وضع البيانات على العبوات الغذائية. ومعالجة هذه المشكلات تندرج بالتأكيد ضمن قدرات معظم البلدان النامية ومن شأنها أن تسهم بدرجة كبيرة في تشجيع التجارة التصديرية.

الجدول 1: عدد المخالفات المسوغة لعمليات الاحتجاز التي نفذتها إدارة الأغذية والعقاقير في الولايات المتحدة وأهميتها النسبية خلال الفترة من يوليو/ تموز 1996 حتى يونيو/ حزيران 1997

المنشأ سبب المخالفة أفريقيا أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبى أوروبا آسيا المجموع
المواد المضافة الى الأغذية 2 (0.7%) 57 (1.5%) 69 (5.8%) 426 (7.4%) 554 (0.5%)
مخلفات المبيدات 0 (0ر0) 821 (21.1%) 20 (1.7%) 23 (0.4%) 864 (7ر7%)
المعادن الثقيلة 1 (0.3) 426 (10.9%) 26 (2ر2%) 84 (1.5%) 537 (4.8%)
العفن 19 (6.3%) 475 (12.2%) 27 (2.3%) 49 (0.8%) 570 (5.1%)
التلوث الميكروبوجى 125 (41.3%) 246 (6.3%) 159 (13.4%) 895 (15.5%) 1425 (8ر12%)
التحلل 9 (3.0%) 206 (5.3%) 7 (0.6%) 668 (11.5%) 890 (8.0%)
القاذورات 54 (17.8%) 1253 (32.2%) 175 (14.8%) 2037 (35.2%) 3519 (31.5%)
أغذية معلبة منخفضة الحموضة 4 (1.3%) 142 (3.6%) 425 (35.9%) 829 (14.3%) 1400 (12.5%)
وضع البيانات على العبوات 38 (5ر12%) 201 (5.2%) 237 (20.0%) 622 (10.8%) 1098 (9.8%)
أسباب أخرى 51 (16.8%) 68 (1.7%) 39 (3ر3%) 151 (2.6%) 309 (2.8%)
المجاميع 303 (100%) 3895 (100%) 1184 (100%) 5784 (100%) 11166 (100%)

14 - وقد طرأ تغير كبير على البيئة التجارية الدولية في ضوء الاتفاقات التي تم التوصل إليها تحت رعاية الغات، وفى ضوء منظمة التجارة العالمية فى وقت لاحق. ويتسم اتفاقان بأهمية خاصة في هذا الصدد لأنهما أوجدا قدرا من الانضباط في التجارة الدولية ولاتصالهما الوثيق بقضايا سلامة الأغذية وجودتها. وهذان الاتفاقان هما:

· الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية.
· الاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة.

15 - ويتعلق الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية بحماية صحة وحياة الإنسان والحيوان والنبات. ويغطي الاتفاق كل القوانين والمراسيم واللوائح ذات الصلة؛ وإجراءات الاختبار والمصادقة على التفتيش والموافقة؛ ومتطلبات التعبئة ووضع البيانات على العبوات، التي تتصل اتصالا مباشرا بسلامة الأغذية. والدول ليست مطالبة إلا بتنفيذ التدابير المستندة إلى مبادئ علمية وإلا بالقدر الضروري بما لا يشكل قيدا مقنعا على التجارة الدولية. ويشجع الاتفاق على استخدام المعايير الدولية متى وجدت، ويبين أن المعايير والخطوط التوجيهية والتوصيات الغذائية الأخرى لهيئة الدستور الغذائي تتفق مع أحكام الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية. ومتى رأى أحد أعضاء منظمة التجارة العالمية أن من الضروري تطبيق مستوى أعلى للحماية الصحية من ذلك المستوى المبين في الدستور الغذائي، فإن عليه أن يأتي بدليل علمي يرتكز على تقنيات سليمة لتقييم المخاطر.

16 - كما يعترف الاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة بالمعايير الدولية متى وجدت. وهو يشترط ألا تكون اللوائح التقنية المتصلة بعوامل الجودة التقليدية، وأساليب الغش، والتعبئة، ووضع البيانات، وما إلى ذلك (فيما عدا المعايير التي يغطيها الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية) التي تفرضها البلدان أشد صرامة إزاء المنتجات المستوردة عنها إزاء المنتجات المنتجة محليا. وينبغي ألا تخلق التدابير التقنية المطبقة حواجز أمام التجارة الدولية، وأن تكون ذات غرض مشروع، وأن تتناسب تكلفة تنفيذها مع الغرض منها. وإذا رئى أن التدبير المقترح يشكل انتهاكا لأحكام أي من الاتفاقين يمكن الطعن فيه وعرض المسألة أمام آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية.

17 - ويشكل الاعتراف بالمعايير الغذائية الدولية في مجال التجارة الدولية في الأغذية عنصرا هاما في اتفاقات منظمة التجارة العالمية. فهو يوفر مجالا للتنافس المتكافئ أمام البلدان النامية. فقبل عقد هذه الاتفاقات كان على البلدان النامية المصدرة أن تذعن للوائح البلدان المستوردة. أما الآن فقد تغيرت الحالة بعض الشئ. فأولا، ينبغي أن تطبق الدول في مبادلاتها التجارة المعايير الدولية، وثانيا، تستطيع البلدان أن تستعين، في حالة نشوء نزاع، بآلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية حيث سيكون الدليل العلمي هو العامل الفاصل الرئيسي في تسوية المنازعات المتعلقة بالرقابة على الأغذية في إطار الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية أو الاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة. ولذا فإن من مصلحة البلدان المصدرة أن تتمسك بقبول واستخدام المعايير الدولية.

