حماية الحق في طفولة


إنهاء عمالة الأطفال حول العالم

يفقد أكثر من 150 مليون فتى وفتاة حول العالم طفولتهم لعمالة الأطفال. ويعمل 108 ملايين منهم في الزراعة. ©الفاو/كريستيانو تشيفيتيلو

الكثير منا يتذكر طفولته بمشاعر من الحنين. ولكن بالنسبة لأكثر من 150 مليون فتاة وفتى تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما حول العالم، فإن الطفولة تعني شيئا آخر: الفقر، والحرمان من التعليم، والعمل لساعات طويلة في ظروف خطيرة.

تُعرّف عمالة الأطفال بأنها العمل غير المناسب لعمر الطفل، أو بشكل أكثر تحديدا، العمل الذي يؤثر على تعليم الطفل، أو من المحتمل أن يضر بصحته، أو سلامته، أو أخلاقه.

ينبغي أن يكون الأطفال أحرارا في إعمال حقوقهم في التعليم، والترفيه، والنمو الصحي بشكل كامل. وهذا بدوره يوفر الأساس اللازم للتنمية الاجتماعية والاقتصادية الأوسع، والقضاء على الفقر، وحقوق الإنسان. 

ولكن عمالة الأطفال مشكلة معقدة.  

إن القيام بعمل صعب للغاية بالنسبة لعمر الطفل وقدرته يمكن أن يؤدي إلى إصابة دائمة، لا تؤذي الطفل في الوقت الحاضر فقط، ولكن أيضا لبقية حياته. وعمالة الأطفال مشكلة عالمية تتطلب حلا عالميا. والوعي والدعوة هما الخطوات الأولى. إلى اليسار: ©الفاو/زاكر حسين شودري؛ إلى اليمين: ©الفاو/سول بالما

بعض العوامل الرئيسية التي تسهم في عمالة الأطفال في المناطق الريفية هي انخفاض دخل الأسرة، وقلة البدائل المتاحة لكسب العيش، وسوء فرص الحصول على التعليم، ومحدودية إنفاذ قانون العمل. وتشعر العديد من الأسر والمجتمعات المحلية أنه ليس أمامها خيار آخر سوى تشغيل أطفالهم في الزراعة من أجل سد احتياجاتهم من الغذاء والدخل. وفي الواقع، يعمل ما يقدر بنحو ثلثي الأطفال العاملين في الزراعة في عمليات أسرية أو جنبا إلى جنب مع أفراد الأسرة.  

ومن أجل معالجة عمالة الأطفال بشكل صحيح، من المهم أن نفهم أن العمل في الزراعة الذي يقوم به الأطفال لا يعتبر كله عمالة أطفال. فبعض الأنشطة تساعد الأطفال على تعلم مهارات وخبرات زراعية قيّمة يمكن أن يستخدموها كبالغين، والتطور اجتماعيا، والمحافظة على المعتقدات والممارسات الثقافية، والمساهمة في الوقت ذاته في بقائهم وأمنهم الغذائي.   

والقانون الدولي يأخذ هذه الظروف في الاعتبار ما دامت مهام الطفل تتبع بعض القواعد المهمة. إذ يجب أن يكون عمر الطفل 13 عاما على الأقل (أو 12 عاما في بعض الاقتصادات النامية) لكي يقوم بالمساعدة، وإذا فعل ذلك، فيجب أن يكون لفترة محدودة كل أسبوع، وفقط في الأعمال غير الخطيرة، كما يجب أن يذهب الطفل إلى المدرسة.   

بالإضافة إلى ذلك، وبمجرد بلوغ الطفل الحد الأدنى للسن القانوني للعمل، وهو 14 أو 15 عاما عموما، يُسمح له بالعمل، ولكن ليس في أية أـوضاع تعتبر خطيرة.    

بالنسبة للكثير من الأطفال، العمل في الزراعة يتجاوز حدود السلامة والرفاه إلى عمالة الأطفال. 

يواجه العمال الأطفال مجموعة متنوعة من العواقب السلبية التي تنجم عن العمل الذي يكون صعبا للغاية أو كثيرا جدا بالنسبة لعمرهم وقدرتهم. ويمكن للإعاقة الجسدية، أو الصدمة العقلية أو العاطفية، بالإضافة إلى الحرمان من التعليم، أن تضع هؤلاء الأطفال في وضع غير مواتٍ للغاية في المستقبل. ومن شأن ذلك أن يقلص خياراتهم للانتقال إلى سبل عيش أخرى لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على الموارد التي يحتاجون إليها للتمتع بطفولة آمنة، وصحية، ومتوازنة.  

إن إنهاء عمالة الأطفال يعني استعادة ملايين الأطفال لفرصة البقاء في المدرسة، والنمو بسعادة وصحة، وبناء مستقبل منتج. ©الفاو/إيفان غريفي

إن عمالة الأطفال لا تكرس حلقة الفقر بالنسبة للأطفال المعنيين وحسب، بل أيضا بالنسبة لأسرهم ومجتمعاتهم. فمن دون التعليم، من الأرجح أن يبقى هؤلاء الفتيان والفتيات فقراء، مما يديم حالة الفقر لديهم ويقوض في نهاية المطاف الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي المستدام، والقضاء على الجوع.   

وكجزء من نهجها الأوسع للقضاء على عمالة الأطفال في الزراعة، تشجع الفاو الجهود الرامية إلى تعزيز دخل الأسر الريفية بحيث تتوفر لديها الوسائل لإرسال أطفالها إلى المدرسة بدلا من العمل. كما تساعد المنظمة وشركاؤها في تطوير القدرات العامة للحكومات ووزارات الزراعة بحيث تكون مجهزة بشكل أفضل للتعامل مع الطبيعة المعقدة لعمالة الأطفال.  

إن تعزيز وإعمال العمل العالمي ضد عمالة الأطفال هو السبيل الوحيد لحماية أطفال العالم، ومن خلالهم، مستقبلنا المشترك.   


لمعرفة المزيد: