حلول للتحديات المائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعاني من النزاعات


سؤال وجواب مع باسكوال ستيدوتو على هامش الأسبوع العالمي للمياه

أحدى منتجات الألبان المدعومات من قبل الفاو تسقي بقرتها في اليمن.
FAO/Chedly Kayouli©

30/08/2018

تعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر مناطق العالم ندرةً في المياه، ويزداد الوضع سوءاً بسبب تأثيرات النزاعات وتغير المناخ والصعوبات الاقتصادية. وباتت أزمة المياه تشكل تهديداً لاستقرار المنطقة وكذلك للتنمية البشرية والنمو المستدام فيها.

يناقش مدير تنفيذ مبادرة ندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، السيد باسكوال ستيدوتو، تحديات ندرة المياه في المنطقة، والدور الحيوي للإدارة المستدامة للمياه في بناء القدرة على الصمود، واستدامة السلام، وتحسين سبل عيش الناس ورفاههم.

سؤال: ما مدى سوء أزمة المياه في المنطقة، وما هي العوامل الرئيسية المسببة لها؟

تمثل حصة الفرد من الموارد المائية في المنطقة ما يعادل سدس المتوسط العالمي فقط، وهي آخذة في الانخفاض. وتعاني جميع بلدان المنطقة من مشكلة استنزاف المياه الجوفية في ظل معدلات السحب العالية للغاية من المياه السطحية والجوفية على حد سواء. وهذا يعني أن قطاع الزراعة يصارع للمنافسة على المياه مع قطاع الصناعة وغيره من الصناعات.

وإضافة إلى ذلك، فإن المناخ، الذي يتسم أصلاً بكونه قاحل وقاحل جداً ومتقلب إلى حد كبير، آخذ بالتغير أيضاً في ظل تكرار مواسم الجفاف.

تصدرت بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الجهود المبذولة لتطوير الممارسات والمؤسسات لإدارة موارد المياه الشحيحة في المناخات القاحلة. ومع ذلك، أدت التشوهات في السياسات والمؤسسات في بعض البلدان إلى فشل أنظمة إدارة المياه في الإشارة إلى أي نقص محتمل في المياه.

وفي بعض الحالات، شجعت هذه البلدان على الإفراط في استغلال الموارد من خلال عدم توفير أي حوافز لضبط استهلاك المياه وتشجيع المحافظة عليها.

ونتيجة لذلك، وصلت أزمة المياه الحالية إلى مستويات غير مسبوقة وتتطلب استجابات منسقة في جميع أنحاء المنطقة.

مجموعة من النازحين الهاربين من القتال مع ماشيتهم في العراق.

إعادة تأهيل قناة الري بالجزيرة في العراق كجزء من مشروع "النقد مقابل العمل" الذي تنفذه الفاو.
FAO/Chedly Kayouli©

سؤال: ما هي العلاقة بين ندرة المياه والبيئات الهشة التي تعاني من النزاعات وموجات النزوح؟

أصبحت الهشاشة حقيقةً في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث باتت النزاعات المسلحة والنزوح القسري تؤدي إلى خسائر كبيرة في الأرواح. وتستأثر المنطقة بحوالي 60 بالمائة من إجمالي الخسائر في الأرواح البشرية على مستوى العالم منذ مطلع الألفية.

كما تؤدي الهشاشة إلى تفاقم مشاكل المياه في المنطقة. وحتى قبل الاضطرابات السياسية الأخيرة، كانت العديد من البلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تصارع من أجل إدارة مواردها المائية على نحو مستدام وفعال، وتوسيع نطاق تغطية إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي. وقد أدت النزاعات المقترنة ببعض العقبات المؤسسية إلى زيادة حدة التحديات المائية وتدهور خدمات المياه.

على سبيل المثال، في سوريا - التي كانت في يوم من الأيام واحدة من أفضل الدول الأعضاء على طريق تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية - دفع النزاع الأخير أكثر من 3 ملايين شخص إلى دائرة الفقر. كما أدى تدهور إمكانية الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي إلى زيادة حدوث الأمراض المنقولة بالماء. ونتيجة لذلك، ازداد معدل الوفيات بين الأطفال دون الخامسة بسبب الإسهال بمقدار ثلاثة أضعاف منذ بداية النزاع.

في اليمن، يعاني أكثر من 10 مليون شخص، أي ما يعادل حوالي 46 بالمائة من مجموع السكان، من انعدام الأمن الغذائي، ويفتقر نحو 12 مليون شخص إلى المياه الصالحة للشرب أو المرافق الصحية.

ويؤدي الفشل في إيجاد حلول لتحديات المياه إلى زيادة حدة مستويات الهشاشة. كما تحد الأزمات المائية من قدرة الأفراد والمجتمعات على الحفاظ على أمن سبل العيش والاستقرار السياسي. ويتوجب علينا كسر هذه الحلقة المفرغة لضمان التعافي والأمن والسلام والأمن الغذائي والتنمية المستدامة في المنطقة.