18 - وينص الهدف 4-1 من خطة عمل مؤتمر القمة العالمى للأغذية على "مواجهة التحديات التي يفرضها إطار التجارة الدولية الذي أرسته المفاوضات التجارية العالمية والإقليمية الأخيرة، والاستفادة من الفرص التي يثيرها"، ويطلب من المجتمع الدولي "مواصلة مساعدة البلدان على مواءمة مؤسساتها ومعاييرها مع اشتراطات الأمان والصحة المطلوب توافرها في الأغذية، وذلك لغرض التجارة الداخلية والتجارة الخارجية على حد سواء". وقد يتراءى للجنة أن تنظر في إمكانية متابعة هذا الأمر في ضوء المعلومات الواردة في الوثيقة.

خامسا - تحسين جودة التغذية وسلامتها له جدواه الاقتصادية

19 - يعاني اليوم ما يربو على 800 مليون نسمة، يشكل الأطفال قطاعا كبيرا منهم، من الجوع وسوء التغذية بما لذلك من تأثير خطير على نمو الأطفال وقدرتهم على التعلم، وعلى قدرة الراشدين على أن يعيشوا حياة منتجة بأكمل معانيها. بالاضافة الى ذلك، يعيش معظم هؤلاء الناس في مناطق من العالم كثيرا ما تكون فيها الأغذية التي يتاح لهم الحصول عليها ملوثة أو مغشوشة، مما يقلل من جودتها التغذوية ويلحق ضررا خطيرا بمستوى تغذيتهم واقتصادياتهم الأسرية.

20 - وتعد الأمراض التي تنقلها الأغذية مشكلة عالمية واسعة النطاق من زاوية ما تسببه من معاناة إنسانية وما تنطوي عليه من تكاليف اقتصادية على حد سواء. والمهمة المتمثلة في تقدير مدى انتشار الأمراض التي تنقلها الأغذية على الصعيد العالمي، بأي قدر من الدقة، مهمة هائلة حقا لأنها مسجلة بصورة يشوبها القصور في معظم البلدان. وتشير التقديرات إلى أن نحو 70 في المائة من زهاء 1.5 مليار حالة إسهال تحدث في العالم سنويا تنجم مباشرة عن التلوث البيولوجي أو الكيمائي في الأغذية(4). وحتى عندما لا تكون هذه الأمراض قاتلة فإنها تفاقم بصورة خطيرة آثار الطعام فقير المحتوى بسبب انخفاض المقدار المتناول وفقدان العناصر الغذائية وسوء امتصاصها مما قد يؤدي إلى تخلف عقلي وعجز بدني(5).

21 - وليس هناك ما يدل على أن المواد المضافة إلى الأغذية أو المبيدات التي خضعت للتقييم والمستخدمة وفقا للتوصيات الدولية كانت السبب في أي ضرر للإنسان. غير أن هناك احتمالا في أن يسبب الاستخدام غير السليم لهذه المواد الكيمائية مشكلات صحية. كما أن السموم النباتية تسهم في المشكلات المتعلقة بسلامة الأغذية. ومن الأمثلة الدالة على ذلك الغش عادة Lathyrus Sativus في بعض الحبوب الغذائية قد أدى إلى انتشار عدة أمراض تنقلها الأغذية. ونشأت أمراض أخرى عن ملوثات مثل الرصاص، والزئبق، والكادميوم، وخليط بذور الخردل وبذور الأرغمون؛ وغش زيت الزيتون بزيت معدني. كما سببت سموم بيولوجية بحرية عدة حالات تسمم. والنواتج الثانوية الناشئة عن نمو العفن والتي تسمى السموم الفطرية موجودة في كل مكان. وبعض هذه السموم تعد من المسببات القوية للسرطان وقد تسبب أيضا مشكلات صحية أخرى للإنسان والحيوان. وهناك عدة حالات مسجلة للتلوث بالسموم الفطرية الذي أدى إلى انتشار الأمراض على نحو خطير فى حالات عدة.

22 - ويعد تقييم العواقب الاقتصادية للأغذية الملوثة أو غير المأمونة مسألة معقدة. فهو يتصل بتحديد قيمة المنتجات المحصولية والحيوانية الفاسدة أو التالفة نتيجة هذا التلوث وقيمة الشحنات المرفوضة/ المحتجزة في تجارة التصدير، وتكاليف العلاج الطبي، وفقدان الإنتاج أو العائدات نتيجة انتشار الأمراض أو العجز أو الوفاة المبكرة. وهذا العنصر الأخير من العواقب الاقتصادية هو الأمر الذي يعد قياسه أشد صعوبة، وإن كان هو على الأرجح أكبر عنصر على الصعيد العالمي في التكلفة الكلية للأغذية غير المأمونة. وبالإضافة إلى ذلك قد يكون لوفاة الفرد الأجير أو عجزه عواقب وخيمة على نوعية حياة من كان يعولهم.

