يعتمد #مستقبلنا_الغذائي على مستقبل سلامة الأغذية


يساعدنا تسلسل الجينوم الكامل على فهم المخاطر على أغذيتنا

يمكن أن تزيد تجارة المواد الغذائية من توافر الأغذية المغذية وأن تعوّض عن ضعف المحاصيل أو غيرها من الاضطرابات في الإمدادات الغذائية. ومع ذلك، فبزيادة التجارة العالمية، يزداد عدد التحديات في الحفاظ على سلامة الأغذية. ©بي كابي/شاترستوك

17/04/2019

إن الغذاء في تطوّر. فالمشروبات البديلة للوجبات، وطباعة المعكرونة الثلاثية الأبعاد واللحوم التي تزرع في المختبرات..هذه بعض المسارات التي تسلكها الأغذية. ومهما كان تعاملنا مع الأمر، فبتغيّر الأغذية، تتغير حاجتنا إلى تحديد سلامتها.

لكي يكون الطعام طعامًا، يجب أن يكون سليماً. يوفر لنا الطعام المغذي الطاقة والمواد المغذية التي نحتاجها لنكون نشطين وفي صحّة جيدة. لذلك، يجب أن تجتاز أغذيتنا اختبارات تثبت أنها لا يحتوي على مستويات من السموم أو الكائنات الحية الدقيقة التي قد تضرّ بنا. ففي كل عام، يموت أكثر من 420 ألف شخص، ويصاب حوالي 600 مليون شخص في العالم بمرض بعد تناول طعام ملوث. بزيادة التجارة العالمية، تزداد التحديات في الحفاظ على سلامة الأغذية، إذ إنها تنتقل على مسافات طويلة وتعبر الحدود. ومع ذلك، تعد تجارة المواد الغذائية جزءًا مفيدًا ومنتظمًا من عالمنا، يفيد البلدان المستوردة والمصدرة على حد سواء. ويمكن للتجارة الدولية تحسين توافر الأغذية المغذية وتعويض ضعف المحاصيل أو غيرها من الاضطرابات في الإمدادات الغذائية. كما يمكن أن يساعد أيضًا في دعم وزيادة فرص العمل لمنتجي الأغذية. إن تفشي الأمراض التي تنقلها الأغذية يمكن أن يعطّل أو يدمّر سبل العيش لآلاف الأشخاص. والتأكد من إنتاج المواد الغذائية، ومعالجتها بطريقة تحافظ على سلامتها خلال سلسلة التوريد بأكملها، تحمي صحة الناس ووظائفهم وتخلق فرصاً متكافئة في مجال التجارة.

عندما تحدث تتفشى الأمراض التي تنقلها الأغذية، فإن مهمة مسؤولي الصحة هي تعقب القواسم المشتركة للفاشية والعثور على مصدر التلوث. وهي ليست بمهمّة سهلة. لكن الأدوات العلمية الجديدة تجعلها أسرع وأكثر فاعلية. فيمكن للتقدم العلمي الكبير، ومنه على وجه الخصوص تسلسل  الجينوم الكامل، تتبع مسببات الأمراض بقراءة مجموعات الجينات الخاصة بها. وتسلسل الحمض النووي هذا يشبه بصمات الأصابع. فهو يخصّ كل كائن حي وتشكيلته، وعلى هذا النحو، يمكن لتقنية تسلسل  الجينوم الكامل تعقب مسببات الأمراض بدقّة لم تكن ممكنة من قبل.

حتى يكون الغذاءُ غذاءً، فإنه يحتاج إلى أن يكون سليماً. ففي كل عام، يموت أكثر من 420 ألف شخص ويصاب 600 مليون شخص حول العالم بالمرض من جرّاء تناول طعام ملوث. إلى اليسار: ©بازل101658/ شاترستوك اليمين: ©نوبتانون بيمفات/شاترستوك

فيما يلي أربع طرق يساعدنا بها تسلسل  الجينوم الكامل على تتبع العوامل الممرضة الجينية، والحفاظ على تدفق تجارة موادّنا الغذائية:

1- يمكن أن تساعد تسلسل  الجينوم الكاملفي فرز بمزيد من الدقة أي مكوّن في الأغذية المتعدد المكونات مسؤول عن تفشي المرض. فعندما تأكُلُ بيضة وتمرض، فأنت تعلم أنها البويضة. لكن ماذا يحدث إذا مرضتَ من  وجبة "كيش"؟ هل هو البيض أم الزبدة أم اللبن أم مكون آخر؟ يمكن أن تكتشف تسلسل  الجينوم الكامل بدقة أكبر من الطرق التقليدية أي المكونات تحمل  تحديداً مسببات الأمراض.

