منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

الإسكوا والفاو تناقشان الإنتاج والاستهلاك الإقليميَّيْن من أجل إدارة مستدامة للأراضي

محادثات إقليمية بمناسبة يوم التصحر والجفاف

يتم الحفر في الأرض لجمع المياه خلال موسم الأمطار لمكافحة الجفاف والتصحر. ©FAO/Ivo Balderi

23 حزيران/يونيو 2020--على المنطقة العربية إيجاد طرق مبتكرة للحفاظ على الأراضي وحمايتها من التدهور لضمان مستقبلٍ مستدام. هذا أبرز ما خلصت إليه ندوة افتراضية عقدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ومنظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا التابعة للأمم المتحدة (الفاو) يوم الأثنين، تحت عنوان "الغذاء والأعلاف والألياف - استدامة الإنتاج والاستهلاك"، إحياءً لليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف.

جَمعت الندوة، إلى جانب ممثلين عن المنظمَتين، خبراء وأكاديميين من مختلف بلدان المنطقة لمناقشة سُبل مواجهة المخاطر الناجمة عن التصحر والجفاف واستنفاد الموارد الطبيعية، من أجل الحفاظ على النظم البيئية والانتقال إلى اعتماد أنماط استهلاك وإنتاج أكثر استدامة، وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية.

وخلال مداخلتها، أشارت مديرة مجموعة تغيّر المناخ واستدامة الموارد الطبيعية في الإسكوا رلى مجدلاني إلى حجم التحديات الناشئة عن التصحر والجفاف مؤكدة أنّ "92٪؜ من أراضي المنطقة شديدة الجفاف بينما 73٪؜ من الأراضي الصالحة للزراعة عرضة للتدهور. وتتجاوز التكلفة الاقتصادية السنوية لتدهور الأراضي فيها 9 مليار دولار".

وقال السيد عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد للفاو والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه نائبه سيرج ناكوزي، إنّ "التصحر والجفاف قضيتان حساستان بالنسبة للمنطقة العربية التي تعاني من شحّ المياه إلى جانب ارتفاع عدد السكان، في ظروف صعبة سببها نشوب الصراعات والحروب في العديد من البلدان". وأضاف: "عندما نعمل جميعًا على تغيير ممارساتنا لتصبح أكثر استدامة، عندها سنؤمّن مستقبلًا تتوفر فيه الأراضي الصحية التي تضمن الأمن الغذائي للجميع".

التصحر والجفاف

بالإضافة إلى تغير المناخ، يشكل سعي الانسان لتلبية احتياجاته المتزايدة، سواء الغذاء أو الملبس أو المساحة للسكن، محركًا رئيسيًا يؤدي إلى تدهور الأراضي والتصحر. ومن المتوقع استمرار هذا النهج غير المستدام مع ارتفاع عدد السكان، وتغيير استخدام الأراضي الزراعية واستقرار المزيد من السكان في المدن.

وتواجه المنطقة العربية تحديًا مهمًا في الحفاظ على أراضيها، التي تعد حمايتها أمرًا بالغ الأهمية، وتعاني من بيئة قاحلة بسبب مواردها الطبيعية المحدودة وتربتها السريعة التحلل. فلا بد من تحسين طرق إدارة الأرض.

وإذا استمرت المنطقة العربية في معدل الاستهلاك الحالي، ستحتاج إلى ما يقارب أربعة أضعاف الموارد المتاحة إليها اليوم. ويعود السبب إلى التحديات المترابطة بين ندرة المياه والنمو السكاني والصراعات وعدم الاستقرار والعادات الغذائية وفقدان الطعام وهدره، فضلاً عن التأثير السلبي لتغير المناخ. فهذه التحديات تضر ببيئة المنطقة واستدامة مواردها الهشة والنادرة، وخاصة الأرض والمياه. وتقدَّر الكلفة السنوية لتدهور الأراضي في المنطقة العربية بحوالي 9 مليار دولار أمريكي، أي ما بين 2.1 إلى 7.4٪ من ناتجها المحلي الإجمالي. وتقلل الملوحة، وهي شكل من أشكال تدهور الأراضي، الإنتاجية وإنتاجية المحاصيل، ما يؤثر سلبًا على الاقتصاد بسبب الخسائر التي تقدر بنحو مليار دولار سنويًا في جميع أنحاء المنطقة.

ويمكن الحفاظ على الموارد لتحسين سبل العيش ونوعية الحياة من خلال إعادة النظر في نظم الإنتاج التي تتسبب في تدهور الأراضي واستنفاد المياه، كزراعة الأرُز والأعلاف والقات وتربية الحيوانات.

مستقبل مستدام

وأضافت مجدلاني أنّ "جائحة كوفيد-19 منحت الطبيعة استراحة مستحقة من تأثير أعمالنا على البيئة مع انخفاض الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية. وبفضلها، استمتعنا برؤية سماءً أصفى وتنفسنا هواءً أنظف أثناء الحجْر المنزلي. وعرفنا أننا لو خفّضنا معدل استهلاكنا لاستطعنا العيش بشكل أفضل وأكثر تناغمًا مع الطبيعة".

وقال ناكوزي: "شكّل وباء كورونا العالمي إنذارًا مفاده أنه يجب العمل على الفور لإعادة ضبط السلوك البشري لكي نتمكن من العيش في انسجام مع الطبيعة، في عالم ومنطقة عربية أكثر استدامة". وأضاف أن "هذا أمر ممكن، خصوصًا إذا بدأنا بالتزام تدابير تراعي مبادئ الإنتاج والاستهلاك المسؤولَيْن، التي تتحقق على أرض الواقع من خلال إجراءات بسيطة وفعالة تعزز كلًّا من الأرض ورفاهية الإنسان".

وأشار المشاركون إلى أنّ هناك العديد من الطرق والمبادرات التي يمكن من خلالها حماية الأرض، كتعزيز الممارسات الزراعية التي تدعم قدرة الأراضي على التجدّد واعتماد الطرق المبتكرة لتحسين خصوبة التربة واستخدام المياه المحدودة بطريقة أكثر استدامة والحد من فقدان الغذاء بعد الحصاد والتخطيط المستدام للتوسع الحضري وللمدن ودعم اعتماد التقنيات الخضراء.

اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف

في 17 حزيران/يونيو من كل عام، تحتفل الأمم المتحدة باليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف من أجل التوعية حول الجهود الدولية المبذولة على هذا الصعيد. وتمحور الاحتفال هذه السنة حول لفت الانتباه إلى المحرك الرئيسي للتصحر وتدهور الأراضي: الإنتاج والاستهلاك بلا هوادة. 


24/06/2020

شارك بهذه الصفحة