23 - وقد أجريت بعض الدراسات لتقييم التكاليف الكلية التي يتحملها المجتمع نتيجة الأمراض التي تنقلها الأغذية. وتبين دراسة أجريت في عام 1977 أن الخسائر السنوية الكلية الناجمة عن مرض السلمونيلا في جمهورية ألمانيا الاتحادية قد بلغت 240 مليون مارك ألماني، يمثل 45 في المائة منها خسائر تعزى لأمراض نقلتها الأغذية إلى الإنسان، ويمثل الجانب الأكبر من النسبة المتبقية الخسائر المتعلقة بالماشية والدواجن. وقدرت دراسة أجريت في الولايات المتحدة(6) التكاليف الطبية لمرض السلمونيلا والخسائر التى سببها للإنتاجية بمبلغ 1.4 مليار دولار كتكاليف إجمالية. كما قدرت نفس الدراسة الخسائر الكلية الناتجة عن الإصابات بمرض ليستريا وما نجم عنها من وفيات بمبلغ 256 مليون دولار. وتشير التقديرات إلى أن التكاليف الناشئة عن الخسارة في الإنتاجية بسبب سبعة مُمْرضات محددة، في الولايات المتحدة وحدها، بما يتراوح بين 6.5 مليار دولار و13.3 مليار دولار سنويا(7).

24 - وأظهر تحليل التأثير الاقتصادي للإصابة بالبكتيريا المكورة العنقودية الذهبية (ستافيلوكوكس أوريوس) في الهند(8) أن 41 في المائة من التكاليف الكلية للإصابة قد تحملها الأشخاص المصابون، وتشمل هذه النسبة خسائر الأجور أو خسائر الإنتاجية ومصروفات أخرى. واستنادا إلى النسبة المئوية لنصيب الفرد من الدخل كان العبء الاقتصادي الواقع على كاهل المصابين في الهند أعلى عنه في حالة إصابة مماثلة في الولايات المتحدة.

25 - ونظم الإمدادات الغذائية في البلدان النامية تكون في أحيان كثيرة مفتتة تعتمد على وسطاء عديدين. ويعرِّض هذا التفتت تلك النظم لشتى أنواع أساليب الاحتيال. وقد تشمل هذه الأساليب الغش البسيط للأغذية بمادة أقل قيمة أو بمادة ليست لها أية قيمة على الإطلاق، أو وضع بيانات غير صحيحة على المنتجات بقصد تضليل المستهلك. وبالإضافة إلى ما لتخفيض المحتوى التغذوي للأغذية أو لتلوث الأغذية من تأثير على الصحة العامة فإنهما يؤديان إلى خداع المستهلك. وإذا أخذنا في الحسبان أن الناس في البلدان النامية ينفقون نحو 50 في المائة من عائداتهم على الأغذية، وأن هذه النسبة قد ترتفع إلى نحو 70 في المائة في صفوف الأسر منخفضة الدخل، فإن تأثير أساليب الاحتيال هذه قد يكون مدمرا بحق(9).

26 - إن الغذاء مؤشر جيد لحالة البيئة التي ينتج فيها. ولذا فإن رصد الملوثات البيئية في الأغذية لا يساعد على ضمان سلامة الأغذية فحسب وإنما يوفر أيضا إنذارا مبكرا بشأن حالة البيئة، مثل مستوى التلوث بالمعادن الثقيلة، مما يتيح اتخاذ الإجراء اللازم للحفاظ على إنتاجيتها.

سادسا- ضرورة مبادرة البلدان النامية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة

27 - تملك كل البلدان تقريبا نظاما لمراقبة الأغذية، حتى وإن لم يبلغ إلا مستوى ضعيفا من التطور، لحماية سكانها من الأغذية غير المأمونة أو المغشوشة أو رديئة الجودة من أي زاوية أخرى. ويفترض هذا أيضا وجود تشريعات غذائية تحدد السياسة الحكومية الرامية إلى حماية المستهلك. فلماذا إذن مازالت قطاعات واسعة من السكان في كثير من البلدان النامية تعاني من ويلات الأغذية غير المأمونة أو غير الصحية أو المغشوشة، وتحدث خسائر فادحة في تجارة الصادرات الغذائية سنويا لعدم وفاء الأغذية بمتطلبات الجودة والسلامة الأساسية؟ ثمة أسباب عدة لهذه الحالة غير المرضية وهي أسباب تستدعي الاهتمام على مستوى الصناعات الغذائية وعلى مستوى الحكومات. وفيما يلي بعض هذه الأسباب:

