FAO.org

الصفحة الأولى > في ميدان العمل > السعي لإنهاء خسائر وفواقد الأغذية

السعي لإنهاء خسائر وفواقد الأغذية على طول سلسلة الإنتاج

تشير تقديرات المنظمة إلى أنه ما بين 30 إلى 40 في المائة من مجموع الإنتاج قد يفقد قبل وصوله إلى الأسواق.

نقاط رئيسية

في كل عام يفقد العالم أو يبدد ثلث ما ينتجه من أغذية. ومعنى هذا أنه في نقطة ما بين غرس الحبوب في الحقول وبين تقديم غذاء لسبعة مليارات من سكان العالم، يضيع أو يتبدد ما يقرب من 1.3 مليار طن من الأغذية، تزيد قيمتها عن تريليون دولار أمريكي. وهذه الأرقام لا يمكن احتمالها في عالم لا يجد فيه نحو 870 مليون نسمة ما يكفيهم من طعام، طبقاً لمنظمة الأغذية والزراعة. والحقيقة أنه طبقاً للدراسة التي كُلفت بها المنظمة والتي خرجت بهذه الأرقام، فإنه إذا أمكن الحفاظ على ربع الأغذية المفقودة أو المبددة، لأمكن وضع نهاية للجوع في العالم. وعندما أُعلنت نتائج هذه الدراسة، تركز أنظار العالم على ضرورة تحسين كفاءة نظم إنتاج الأغذية. وبالتوازي مع ذلك، أصدرت منظمة الأغذية والزراعة مبادرتها العالمية بعنوان "أنقذوا الأغذية"، ضمت تحالفاً من الشركاء من القطاعين العام والخاص بالتركيز على تقليل الخسائر والفواقد.

عندما اختارت صناعة تعبئة الأغذية خسائر الأغذية وفواقدها كموضوع رئيسي لمعرض التجارة الدولي لعام 2011، اتصلت بمنظمة الأغذية والزراعة وطلبت دراسة محددة لإلقاء الضوء على أهمية هذه المسألة. وكان الهدف هو تحديد كمية المنتجات التي تتعرض للخسارة أو الفقد على امتداد سلسلة الأغذية، ومعرفة الطرق التي يمكن لصناعة التعبئة أن تساعد بها في تقليل هذه الأرقام. ورغم وجود وعي مؤكد بأن خسائر الأغذية وفواقدها لها تأثيرها الشديد على الأمن الغذائي، فإن هذه الدراسة كانت هي الأولى التي تعطي هذه الأرقام على مستوى العالم.

وعندما انتهت الدراسة، كشفت عن أن الخسائر والفواقد الضخمة على امتداد سلسلة الإنتاج من المزرعة إلى المائدة، تكفي في الحقيقة لإطعام جميع الجياع في العالم البالغ عددهم 870 مليون نسمة، أربع مرات. ورداً على ذلك، أضاف منظمو المعرض التجاري، وهم مؤسسة Messe Düsseldorf مؤتمراً عالمياً حول هذا الموضوع أثناء معرض Interpack 2011.

ودعت المؤسسة ممثلين من القطاعين العام والخاص لحضور المؤتمر الذي عُقد يومي 16 و17 مايو/ أيار 2011، لمناقشة كيفية تعاونهم معاً من أجل تقليل قدر من هذه الفواقد التي لا يمكن الصبر عليها. وقد ألهم هذا المؤتمر - الذي عُقد تحت اسم "أنقذوا الأغذية"، المشاركين فيه إلى تكوين شراكة عريضة والخروج بمبادرة عالمية تهدف إلى تقليل الخسائر والفواقد.

وقد أصبحت هذه الشراكة الآن هي "أنقذوا الأغذية"، وهي مبادرة تقودها منظمة الأغذية والزراعة مع أكثر من 150 شريكاً من القطاعين العام والخاص جنباً إلى جنب مع شقيقتيها من وكالات الأمم المتحدة العاملة في مجال الأغذية، وهي برنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وكذلك برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وكل هذه المنظمات ملتزمة بتقديم خبرتها ومعرفتها الفنية في تركيبة واحدة، والعمل معاً من أجل العثور على نُهج جديدة لتحسين كفاءة نظم الأغذية في العالم.

