"التعاونيات مثل الأسر" – قصة تعاونية Bio e Mare النسائية لصيد وتجهيز السمك

 رادوسلافا بيتروفا، مؤسِّسة تعاونية Bio e Mare، تشرح أهمية التعاونيات والصيد المستدام والنساء في صناعة السمك

اليوم الدولي للتعاونيات

 يصادف يوم السبت 5 يوليو/تموز اليوم الدولي للتعاونيات. وتلعب التعاونيات دوراً رئيسياً في الزراعة الأسرية والزراعة الريفية (صغيرة النطاق)، كما تساهم في الأمن الغذائي واستئصال الجوع. وكما يؤكد الحلف التعاوني الدولي (ICA): فإن الزراعة المرتكزة على الأسرة، خصوصاً العمليات صغيرة النطاق، يمكن أن تساعد المزارعين في تحقيق إمكاناتهم من خلال إقامة التعاونيات، التي تتيح لهم تحسين وصولهم إلى الأسواق والتمويل، وإكسابهم قوة تفاوضية أكبر، وتحسين الكفاءة لديهم، كما يمكن أن تساعدهم على الابتكار. وتعدّ المشروعات التجارية التعاونية كذلك منصات مواتية لكي يقوم المزارعون الأسريون بتطوير بنية أساسية اجتماعية تستند على المبادئ الأخلاقية كالديمقراطية والمساواة بين الجنسين والاهتمام بالمجتمع المحلي والبيئة وغيرها.

وترى رادوسلافا، التي يعرفها الجميع باسم رادي، أن "التعاونيات كالأسر، يتعاون جميع أفرادها معاً لكي يتم إنجاز العمل". وتضيف أن تعاونية Bio e Mare تعمل كفريق مع الصيادين المحليين وتتعاون كذلك مع تعاونيتين محليتين، هما تعاونية سيروكو وتعاونية مايستريل، "كما لو كانوا أسرتين تساعد كل واحدة منهما الأخرى". وتشير رادي أيضاً إلى أن أحد الصيادين، هو غيوسب مافي الشهير باسم بيب، الذي يساعد كذلك في عمليات التوصيل إلى الزبائن إلى جانب ولده، قد رافقها في القدوم إلى مقر المنظمة للمشاركة في معرض الزراعة الأسرية، مشددةً على التعاون الوثيق القائم بين الصيادين والتعاونية.

 تعاونية Bio e Mare – إحياء التقاليد وتقديمها بحلّة جديدة

 تتألف تعاونية Bio e Mare من نساء تتراوح أعمارهن بين 21 و 50 سنة، وهنّ من أصول إيطالية وبرازيلية وكولومبية وبلغارية وبولندية. وتشير رادي إلى أن العنصر الدولي يثري التعاونية "إنه يوحّدنا بدلاً من أن يفرّقنا. حيث تأتي كل امرأة بشيء جديد إلى المائدة، وصفة جديدة أو فكرة جديدة." وتضيف "إن بلغاريا على سبيل المثال تشتهر بالأطباق الحلوة والحامضة، وهو شيء غير معروف أو مشهور هنا في إيطاليا." وهكذا فإن إحياء التقاليد وتقديمها بحلّة جديدة أمرٌ محوري لهذه التعاونية المبدعة.

كانت تعاونية Bio e Mare قد تأسست في 2011 في مدينة مارينا دي كارارا (توسكانيا). فكانت أول تعاونية نسائية في مجال صيد الأسماك تنشأ في إيطاليا، وأخذت تزيد قوة إلى قوتها مع مرور الوقت. كما انها التعاونية الوحيدة في أوروبا التي تقوم باستنقاذ الأسماك غير المباعة من الصيادين مباشرة، فتجهّز منها أصنافاً مختلفة من الكريمة والصلصات والسمك المخلّل وغيرها الكثير. ولا تضاف إليها إلا المكونات العضوية، وذلك من أجل ضمان الجودة العالية، والأهم من ذلك كله، لضمان تقديم منتجات غنية صحياً.