· إن النظم الغذائية نظم مركبة. وفي حالة البلدان النامية، تعد هذه النظم أيضا مفتتة إلى حد كبير ويهيمن عليها صغار المنتجين. وهذا أمر له مزاياه الاجتماعية الاقتصادية. ولكن لما كانت كميات كبيرة من الأغذية تمر من خلال العديد من المناولين والوسطاء لتطول بذلك سلسلة إنتاج الأغذية وتجهيزها وتخزينها وتوزيعها، فإن الرقابة عليها تصبح أكثر صعوبة ويتزايد احتمال تعرض الأغذية للتلوث أو الغش. ويؤدي نقص الموارد والبنى الأساسية لأغراض مناولة الأغذية وتجهيزها وتخزينها بعد الحصاد إلى تقليل جودتها على نحو خطير والى تعرضها لتلوث يمكن تجنبه،
· وفي أحيان كثيرة يكون هناك افتقار إلى التفاعل والتعاون بين الصناعة والحكومة بشأن المسائل المتصلة بالرقابة على الأغذية. وتتمثل المسؤولية الأساسية للصناعة في إنتاج وتسويق أغذية مأمونة وذات نوعية جيدة تعرض بطريقة نزيهة. ويتمثل واجب الحكومة في ضمان امتثال الصناعة للمتطلبات القطرية المتعلقة بجودة الأغذية وسلامتها.
· وتعاني النظم القطرية للرقابة على الأغذية من أوجه قصور خطيرة من بينها ما يلي:

- أنها لا ترتكز على مفاهيم علمية وإدارية حديثة تستعين بسياسات الامتثال وتقييم المخاطر، وتحليل المخاطر والنقاط الحرجة للمراقبة، والشفافية، والمشاركة الواسعة للصناعة والتجارة، والمستهلكين.
- قصور مشاركة الخبرات العلمية من المؤسسات الأكاديمية، والصناعة، والمستهلكين بغية تعزيز الأساس العلمي لعمليات صنع القرارات المتعلقة بالرقابة على الأغذية.
- الافتقار إلى المرافق المناسبة مثل المختبرات.
- الافتقار إلى الموارد، مثل المفتشين وموظفي المختبرات المدربين، ونقص التمويل.
- عدم مرونة النظام مما يجعل من الصعب عليه أن يساير التطورات في مجال علوم وتكنولوجيا الأغذية، وتغير مطالب المستهلكين، وظهور متطلبات جديدة للتجارة والصناعة. وقد تكون العقبات المؤسسية التي تعترض الإصلاح عقبات هائلة، وقد تخلق عوامل مثبطة أمام تطوير الصناعة مما يلحق ضررا خطيرا بالاقتصاد القطري.
- الافتقار إلى الاتساق في الأنشطة الحكومية المختلفة المتعلقة بالزراعة، والأغذية، والتجارة، والصناعة، والصحة. والافتقار إلى التنسيق اللازم لتحقيق نتائج مثلى.

وقد يكون من المفيد التطرق بإيجاز إلى بعض المتطلبات الأساسية لنظم مراقبة الأغذية من أجل مساعدة اللجنة في مداولاتها والدول الأعضاء في استعراض مرافقها بغية جعلها أكثر كفاءة وفعالية.

28 - الاستراتيجية الوطنية لمراقبة الأغذية- يتعين ضمان جودة الأغذية وسلامتها في جميع حلقات سلسلة إنتاج الأغذية وتجهيزها وتخزينها وتوزيعها. وهذا نشاط متعدد القطاعات ولا يمكن تحقيق أهدافه دون تعاون فعال من جانب المنتجين والتجار والصناعة والحكومة، بالإضافة إلى مشاركة المجتمع العلمي. وتشكل مشاركة شتى قطاعات الاقتصاد في إنشاء وتشغيل نظم مراقبة الأغذية شرطا مسبقا لنجاحها. ويمكن تحقيق هذا من خلال استراتيجية وطنية لمراقبة الأغذية مصممة تصميما جيدا تستحدث بدعم من شتى المشاركين. وعلى الاستراتيجية أن تبين بوضوح دور الوكالات الحكومية، وقطاعات الاقتصاد المختلفة، والمستهلكين وأن تحدد آليات التعاون، وسبل التعامل مع التحديات الجديدة أو الناشئة فيما يتعلق بصحة الإنسان والاقتصاد القطري. كما تضمن هذه الاستراتيجية استخدام الأيدي العاملة والموارد المالية المتاحة بطريقة منسقة لتحقيق نتائج مثلى. ووضع هذه الاستراتيجية على المستوى القطري أمر يستحق الاهتمام على سبيل الأولوية.

29 - التشريعات الغذائية- في بلدان كثيرة، تقادمت التشريعات الغذائية الراهنة وباتت تحتاج إلى استعراض شامل. وقانون الأغذية النموذجي الذي وضعته منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية يمكن أن يوفر توجيها في هذا المقام عند الضرورة. وهو نموذج لقانون معاون يغطي المبادئ الأساسية دون أن يثقل بإضافات من قبيل اللوائح الغذائية التفصيلية التي يمكن أن تدون وتصدر بصورة مستقلة. والميزة التي ينطوي عليها ذلك، أن اللوائح التفصيلية التي قد تستلزم استعراضا دوريا يمكن تعديلها بسهولة عند الضرورة دون اللجوء إلى الهيئة التشريعية القطرية، وهو أمر كان سيصبح ضروريا إذا كانت قد أدرجت أيضا في القانون. ويعرض قانون الأغذية النموذجي مبادئ واسعة، وتعاريف أساسية، ومسؤوليات التنفيذ ومتطلبات التفتيش والتحليل، والعقوبات، وسلطة تحديد القواعد وما إلى ذلك. وقد قامت عدة حكومات بالفعل بمراجعة قوانينها بما يتفق مع متطلبات القانون النموذجي. وقد يتراءى للحكومات التي لم تفعل ذلك أن تنظر في إمكانية تطبيق أحكام القانون النموذجي في إطار نظامها القانوني.

