مركز الأنباء
 

على الزراعة أن تُطبِّق نُظماً مُغايِرة لتلبية احتياجات العالم

2009-02-04

خبراء المنظمة يحثّون على اعتماد نُهُجٍ أعلى قدرةً على الاستدامة

المنظمة/تيودور فريدريش ©
لقطة لعمليات زراعية باستخدام غطاء التربة العضوي في نيكاراغوا.
4 فبراير/شباط 2009، روما/نيودلهي- أكّد خبراء منظمة الأغذية والزراعة "FAO"، في مؤتمرٍ زراعي متخصص بالعاصمة الهندية اليوم أن المزارعين في جميع أنحاء العالم يتعيّن عليهم التوجّه بسرعة إلى اعتماد نظمٍ زراعية أعلى قدرةً على الاستدامة والانتاجية من أجل تلبية احتياجات الانفجار السكاني في العالم والاستجابة لتغيُّر المناخ.

ففي البيان الرئيسي أمام 1000 مشارك في المؤتمر العالمي الرابع للزراعة الصوّنية "IVth WCCA" بنيودلهي، أقر خبير المنظمة شيفاجي باندي، مدير شعبة الإنتاج النباتي وحماية النباتات، بما للزراعة الصوّنية "CA" من دورٍ أساسي في سياق هذا التغيير المنشود.

وقال خبير المنظمة أن "العالم ليس أمامه من بديل عن اعتماد أساليب تكثيف الإنتاج الزراعي على نحو مستدام، من أجل تلبية الطلب المتنامي على الغذاء والعلف مع التخفيف من حدة الفقر وحماية الموارد الطبيعية. وتشكّل الزراعة الصونية عنصراً أساسياً في هذا السياق".

وتحرص أساليب الزراعة الصوّنية على استبدال عمليات عزق التربة وحراثتها قدر الإمكان لصالح استخدام غطاء التربة الطبيعي الدائم وتطبيق دوراتٍ محصولية متنوّعة على نحو يضمن قواماً مثالياً للتربة ومعدلات إنتاجيةٍ عالية. ومنذ بدء تطبيق أساليب الزراعة الصونية قبل 25 عاماً، أضحت تُمارس اليوم على امتداد 100 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أنحاء العالم كافة.

ضررٌ بيئيّ

يقول خبير المنظمة شيفاجي باندي أن "أساليب الزراعة التقليدية المكثّفة تمخّضت عن ضررِ بيئي في أغلب الأحيان، مما أدّى إلى هبوط معدّلات الإنتاجية الزراعية في وقتٍ يتطلّب العالم فيه مضاعفة إنتاجه من الأغذية لتلبية احتياجات تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050" .

وأعلن قائلاً أن "المزارعين في كثيرٍ من المناطق حول العالم، درجوا باسم تكثيف الإنتاج على ممارسات الإفراط في الحرث وتحريك التربة، والإسراف في استخدام الأسمدة والري والمبيدات". وحذّر من أن ذلك الإسراف "قد أثّر على سمات التربة أيضاً، من مياه وقوامٍ وتنوّعٍ حيوي، وغير ذلك من الخدمات التي يوفّرها نظام بيئي سليم، مما بدأ بخفض معدلات نمو الغلال المحصولية" .

واستناداً إلى الاتجاهات الراهنة، من المتوقّع أن يتراجع معدّل نمو الإنتاجية الزراعية إلى 1.5 بالمئة من الآن إلى عام 2030 ومن ثم إلى 0.9 بالمئة للفترة 2030- 2050، مقارنة بمعدل نمو سنوي مقداره 2.3 بالمئة منذ 1961 .

وفي البلدان النامية، هبط معدل نمو الإنتاج المحصولي للقمح من نحو 5 بالمئة عام 1980 إلى 2 بالمئة عام 2005. وفي غضون نفس الفترة سجل معدل النمو المحصولي للأرز هبوطاً من 3.2 بالمئة إلى 1.2 بالمئة، بينما تحرك مؤشر هبوط نمو إنتاجية الذرة باتجاه الهبوط من 3.1 بالمئة إلى مجرد 1 بالمئة.

بصمةٌ بيئيّةٌ أقل

واصل خبير المنظمة شيفاجي باندي حديثه بالقول أن الزراعة الصونية ليس بوسعها استعادة الغلة المرتفعة للمحاصيل فحسب بل وأن تتيح أيضاً العديد من الفوائد البيئية المهمّة. فبصرف النظر عن إصلاح قوام التربة ذاتها، تخفّض الزراعة الصونية من استهلاك الطاقة في الزراعة، فيما يجعلها ذات بصمةٍ بيئيّةٍ أقل إذ يُعتَبر قطاع الزراعة مسؤولاً اليوم عن نحو 30 بالمئة من غازات الاحتباس الحراري المنطلقة في أجواء الكرة الأرضية.

بل بإمكان الزراعة الصونية أيضاً التخفيف من تغيُّر المناخ بمزيد من احتجاز الكربون في التربة، واقتصاد نحو 1200 كيلومتر مكعب من الماء سنوياً بحلول عام 2030 نظراً إلى احتفاظ التربة السليمة القوام بكميات رطوبة أكبر وحاجتها الأقل إلى الري، مقارنةً بغيرها.

