رسالة المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة بمناسبة يوم الأغذية العالمي/موضوع تليفود لعام 2011 "أسعار الغذاء - من الأزمة إلى الاستقرار"
اختير موضوع يوم الأغذية العالمي لهذا العام تحت شعار "أسعار الغذاء - من الأزمة إلى الاستقرار" لتسليط بعض الضوء على توجه يؤذي فقراء المستهلكين وصغار المنتجين والزراعة بشكل عام. فقد أخذت أسعار الأغذية، التي كانت مستقرة لعقود، بالتقلب بشكل متزايد.
وإذا ما أردنا أن نتصدى بجدية لمسألة الجوع في العالم، فلا بدّ من بذل مزيد من الجهود لمواجهة مشكلة تقلب أسعار الأغذية لاسيما بالنسبة لأولئك الذين ينفقون الجزء الأكبر من مداخيلهم لشراء هذه المواد، وذلك لضمان أن يعودوا من السوق بما يكفي من أطعمة مغذية لأسرهم.
إن أسباب عدم استقرار أسعار الأغذية معروفة تماماً، غير أنّه لا بد من وجود الإرادة السياسية لمواجهتها.
فسوق الأغذية العالمية في وضع متأزم حيث يلاقي العرض صعوبات لمجاراة الطلب، فيما بلغت مستويات المخزونات حدودها الدنيا على الإطلاق أو كادت تبلغها. كما أنّ موجات الجفاف والفيضانات التي تضرب مناطق إنتاجٍ أساسية تزيد من الضغط على الأسعار. ولا يمكن للزراعة أن تستجيب بسرعة كافية من أجل زيادة الإنتاج الغذائي بسبب غياب الاستثمار الكافي على المدى الطويل في مجالات البحوث، والتكنولوجيا، والمعدات، والهياكل الأساسية.
كما أن تزايد الثراء يعني أنّ هناك عدداً متزايداً من الناس يأكلون المزيد من اللحوم ومنتجات الألبان في العالم بما يرفع أسعار علف الحيوانات. ويولد ثمانون مليون شخص سنوياً ما يفضي إلى زيادة الطلب على الغذاء.
أمّا العامل المساهم الآخر فقد يكون دخول مستثمرين مؤسسيين جدد يملكون مبالغ باهظة من الأموال إلى أسواق السلع الأساسية المستقبلية. وأخيراً، يقع جزء من المسؤولية على السياسات الزراعية التشويهية، والسياسات التجارية الحمائية.
وعلى مستوى البلدان المستوردة للأغذية، فيمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الأغذية إلى الضرر بالبلدان الفقيرة حيث سترتفع بشكل كبير تكلفة استيراد الأغذيةَ لشعوبها. كما سيتضرر المزارعون لأنّهم بحاجة ماسة إلى معرفة السعر الذي ستدرّه محاصيلهم عند الحصاد، أي بعد عدة أشهر. فإذا ما كانت الأسعار تميل إلى الارتفاع فسيزرعون أكثر، أمّا إذا ما كان من المتوقع أن تتدنى الأسعار فسيزرعون أقل، ويخفضون التكاليف. ويجعل التقلب السريع للأسعار القيام بهذه الحسابات أكثر صعوبة.
ويمكن لزيادة التنسيق في السياسات المتبعة في تجارة الأغذية الدولية أن تقلل من تقلبات الأسعار من خلال توفير تدفق مضمون للسلع. وتدعم منظمة الأغذية والزراعة إلغاء الحوافز الزراعية المشوِّهة للتجارة في البلدان الثرية.
أمّا في مجال المضاربات، فإنّ الأبحاث التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة تشير إلى أنّه فيما قد لا تحفّز المضاربات حركة الأسعار، إلاّ أنّها قد تجعل حجمها ومدتها مبالغاً فيهما. ومن الضروري وجود معلومات أكثر وأفضل قسط أوفر من الشفافية في التجارة في الأسواق الآجلة. وقد يساعد ذلك الحكومات والتجار على اتخاذ قرارات مستنيرة وعلى تلافي الذعر أو ردود الأفعال اللاعقلانية.
وفي ما يتعلق بالتخفيف من آثار تقلب الأسعار على الفقراء، يمكن لشبكات السلامة القطرية والإقليمية التي تشمل مخزونات الطوارئ للأغذية أن تضمن إمدادات الأغذية للمحتاجين أثناء الأزمات. كما يمكن مساعدة الفقراء من المستهلكين نقداً أو عبر تقديم قسائم الغذاء لهم، ويمكن مد يد العون للمزارعين عبر توفير الإسهامات كالأسمدة والبذور.
وبوسع عدة آليات مالية أن تساعد الحكومات في حماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الأغذية، على غرار حقوق الخيار في الشراء ممّا يمنح الحكومات الحق في شراء الأغذية بسعر محدد حتى قبل عدة أشهر، بغض النظر عن تحركات السوق في هذه الفترة.
وأخيراً، يعتمد استقرار سوق الأغذية على الاستثمار المتزايد في مجال الزراعة لاسيما في البلدان النامية حيث يعيش 98 في المائة من الجياع وحيث ينبغي مضاعفة الإنتاج الغذائي بحلول عام 2050 لإطعام الأعداد المتزايدة من السكان.
وفي يوم الأغذية العالمي لعام 2011، دعونا نفكر بجدية في الأسباب التي تفضي إلى تقلبات أسعار الغذاء، والعمل على صياغة بدائل لما ينبغي القيام به على المستويات القطرية والإقليمية والعالمية للحد من أثر تلك التقلبات على ما يناهز مليار نسمة لا يحصلون على ما يسدّ رمقهم.