الدستور الغذائي: حماية الصحة وتيسير التجارة


#القضاء_على_الجوع وسلامة الأغذية يجب أن يكونا متلازمين

مع ارتفاع عدد سكان العالم والتغيرات في المناخ، غالبا ما تقطع الأغذية مسافات أكبر من أي وقت مضى لتلبية احتياجاتنا. والمعايير الدولية، مثل الدستور الغذائي، حيوية لضمان أن تكون تجارة الأغذية آمنة. ©الفاو /تي ام دبن

لا يمكن تحقيق القضاء على الجوع في العالم إلا إذا كانت الأغذية آمنة، ومغذية، وذات جودة. فتناول الأغذية غير المأمونة يزيد من فرص الإصابة بالأمراض ويمكن أن يكون مميتا في بعض الحالات. ويمكن للأغذية غير المأمونة أيضا أن تؤدي إلى رفضها مما يتسبب في إهدار الأغذية، ويؤثر بالتالي على الأمن الغذائي. ومن المؤكد أنه: لا يمكن أن يكون هناك أمن غذائي بدون سلامة الأغذية. 

لقد ازدادت كمية الأغذية المتداولة دوليا في القرن الماضي زيادة هائلة، واليوم تنتقل كمية كبيرة ومتنوعة من الأغذية في العالم. وبعض الأغذية، مثل الأرز أو الذرة، تم تداولها دوليا لآلاف السنين. ولكن حتى وقت قريب، كان يتم إنتاج الأغذية وبيعها واستهلاكها بشكل رئيسي محليا.

إن فهم وتعريف معايير سلامة الأغذية أمر بالغ الأهمية نظرا لأن السلسلة الممتدة من المزرعة إلى المائدة تزداد طولا، كما يقل عدد المستهلكين الذين يعرفون منتجي أغذيتهم. وتعتبر المعايير الغذائية حيوية لضمان السلامة، والجودة، وميدان متكافئ للتجارة. 

ويوفر الدستور الغذائي كتاب القواعد والتعاريف المتعلقة بسلامة الأغذية وجودتها من أجل مساعدة البلدان على الاتجار بالأغذية بأمان. إلى اليسار: © الفاو /أليساندرا بنيدتي ؛ إلى اليمين: © نيكوس إيكونومبولوس / صور ماغنوم للمنظمة

أهمية المعايير الدولية

يمكن للتجارة الدولية أن تحسن توافر الأغذية، وتعوض عن النقص، على سبيل المثال، في مواسم الحصاد الإقليمية الضعيفة. ولكن مع ارتفاع عدد سكان العالم والتغيرات في المناخ، غالبا ما تقطع الأغذية مسافات أكبر من أي وقت مضى لتلبية احتياجاتنا. 

على مدى قرون، وضعت البلدان بشكل مستقل قوانينها وأنظمتها الغذائية الخاصة بها، ولكن الاختلافات بين هذه المتطلبات الوطنية يمكن أن تعطل تدفق التجارة وتؤثر على توافر الأغذية على صعيد العالم.

يُعد البرنامج المشترك للمعايير الغذائية بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية الذي تنفذه هيئة الدستور الغذائي جهازا دوليا لوضع المعايير الغذائية الحكومية الدولية. وتنشر معاييره بوصفها الدستور الغذائي. وتغطي "مدونة الأغذية" سلسلة الإنتاج هذه بأكملها، مما يسمح للحكومات بوضع معايير غذائية قائمة على أساس علمي مقبولة دوليا من أجل الاتجار بالأغذية بأمان.

سلامة الأغذية من المزرعة إلى المائدة

منذ عام 1963، وضع الدستور الغذائي مئات المعايير، والخطوط التوجيهية، ومدونات الممارسة المعترف بها دوليا. والهدف النهائي هو: ضمان أن تكون الأغذية آمنة ويمكن الاتجار بها.

