FAO.org

الصفحة الأولى > Region_collector > الشرق الأدنى وشمال أفريقيا > أخبار > Detail
منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

أزمة المياه باليمن تستحكم والقتال يزيدها استحكاماً

تأثيرات ندرة المياه على المواشي©FAO Yemen

(القاهرة)  تقول الحكومة اليمنية إن الاشتباكات بسبب المياه صارت تقتل من الناس في السنوات القليلة الماضية، أكثر مما قتلت الاضطرابات التي تعصف بالبلاد منذ أربع سنوات وبلغت ذروتها فيما بين عامي 2011 و2012م.

وعلى نحو أكثر تفصيلاً، جاء بمقال نُشر أبريل الماضي بجريدة وول ستريت جورنال الأمريكية "أن 80% من النزاعات في المناطق الداخلية بالبلاد تدور حول المياه، وتتسبب في مقتل 4000 يمني سنوياً".

وعلى حد قول عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فإن تعداد اليمنيين الذين يعانون شحاً شديداً في الوصول لموارد مائية صالحة للشرب وصل إلى أكثر من 20 مليونًا، أي ما يعادل 80٪ من السكان.

هذا العجز المائي كان يتوقعه الخبراء منذ عام 2010، حيث قالوا إن اليمن قد يكون البلد الأول الذي يستنفد مياهه.

ويقول ولد أحمد لشبكة  SciDev.Net، أن "اليمن سجل أعلى معدل شح للمياه على مستوى العالم؛ إذ كان يعاني أكثر من نصف السكان - 13 مليون نسمة - صعوبات في الوصول لمصادر مياه نظيفة".

أما الآن وبعد نشوب القتال منذ أواخر مارس الماضي فالوضع اقترب من "انهيار كامل"، كما يصفه فوزي كراجة، كبير مسؤولي الموارد المائية والري بالمنظمة، فالصراع يفاقم أزمة ندرة المياه، ويصعب من الحصول على مياه صالحة للشرب.

 يضيف كراجة لشبكة SciDev.Net : "إن أزمة نقص المياه تدفع البلاد دفعًا إلى شفا كارثة إنسانية كبيرة، وإذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة ستسقط في مزيد من الأزمات الإنسانية."

 يعتبر نصيب اليمني من المياه سنوياً هو الأقل عالمياً، حيث تقدر الموارد المائية المتاحة في اليمن بنحو 115 متراً مكعباً للفرد سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً 2% من المعدل العالمي.

 و"في ظل الصراع الحالي من المتوقع أن ينخفض نصيب الفرد ليصل إلى 55 متراً مكعباً للفرد سنوياً"، كما يقول كراجة.

 الأمر ذاته أكده عمر الحياني، صحفي مقيم في صنعاء ومتخصص في شؤون البيئة، فيروي لشبكةSciDev.Net  : " في المنطقة التي أقطن بها ومناطق أخرى مجاورة، وصلت أزمة المياه لمرحلة سيئة جدا، حتى إن الناس يصطفون أحياناً لمدة تتجاوز 24 ساعة ليحصلوا على حصة من المياه."

طبقاً لرواية الحياني فإن الناس يستخدمون المياه الراكدة في السدود لأغراض الشرب والطهي.

والأزمة الأكبر في عدن، يقول الحياني: "الآبار هي المصدر الوحيد للمياه هناك، وبسبب نقص موارد الطاقة يعجز السكان عن تشغيل محركات الطلمبات لضخ الماء منها". فضلاً عن أن المياه تغور لأعماق أكثر سحقاً، ويضطر الناس إلى حفر الآبار على نحو أعمق.

شهادات أخرى وردت على لسان موظفي الصليب الأحمر، حيث يقول كريج برنيت في إحدى مدوناته: إن شح المياه في اليمن دفع الناس للجوء إلى مصادر غير نظيفة وغير آمنة للحصول على مياه الشرب.

أزمة نقص المواد البترولية تزيد من تعقيد الموقف كما يؤكد كراجة، “مما يثير القلق ما وردنا من تقارير تفيد بأن 40% من مزارعي القمح لم يتمكنوا من سقاية المحصول هذا العام؛ بسبب نقص المواد البترولية في الأسواق"، مشيراً إلى دورها في تشغيل محركات ضخ المياه الجوفية، حيث تمثل نسبة الاعتماد على المياه الجوفية في الري 67 % .

ويناشد صلاح الحاج حسن - ممثل منظمة الأغذية والزراعة باليمن- المجتمع الدولي توفير مضخات لرفع المياه الجوفية تعمل بالطاقة الشمسية؛ حلاً لأزمة نقص الوقود، وذلك في الأماكن التي يصل فيها منسوب المياه الجوفية إلى أكثر من 150 متراً تحت سطح الأرض.

يقول صلاح لشبكة SciDev.Net : "نعمل مع الأمم المتحدة على تركيب مضخات مياه تعمل بالطاقة الشمسية في 7 محافظات."

 ومع انخفاض منسوب المياه الجوفية بمعدل 6-7 أمتار في السنة، يرى كراجة أن هذا الاستنزاف للمخزون المائي ينذر بمشكلة قد يستعصي حلها.

 ويضيف: كي نتجنب انهيار المنظومة في صنعاء، فمن المهم السيطرة فوراً على عمليات استخراج المياه والتحكم في معدلاتها وإدارتها، وتعاون جميع الجهات المعنية إقليمياً وعالمياً.

 

 

 هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


06/09/2015

شارك بهذه الصفحة