خمسة سبل تكافح منظمة الأغذية والزراعة من خلالها للحفاظ على صحة الحيوانات- والسبب في ذلك


إنّ الحفاظ على الحيوانات بصحة جيدة يمنع تفشّي الأمراض والجوائح بين البشر

تكافح منظمة الأغذية والزراعة للحفاظ على صحة الحيوانات لمساعدة ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم على البقاء بأمان وحماية مصادر رزقهم. © الفاو/ لؤي بشارة

31/01/2020

تعيش الحيوانات والإنسان بشكل متقارب أكثر من أي وقت مضى بسبب النموّ السكاني والتوسّع الحضري وإزالة الغابات وتغير المناخ.  ومن المهم أكثر من أي وقت مضى أن تكون حيواناتنا بصحة جيدة، وذلك ليس لصالحها فحسب بل لصالحنا أيضًا.   

يعتمد ملايين الأشخاص على الحيوانات ليس فقط للغذاء ولكن أيضًا لتوفير سبل العيش وتلبية الاحتياجات الأساسية مثل الملابس والنقل والطاقة. ولكن، بإمكان صحة الحيوانات أن تؤثر أيضًا على نحو كبير في صحة الإنسان. ففي الواقع، إنّ 75 في المائة تقريبًا من الأمراض المعدية المستجدة هي حيوانية المنشأ، ما يعني أنه يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر. وكانت الأمراض الحيوانية المنشأ مسؤولة عن عدد من حالات تفشي الأمراض الأشدّ ضررًا في العقود الأخيرة مثل متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)، ومرض فيروس إيبولا وإنفلوانزا الطيور.

فيمكن للأمراض سواء أنتشرت في إقليم معيّن (الأوبئة) أو على نطاق أوسع عبر بلدان متعددة (الجوائح)، أن تؤدي إلى خسائر في الأرواح وأن تؤثر سلبًا في سبل العيش وأن تكون لها آثار مدمرة على التنمية. وتؤثر الأمراض عادةً بشكل غير متناسب على المجتمعات الأكثر فقرًا والنساء والأطفال.

وتبدأ حماية الأشخاص والحيوانات والبيئة بوقف تفشي الأمراض التي قد تصبح جوائح. وفي ما يلي خمسة من السبل التي تعمل من خلالها المنظمة للمساعدة على تحقيق هذه الغاية:

1-      تعزيز نظم الصحة الحيوانية يومًا بعد يوم

تتمثل أفضل طرق الحماية في الوقاية. وتسعى منظمة الأغذية والزراعة إلى بناء قدرات البلدان المعرضة للخطر لكي تتمكن على وجه السرعة من الاستجابة لحالات تفشّي الأمراض وإدارتها. وتقوم المنظمة برصد القدرات المحلية في مجال الصحة الحيوانية وتوفّر التدريب والمساعدة الفنية للبلدان في مجال مراقبة الأمراض وعمليات التشخيص المخبري والإبلاغ عن تفشي الأمراض والتحقيق، فضلاً عن التأهب لحالات الطوارئ والاستجابة لها. 

2-      الكشف عن حالات تفشّي الأمراض في مصدرها

وضعت منظمة الأغذية والزراعة برنامجًا ونظمًا فريدة من نوعها لتلقّي معلومات عن الحالات المحتملة لتفشي الأمراض وتحليلها ووضع نماذج لها. ويقوم النظام العالمي لمعلومات الأمراض الحيوانية التابع للمنظمة (نظام الوقاية من حالات طوارئ الآفات والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود EMPRES-i) الذي يستخدم بيانات يتلقاها يوميًا من 190 بلدًا من جميع أنحاء العالم، برسم خرائط للتهديدات المحتملة. ويرتبط هذا بالنظام العالمي للإنذار المبكر التابع للمنظمة (GLEWS+) الذي يتبادل المعلومات مع كل من منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان. 

ويعمل هذا النظام العالمي لمعلومات الأمراض الحيوانية بفضل التعاون مع شبكات واسعة من مكاتب المنظمة القطرية والإقليمية التي تكون على اتصال دائم مع الحكومات والمزارعين المحليين والعاملين في مجال الصحة الحيوانية. ويمكن لمستخدمي الهواتف الذكية في المناطق النائية تقديم البيانات مباشرة باستخدام تطبيق المنظمة (EMA-i) للإبلاغ عن الأمراض الذي يساعد على جمع المعلومات المحدّثة في وقت آني. وتستخدم المنظمة قواعد البيانات والخرائط التي تنتجها هذه النظم لرصد الاتجاهات في انتقال الأمراض الحيوانية والتنبّؤ بتهديدات الأمراض الحيوانية التي قد تشكّل مصدرًا محتملاً للقلق على المستوى الإقليمي أو الدولي، ما يساعد المجتمعات المحلية على التأهب لحالات الطوارئ والاستجابة لها بسرعة.

يعيش الكثير من الأشخاص بالقرب من الحيوانات ويعتمدون عليها لتحقيق أمنهم الغذائي. لذا، يتعيّن علينا أخذ الحيطة من الأمراض "الحيوانية المنشأ" التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان. إلى اليسار:©الفاو/بيوس إكيبي إلى اليمين: ©الفاو/كارين ميناسيان

3-      إجراء التحليلات من جانب الخبراء

ثمة عدد كبير من الأطباء البيطريين والخبراء في المقر الرئيسي للمنظمة في روما وفي المكاتب الميدانية الذين يتمتعون بمهارات رفيعة في مجال رصد حالات تفشي الأمراض. وهم يقومون بتحليل البيانات الخاصة بالأمراض لوضع خرائط التنبؤ بتفشّيها ومساعدتنا جميعًا على استباق التهديدات المحتملة. وهم يستعينون في قرارهم بشأن كيفية الاستجابة لهذه التهديدات، بالمعلومات التي يقوم زملاؤهم في الميدان برصدها وتقييمها بصورة متواصلة وتتعلق بالسياقات المحلية والتجارب والمعدات وقدرة المختبرات الوطنية على ضمان قدرة المناطق المعرضة للخطر على مكافحة حالات تفشي الأمراض المحتملة. وتكون هذه الخبرة عادة نتيجة التعاون مع الشركاء العالميين والإقليميين.