30 - إدارة مراقبة الأغذية- تتألف الإدارة القطرية لمراقبة الأغذية من ثلاثة عناصر رئيسية هي: وحدة التفتيش على الأغذية؛ المختبرات وأخصائيو التحليل؛ والموظفون الإداريون والمشرفون الذين لا يتولون وظائف الإدارة اليومية فحسب بل يتمتعون أيضا بالكفاءة العلمية والقانونية اللازمة. وينبغي أن يكون مفتشو الأغذية، الذين يعدون عيون وآذان الإدارة مدربين تدريبا سليما، وبالمثل يجب أن يكون أخصائيو التحليل مدربين تدريبا كاملا من أجل الحفاظ على مصداقية النظام. وينص قانون الأغذية النموذجي لمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية على انشاء لجنة أو هيئة استشارية مركزية تنسق مدخلات القطاعات المختلفة، والصناعات، والمستهلكين، كما تقدم توصيات بشأن معايير الأغذية واللوائح الأخرى ذات الصلة. ولما كانت لجنة من هذا النوع تؤدي دورا رئيسيا في تشغيل نظام مراقبة الأغذية، فإن حكومات كثيرة قد أنشأت بالفعل مثل هذه الهيئة الاستشارية. غير أن هناك مجالا واسعا لتحسين خبراتها وكفاءتها وفعاليتها. وبالإضافة إلى ذلك أوصت منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، من أجل التعامل مع التصور الراهن للتجارة الدولية للأغذية وحماية مصالح المستهلكين المحليين والاقتصاد القطري، أن تنشئ الحكومات أيضا لجانا قطرية للدستور الغذائي. وقد اتخذت حكومات كثيرة إجراءات تمضي في هذا الاتجاه.

31 - سياسات الامتثال- يشكل الافتقار إلى سياسات بشأن الامتثال في معظم البلدان النامية قصورا خطيرا. وسياسة الامتثال هي بيان رسمي أو مجموعة بيانات رسمية تقرر حدودا معينة أو عامة يجب أن تمتثل لها المنتجات أو العمليات أو الشروط، وفقا للقوانين واللوائح ذات الصلة. وتساعد سياسة الامتثال على تطبيق القانون وتفسيره وتنفيذه. وهي تكفل تطبيقا موحدا للقانون، والشفافية في اتخاذ القرارات، وتوفر معلومات محددة لموظفي الوكالات المعنية وإرشادات عن قضايا الامتثال للمؤسسات الصناعية المعنية. ويقتضي وضع سياسة الامتثال توافر سلطة قانونية، وموارد، وخبرة علمية، ودعم المجتمع المحلي، وعملية استعراض دوري.

32 - تنمية البنية الأساسية- يتطلب تعزيز إدارات مراقبة الأغذية تطويرا كبيرا في البنى الأساسية. إذ يقتضي إنشاء المختبرات وتجهيزها وضمان استمرار عملها استثمارات ضخمة. كما يتعين بناء قدرات النظم بصفة دورية وهذا أمر يستلزم توفير الموارد. ولن توفر الحكومات هذه الموارد إلا عندما تعترف بالانعكاسات الاقتصادية والصحية لمراقبة الأغذية. والوزارات الاقتصادية عادة هي التي لها على وجه الخصوص سجل أفضل في تعبئة الموارد من أجل التطوير الملائم للبنى الأساسية والقدرات المتعلقة بمراقبة الأغذية. ويمكن التماس المساعدة لهذا الغرض من وكالات دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي، ومن منظمات أخرى. غير أن هذا سيعتمد على درجة الأولوية التي توليها السلطات القطرية لمراقبة الأغذية.

33 - وثمة تجارب ناجحة أدت فيها أوجه قوة أحد البلدان النامية إلى تلبية احتياجات بلد نام آخر بما حقق النفع لكلا البلدين. وما برحت منظومة الأمم المتحدة تشجع هذا المنهج في التعاون التقني فيما بين البلدان النامية. ومراقبة الأغذية يمكن أن تنتفع من هذا المنهج، وخاصة بتنمية القوى العاملة وبناء القدرات. وقد أدى ظهور عدد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية، وتزايد الاحتياجات في مجال الأمن الغذائي، وبروز المصالح التجارية لكثير من البلدان النامية إلى تحسين نطاق التعاون التقني فيما بين البلدان النامية. وهذا أمر يتعين تشجيعه.