 في حالة الحليب، على سبيل المثال، يلمس عمل الدستور الغذائي الإنتاج الأولي من خلال معالجة سلامة العلف، والتأكد أن مخلفات العقاقير البيطرية في المنتج النهائي لا تشكل خطرا على صحة الإنسان. ويجب أيضا تصميم ورصد عملية جمع، ونقل، وتخزين الحليب لضمان سلامته. كما يجب وضع عمليات صحية وفحوص كافية لضمان السيطرة على البكتيريا الضارة والملوثات الأخرى، وبقاء الأغذية آمنة للأكل، في حين تبقى الخصائص الغذائية سليمة. وإذا كان سيتم نقل الحليب وربما تحويله إلى منتج آخر، فيجب تعقبه وتوسيمه في كل مرحلة. وإذا كان المنتج للتصدير، فعليه أن يلتزم بالمعايير والأنظمة الدولية. 

يجب إجراء عمليات صحية وفحوص كافية لضمان السيطرة على البكتيريا الضارة والملوثات الأخرى، وبقاء الأغذية آمنة للأكل. ويوفر الدستور الغذائي للحكومات والصناعات وغيرها من الجهات الفاعلة المعلومات التي يحتاجونها لضمان ذلك. @Shutterstock.com/PaintedLens

في عام 2008، أصيب تسعة وخمسون شخصا في أمريكا الشمالية بجرثومة السلمونيلة بعد تناول الشمام المنتج في هندوراس. وأصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيرا صحيا بشأن استيراد الشمام من شركة هندوراسية، مما حدّ من التجارة، وهدد آلاف الوظائف المحلية. 

واحتاجت هندوراس إلى مجموعة من الخطوط التوجيهية التي يمكن أن تقلل من المخاطر الرئيسية التي تجعل الشمام غير آمن للاستهلاك. وتتضمن مدونة الدستور الغذائي لممارسات النظافة للفاكهة والخضر الطازجة ملحقا خاصا عن الشمام يتناول قضايا مثل ضمان ضوابط أفضل في درجة الحرارة لتخزين الفاكهة وتحسين النظافة الشخصية لمناولي الأغذية.

وقد تمكنت هندوراس، من خلال التوقيع على المعايير الدولية لكي تصبح جزءا من التشريعات الوطنية، وتثقيف العاملين في الإنتاج، وتطوير ثقافة اختبار قوية للمخاطر الميكروبيولوجية، من تعزيز المعايير الصحية واستئناف التجارة، وبالتالي تحسين الاقتصاد المحلي.

 لا يوجد أمن غذائي بدون سلامة الأغذية، التي هي أساس النظم الغذائية والحياة الصحية. - جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الفاو

الدستور الغذائي هو الصلة غير المرئية بين العاملين في السلسلة الغذائية والمستهلك. والدستور الغذائي أمر حيوي للحكومات والصناعات وغيرها من الجهات الفاعلة في المساعدة على ضمان أن كأس الحليب التي تشربها أو شريحة الشمام التي تأكلها آمنة بغض النظر عن الحدود التي عبرتها.

لقد عمل الدستور الغذائي على سلامة الأغذية وتجارتها لأكثر من 50 عاما. وعلى الرغم من التحديات والمخاطر الجديدة التي تظهر، تسمح نصوص الدستور الغذائي للحكومات بإنتاج الأغذية الآمنة بطريقة مستدامة مع الحد الأدنى من التأثير على التجارة. والحفاظ على سلامة الأغذية أمر حيوي تماما للقضاء على الجوع في العالم. 


روابط ذات صلة

الموقع الشبكي للدستور الغذائي   

التجارة والمعايير الغذائية

فهم الدستور الغذائي

المؤتمر الدولي الأول بشأن سلامة الأغذية المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية والاتحاد الأفريقي أديس أبابا، ١٢-١٣ شباط/ فبراير ٢٠١٩

المنتدى الدولي بشأن سلامة الأغذية والتجارة المشترك بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية جنيف، 23-24 نيسان/ أبريل 2019