وتقول رادي موضّحة أن النساء الثمانية المشاركات في التعاونية كلهن كن يعملن في ميناء كارارا في وظائف مختلفة. أما رادي نفسها، التي ولدت في بلغاريا وحصلت على الجنسية الإيطالية منذ عام 2000، فقد عملت في وظيفة سكرتيرة للتعاونية. غير انها تقوم كذلك بمساعدة الصيادين كلما أتيح الوقت لذلك.

 ولاحظت مع مرور الوقت ان هناك كميات كبيرة من السمك الطازج تطرح في النفايات. ورأت أنه توجد فرصة متاحة في مجال تجهيز السمك، الذي تسميه "نشاطاً موازياً"، وهو يشمل تنظيف السمك وطبخه وتغليفه وتسويقه وبيعه. ورويداً رويداً، بدأت مجموعة النساء يقترحن وصفات ومنتجات ترتكز على السمك الذي لا يلقي له أحدٌ بالاً أو يعدّ ذا نوعية متدنية في كثير من الأحيان. وأدركت رادي أنه باستخدام أساليب الإعداد الصحيحة وإضافة المكونات الجيدة يمكن ان تكون هذه الأنواع من السمك أيضاً مربحة: "ففي إيطاليا مثلاً، يعتبر سمك التنّ الكبير سمكاً متدني الجودة، لكنك إذا كنت تعرفين كيف تجهّزيه جيداً فإنه يصبح طعاماً شهياً".

وقد باتت منتوجات تعاونية Bio e Mare تباع في محلات المنتجات العضوية والمطاعم والأسواق المحلية. وعلاوة على ذلك، ساعدت مجموعة الشراء التضامنية الإيطالية G.A.S في إقامة خطوط اتصال للتعاونية مع شبكة أوسع من المشترين، ما أتاح لها الفرصة لكسب مزيد من الزبائن. وتنصح رادي المشروعات التجارية الصغيرة في بداية محاولتها الوصول إلى الأسواق بأن تستخدم التكنولوجيا لصالحها: "لقد بدأنا بالبحث عن الإمكانيات من خلال الإنترنت".

ممارسة الصيد على نحو مستدام 

تضع رادي وتعاونية Bio e Mare من بين أولوياتها الرئيسية تشجيع وتنفيذ الصيد المستدام. وفي ذلك تقول رادي: "إن الصيد على نحو مستدام أمرٌ مهم، حيث يتوجب علينا أخذ مصالح أجيال المستقبل في الاعتبار، وحماية هذا المورد الثمين وخصائصه التغذوية العظيمة." ولذلك يمارس الصيادون الذين تعمل معهم رادي الصيد على نحو مستدام كل يوم، وذلك من خلال: 

  • استخدام شباك ذات فتحات واسعة للسماح للأسماك الشابة التي لم تتكاثر بعدُ بالإفلات.
  • مراعاة الدورة البيولوجية الطبيعية للأسماك بغية تجنب صيد الأسماك التي تكون في طور التكاثر. ويتم تحقيق ذلك من خلال استخدام معدات خاصة لصيد الأنواع المختلفة.
  • إعادة أي نفايات تتجمع من البحر إلى الشاطئ، وإعادة تدويرها أو التخلص منها بواسطة شركات التخلص من النفايات المناسبة.

 دور النساء

 تقول رادي: "يتمثل جزء من وظيفة النساء في تذكير الصيادين بأهمية الصيد المستدام." وتضيف أن النساء هن القوة الدافعة التي تقف وراء صناعة صيد الأسماك. وتبين ذلك بقولها "إننا نتصف بالاهتمام بالتفاصيل وبالحكمة والإصرار، ونحب متابعة العمل حتى النهاية." وتعمل النساء المشاركات في تعاونية Bio e Mare بشكل رئيسي في قطاع التجهيز، لكن رادي تفاخرت أيضاً بأنها وزميلاتها أصبحن يمتلكن قارباً ويخرجن للصيد فيه ما وسعهن ذلك.