34 - وقد أنشئت هيئة الدستور الغذائي المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية في عام 1962، وتتمثل أهدافها الرئيسية في حماية صحة المستهلكين وضمان إتباع ممارسات نزيهة في تجارة الأغذية. والهيئة جهاز حكومي دولي يتولى إعداد المعايير الدولية للأغذية وغيرها من التوصيات ذات الصلة التي تعزز جودة الأغذية وسلامتها. وتضم الهيئة علميين، وخبراء فنيين، ومسؤولين حكوميين عن مراقبة الأغذية، ومنظمات دولية للمستهلكين والمؤسسات الصناعية المعنية. وعلى امتداد السنوات السبع والثلاثين الماضية أصدرت الهيئة أكثر من 200 معيار غذائي؛ ونحو 000 3 حد أقصى لمخلفات المبيدات، والعقاقير البيطرية، والسموم الفطرية، والملوثات البيئية؛ ومدونات للممارسات الصحية؛ ومعيارا عاما لوضع البيانات على العبوات الغذائية؛ ومدونة أخلاق للتجارة الدولية في الأغذية؛ وطائفة واسعة من الخطوط التوجيهية والتوصيات الموجهة للحكومات والصناعة. وقد أثبتت الهيئة أنها من أنجح برامج الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة بإسهامها في تحقيق الاتساق الدولي في هذا المجال الهام، ألا وهو جودة الأغذية وسلامتها. وبموجب الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية، تم الاعتراف بأن معايير هيئة الدستور الغذائي وخطوطها التوجيهية وتوصياتها الأخرى قواعد أساسية لتحقيق الاتساق الدولي. وتشكل معايير الدستور الغذائي أيضا النصوص الأساسية لتسوية المنازعات التجارية. كما يعترف الاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة بالمعايير الدولية. والعمل الذي أنجزته هيئة الدستور الغذائي في مجالات جودة الأغذية وسلامتها، وحماية المستهلك، والقضايا المتصلة بالتجارة الدولية في الأغذية عمل شامل يرتكز على أساس علمي، تنصح حكومات البلدان النامية بأن تستعين به على الوجه الأكمل في جهودها الرامية إلى تحسين مراقبتها للأغذية. وينبغي أن تشارك البلدان النامية بمزيد من الفعالية في عمل الهيئة لضمان مراعاة مصالح مستهلكيها ومصالح اقتصادها القطري بالصورة الملائمة.

35 - وخلال ثلاثة عقود تقريبا كانت منظمة الأغذية والزراعة هي الوكالة الرائدة في توفير المساعدات الفنية في مجال مراقبة الأغذية. وقد غطت هذه المساعدات جوانب كثيرة للمشكلة منها: إسداء المشورة بشأن استعراض وصياغة قوانين ولوائح الأغذية؛ وإنشاء وتعزيز المختبرات؛ ومعاونة البرامج القطرية لرصد تلوث الأغذية؛ وتنظيم حلقات عمل لوضع الاستراتيجيات القطرية لمراقبة الأغذية؛ وتوفير التدريب وتنمية مهارات الأيدي العاملة في مجالات شتى؛ والمساعدة على تحسين برامج جودة الأغذية وسلامتها في إطار قطاع الصناعة، وتعزيز البنى الأساسية القطرية لمراقبة الأغذية؛ وإجراء عمليات مسح عن مشكلات محددة تتصل بسلامة الأغذية وحماية المستهلك مثل أغذية الشوارع؛ وتشجيع مراكز الخبرات الرفيعة المختصة بالتدريب؛ وتوفير مواد مختبرية مرجعية؛ ومراقبة الجودة والتفتيش على الصادرات؛ ونظم المصادقة على الصادرات الغذائية؛ وتحقيق الاتساق في لوائح الأغذية على المستويات الإقليمية؛ وتشجيع التعاون التقني فيما بين البلدان النامية؛ وتعزيز اللجان القطرية للدستور الغذائي.

36 - والحاجة إلى المساعدات حاجة واضحة وقد تزايدت في الواقع مرات عديدة نتيجة اتفاقات منظمة التجارة العالمية. غير أن المشكلة الأساسية هي ندرة الموارد. ومع الاعتراف بأهمية الموضوع من زاوية الأمن الغذائي، يفترض أن يتسنى الحصول على تعاون ودعم مؤسسات مالية مثل البنك الدولي، والبنوك الإقليمية للتنمية، والجهات المانحة الثنائية. ويشير الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية إلى مبدأ "التكافؤ" بين تدابير الحماية في بلد ما ونظيرتها في بلد آخر. ويشجع الاتفاق استخدام اتفاقات للاعتراف المتبادل فيما بين البلدان. كما يطلب الاتفاق من البلدان المستوردة للأغذية أن توفر مساعدات للبلدان النامية المصدرة للأغذية لتمكينها من التصدير إليها. وقد يستحق الأمر النظر في كيفية إضفاء الطابع المؤسسي على تدابير هذه المساعدات وتنسيقها تحقيقا للصالح العام للبلدان النامية ولصالح نظمها المعنية بمراقبة الأغذية بوجه خاص.