4-      إصدار تحذيرات وتوجيهات للبلدان على المستوى العالمي

يتبادل الأخصائيون في المنظمة بانتظام المعلومات المحدّثة بشأن التهديدات الناجمة عن الأمراض مع الحكومات والعاملين في مجال الصحة الحيوانية وسائر الأطراف المعنية. ويضمن ذلك إطلاع المسؤولين عن اتخاذ القرارات في المناطق المعرضة للخطر، بما في ذلك كبار الخبراء البيطريين على المستوى القطري، على أحدث المعلومات المتصلة بأي مخاطر محتملة. وغالبًا ما تأخذ هذه المعلومات شكل نشرات الإنذار المبكر وتقارير الإجراءات الواجب اتخاذها وهي تتضمن أكبر قدر ممكن من المعلومات المفيدة عن التهديد المحتمل وتشجع الحكومات على الاستجابة له باتخاذ التدابير المناسبة بما في ذلك من خلال المراقبة أو التلقيح أو مراقبة الحركة.

5-      إيفاد البعثات الميدانية إلى البلدان المتضررة

تسعى المنظمة كذلك إلى أن يكون لها موظفون في الميدان في حالات الطوارئ لتقديم الدعم. ويقوم مركز الطوارئ المعني بالأمراض الحيوانية العابرة للحدود في المنظمة بالتخطيط وبتوفير المساعدة البيطرية للبلدان الأعضاء التي تعمل للاستجابة إلى الأزمات في مجال الصحة الحيوانية. وقد وفرت هذه الفرق المساعدة في حالات الطوارئ في مئات حالات تفشي الأمراض، مثل أنفلونزا الطيور وحمى الوادي المتصدع في أفريقيا وآسيا خلال العقد الماضي. ويقوم مركز إدارة حالات طوارئ الصحة الحيوانية في المنظمة، عند الطلب، بإيفاد بعثات من الخبراء من المقر الرئيسي لمساعدة البلدان على التأهّب لحالات تفشي الأمراض أو الاستجابة لها. 

وفي الحالات التي تفتقر فيها البلدان للمعدات، يمكن لمخزونات الطوارئ لدى المنظمة أن توفر الموارد حيث تشتد الحاجة إليها لتسهيل الاستجابة السريعة واحتواء الأمراض. وتشمل هذه الموارد معدات الحماية الشخصية ومعدات التشخيص المخبري وحاويات شحن العيّنات.

إنّ صحّة الإنسان هي من صحّة الحيوان! ©الفاو/ ك.بيورفركاشا

حيوانات بصحة جيّدة لإنسان بصحة جيّدة

لقد كانت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المتحدة ممولاً مهما وشريكًا عريقًا في الجهود التي تبذلها منظمة الأغذية والزراعة لمكافحة التهديدات الناجمة عن الأمراض الحيوانية في جميع أنحاء العالم، من خلال برنامج التهديدات الوبائية المستجدة وخطة الأمن الصحي العالمي.

وفي إحدى حلقات السلسلة الجديدة على شبكة نيتفليكس بعنوان "الجائحة:  كيف نمنع تفشيها" ( (Pandemic: How to Prevent an Outbreak يشير خبراء لدى المنظمة إلى أن المزارع تشكّل الخط الأمامي للمعركة في جميع أنحاء العالم، ويستعرضون عمل المنظمة وشركائها لتعزيز نهج الصحة الواحدة التي تنطوي على صحة الإنسان والحيوان، للمساعدة في درء الجائحة العالمية المقبلة.  

إنّ الأمراض المعدية الحيوانية المنشأ آخذة في التزايد. ولا يمكننا أن نساعد في الحفاظ على صحة الإنسان والحيوان سوى من خلال تبادل المعلومات واتخاذ إجراءات ملموسة والتعاون. إذ تمثل حماية صحة الحيوانات عاملًا أساسيًا من أجل تحقيق الأمن الغذائي وتوفير سبل المعيشة القادرة على الصمود وحماية البيئة وتحقيق الأمن الصحي العالمي - للمساهمة  تحقيق الهدف 3 من أهداف التنمية المستدامة (الصحة الجيدة والرفاه) إلى جانب سائر أهداف التنمية المستدامة.


 للمزيد من المعلومات

الموقع الإلكتروني:صحة الحيوان

الموقع الإلكتروني:نظام الوقاية من حالات طوارئ الآفات والأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود (EMPRES)

الموقع الإلكتروني:مركز الطوارئ المعني بالأمراض الحيوانية العابرة للحدود في المنظمة

الموقع الإلكتروني:النظام العالمي للإنذار المبكِّر بالأمراض الحيوانية الرئيسية ومعالجتها، بما يشمل الأمراض الحيوانية المنشأ

الموقع الإلكتروني:الشراكة بين الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة في مجال الخطة العالمية للأمن الصحي وبرنامج التهديدات الوبائية المستجدة

3. Good health and well-being, 17. Partnership for the goals