ماذا يحمل المستقبل في طيّاته لتعاونية Bio e Mare؟

يشكل الحصول على الإئتمان واحداً من المشاكل الرئيسية التي تواجهها التعاوينة، حيث تقول رادي "إن من المفيد الحصول على أشكال من الدعم لتسهيل انطلاق المشروعات المبتدئة والتعاونيات الصغيرة والمشروعات التجارية الأسرية." ويتمثل حُلمها في فتح مطعم يقدم منتوجات التعاونية بأسعار معقولة. وتقول في هذا الصدد "إنني أرغب في إشراك المزيد من الأشخاص من خلفيات مختلفة وأن أثير التنافس بينهم، والتنافس بدوره يحفّز تحسين النوعية والجودة". يشار هنا إلى أن رغبة رادي الكبيرة في مواصلة الابداع والابتكار تعود إلى شغفها بالسفر.

الشعور بتحقيق إنجازات

تقول رادي "إن العمل في تعاونية Bio e Mare عمل شاق. لكن شعور المرء بتحقيق إنجازات بالفعل، وتلقّينا تغذية مرتدّة إيجابية من زبائننا، بالاضافة إلى مساهمتنا في تجنب إهدار المواد الغذائية، يجعل الأمر يستحق هذا العناء ويشعرني بالرضا في النهاية". وعندما سألناها أن تصف لنا يوم عملها النموذجي، أجابت: "يبدأ يوم العمل النموذجي في اليوم الذي قبله! كما شددت على وقوف التعاونية بصلابة ضد استغلال العاملات. حيث لا تعمل الموظفات أكثر من 8 ساعات في اليوم". لكنها سارعت إلى القول بحماسة "غير أن ذلك لا يمعني من العمل 20 ساعة في اليوم حينما أكون أعمل شيئاً أحبُّه!"

تبادل الأفكار ومعرض الزراعة الأسرية

عندما سألنا رادي عما يمكن للصيادين الآخرين والتعاونيات الأخرى أن يتعلموه من تعاونية Bio e Mare، أجابت بقولها: "إن المسألة ليست مسألة ما يمكن أن يتعلموه منا. إنني أفضّل أن أسميه تبادل للأفكار والخبرات، إذ أن العملية التعليمية تعمل دائماً في اتجاهين". وتوضح ذلك قائلة أن Bio e Mare كانت تشارك، بالتعاون مع مايستريل، في برنامج لتبادل المعلومات مع صيادي السمك الأتراك في 2011. وكان التدريب ينصب أساساً على السلامة الغذائية والحفاظ على سلسلة التبريد (سلسلة التزويد المتحكّم بدرجة حرارتها) التي تساعد في إطالة وضمان العمر التسويقي للأغذية البحرية، بالاضافة إلى تنظيمات الصحة العامة. وتضيف رادي "ووضحنا كذلك أهمية الإستدامة، إذ أن البحر في تركيا ما يزال غنياً بالأسماك، ولذلك من الضروري أن يبذل الصيادون قصارى جهدهم لحمايته والمحافظة عليه لأجيال المستقبل." وفي المقابل، شارك الصيادون الأتراك تعاونية Bio e Mare في بعض الوصفات الممتعة بالاضافة إلى طرق مبتكرة في تنظيف الأسماك.

 وقد ختمت رادي حديثها بالاشارة إلى أن تجربة معرض الزراعة الأسرية لدى المنظمة كانت إيجابية للغاية، حيث قالت: "لقد أتاح المعرض لزميلي بيب و لِيَ الفرصة للالتقاء بمنتجين إيطاليين آخرين يمكن أن نقوم بالتعاون معهم مستقبلاً. كما التقينا أيضاً بعدد من المندوبين من قطاع مصايد الأسماك هذا الأسبوع وعبّروا لنا عن اهتمامهم بمنتوجاتنا، وكان هذا الأمر مشجّعاً جداً". وأضافت "نأمل أن يأخذوا بعض هذه الأفكار معهم إلى بلدانهم". وذلك قبل أن تنهي المقابلة بالقول: "إننا لا نخبّئ أفكارنا، بل نحب أن نلهم الآخرين، جنباً إلى جنب مع التعلّم منهم!"

 المزيد من المعلومات عن تعاونية Bio e Mare

تنامي دور الأسماك في إطعام العالم

02/07/2014