سابعا- الاستنتاجات والتوصيات

37 - لا يتحقق الأمن الغذائي إلا عندما يتمتع البشر كافة في جميع الأوقات بفرص الحصول، من الناحيتين المادية والاقتصادية، على أغذية كافية وسليمة ومغذية تلبي حاجاتهم التغذوية وتناسب أذواقهم الغذائية كي يعيشوا حياة موفورة النشاط والصحة. وتشير التوقعات الراهنة إلى أن عدد سكان العالم سيزيد بنسبة 31 في المائة بين عام 1996 وعام 2020، وأن نحو 98 في المائة في هذه الزيادة ستحدث في البلدان النامية. كما تشير إلى أن عدد سكان المدن في البلدان النامية سيتضاعف خلال الفترة الممتدة من عام 1995 حتى عام 2020. وسيفرض هذا النمو في عدد سكان العالم بوجه عام وعدد سكان المدن بوجه خاص مزيدا من الاجهادات على نظم إنتاج الأغذية ومناولتها وتوزيعها وكذلك على البيئة العامة في البلدان النامية. وسيؤدي هذا إلى مشكلات محتملة خطيرة تتصل بجودة الأغذية وسلامتها. وسوف يسفر نقص الموارد الفنية والمالية في البلدان النامية إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي ما لم تتخذ في الوقت المناسب مبادرات كفيلة بمعالجة هذه المشكلات. وتوفر النظم القطرية لمراقبة الأغذية حماية للمستهلكين المحليين من الأغذية غير المأمونة والمغشوشة أو منخفضة الجودة من أي زاوية أخرى. ومن خلال تحسين كفاءة نظم الأغذية، ستزيد الإمدادات الغذائية المتاحة وتتعزز ثقة المشترين الأجانب بجودة وسلامة الصادرات الغذائية للبلد.

38 - وقد أدى اتفاقا منظمة التجارة العالمية الأخيران بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية وبشأن الحواجز التقنية أمام التجارة إلى إحداث تغيير واسع في التصور الراهن للتجارة الدولية في الأغذية. فقد قبل الاتفاقان ما وضعته هيئة الدستور الغذائي من معايير دولية للأغذية ومن توصيات أخرى بوصفها قواعد أساسية لتطبيق التدابير القطرية لحماية الأغذية. والبلدان التي تفرض متطلبات أشد صرامة على وارداتها الغذائية يتعين عليها ألا تفعل ذلك إلا على أساس علمي سليم. ولما كان اتفاقا منظمة التجارة العالمية يوفران مجالا للتنافس المتكافئ على صعيد التجارة الدولية في الأغذية، فإن من مصلحة البلدان النامية أن تقبل وتنفذ معايير هيئة الدستور الغذائي. وهذا أمر يستدعي أيضا مشاركتها على نطاق أوسع في أعمال هذه الهيئة. فالمعلومات التي يتم إنتاجها في إطار هيئة الدستور الغذائي لها أهميتها الكبرى في تعزيز الأمن الغذائى على المستويين القطري والمحلي.

39 - والتغيرات المستمرة في نظم إنتاج الأغذية وتوزيعها، والقضايا الناشئة في مجال جودة الأغذية وسلامتها، والتحولات في مطالب المستهلكين والمؤسسات الصناعية المعنية، ومتطلبات الأسواق الدولية وتلك الخاصة بالأمن الغذائي القطري، أمور تستلزم جميعا استعراض وتحديث النظم القطرية لمراقبة الأغذية بصفة دورية. ويجب على الحكومات أن تعترف بالحاجة الملحة إلى تعزيز النظم والبنى الأساسية المتعلقة بمراقبة الأغذية، وأن تتخذ التدابير اللازمة لحماية المستهلكين المحليين، وتوطيد الأمن الغذائي القطري، وحماية مصالح البلد فيما يخص الصادرات الغذائية.

40 - وعملا على دعم التحقيق المبكر لأهداف وغايات مؤتمر القمة العالمي للأغذية، قد يتراءى للجنة الأمن الغذائي العالمي أن تنظر في تقديم التوصيات التالية إلى الحكومات والمنظمات الدولية المعنية.

· ينبغي للحكومات، اعترافا بدور النظم القطرية لمراقبة الأغذية في تعزيز الأمن الغذائي، أن تتخذ خطوات مبكرة لتعزيز هذه النظم من أجل حماية صحة المستهلك المحلي ومستواه التغذوي ورفاهيته الاقتصادية، وتلافي خسائر الأغذية من خلال إدخال تحسينات على نظم إنتاج الأغذية وتوزيعها، وتشجيع التجارة في الأغذية. ويتطلب هذا وضع استراتيجيات قطرية لمراقبة الأغذية؛ واستعراض وتحديث تشريعات الأغذية؛ وتقوية البنى الأساسية مثل المختبرات؛ وتنمية الأيدي العاملة؛ وزيادة التنسيق اليومي مع المستهلكين والتجارة والصناعة؛ وتقديم مزيد من المدخلات العلمية والمالية في عمليات صنع القرارات المتصلة بمراقبة الأغذية..

· وينبغي كفالة جودة وسلامة المنتجات الغذائية في جميع حلقات سلسلة الإنتاج والتجهيز والتوزيع، وتلك هي المسؤولية الأساسية لمنتجي الأغذية ومجهزيها وموزعيها. وينبغي للحكومات من خلال خدمات الإرشاد وغيرها من برامج تقديم الخدمات على مستوى المجتمع المحلي، أن تسعى إلى التعاون مع الصناعة على تشجيع إتباع ممارسات جيدة في زراعة الأغذية ومناولتها وتصنيعها لتحسين جودة وسلامة الأغذية وتلافي الخسائر فيها. ويتعين إيلاء عناية خاصة للاحتياجات المحددة للوحدات الصناعية الصغيرة والمتوسطة النطاق في البلدان النامية.

