الثورة الخضراء مصطلح يستخدم للدلالة على الفترة الواقعة بين الستينات والتسعينات من القرن الماضي التي اتسمت بتحقيق زيادة هائلة في الإنتاجية الزراعية في العالم النامي.
حيث حققت غلال محاصيل الحبوب الرئيسية (الأرز والقمح والذرة) خلال هذه العقود زيادات فاقت الضعفين في مناطق عديدة من العالم، لاسيما في آسيا وأمريكا اللاتينية. كما تحققت زيادات ملموسة في إنتاج المحاصيل الأخرى أيضاً.
وما الذي جعل هذه الثورة تحدث؟
لقد وقعت هذه الثورة بصورة رئيسية لأن الحكومات في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء استثمرت مبالغ طائلة في البحوث الزراعية، حيث وضعت العلوم الحديثة موضع التطبيق من أجل العثور على سبل لإنتاج المزيد من الأغذية مما أحدث ثورة في أساليب الزراعة.
فقد أدت التربية والانتقائية المكثفتين إلى استنباط أصناف محاصيل عالية الغلال وسلالات حيوانية أكثر إنتاجية. كما تحققت اختراقات في مجال تطوير الكيماويات الزراعية كالمبيدات والأسمدة.
ومن أجل إيصال الثورة إلى حقول المزارعين مباشرة، قامت الحكومات بمساندة المنتجين وتشجيعهم على استخدام الأساليب والتكنولوجيات الجديدة في الزراعة.
لقد كان ينظر الى الثورة في البداية على أنها نجاح ضخم. فمع ازدياد عدد السكان وازدياد الطلب على الأغذية زادت الإمدادات منها، كما بقيت أسعار الأغذية ثابتة على حالها.
لكننا منذ التسعينات أصبحنا ندرك أن الزيادة الضخمة التي أحدثتها الثورة الخضراء في الانتاج قد تحققت بثمن باهظ.
ماذا كانت تكاليف الثورة الخضراء؟
حسناً، أولاً لقد فقدنا شطراً كبيراً من التنوع الحيوي الزراعي الذي كان لدينا. فعندما اختار المزارعون زراعة اصناف المحاصيل المحسّنة الجديدة وتربية السلالات الجديدة من الحيوانات، هجروا كثيرا من الأصناف التقليدية المحلية، وكان مصيرها الانقراض. اطلع على المزيد بشأن
التنوع الحيوي.
كذلك، تسبب الاستخدام واسع النطاق للمبيدات والكيماويات الزراعية الاخرى في تدهور بيئي شديد، كما عرض الصحة العامة للخطر. اطلع على المزيد بشأن المبيدات.
كما تطلبت النظم الزراعية التي تمخضت عنها الثورة الخضراء كذلك استخدام الري على نطاق واسع مما أدى الى استنزاف كبير لموارد المياه في العالم. اطلع على المزيد بشأن المياه.
وأخيراً وليس آخراً، وبالرغم من ارتفاع الإنتاجية الزراعية ما زال الجوع مستفحلاً. فلكي يستفيد المزارعون من الاختراقات التي أحدثتها الثورة الخضراء كان من الضروري أن يمتلكوا بعض المال والقدرة على الوصول الى موارد كالأرض والمياه. ولم يتسبب ذلك في استبعاد فقراء المزارعين الذين لم يكونوا يملكون أياً منهما من الثورة الخضراء فحسب، بل إن كثيراً منهم ازدادوا فقراً.
تتمثل مهمة منظمة الأغذية والزراعة في مساعدة البلدان في العالم على ضمان استمرار الإمدادات الغذائية في مواكبة الطلب عليها.
لكن الثورة الخضراء أثبتت لنا أن التركيز على الإنتاجية فحسب لا يعدّ كافياً. ولكي نقضي على الجوع نهائياًٍ وعلى نحو حاسم، يجب أن نجعل إنتاج الاغذية مستداماً مما يعني التأكد من عدم استبعاد أي شخص من الانتفاع بالإنجازات، إلى جانب ضمان عدم تعريض الأجيال في المستقبل لخطر المعاناة من الجوع.
اطلع على المزيد بشأن ما تفعله المنظمة لضمان امتلاكنا جميعاً
غذاء إلى الأبد.