خسائر الأغذية تختلف عن فواقد الأغذية
وضعت مبادرة "أنقذوا الأغذية" - بتوجيهات من منظمة الأغذية والزراعة - برنامجاً ميدانياً لدراسة سلاسل العرض في آحاد البلدان النامية وإسداء المشورة إلى الحكومات بشأن طرق تحسين كفاءة هذه السلاسل.

تحدث خسائر الأغذية في البلدان النامية في سلسلة الإنتاج وتوقع أفدح الأضرار بصغار المزارعين. وتشير تقديرات المنظمة إلى أنه ما بين 30 في المائة و40 في المائة من مجموع الإنتاج قد يفقد قبل وصوله إلى الأسواق، بسبب مشكلات تتراوح بين الاستخدام غير السليم للمدخلات وعدم وجود وسائل تخزين مناسبة بعد الحصاد، أو مرافق للتجهيز أو النقل. وقد تصل هذه الخسائر إلى ما بين 40 في المائة و50 في المائة في المحاصيل الجذرية والفاكهة والخضر، وإلى 30 في المائة بالنسبة للحبوب والأسماك، و20 في المائة بالنسبة للحبوب الزيتية.

أما في البلدان الصناعية، فيشير الفاقد إلى الأغذية التي وصلت بالفعل إلى الأسواق. فعادات الشراء لدى المستهلكين الأثرياء الذين يفكرون بعقلية "الإلقاء في القمامة" ويشترون أغذية أكثر مما تستطيع أسرهم أن تأكلها، ليسوا سوى جزء من المشكلة. كما يدخل الفاقد ضمن الإنتاج الزائد، الذي يأتي في أغلب الأحيان من توافر دعم المحاصيل ويؤدي إلى زيادة العرض عن الطلب، ورفع أغذية سليمة من الأسواق أو من أرفف المحلات التجارية الكبيرة بسبب القوانين الصارمة. وعند تجميع كل هذه العوامل، تصل فواقد المستهلكين في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى ما يقرب من 10 كيلو غرامات للفرد في الشهر، مقارنة بالمستهلكين في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا الذين لا يبددون هذا القدر في سنة كاملة.

الخسائر والفواقد تضر بالاقتصاد والبيئة
إذا نظرنا إلى الصورة الأكبر، سواء كانت خسائر إنتاج أو فقدان تجزئة، فإن هذا التبديد يقلل من إمدادات الأغذية المتوافرة في الأسواق. والأرجح أن يؤدي ذلك بدوره إلى ارتفاع الأسعار، لاسيما في البلدان النامية حيث لا يستطيع المستهلك أن يتحمل مثل هذا الارتفاع. وفي الوقت نفسه، فعندما تفقد هذه الأغذية، يُفقد معها كل الطاقة والموارد مثل الأراضي والمياه، التي بذلت في زراعتها أو إنتاجها.

في عالم يحتاج إلى مضاعفة إنتاج الأغذية لكي يسد طلب السكان الذين ينتظر أن يزيدوا من سبعة مليارات إلى تسعة مليارات في عام 2050، فإن هذه الخسائر الفادحة في الأغذية في رحلتها على سلسلة الإنتاج من المزرعة إلى المائدة، هي خسائر مأساوية. وبشكلٍ عام، فإن ذلك بوضوح شديد تصور لا يمكن أن يحتمله العالم، وهي حقيقة أقرها الشركاء في مبادرة "أنقذوا الأغذية" الذين تحملوا مسؤولية البحث عن طرق لتحسين كفاءة الإنتاج، وبالتالي تحسين الأمن الغذائي العالمي.

شارك هذه الصفحة