الغابات والزراعة الأسرية

ترتبط الغابات والأشجار النابتة في المزارع وداخل مجتمعات سكان الغابات بالزراعة الأسرية بعدة طرق.

ستعقد لجنة الغابات (COFO 22) اجتماعات دورتها الثانية والعشرون بالمقر الرئيس للمنظمة هذا الأسبوع (23- 27 يونيو/حزيران). وفي ضوء الإحتفاء بالسنة الدولية للزراعة الأسرية 2014 (IYFF)، سيكون موضوع الغابات والزراعة الأسرية واحداً من أهم البنود على أجندة الدورة هذا العام. إذ تقدم السنة الدولية للزراعة الأسرية فرصة مواتية لوضع جميع النشاطات الزراعية صغيرة النطاق، وكذلك النشاطات التي ترتكز على الأسرة، تحت الأضواء الساطعة. وتشمل هذه النشاطات نشاطات مجتمعات سكان الغابات ومالكي الغابات الصغيرة والمزارعين الأسريين، وكذلك الدور الذي ينهض به هؤلاء جميعاً في التنمية المستدامة.

إن التداخل بين الزراعة الأسرية والغابات تداخلٌ مهم. حيث أن نسبة كبيرة من السكان الذين يعتمدون في معيشتهم على الغابات في العالم، بمن فيهم الشعوب الأصلية ومجتمعات سكان الغابات المحلية وصغار الحائزين ومالكو الغابات وصغار المنتجين والمتعهدين من قطاعيْ الغابات والمزارع، هم في حقيقة الأمر مزارعون أسريون.


ما هي منافع هذا الإقتران والترابط الفريد؟

تعدّ الغابات والنظم الزراعية التي تستند عليها عنصراً حاسماً في الأمن الغذائي والتغذية، حيث تُمدّ السكان بالوقود اللازم للطبخ وتسهم في تقديم مكمّلاتٍ مغذية لوجبات سكان الأرياف. لكن مساهمة موارد الغابات والمزارع لا تقتصر على إنتاج الأغذية، بل تقدم أيضاً خدمات إنتاج الوقود والطاقة والأعلاف ومواد البناء، وحبس المياه وإعادة شحن مصادرها، والتلقيح، ومكافحة الآفات، والسماد الأخضر.

ويتميز سكان مجتمعات الغابات وملاّك الغابات الأسرية والمزارعون الأسريون بامتلاكهم معرفة دقيقة وحميمية بأرضهم ومواردهم. ومن ثم فإن قرن الزراعة الغابوية التقليدية والجديدة، مع عمليات تربية الحيوانات وصيد الأسماك يبين بصورة واضحة إمكانية زيادة الإنتاجية زيادة جوهرية من قطع أراضي صغيرة نسبياً. كما أن ترافق منتوجات الغابة والحقل معاً يتيح للمزارعين الأسريين تجنّب تكاليف شراء حطب الوقود ومواد البناء الأساسية وعُدد وأدوات الزراعة وغيرها، ما يشجع الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. كذلك يتيح الجمع ما بين الغابة والمزرعة للمزراعين الأسريين في الوقت ذاته جمع وتجهيز وتسويق مجموعة عريضة من المنتوجات، تتراوح بين الأخشاب وطيفٍ واسع من منتوجات الغابات غير الخشبية.

 وعلاوة على ما سبق، يلعب كثير من هذه النظم المتشابكة التي تقرن الغابات والمزارع الأسرية معاً دوراً مهماً في مواجهة تغير المناخ. حيث أنها تتميز بأنها نظم "ذكية مناخياً"، إذ تنطوي على مقدرة ذاتية على تقليص القابلية للتعرّض وتحسين القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.

وتؤدي الغابات الأسرية كذلك دوراً رئيسياً في الاقتصادات العالمية – فقد كانت عنصراً مهماً في تنمية عدد من بلدان الشمال، كما يوجد في الصين الآن ما يزيد على 100 مليون من ملاّك الغابات الأسرية، وذلك بفضل إدخال إصلاحات واسعة النطاق في مجال حيازة الغابات.

