10 عناصر من الزراعة الإيكولوجية يمكن أن تقودنا نحو نظم غذائية مستدامة "/>

الحلول تكمن في الترابط


10 عناصر من الزراعة الإيكولوجية يمكن أن تقودنا نحو نظم غذائية مستدامة

الزراعة الإيكولوجية هي مفهوم وممارسة لإدارة وتعزيز العمليات الإيكولوجية للطبيعة لتحسين الإنتاجية. وهي علم واستجابة اجتماعية على حد سواء. ©FAO

02/04/2018

المزيد بموارد أقل. هذا هو التحدي والشعار لمستقبلنا. في السنوات القادمة، سيكون هناك الكثير منا. إذ سيزيد عدد سكان العالم من 7.6 مليار نسمة كما هو اليوم إلى 9.8 مليار نسمة في عام 2050؛ ومع معدل استخدامنا الحالي، ستكون المياه العذبة أقل، كما ستقل التربة الصالحة للزراعة، والأراضي المتاحة للزراعة، أو البحار النظيفة والمثمرة لمصايد الأسماك. وهذا يدعو إلى التساؤل حول كيفية قيامنا بالأشياء الآن ودفعنا لإيجاد حلول للمستقبل.

ليس من الضروري أن تشتمل الإجابات على آلات عالية التقنية أو إصلاحات مكلفة للنظام. وفي الواقع، تأتي بعض الحلول الواعدة من العلاقة بين الطبيعة والمزارعين، ولا سيما المزارعين الأسريين. وتسخير قوة الطبيعة عن طريق مزج العلوم الحديثة مع المعارف التقليدية والأصلية لمنتجي الأغذية والمزارعين هو جزء من الفكرة وراء الزراعة الإيكولوجية.

الزراعة الإيكولوجية هي مفهوم وممارسة لإدارة وتعزيز العمليات الإيكولوجية للطبيعة لتحسين الإنتاجية وتجنب الهموم الزراعية، مثل انتشار الآفات، والأمراض، أو التدهور. وبتركيزها على النباتات، والحيوانات، والبشر، والبيئة، والنظام ككل، تعتبر الزراعة الإيكولوجية علما واستجابة اجتماعية، وهي تربط بين معارف وممارسات المزارعين ومنتجي الأغذية من جميع أنحاء العالم. وتهتم الزراعة الإيكولوجية، بشكل فريد، بالتأكد من جعل نظمنا الغذائية - طريقة زراعة الأغذية، وبيعها، وتداولها، وتسويقها، واستهلاكها - أكثر عدلا واستدامة في المستقبل.

تهدف العناصر العشرة للزراعة الإيكولوجية إلى توجيهنا نحو الانتقال إلى نظم غذائية وزراعية مستدامة. وهذه العناصر المترابطة والمعتمد بعضها على بعض هي كما يلي:

1- التنوع: من خلال استخدام نظم الإنتاج الزراعي المتنوعة مثل الحراجة الزراعية (دمج الأشجار في النظم الزراعية)، أو زراعة المحاصيل المتعددة (مجموعة واسعة من المحاصيل في نفس الحقل)، تساهم الزراعة الإيكولوجية في مجموعة من الفوائد الإنتاجية، والاجتماعية-الاقتصادية، والتغذوية، والبيئية. 

2- توليد المعارف بصورة مشتركة وتقاسمها: تعتمد الزراعة الإيكولوجية على المعرفة المحددة السياق. وتلعب المعرفة دورا مركزيا في عملية تطوير وتنفيذ الابتكارات الزراعية الإيكولوجية لمواجهة التحديات عبر النظم الغذائية. ومن خلال عملية التوليد المشترك، تمزج الزراعة الإيكولوجية البيانات العلمية العالمية مع المعارف التقليدية، والأصلية، والعملية، والمحلية للمنتجين.

تمزج الزراعة الإيكولوجية البيانات العلمية العالمية مع المعارف التقليدية، والأصلية، والعملية، والمحلية لمنتجي الأغذية. إلى اليسار: ©FAO/Riccardo Gangale؛ إلى اليمين: ©FAO/Giulio Napolitano

3- أوجه التآزر: عند تصميم نظام زراعي ما، ينبغي الأخذ بالاعتبار جميع جوانبه، مثل المحاصيل، والحيوانات، والأشجار، والتربة، وحتى المشاركة المجتمعية. وخلق التآزر بين أجزاء النظام يساعدها على العمل بشكل أفضل، مما يؤدي إلى تحسين خصوبة التربة، والضبط الطبيعي للآفات، وزيادة إنتاجية المحاصيل.

