التحويلات المالية بواسطة الهاتف المحمول (Mobile Money) تمنح المزارعين الصوماليين ميزة في مواجهة تغيّر المناخ


برنامج +Cash (نقد+) يساعد المزارعين في الصومال خلال الموسم الأعجف

في إطار شراكة مع جهات مانحة متعددة، يوفّر برنامج +Cash لمنظمة الأغذية والزراعة في الصومال تحويلات نقدية رقمية، إلى جانب مساعدات معيشية لمساعدة المزارعين على العودة إلى إنتاج الأغذية. وتعتبر التحويلات وفق Mobile money أسلوبًا أكثر أمنًا للمستفيدين لتلقّي الأموال في إقليم متأثّر بالنزاعات. ©FAO/Arete/Isak Amin

22/10/2020

بدأ عام 2019 في الصومال بموجة من الجفاف أسفرت عن أسوأ حصاد للحبوب في المنطقة الجنوبية منذ سنة 1995. وتفيد مادينو البالغة من العمر واحدًا وعشرين عامًا والتي تعيش مع أبنائها الثلاثة وزوجها وجدّتها في إحدى القرى
في منطقة شابيل السفلى، بأنّ آثار الجفاف كانت وخيمة. فبحلول شهر أغسطس/آب، لم يعد لأسرة مادينو ما تقتات به من المخزون الغذائي ولم يبقَ لها بذور لزرعها.

وعلى غرار الكثير من المزارعين في هذه المنطقة، لا تملك أسرة مادينو قطعة أرض لكي تزرعها. وغالبًا ما تكون
هذه المزرعة المستأجرة في المنطقة النهرية تحت رحمة المناخ، حيث تعوّل على الري من نهر شابيل.

وسرعان ما استفحلت الضائقة المالية التي تعيشها العائلة، مع اقتراب موسم الزرع الجديد المعروف بـ Deyr باللغة المحلية (من أكتوبر/تشرين الأوّل إلى ديسمبر/كانون الأوّل). وفي ظلّ غياب أية خيارات أخرى، فكّرت الأسرة في بيع رأسين
من رؤوس الماعز والأغنام الأربعة التي تملكها، وهي خطوة يائسة من شأنها أن تفاقم حالة الفقر.

المساعدات النقدية والمعيشية المتكاملة (برنامج +Cash)

تناهى إلى مادينو حينذاك الخبر بشأن برنامج منظمة الأغذية والزراعة للمساعدات النقدية والمعيشية المتكاملة (+Cash) المموّل من الاتحاد الأوروبي.

وتقدّم البرامج القائمة على النقد لمنظمة الأغذية والزراعة إغاثة فورية للمزارعين حين يصبحون عاجزين عن شراء الأغذية أو المستلزمات الزراعية التي يحتاجون إليها. وتمكّن التحويلات عبر Mobile Money والقسائم الإلكترونية الأسر الزراعية من شراء السلع والخدمات التي هي بأمسّ الحاجة إليها في الأسواق المجتمعية، ما يساهم في دعم الاقتصادات المحلية. ويُدعّم البرنامج أيضًا صمود سبل معيشة السكان أمام الصدمات المستقبلية، عن طريق إتاحة التدريب على الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، التي ترفع مستوى الإنتاج الزراعي وتحسّن الأمن الغذائي والتغذية في الأجل الطويل.

وحين اختيرت مادينو للالتحاق بالبرنامج، حمل النبأ لها ولأسرتها ارتياحًا عارمًا. فبواسطة التحويلات النقدية غير المشروطة البالغ مجموعها 132 دولارًا أمريكيًا والتي تصلها على امتداد ثلاثة أشهر، ستتمكّن الأسرة من شراء الغذاء وتلبية احتياجاتها الفورية الأخرى خلال الموسم الأعجف. كما حصلت على رزم من بذور اللوبياء السوداء العين والذرة وغيرها من الخضار المنوّعة، فضلًا عن 30 كيسًا للتخزين وأدوات زراعية. وساعدت المستلزمات الزراعية مادينو في تحقيق الاستفادة القصوى من الموسم الزراعي الجديد ومن هكتار الأرض الذي استأجرته.

شكّل الدعم المقدّم من خلال برنامج +Cash فرصة للخروج من دوّامة الفقر بالنسبة إلى مادينو والأسر الأخرى البالغ عددها 700 20 التي تلقت المساعدة خلال موسم Deyr الأخير.

أعلى اليسار: تحوّل الأموال عبر Mobile Money بصورة إلكترونية إلى المستفيدين بعد جمع البيانات البيومترية. وفي زمن الجائحة، حلّت الصور الموسومة وفق نظام تحديد المواقع محل المسح الضوئي للبصمات في عملية التحقق من هويات المستفيدين. ©FAO/Arete/Ismail Taxta أسفل اليسار: تمكّن القسائم الإلكترونية أسر المزارعين من شراء السلع في الأسواق المحلية، ما يسهم في دعم الاقتصادات المحلية. ©FAO/Arete/Ismail Taxta

Mobile Money: أكثر أمنًا ويسرًا

فضلّت مادينو، شأنها شأن معظم الصوماليين، تلقّي المساعدات النقدية على هاتفها الخلوي لأنّ ذلك أكثر أمنًا من حمل النقود في منطقة تشوبها النزاعات.

وبواسطة منصة Mobile Money والمساعدات المعيشية لمنظمة الأغذية والزراعة، لا يضطر المستفيدون إلى الانتقال
إلى مكاتب مورّدي التحويلات لاستلام النقود، فيتحاشون بالتالي المخاطر التي تهدّد سلامتهم. وعوضًا عن ذلك، يحوّل النظام الأموال مباشرة إلى الهواتف المحمولة للمستفيدين المثبتين، بعد تسجيلهم باستخدام البيانات البيومترية.