فمن خلال التركيز علي التكثيف المُستدام للإنتاج المحصولي يمكن إحراز تقدّم جدّي على طريق تحقيق الأهداف الإنمائية للألفيّة بهدّف الحدّ من الفقر والجوع مع ضمان الاستمرارية البيئية. ويحذِّر خبير المنظمة من "أننا نتجه اليوم وجهةً خاطئة قياساً على كلا الاعتبارين".

ويحثّ الخبير شيفاجي باندي الحكومات، والجهات المتبرّعة وغيرها من أصحاب الحصص على تقديم دعمٍ للسياسات والتمويلات، لضمان الاعتماد المبكّر لأساليب الزراعة الصونية. ويشتمل ذلك على التدريب، والبحوث التشاركية، وتكوين منظماتٍ قوية للمزارعين كإجراءات عاجلةٍ مطلوبة مع تعميم معدات الزراعة الصونية المطوَّرة حديثاً أو إنتاجها محلياً.

ويضمّ المؤتمر العالمي الرابع للزراعة الصوّنية المزارعين، والخبراء، وصنّاع السياسات من جميع أنحاء العالم. قد استُضيف المؤتمر من قِبل المجلس الهندي للبحوث الزراعية"ICAR"، والأكاديمية الوطنية الهندية للعلوم الزراعية "NAAS" . وتشارك المنظمة والصندوق الدولي للتنمية الزراعية"IFAD"، بالإضافة إلى عددٍ من الهيئات الهندية المحلية والمنظمات الدولية، في كفالة وتنظيم هذا الاجتماع العالمي لمجتمع الزراعة الصوّنية الذي يُعدّ الأكبر من نوعه.

 

حقائق عن الزراعة الصوّنية
  • في عام 1960، أتاح الهكتار الواحد من التربة الصالحة للزراعة على النطاق العالمي سَنداً غذائياً لما يبلغ 2.4 شخص. وبحلول عام 2005، إرتفع ذلك إلى 4.5 شخص لكلّ هكتار، أمّا في عام 2050 فالمقدّر أنّ الهكتار الواحد من الأرض سيكون من المطلوب أن يوفّر سنداً غذائياً لما يتراوح بين 6.1 و6.4 شخص. لذا من الجليّ أن غلة كلّ هكتار من المتعيَّن أن تسجّل ارتفاعاً كبيراً من إنتاج الغذاء.
  • لكن معدّل نمو الإنتاجية الزراعية يتناقص وليس العكس. ففي حين بلغ متوسط الارتفاع 2.3 بالمئة سنوياً منذ عام 1961، من المتوقّع أن تهبط الإنتاجية إلى 1.5 بالمئة من الآن إلى عام 2030، ومن ثم أن تسجل انخفاضاً آخر بمقدار 0.9 بالمئة خلال الفترة 2030- 2050 .
  • يكمن أحد أسباب الانخفاض التدريجي لمعدلات نمو الإنتاج في اعتماد المزارعين المفرط على استخدام المدخلات بمستوياتٍ متزايدة بغية رفع الإنتاج، مما يقود إلى الإضرار بالتربة والنُظم البيئية ويؤدي إلى تناقُص الغلال.
  • تتساوى غلال الزراعة الصوّنية على أقل تقدير مع أساليب الزراعية التقليدية المكثّفة لكنها تتفوّق في الاستقرار الكمّي، وتتطلّب كمياتٍ متناقصة من المدخلات الكيميائية مقابل الكميات الأكبر التي تتطلّبها النظم التقليدية المكثّفة للحفاظ على نفس مستويات الإنتاج، أي فيما يجعل الزراعة الصوّنية أعلى قدرةً بكثير على الاستدامة البيئية.
  • بالتخلّص من العزق النظامي والحراثة، تُقلِّص الزراعة الصونية أيضاً من جهد المزارعين المطلوب بنحو 50 بالمئة في المتوسط، ناهيك عن رخصها لحاجتها إلى مدخلاتٍ أقل. أمّا الزراعة المعتمدة علي المكائن فبوسعها اقتصاد ما يصل إلى 70 بالمئة من تكاليف الوقود. 
  • بفضل مبادئ الزراعة الصونية الثلاث الأساسية- تجنُّب تحريك التربة ميكانيكياً باستمرار؛ الحفاظ على غطاء التربة العضوي الدائم؛ ضمان دورةٍ زراعية سليمة- تملك التربة قواماً سليماً وصحياً أكثر من نماذج التربة الأخرى لمواصلة الإنتاج الزراعي في ظروف الجفاف والتغدّق. وبحلول عام 2030 بوسع الزراعة الصوّنية اقتصاد نحو 1200 كيلومتر مكعب من المياه.
  • بوسع الزراعة الصوّنية الحدّ من تغيُّر المناخ ليس فقط بخفض إطلاق غازات الاحتباس الحراري من قطاعي الزراعة والغابات- المسؤولان عن نحو 30 بالمئة من مجموع الانبعاثات الكربونية الكليّة- بل وأيضاً بالمساعدة في سياق احتجاز الكربون في التربة بمعدّل مقداره 0.5 طنّ سنوياً. ويعني ذلك 54 مليون طنّ حالياً من الكربون المحتجز بفضل الزراعة الصوّنية لكن الكمية ستزداد مع توسُّع رقعة الزراعة الصوّنية.
وصلة فيديو
Incoming audio player
حوار بالفيديو مع خبير المنظمة للزراعة الصوّنية تيودور فريدريش
للاتصال

كريستوفر ماثيوز
العلاقات الإعلامية لدى المنظمة
tel: (+39) 06 570 53762
christopher.matthews@fao.org

أدوات

فيسبوك