
لا تتيح عمليات الخفر البحري سوى وسيلة واحدة للكشف عن صيد الأسماك غير المشروع.
ففي أعقاب خمسة أيام من المباحثات برئاسة المندوب البرازيلي فابيو هازييم، بمقر منظمة الأغذية والزراعة "FAO" في غضون الأسبوع الماضي، ُأقِرّ معظم الخطوط العامّة لاتفاقيةٍ أو معاهدةٍ دولية تستهدف تطبيق إجراءاتٍ ما يعرف باسم "دولة الميناء"، الكفيلة برفض السماح لوحدات الصيد المشاركة في عمليات الصيد غير المشروع الدخول إلى مرافق الميناء.
وبمجرد أن تصبح الاتفاقية نافذة المفعول ستتطلّب وحدات الصيد التي تنشُد الرسو في الميناء تصريحاً مُسبقاً من الموانئ المُسمّاة خصيصاً لهذا الغرض، وإرفاق معلوماتٍ عن أنشطتها ورصيد الأسماك الذي تحمله على متنها. وستتيح تلك الإجراءات للسلطات فرصة تقييم الطلب وتحرّي أي مشكلات قبل رسو السفن فعلياً والبدء باستخدام مرافق الموانئ.
شبكات للمعلومات المشتركة
بفضل إتاحة شبكات للمعلومات المشتركة في هذا الإطار ستتمكّن البلدان من حظر دخول أي سفن صيدٍ إلي موانئها يكون قد ُأبلِغ عنها سابقاً من قبل الأطراف الأخرى الموقّعة على الاتفاقية أو منظمات إدارة مصايد الأسماك الإقليمية، باعتبارها ضالعةً في عمليات الصيد بلا إبلاغ وبدون تنظيم.
وعلاوة على ذلك من المعتزم تجهيز موانئ الرسو المسمّاة لإصدار تراخيص الدخول، بمعدات للمُعاينة والتفتيش علي متن وحدات الصيد للتحقّق من أي أدلة قد تشير إلى ممارسة عمليات الصيد غير المشروع.
غير أن بعض التفاصيل النهائية للاتفاقية المرتقبة لم تزل قيد النقاش، ولسوف تُطرح على بساط البحث في جولةٍ قادمة من المحادثات لم يُحدد تاريخها بعد.
وقد بدأت الجولة الأخيرة من المفاوضات إثر قرارٍ اتخذه 131 بلداً عضواً لدى المنظمة في مارس/آذار 2007، في غضون اجتماعات لجنة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية التي تُعقد كل عامين. وقد أعقب ذلك مشاورةٌ للخبراء في يونيو/حزيران 2008 بإشراف المنظمة للنظر أوليّاً في تفاصيل الاتفاقية النهائية المُزمعة.
وتمثل جهود المنظمة في صياغة خطة عمل دولية لمكافحة الصيد غير القانوني، إلى جانب المخطط النموذجي الذي طورّته المنظمة للنهوض بمستوى "إجراءات دولة الميناء"، الدعائم الأساسية التي تستند إليها الاتفاقية المطروحة للنقاش في الوقت الراهن.
أداةٌ رئيسيّة
تُعدّ "إجراءات دولة الميناء" أعلى السُبل كفاءةً وأفضلها على النطاق الواسع في التصدي لعمليات الصيد غير المشروع. وتتضمن الممارسات التي تترصدها هذه الإجراءات أنشطة الصيد بلا تراخيصٍ معتمدة، وصيد الأنواع البحرية المحمية، واستخدام معداتٍ محظورة، وتجاهُل حصص الصيد المخصصة... باعتبارها من أكثر المخالفات شيوعاً في إطار عمليات الصيد بلا إبلاغ وبدون تنظيم.
وفي حين تُتاح إمكانية مكافحة عمليات الصيد غير القانوني في أعالي البحر كخيارٍ آخر ممكن، تتسم تلك الإمكانية بارتفاع التكاليف وفي حالة البلدان النامية يبدو من الأصعب تطبيقها، إذا ما وضع في الاعتبار المسافات البحرية الشاسعة التي يتعيّن مراقبتها ومتطلّبات التكنولوجيا المتطورة المطلوبة، بالإضافة إلى التكلفة الباهظة.
ويوضح خبير الثروة السمكية ديفيد دولمان، لدى المنظمة أن "الرقابة القوية على سفن صيد الأسماك في الموانئ حيث تُنزل المصيد، وتتزوّد بالوقود والتجهيزات والمؤن، وتجري ما يلزم من إصلاحات لأي عطب... سوف تسمح للبلدان بفرض شبكةٍ أوسع وأكثر إحكاماً حول أنشطة الصيد غير القانوني بلا إبلاغ وبدون تنظيم".