وفي ظلّ جائحة كوفيد-19، استُعيض عن المسح الضوئي للبصمات بصور موسومة وفق نظام تحديد المواقع تُجمع
في مواضع مختلفة لإثبات أنّ المستفيد المسجّل نفسه هو من يتلقى المساعدة. ويتمّ حاليًا تجريب تكنولوجيا التعرّف الصوتي التي ستحلّ قريبًا محل البيانات البيومترية. وفي مرحلة لاحقة، سوف تتضمّن التطبيقات إمكانية التعرّف على الوجه أيضًا.

ويقول السيد Etienne Peterschmitt، ممثّل منظمة الأغذية والزراعة في الصومال: "إنّها طريقة مبتكرة وأكثر أمنًا لدعم السكان الأكثر هشاشة في المناطق الريفية، لا سيّما الآن خلال جائحة كوفيد-19، حيث يمكننا أن نساعد السكان
في بعض المناطق الأكثر بعدًا والأقل أمنًا في البلد من دون اختلالات بفعل الفيروس".

وحين بلغ فيروس كوفيد-19 الصومال في مارس/آذار 2020، تحوّلت منظمة الأغذية والزراعة إلى العمليات الرقمية
في إرسال القسائم الإلكترونية بواسطة الرسائل النصية للحصول على المستلزمات الزراعية، بدلًا من توزيع القسائم الورقية. وتلقّت زهاء 000 40 أسرة قسائم إلكترونية للحصول على بذور ذات جودة، وأدوات زراعية، وخدمات ري، وغيرها
من الأساسيات الزراعية عند استرداد قيمتها لدى شبكة من المورّدين المحليين المعتمدين. والمورّدون هؤلاء مزوّدون بأجهزة لوحية مختصة تسمح بالتعرّف إلى القسيمة بشكل صحيح من خلال رمز المعاملة الفريد، والتقاط صور موسومة وفق نظام تحديد المواقع، والتحقّق من هوية المستفيدين.

عمل مادينو الدؤوب بواسطة المساعدات التي يقدّمها برنامج +Cash يعني تجدّد المخزون الغذائي للأسرة وحمايتها من ارتفاع أسعار الأغذية بفعل جائحة كوفيد-19. © منظمة الأغذية والزراعة

أفضت الأمطار الغزيرة خلال الموسم، بالتلازم مع العمل المضني الذي اضطلعت به مادينو، إلى إنتاج غلال وافرة في فترة Deyr في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2020. فقد استطاعت مادينو إنتاج ما يقدّر بنحو 450 كيلوغرامًا
من اللوبياء السوداء العين الغنية بالبروتينات و2.1 طن متري من الذرة، وهي كمية كافية لإطعام أسرتها لمدّة 6 أشهر. علاوة على ذلك، تتوقّع العائلة أنّها قادرة على حصاد الفلفل الحلو والبصل والكزبرة وغيرها من الأغذية الطازجة الغنية بالمغذيات في وقت قريب.

وقد أسهمت غلال موسم Deyr الوافرة والمخزونات الغذائية في حماية أسرة مادينو من ارتفاع أسعار الأغذية الناجم
عن جائحة كوفيد-19 المستمرة.

وتقول مادينو: "وفّر الحصاد ما يكفي من الغذاء للعائلة بكاملها، ونحن اليوم أفضل حالًا بكثير مما كنا عليه سابقًا
من حيث احتياجاتنا اليومية. لن أنسى أبدًا هذه المساعدة".

كوفيد-19 في الصومال

منذ منتصف مارس/آذار حيث بدأت حالة الطوارئ بفعل كوفيد-19 في الصومال، حوّلت منظمة الأغذية والزراعة 15.4 ملايين دولار أمريكي إلى 300 429 شخص على نحو آمن عن طريق التحويلات بواسطة الهاتف المحمول. وبتوفير الأموال للمجتمعات المحلية من أجل شراء المنتجات محليًا، تعيد المنظمة ضخ الأموال في الاقتصاد المحلي وتمنع التأخير
في سلاسل الإمداد جرّاء كوفيد-19.

وتعيش أسر ريفية كثيرة تحت رحمة المناخ، حيث تكون عرضة للتغيّرات في مستوى هطول الأمطار ودرجة الحرارة بسبب تغيّر المناخ. وتعتبر مساعدة المجتمعات المحلية على الاستعداد أكثر لمواجهة تحديات تغيّر المناخ أساسية. فمن خلال النظم المبتكرة، من قبيل منصة Mobile Money والمساعدات المعيشية الإلكترونية، تهدف منظمة الأغذية والزراعة إلى تعزيز القدرة على الصمود ورفع مستوى التغذية والأمن الغذائي للأسر في الصومال وغيرها من البلدان.


لقراءة المزيد

الأخبار: تسخير الابتكار لتنفيذ عمليات منظمة الأغذية والزراعة في الصومال رغم جائحة كوفيد-19

الموقع الإلكتروني: نظام منظمة الأغذية والزراعة للملامح القطرية: الصومال

الموقع الإلكتروني: منظمة الأغذية والزراعة في حالات الطوارئ: التحويلات القائمة على النقد (متوفّر باللغات الإنكليزية والفرنسية والإسبانية)

1. No poverty, 2. Zero hunger, 9. Industry innovation and infrastructure, 16. Peace justice and strong institutions