راعي فلسطيني يسقي حماره من بئر أُعيد تأهليه.
FAO/Marco Longari©

سؤال: ما الذي يجب فعله للتصدي للتحديات المتعلقة بالمياه بشكل أفضل، وخاصة في البلدان المتأثرة بالنزاعات وموجات النزوح؟

متى ما بدأت النزاعات في التلاشي، ينبغي أن تصبح عملية استعادة خدمات المياه والصرف الصحي الأساسية أولوية. وخلال مرحلة التعافي، تعتبر المياه لأغراض الزراعة مهمة لأنها توفر سبل عيش للناس.

ويتطلب التصدي لتحديات المياه والهشاشة الجمع بين الاستجابة الفورية للاحتياجات الأساسية للناس وتبني نهج طويل المدى يهدف إلى بناء القدرة على الصمود تجاه الصدمات والأزمات الممتدة. وينبغي أن تعتمد الأخيرة على إدارة الموارد المائية وتقديم الخدمات بطريقة مستدامة وفعالة وعادلة.

كما يعتبر الاستثمار في السياسات والممارسات المبتكرة أيضاً أمراً حيوياً، حيث يمكن أن تساهم عملية تطوير ونقل التكنولوجيا في توفير مزيد من التحسينات في كفاءة المياه وإنتاجية المحاصيل في المنطقة. كما يمكن أيضاً أن تعزز من قدرة النظم الزراعية البعلية على الصمود بشكل كبير، من خلال، على سبيل المثال، تشجيع ممارسات المحافظة على الأراضي واستصلاحها.

الأهم من ذلك، يشكل العمل الجماعي بين البلدان وعبر الحدود أمراً ضرورياً، حيث يعتبر العمل الجماعي والشراكات أمران ضروريان بالنظر إلى نطاق وتشابه التحديات، والحجم الصغير نسبياً لكثير من بلدان المنطقة، والطابع العابر للحدود لمسائل مهمة مثل تغير المناخ والموارد المائية المشتركة.

فيديو: النهج المبتكر للفاو لحل النزاع على الأراضي والمياه في اليمن.


سؤال: ما طبيعة الجهود التي تبذلها الفاو للتصدي لمشكلة ندرة المياه في المنطقة؟ هل يمكن أن تعطينا بعض الأمثلة؟

تدعم مبادرة الفاو لندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بلدان المنطقة في التخطيط الاستراتيجي لإدارة مواردها المائية وتوزيعها، ومراجعة سياساتها المتعلقة بالمياه والأمن الغذائي والطاقة، وصياغة خطط استثمار فعالة، وتحديث عملية الحوكمة والمؤسسات، وضبط المياه السطحية والجوفية العابرة للحدود، وتبني ممارسات زراعية جيدة.

يساعد أحد المشروعات التي تنفذها الفاو في اليمن المزارعين في الاستفادة من مياه السدود لتحسين الاستدامة وإتاحة المزيد من الفرص للمرأة للمشاركة في عمليات صنع القرار. كما تدعم الفاو إنشاء وإعادة تنظيم أكثر من 35 جمعية لمستخدمي المياه في العاصمة صنعاء لتحسين تنظيم استهلاك المياه، ومساعدتها في تأمين التمويل والمعدات. ومن خلال هذه العملية، تعمل هذه الجمعيات على توفير مساحة للتفكير في مسائل جديدة مثل حل النزاعات القبلية على المياه.

يعتبر مشروع حوض صنعاء مثالاً على كيفية دعم الفاو لأنواع مختلفة من الأنشطة - التي لا تقتصر أهدافها على تلبية الاحتياجات الغذائية والتغذوية العاجلة لملايين اليمنيين فحسب، بل تسهل أيضاً المشاريع التي يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي في استعادة كامل البنية التحتية الزراعية في البلاد.

وركز مشروع آخر للفاو في الضفة الغربية وقطاع غزة على دعم نظم الري الفعالة، وعالج مشكلة الإدارة السيئة والاستخدام غير الفعال لموارد المياه عن طريق إصلاح شبكات الري المتضررة. وقد أدى ذلك إلى تحسين الحصول على المياه النظيفة لأغراض الري ووضع حد للصراعات الاجتماعية على استخدام المياه.

ساهم مشروع الفاو بإعادة تأهيل أكثر من 30 نظاماً لنقل المياه في الضفة الغربية، مما أدى إلى تحسين كفاءة ما يقرب من 150 كيلومتر من أنابيب المياه للاستخدام المنزلي والزراعي. ونتيجة لذلك، بات المزارعون قادرين مرة أخرى على الحصول على مياه كافية، مما يضمن التوزيع العادل. كما تم حل مشكلة فقد المياه جراء التسرب وتم ضبط استخدام المياه العادمة غير المعالجة لأغراض الري.

وقد مكّن المشروع حوالي 200 أسرة زراعية في منطقة الناصرية من زيادة إنتاجها وخفض التكاليف وتجنب استخدام المياه الملوثة غير الآمنة. وبالإضافة إلى تخفيف الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على المجتمعات، ساهمت أعمال إعادة تأهيل الأنابيب في توفير وظائف موسمية لما لا يقل عن 2000 عامل زراعي في الضفة الغربية.

لمزيد من المعلومات:

6. Clean water and sanitation, 16. Peace justice and strong institutions