مركز الأنباء
 

المزارعون يناضلون قدماً في لبنان التي مزّقتها الحرب


المنظمة/عدسة كاي فيدنهوفر ©
تلقّت زينب يعقوب بقرة من مشروع المنظمة للإنعاش المبكر، في لقطة مع أخيها محمود الذي فقد جزءاً من رجله بسبب انفجار قنبلة عنقودية بينما كان يرعى قطيعه من الماعز.

بيروت، لبنان- ما من أحدٍ في لبنان لا يستسيغ مذاق اللَبْنة، ذلك الجُبن الناعم الأملس الذي تُعرف به لبنان ذاتها. غير أن قِلةً قليلة فقط تُدرك أنّ مُزارعي إنتاج الألبان ومُربّي الماعز، ممَن يشكّلون عماد هذه الماركة اللبنانية المعروفة، وغيرها من منتجات الألبان كانوا بين أشدّ المتضرّرين قاطبةً من جرّاء العداوات العسكرية التي تفجّرت بين لبنان وإسرائيل في صيف 2006 .

فلم ينقض أكثر من 33 يوماً على القصف الجوي والقتال الأرضي، والتضوّر جوعاً... حتى نفق نحو 27000 رأس من القطعان؛ ناهيك عن الدمار الذي حاق بالحظائر والأدوات ومخزونات الأعلاف وليس أقل من ذلك بُوار آلاف الهكتارات من أراضي الرعي بسبب تناثُر القنابل العنقودية غير المُنفجرة وزرع الألغام الأرضيّة. وفي جميع الأحوال فلسوف يتطلّب الأمر سنواتٍ قبل أن يفرُغ الجيش اللبناني وفِرق الأمم المتّحدة من عمليات تطهير الأراضي من المتفجرات، والإعلان عن حالة أمان تسمح بالعودة إلى العمل في الأراضي المتضرّرة بالعداوات.

ولما كانت خُضَرواتٌ كالطماطم والباذنجان والخيار والفلفل الحلو بعضاً من دعائم المطبخ اللبناني، ربما يتجلّى مدى الضرر الذي لحق بها مما شوهَد من الدمار الواسع في هياكل زراعة الدفيئة (البيوت البلاستيكية) وحقول الخُضروات المكشوفة، على امتداد الجزء الجنوبي من البلاد الذي أنزلت به الحرب خراباً على الأكثر... وحيثما يواجه أشدّ المزارعين فقراً اليوم أصعب الظروف لإعادة التأهيل والوقوف على أقدامهم من جديد.

تركيزٌ على بيروت

بينما سلّطت وسائل الإعلام أضواءها على الوضع في بيروت إبّان صراع عام 2006، كانت الحرب قد أنزلت دماراً ماحقاً في هذه الأثناء بالجنوب اللبناني الذي يتألف أساساً من سلسلةٍ جبلية ذات تضاريسٍ صخرية، جِد ملائمة لأنشطة البَستنة وتربية الحيوان على النطاق الصغير، مثلما ظلّ الوضع طيلة قرونٍ.

وما أن وضعت الحرب أوزاها حتى تشكَّل صندوق إعمار لبنان (الصندوق اللبناني للنهوض "LRF")، لتحويل تمويلات الجهات المتبرِّعة إلى مشروعات إعادة التأهيل والإنشاء ذات الأولوية القصوى. وإذ يقوم برنامجُ الأمم المتّحدة الإنمائي "UNDP" على إدارة الصندوق وتُصادق الحكومة اللبنانية على مشروعاته المعتزمة، تُنفَّذ تلك الأعمال بمشاركة وكالات الأمم المتّحدة المتخصصة مثل منظمة الأغذية والزراعة "FAO". ولقد أنجزت لبنان الكثير بحق في غضون الفترة القصيرة التي انقضت منذ نهاية الصراع حيث تعِجّ بيروت اليوم بالمساكن والمباني الجديدة المشيَّدة أو التي ُأصلحت... لكن المزارعين الذين يمثلون أفقر الفقراء في الجنوب الريفي من البلاد لم يتلقوا إلا عناية نزرة.

ثلاثة مشروعات

كاستثناءٍ جدير بالملاحظة في ظلّ أوضاعٍ كتلك، تأتي ثلاثة مشروعات من تمويل صندوق إعمار لبنان، عُهِد بتنفيذها إلى المنظمة وتستهدف تحديداً صغار مُزارعي إنتاج الألبان ومربّي الماعز، ومُزارعي الخُضروات في هياكل الدفيئة المغطاة (البيوت البلاستيكية)، والحقول المكشوفة... بينما تنصبّ جهود المشروع الثالث على غابات لبنان الآخذة في الانحسار والزوال تحت وطأة دمار الحرب، ونيران الحرائق، وسياق الإعمار الحَضري الحثيث.

ووفقاً للسيد سمير الشامي، المدير العام لدى وزارة الزراعة اللبنانية، فإن "ما يتراوح بين 30 و40 بالمائة من الشعب اللبناني يعمل بشكلٍ مباشر أو غير مباشر في القطاع الزراعي". وقد أضاف، "رغم ذلك لا تتجاوز ميزانيتنا 0.3 بالمائة من الميزانية الحكومية الكليّة، أي ما هو دون النصف من واحد بالمائة من المجموع العام". وسُرعان ما أوضح قائلاً: "ولهذا السبب يتعيّن علينا أن نبحث عن تنفيذ مشروعاتٍ مموًّلة من الخارج"... ولا شك أن المشروعات التي عُهد بتنفيذها إلى منظمة الأغذية والزراعة، "جاءت في الوقت المناسب بعد انتهاء الحرب؛ كما أن مستوى الخبرة المهنيّة لدى المنظمة وجدناه فائقاً".

وحتى إن كانت محدودة قياساً على نطاقها، يتسم كلٌ من مشروعات المنظمة "بطابع المنظمة المميِّز"، من إعدادٍ فنيٍ بالغ الدقة، وجهدٍ مُضنٍ لاختيار المستفيدين بكل إنصافٍ وشفافيّة، وأيضاً التحقّق من خبرة المُزارعين السابقة في مجالها لضمان الإفادة إلى أبعد الحدود من المساعدة التي يتلقّونها والمُضيّ قدماً لتطويرها في غضون السنوات المقبلة.

 مارس\آذار 2009


للمزيد من الاطلاعات ...


وصلات


للاتصال