العودة إلى الحياة كمزارع


زراعة الحفظ في إندونيسيا تمنح المزارعين خيارات أخرى غير الهجرة

إن آثار تغير المناخ أشد ما تكون على البلدان النامية والدول الجزرية، مثل إندونيسيا. وبسبب أنماط الطقس المتغيرة، لم يعد أماق جيناب يحصل على ما يكفي من المال من مزرعته لإطعام أسرته، مما جعله يعتقد أن الهجرة هي خياره الوحيد ©FAO/Zaenudin Mansyur

27/04/2018

يبدو مونجاه آق أماق جيناب، وهو مزارع من قرية سيكاروه في إندونيسيا يبلغ من العمر 58 عاما، جادا ولكنه راضٍ. وبنيته تدل على أنه شخص كان مزارعا طوال حياته. ويقوم أماق بزراعة الذرة مرة واحدة في السنة. وإذا هطل المطر، كان حصاده جيداً. وإذا لم يهطل، كان محصوله ضعيفا. ولكن مع التغيرات في المناخ، وجد أنه لا يتمكن من زراعة ما يكفي من الذرة لتلبية احتياجات أسرته.

وفي السنوات الأخيرة، أخذ تغير المناخ يؤثر على مواعيد سقوط الأمطار وكمياتها. فمعدلات درجة الحرارة تتغير، ومستويات سطح البحر آخذة في الارتفاع، والظواهر الجوية المتطرفة أصبحت أكثر تواترا. وتتعرض إندونيسيا بالفعل لأحداث مثل التسونامي، والزلازل، والفيضانات، والانزلاقات الأرضية. ومع ازدياد حدة تغير المناخ، يزداد تواتر هذه الأحداث وحجمها. والبلدان النامية والدول الجزرية مثل إندونيسيا هي الأكثر تضررا. 

ومع تزايد الهطولات غير المتوقعة للأمطار، وأكثر من سبعة أشهر من الجفاف سنويا في إندونيسيا، يكافح المزارعون من أجل تلبية احتياجاتهم. وبالنسبة إلى أماق، أصبح الوضع صعبا للغاية بحيث لم يعد يستطيع كسب ما يكفي من المال من مزرعته.  

ومثل الكثيرين الذين يشعرون بأنه ليس لديهم خيار آخر، قرر أماق الهجرة من أجل كسب دخل أفضل ومحاولة تحسين حياة أسرته. وقد اتخذ القرار الخطير والجريء للذهاب إلى ماليزيا والعمل في قطاع البناء.  

ويقول أماق: "إن كونك عاملا مهاجرا بعيدا عن وطنك وأحبائك هو نوع من الحرمان. وهذا لم يرق لي أبدا

تساعد الزراعة الذكية مناخيا المزارعين على أن يكونوا أكثر قدرة على الصمود في وجه آثار تغير المناخ على الزراعة، بينما تساعد أيضا على الحد من أثر الزراعة، مثل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، على البيئة. ©FAO/Zaenudin Mansyur

يعيش أكثر من 75 في المائة من سكان العالم الذين يعانون من الفقر وانعدام الأمن الغذائي في المناطق الريفية، ويعتمدون على الزراعة والموارد الطبيعية في معيشتهم. ويصبح جزء كبير منهم مهاجرين.

ومن خلال مساعدة المزارعين على إيجاد تقنيات أفضل تزيد من قدرتهم على الصمود في وجه تغير المناخ، وتحسين دخلهم، تعمل منظمة الفاو على تعزيز المجتمعات الريفية ومنح السكان خيار البقاء في ديارهم.

وتعمل هذه التقنيات الجديدة على التعويض عن آثار تغير المناخ على الزراعة، بينما تساعد أيضا في الحد من أثر الزراعة، مثل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، على البيئة. وتطلق منظمة الفاو على هذه الزراعة اسم الزراعة الذكية مناخيا. 

بعد قضاء فترة من الوقت في ماليزيا، قرر أماق العودة إلى قريته وإحياء شغفه بالزراعة. وبدافع جعل مزرعته ناجحة، اقترض المال من البنك، مستخدما أرضه كضمان. وكان أماق ما يزال يزرع حقله بطريقة تقليدية عندما تعرّف على تقنيات منظمة الفاو الخاصة بزراعة الحفظ. وقرر تجربة هذا النهج الجديد.