2-  يمكن لتسلسل  الجينوم الكاملتحديد مصدر التلوث. فمعرفتنا لنقطة السلسلة الغذائية التي أصبح فيها الطعام ملوثًا يمنعنا من إلقاء اللوم عن غير قصد على المطاعم أو غيرها من الشركات التي هي تعدّ من المستهلكين. على سبيل المثال، في شهر حزيران/ يونيو 2014، كان هناك تفشي كبير في بلدان متعدّدة للسالمونيلا، ارتبط على ما يبدو باستهلاك البيض. وكانت هناك أكثر من 350 حالة في العديد من البلدان الأوروبية. وأخذ عينات من خمسة مطاعم في انكلترا، أثبتتتسلسل الجينوم الكامل أن الحالات كانت متميزة لكن مرتبطة. وأظهر المزيد من عيناتتسلسل الجينوم الكامل أُخذت من عدة دول أوروبية أن إيرادات منفصلة للتلوّث قد حدثت من منتج بيض أوروبي واحد.

3-يمكن أن يساعد تسلسل الجينوم الكاملفي تحديد الأمراض التي هي جزء من التفشي. عندما يحدث تفشّي المرض، من الصعب للغاية معرفة ما إذا كان سبب مرض شخص هو السبب نفسه في مرض شخص آخر، خاصة إذا حدث ذلك في مناطق مختلفة من البلد. وبتسلسل الجينوم، تسهل معرفة ماهية العوامل الممرضة ونوع المرض الذي يمكن أن تسببه.

4-  يمكن لتسلسل  الجينوم الكاملإظهار الروابط بشكل أكثر تحديدًا بين تفشي الأمراض المتعددة الجنسيات. كما تبرز حالة السالمونيلا في البيض المذكورة أعلاه أهمية إتاحة بيانات تسلسل الجينوم عبر عدة بلدان. ويمكن أن يؤدي تشاطر بيانات تسلسل الجينوم على الصعيد العالميإلى تعزيز الاستجابة لتفشي الأمراض التي تنقلها الأغذية ومنعها من الانتشار على نطاق أكبر.

يمكن لتسلسل الجينوم الكامل، تتبع مسببات الأمراض بقراءة مجموعات الجينات الخاصة بها. ومثله مثل بصمات الأصابع يخصّ تسلسل الحمض النووي هذا كل كائن حي وتشكيلته. فيمكن لتسلسل الجينوم الكامل العثور على مسببات الأمراض بدقة لم تكن ممكنة من قبل.©الفاو/روبيرتو فايدوتي

يمكن تطبيق تكنولوجيا لتسلسل الجينوم على الصعيد العالمي، ويعد تبادل البيانات العالمية ضرورية للاستفادة بشكل كامل من استخدام هذه الأداة. لكن وإن كانت تكلفة هذه التكنولوجيا آخذة في التناقص، لا تملك جميع البلدان الوسائل اللازمة لاعتمادها. وغالبًا ما تنعدم البنية التحتية للمختبرات والقدرات اللازمة للقيام بهذا النوع من التحليل، خاصّة في البلدان الأقل نمواً. يجب أن يكون هناك التزام عالمي بتوفير تسلسل الجينوم لجميع الدول من أجل تعزيز أنظمة سلامة الأغذية العالمية والمحلية، حتى يصبح تسلسل الجينوم     أداة فعالة للجميع. وتقوم المنظمة بتيسير شبكة غير رسمية من البلدان النامية، من أجل تبادل المعلومات والمعارف والخبرات في استخدام لتسلسل الجينوم لإدارة سلامة الأغذية. واعتبارًا من 1 آب/أغسطس 2018، كانت 17 دولة مشاركة.

يمنع الغذاء غير الآمن استيعاب المواد المغذية، مما يؤدي إلى سوء التغذية، وسوء التغذية بدوره يجعل الناس أكثر عرضة للأمراض. فهي حلقة مفرغة يجب كسرها. ولا يمكن تحقيق الهدف 2 من أهداف التنمية المستدامة، الذي يتعلق بالقضاء على الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة، إلا عندما يكون الغذاء سليماً. هذا هو الأساس لعالم خالٍ من الجوع.


للتعمّق في الموضوع

المنشورات: تطبيق التسلسل الكامل للجينوم في إدارة سلامة الأغذية

الحدث: مستقبل سلامة الأغذية

الموقع الإلكتروني: سلامة الأغذية

القصة: إذا كانت الأغذية غير سليمة، فهي ليست أغذية

القصة: لا أحد يحبّ علامات تعريف المُنتَجات ... إلاّ إن تعلق الأمر بالأغذية

الكتيب: العلوم والابتكار والتحول الرقمي في خدمة سلامة الأغذية

المنشور: قائمة منشورات سلامة الأغذية

 

2. Zero hunger, 3. Good health and well-being