4- الكفاءة: تبدأ الكفاءة بعدم إهدار الموارد. وعن طريق استخدام مدخلات الزراعة بكفاءة أكبر (مثل البذور، والتربة، والطاقة، والمغذيات)، تستخدم الزراعة الإيكولوجية موارد خارجية أقل، مما يحد من التكاليف، والآثار البيئية السلبية. وهذا له تأثير غير مباشر يتمثل في الحفاظ على الموارد الثمينة مثل المياه، وحماية التنوع البيولوجي، بل وحتى الحد من تكاليف الإنتاج.

5- إعادة التدوير: الطبيعة تعيد استخدام ما تنتجه. وعن طريق محاكاة النظم الإيكولوجية الطبيعية، تدعم الممارسات الزراعية الإيكولوجية العمليات البيولوجية التي تدفع إعادة تدوير المغذيات، والكتلة الحيوية، والمياه ضمن نظم الإنتاج. ويمكن تعزيز عملية إعادة التدوير هذه من خلال إجراءات معينة، مثل إدخال الماشية واستخدام روثها كسماد كأحد الأمثلة؛ غير أن إعادة التدوير على جميع المستويات أمر أساسي لنظم الدعم الذاتي والتصحيح الذاتي.

6- القدرة على الصمود: تتمتع النظم الزراعية الإيكولوجية، بتعزيزها الصمود الإيكولوجي، والاجتماعي-الاقتصادي، بقدرة أكبر على التعافي من الكوارث مثل الجفاف، أو الفيضانات، أو الأعاصير، ومقاومة الإصابة بالآفات والأمراض. ومن خلال التنويع، يحد المنتجون من ضعفهم في حالة فشل محصول واحد أو سلعة واحدة. والحد من الاعتماد على المدخلات الخارجية يزيد من استقلالية المنتجين ويحد من تعرضهم للمخاطر الاقتصادية.

7- القيم الإنسانية والاجتماعية: تركز الزراعة الإيكولوجية بقوة على القيم الإنسانية والاجتماعية، مثل الكرامة، والإنصاف، والشمولية، والعدالة، التي تسهم جميعها في سبل عيش مستدامة؛ وتضع تطلعات، واحتياجات أولئك الذين ينتجون، ويوزعون، ويستهلكون الأغذية في قلب النظم الغذائية. وتسعى الزراعة الإيكولوجية إلى معالجة أوجه عدم المساواة من خلال خلق الفرص للنساء والشباب.

8- الثقافة والتقاليد الغذائية: تعد الزراعة جزءا من تراث البشرية، حيث تلعب التقاليد الغذائية دورا مركزيا في المجتمع. غير أن هناك انفصال في العديد من الأماكن بين العادات الغذائية والثقافة. وقد ساهم ذلك في وضع يتواجد فيه الجوع والبدانة جنبا إلى جنب. وتلعب الزراعة الإيكولوجية دورا هاما في التوفيق بين التقاليد والعادات الغذائية الحديثة، والجمع بينها بطريقة منسجمة تعزز الأغذية المحلية والموسمية، والنُظم الغذائية الصحية، والمتنوعة، والمناسبة ثقافيا، والتي توفر التغذية الجيدة مع الحد من البصمة الكربونية لصناعة الأغذية، وحماية النظم الإيكولوجية.

 

الزراعة الإيكولوجية يمكن أن تساعدنا على الانتقال إلى نظم غذائية وزراعية مستدامة. ©FAO

9- الحوكمة المسؤولة: من الضروري وجود آليات حوكمة شفافة، وخاضعة للمساءلة، وشمولية على نطاقات مختلفة لخلق بيئة تمكينية تدعم المنتجين لتحويل أنظمتهم. والوصول العادل إلى الأراضي، والموارد الطبيعية ليس مهما بالنسبة للعدالة الاجتماعية وحسب، ولكنه ضروري أيضا لتوفير الحوافز للاستثمارات طويلة الأجل في الاستدامة. 

10- الاقتصاد الدائري والتضامن: الحلول المحلية هي في صميم الزراعة الإيكولوجية. ويشمل ذلك دعم الأسواق والاقتصادات المحلية التي توفر سبل عيش مستدامة وعادلة لأفراد مجتمعها. وتسعى الزراعة الإيكولوجية إلى تقصير الدوائر الغذائية عن طريق خفض عدد الوسطاء، وبالتالي زيادة دخول منتجي الأغذية، مع الحفاظ على أسعار عادلة للمستهلكين. 

على الرغم من وجود عناصر عديدة للزراعة الإيكولوجية، إلا أن الترابط هو أحد مبادئها الأساسية. وعندما يكون أي جزء في غير محله، يتدهور النظام. وإنتاج المزيد بموارد أقل يعني تحسين استخدام ما لدينا. وهذا هو ما تعززه الزراعة الإيكولوجية لخلق عالم القضاء على الجوع (#ZeroHunger).


لمعرفة المزيد

منصة المعارف عن الزراعة الإيكولوجية

الزراعة الإيكولوجية لتحقيق الأمن الغذائي والتغذية: التنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي في نظم الإنتاج الزراعي 

2. Zero hunger