زراعة الحفظ هي جزء من النهج الأوسع للزراعة الذكية مناخيا. وهي تعلّم المزارعين التدخل بالتربة بأقل قدر ممكن، وإبقاء التربة مغطاة، والخلط بين المحاصيل وتدويرها. وهذه الأساليب تنتج غلال محاصيل كبيرة مع الحد من تكاليف الإنتاج، والحفاظ على خصوبة التربة، وتوفير المياه. إنها طريقة لتحقيق الزراعة المستدامة، وتحسين سبل العيش. وقد تم إدخال تقنيات زراعة الحفظ إلى مقاطعات في إندونيسيا منذ أواخر عام 2013 مع نتائج جيدة للغاية، ولكنها تتطلب تحولا في التفكير.

ويقول أماق متحيرا: "في البداية، كان لدي شكوك حول نهج زراعة الحفظ. إذ كيف يمكن لهذا أن ينجح: عدم حراثة التربة، وترك المزرعة متسخة بمخلفات المحاصيل؟" 

ومع ذلك، بدأ أماق تطبيق تقنيات زراعة الحفظ لموسم زراعة 2015-2016. وبدلا من أن يحرث التربة، استخدم مخلفات المحاصيل كمهاد، واستخدم أسمدة عضوية لتوفير المغذيات للتربة. كما قام بزراعة الفلفل الحار بين الذرة التي تم حصادها في وقت سابق - وهي طريقة للتقليل إلى أدنى حد من انجراف التربة، وزيادة خصوبة التربة.  

 

يشهد المزارعون الذين يمارسون الزراعة الذكية مناخيا زيادة كبيرة في الغلال وكذلك في الدخول. وتساعد هذه التحسينات في منح السكان الريفيين خيارات أخرى غير الهجرة. ©FAO/Zaenudin Mansyur

كانت هناك فترة جفاف طويلة خلال هذا الموسم، وكان خطر فشل المحاصيل حقيقيا. ولدهشته، وعلى الرغم من فشل المحاصيل في المناطق المحيطة، ظلت الذرة في مزرعته تنمو. وشجعته هذه النتائج على استخدام تقنيات زراعة الحفظ للموسم التالي أيضا. وقام بتوسيع مساحة أراضيه إلى 1 هكتار، وزرع نوعا مختلفا من بذور الذرة. وبلغ متوسط حصاده 7.6 طناً للهكتار الواحد، مما عاد عليه بإيراد قيمته 076 2 دولارا أمريكيا.

ويقول أماق بفخر: "هذه غلة استثنائية جدا، وهذا أمر لم أشهده من قبل. وباستخدام المال، تمكنت من تسديد المبلغ (358 دولارا أمريكيا) الذي اقترضته من البنك، وادخار بعض المال لتعليم أولادي. كما اشتريت الماعز، ولدي الآن 12 رأس ماعز."

ويستخلص أماق قائلا: "بالمقارنة مع دخلي كعامل بناء في ماليزيا، أنا في حال أفضل حاليا كمزارع بفضل تقنيات زراعة الحفظ."

وأماق عضو في مجموعة مزارعي موغا سوكسيس في قرية سيكاروه. وبدأت المجموعة المكونة من 35 عضوا ممارسة زراعة الحفظ في قطع أراض استعراضية في عام 2014. وكان أماق ورفاقه من المزارعين أول من مارس زراعة الحفظ في مزارعهم في مقاطعة نوسا تينجارا الغربية.


والآن، تم توسيع ممارسات زراعة الحفظ في مقاطعتي نوسا تينجارا الشرقية، ونوسا تينجارا الغربية إلى أكثر من 650 من مجموعات المزارعين التي تضم أكثر من 500 12 عضو. ويشهد هؤلاء المزارعون زيادة ملحوظة في غلال الذرة، بالإضافة إلى كسب دخل إضافي من الفول، والفلفل الحار، وغير ذلك من المحاصيل البينية.

وتخطط الحكومة الإندونيسية لتوسيع نطاق هذه التقنية كجزء من تدخلات الزراعة الذكية مناخيا، وتعميمها في الممارسات الزراعية في جميع أنحاء البلاد لدعم البرنامج الوطني للأمن الغذائي.

ومن خلال الاستثمار في السكان الريفيين وسبل عيشهم، تعمل المنظمة على منح خيارات للسكان

لمعرفة المزيد

موقع إلكتروني: الزراعة الحافظة للموارد

موقع إلكتروني: الزراعة الذكية مناخيا

دليل: مرجع حول الزراعة الذكية مناخيا

موقع إلكتروني: الفاو في إندونيسيا

موقع إلكتروني: الملامح القطرية لإندونيسيا

 

2. Zero hunger, 8. Decent work and economic growth, 10. Reduced inequalities