· وينبغي أن تبذل الحكومات والأجهزة المحلية جهودا خاصة لكفالة الظروف الصحية في تحضير أغذية الشوارع بالمناطق الحضرية. كما يقتضي الأمر بذل جهود كبيرة في تدريب بائعي أغذية الشوارع على الممارسات السليمة في مجال الصحة الغذائية. وسيسهم هذا إسهاما كبيرا في حماية صحة ورفاه المستهلكين في المدن ولاسيما الفئات الأقل تمتعا بالامتيازات الاقتصادية، والمعرضة بالتالى لنقص الأغذية، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على هذه الأغذية في إشباع حاجتها التغذوية اليومية.

· وينبغي أن تشارك الحكومات بمزيد من الفعالية في عمل هيئة الدستور الغذائي كي تحيط على نحو أفضل بالمشكلات الناشئة بشأن جودة الأغذية وسلامتها وحماية المستهلك، وبالتحديات التي تطرحها التكنولوجيات الجديدة من أجل حماية المصالح الصحية والاقتصادية القطرية متوسطة وطويلة الأجل. وثمة حاجة إلى تعزيز اللجان القطرية للدستور الغذائي وتزويدها بالموارد اللازمة لمعالجة القضايا المدروسة في اجتماعات هيئة الدستور الغذائي.

· وتوفر برامج المساعدة الفنية، مثل البرامج التي تنفذها منظمة الأغذية والزراعة، دعما لتنمية البنى الأساسية القطرية لمراقبة الأغذية. وينبغي تشجيع وكالات مثل البنك الدولي، والبنوك الإقليمية للتنمية، وغيرها من الجهات المانحة الثنائية ومتعددة الأطراف، على أن تتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة في مساعدة البلدان النامية على تعزيز آلياتها المعنية بمراقبة جودة الأغذية وسلامتها، وينبغي أن تولى الأولوية الواجبة لتعبئة الموارد من أجل تدعيم المؤسسات القطرية والبنى الأساسية لمراقبة الأغذية التي تسهم في ضمان جودة الإمدادات الغذائية وسلامتها.

· وينص الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية والاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة على تقديم مساعدات فنية من البلدان المستوردة للأغذية إلى البلدان المصدرة لها لتمكين هذه البلدان الأخيرة من الوفاء بالمتطلبات الرقابية للبلدان المستوردة. وهناك أيضا نص بشأن تحديد "تكافؤ" التدابير الحمائية التي تنفذها البلدان المتاجرة ووضع اتفاقات للاعتراف المتبادل بين البلدان التي توفر تدابيرها، حتى وإن كانت مختلفة، مستويات متماثلة من الحماية. وحاجة البلدان النامية المصدرة للأغذية إلى المساعدة في هذا المجال المركب ذي الطابع الفني المرتفع تستلزم عناية عاجلة. وبالنظر إلى عدم وجود أية آلية تنسيقية لتقديم هذه المساعدات الفنية، فقد يتراءى للجنة الأمن الغذائي العالمي أن تنظر في إمكانية تنسيق وتوجيه المساعدات من خلال المرافق الراهنة لمنظمات دولية مثل منظمة الأغذية والزراعة.

· وقد أدى ظهور عدة تجمعات اقتصادية إقليمية إلى تحسين فرص التعاون فيما بين البلدان النامية في هذا المجال الهام، مجال مراقبة الأغذية، وخاصة فيما يتعلق بتدريب الأيدي العاملة. وهذا أمر ينبغي تشجيعه. كما ينبغي بذل الجهود لتحقيق الاتساق في لوائح الأغذية على أساس إقليمي بما يتفق مع ما وضعته هيئة الدستور الغذائي من معايير دولية ومدونات ممارسة وتوصيات أخرى. فهذا أمر من شأنه أن يساعد على تحسين الأمن الغذائي القطري والإقليمي، وزيادة الحماية المكفولة للمستهلك، وأن يؤدي أيضا إلى تيسير التجارة في الأغذية.

المراجع

 

(1)United Nations Population Division 1998. World Population Prospects: The 1996 Revision. New York.

(2) United Nations Population Division 1998. World Urbanisation Prospects- The 1996 Revision. New York.

(3)WTO 1998. WTO Annual Report 1998.

(4) WHO, 1998. Food Safety- a world-wide public health issue. Internet WHO Homepage http//www.who.ch/.

(5) FAO/WHO 1984. "The Role of food safety in health and development"- A Report of a Joint FAO/WHO

Expert Committee on Food Safety.

(6) Roberts T. 1989. "Human illness costs of foodborne bacteria". American Journal of Agricultural Economics, 71:2, 468-474.

(7) Buzby J.C.,and Roberts T. 1996. ERS Updates US Foodborne Disease Costs for Seven Pathogens. Food Review, 19:3 20-25.

(8).Sudhakar P.;Nageswara Rao R; Ramesh Bhat and Gupta C.P.1988. The economic impact of a foodborne disease outbreak due to Staphylococcus aureus. Journal of Food Protection. Vol. 51 No. 11 .

(9) Malik R.K. 1981. "Food a priority for consumer protection in Asia and the Pacific region." Food and Nutrition, 7:2.