التحدّيات

ومع ذلك ثمة عدد من التحديات التي تواجه مجتمعات سكان الغابات ومالكي الغابات الصغيرة والمزارعين الأسريين في العالم. ومن بين هذه التحديات:

تهديدات تحويل استخدامات الأراضي، وقلة وضوح حقوق الحيازة، وبيئات السياسات المشوشة المربكة: فكثيراً ما يواجَه سكان الغابات ومالكو الغابات الصغيرة والمزارعون الأسريون بمجموعة من التهديدات الناجمة عن المشروعات الصناعية واسعة النطاق. كما يزداد هذا الأمر تفاقماً بسبب قلة وضوح حقوق الحيازة للاراضي والغابات والأراضي المشاعية والمزارع، وكذلك بسبب السياسات المشوشة المربكة، بل وأحياناً المتناقضة منها.

الوصول الى الأسواق، والأسعار المنصفة، ونقص الائتمان: فكثيراً ما يواجه السكان الذين لا يشاركون في قطاع صناعة الأخشاب تحديات في الوصول الى الأسواق والحصول على أسعار منصفة. كذلك يفتقر المزارعون وسكان المجتمعات الغابوية الى الدعم المالي والى القدرة على الوصول الى خدمات تطوير مشروعات الأعمال التجارية، التي تمكنهم من النمو والازدهار. كما ويعانون أيضاً من منافسة قطاع الصناعات الغابوية واسعة النطاق لهم.

الهجرة الى المدن وقضايا المساواة بين الجنسين: بالرغم من أن النساء ينهضن بدور رئيسي في الزراعة الأسرية والنشاطات المتصلة بالغابات، فإنهن كثيراً ما يواجهن عقبات وعراقيل إضافية. فمع ازدياد الهجرة الى المدن، خصوصاً من جانب الشباب، غالباً من تواجه المَزارعُ مشكلة النقص في اليد العاملة وكذلك مشكلة الكفاح من أجل تحسين آفاق المستقبل أمام الأجيال القادمة.


العمل يداً بيد من أجل مستقبل الغابات والمزارع

يتمثل أحد الأهداف الرئيسية للسنة الدولية للزراعة الأسرية في زيادة الشراكات وتوسيع وتكثيف الحوار في قطاع النشاطات الزراعية لدى المزارعين الأسريين والمزارعين الريفيين (أصحاب الحيازات الصغيرة) الذي يتميز بالاتساع والتنوع. وقد بدأ هذا التعاون يقع بالفعل داخل منظمة الأغذية والزراعة، وذلك من خلال الأهداف الإستراتيجية للمنظمة، التي تشجع التعاون المشترك عبر الإدارات المختلفة. إلا أنه يجب كذلك تقوية وتدعيم الروابط والصلات بين قطاع الغابات والزراعة الأسرية على المستويات كافة، بدءا من المزارع الأسري ذاته ووصولاً الى الاتحادات الدولية الكبيرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • تعزيز وتقوية منظمات المنتجين من الغابات والمزارع من أجل زيادة التشارك في المعرفة، والانخراط في الأعمال الدعوية في مجال السياسات، وذلك الى جانب اقتسام تكاليف تدابير الحماية الاجتماعية الفعالة كالصحة والتأمين وغيره.

  • تحسين الوصول الى التمويل والمعلومات والخدمات لمساعدة المنتفعين في تحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

  • خلق وإيجاد البيئات التمكينية من أجل تشجيع إدخال الاصلاحات القانونية والسياساتية اللازمة لمعالجة التحديات التي تواجهها مجتمعات المزارعين ومجتمعات سكان الغابات المحلية. 


معلومات بشأن مرفق الغابات والمزارع (FFF)

إقرأ وثيقة الغابات والزراعة الأسرية كاملةً 

 

25/06/2014