منظمة الأغذية والزراعة في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

يعد إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا مستوردا صافيا  للثروة الحيوانية ومنتجاتها. ومع ذلك، نظرا لأن الإقليم يقع جغرافيا في ملتقى ثلاث قارات فيعتبر عرضة لمجموعة واسعة من التهديدات مثل الأمراض الحيوانية العابرة للحدود والأمراض الحيوانية المنشأ (وهي الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى البشر).

إضافة إلى الاستيراد الضخم للماشية- في ظل نظم إنتاج تعاني من ضعف الخدمات البيطرية – فقد أدت الصراعات المستمرة إلى زيادة حركة الماشية غير المحصنة عبر الحدود مما سهل من ظهور وانتشار الأمراض الحيوانية العابرة للحدود في جميع أنحاء الإقليم.

تحسين الثروة الحيوانية وسبل العيش، ومواجهة ما يهدد صحة الحيوان

الإنتاج الحيواني في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا

شهد الإقليم في العقد الأخير زيادة وتيرة النمو السكاني بشكل كبير (وصلت في المتوسط إلى 2 في المئة سنويا) بالإضافة إلى التحضر ونمو الدخل وتغيير أنماط الاستهلاك التي ساهمت جميعها في زيادة حادة في استهلاك اللحوم في الإقليم.

وعلى الرغم من أن الإقليم يرعى 98 مليون وحدة حيوانية، 80 في المئة منها تتركز في ستة بلدان فقط من 19 بلدا، فان إنتاجية هذا القطاع لا ترقى لمستوى الطلبات المتزايدة.  تباطؤ نمو الإنتاج الحيواني وعدم وجود تغذية جيدة النوعية بكميات كافية والافتقار إلى وجود سياسات ملائمة، وخدمات بنية تحتية داعمة، تعد جميعها تحديات كبيرة تؤثر في أداء القطاع.

يضاف إلى كل ذلك تغير المناخ وتكرار موجات الجفاف والتصحر وتدهور المراعي الذي ازداد في ظل نزاعات وأزمات طال أمدها لا تتسبب فقط في فقدان الموارد الجينية، ولكن أيضا في إجبار البلدان على زيادة واردات الأعلاف الحيوانية والحيوانات والمنتجات الحيوانية وهو ما يزيد المخاوف من تهديدات الأمراض التي تنتقل عبر الحدود.

الثروة الحيوانية وسبل العيش والأمن الغذائي

يلعب قطاع الثروة الحيوانية دورا مهما في الاقتصادات الوطنية و توفير الأمن الغذائي للأسر في المنطقة

وعلى الرغم من أن دول الإقليم بذلت جهود كبيرة لاحتواء الأمراض  الحيوانية العابرة للحدود في محاولة لنيل ثقة المستهلك واستعادة قطاع الثروة الحيوانية، فإن منظمة الأغذية والزراعة تؤمن بقوة بأن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

يتطلب الوضع تحسين قدرة البلدان على الاكتشاف المبكر للأمراض ومنع ومواجهة تهديدات صحة الحيوان وحالات الطوارئ للماشية، مما سيساعد على  تحقيق الاستقرار في توفير الأغذية والحصول عليها وهو ما يجب أن يصبح جزءا لا يتجزأ من المبادرات التي تطمح إلى تعزيز الأمن الغذائي والتغذية، واستدامة الزراعة صغيرة النطاق.

هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة لتعزيز قدرات الخدمات البيطرية والمختبرات وأنظمة المراقبة بالإضافة إلى ايجاد قدرة أفضل على التنبؤ بالأمراض الحيوانية وتحليل مخاطر الاستيراد؛ وتحسين نطاق تغطية التطعيم، وتحسين التنسيق على المستويات الوطنية والإقليمية لدعم الإنتاج الحيواني وتنسيق جهود مكافحة الأمراض؛ وتقنيات الإنتاج الحيواني المستدام والمؤسسات والسياسات والممارسات؛ والاستثمار في التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، وإعادة التأهيل وحماية المراعي ومكافحة تدهور الأراضى والتصحر.