دعوة دول العالم إلى المشاركة في وضع المعايير للاستفادة من مزايا التجارة في الأغذية

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ومنظمة التجارة العالمية تيسران مشاركة الدول النامية في تجارة الأغذية العالمية المتسارعة النمو البالغة قيمتها 1.7 ترليون دولار

12 تموز/يوليو، جنيف - أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنظمة التجارة العالمية في مطبوعة مشتركة نشرتها في 12 تموز/يوليو أن مشاركة الدول في وضع معايير ومواصفات التجارة العالمية للأغذية هو أمر ضروري لكي تحقق أفضل الفوائد من تجارة الأغذية العالمية المزدهرة وتستعد للتغييرات التكنولوجية الوشيكة.

وأشار التقرير إلى أنه على الدول النامية بشكل خاص الاستثمار في بناء القدرات والمهارات لضمان مشاركة فعّالة في المؤسسات والمنظمات المتعددة الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية وهيئة دستور الأغذية الدولي Codex Alimentarius اللتان تعدان أهم منظمتين دوليتين تختصان في وضع معايير الغذاء.

وتقدم مطبوعة معايير التجارة والأغذية تفسيراً موجزاً لكيفية وضع وتطبيق معايير ومواصفات الأغذية العالمية، وتدعو إلى زيادة مشاركة الدول النامية سواء في عمليات وضع معايير موحدة للأغذية في "دستور الأغذية الدولي" أو في لجان منظمة التجارة العالمية للمعايير الصحية والصحة النباتية (SPS) واتفاقية الحواجز الفنية أمام التجارة (TBT).

وبهذا الصدد قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو ازيفيدو: "عندما تطبق معايير الأغذية في التجارة العالمية، فإن ذلك يساعد على ضمان سلامة الغذاء وتحسين التغذية في جميع أنحاء العالم. ويمكن لذلك أن يساعد في زيادة النمو والتنمية ويسهم في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة الجديدة".

كما أن المشاركة الفعّالة تساعد على جعل السوق الدولية في المنتجات الزراعية، والتي تبلغ قيمتها 1.7 تريليون دولار، أكثر شمولية بشكل يسمح لمنتجي ومصنعي الأغذية الصغار المشاركة في سلاسل القيمة الأكبر. ولتحقيق ذلك، يجب أن تكرس الحكومات مزيداً من الاهتمام لهذا الموضوع وأن تسعى إلى إيجاد توافق وطني حول أولويات سياساتها الغذائية.

ويزداد هذا الأمر أهمية وإلحاحاً في هذا الوقت الذي تتزايد فيه مخاوف المستهلكين بشأن الميكروبات ومبيدات الحشرات والإضافات الغذائية والتغذية، وتتزايد فيه القدرات التكنولوجية بشكل كبير جداً لضبط النوعية والسلامة ومصادر المنتجات الغذائية.

وتعليقاً على ذلك قال السيد جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام للفاو: "إن سلامة ومعايير الأغذية هما عاملان مهمان للاستفادة من أداة ضرورية لمكافحة الفقر ألا وهي التجارة. كما أن القطاعين العام والخاص والمشغلين من جميع أجزاء سلسلة قيمة الأغذية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والبحثية عليهم دوراً كبيراً في تطوير أنظمة قوية وموثوقة لإدارة سلامة الأغذية".

خارطة الطريق للمشاركة

يعتبر دستور الأغذية الدولي Codex Alimentarius الجهة الرئيسية لوضع وتحديد مواصفات ومعايير الأغذية، وتشرف عليه منظمة الفاو ومنظمة الصحة العالمية. ومنذ إنشاء هذا الدستور الذي يضم 1888 عضواً يشكلون 99 في المائة من سكان العالم، في العام 1963، قام بنشر معايير وتوجيهات وقوانين الممارسات التي تتعلق بالأغذية والتي تغطي نحو 200 سلعة غذائية وأكثر من 300 إضافة غذائية، وتحديد الحد الأقصى من مخلفات نحو 5000 مبيد حشري.

وتحدد المعايير الصحية والصحة النباتية (SPS) واتفاقية الحواجز الفنية أمام التجارة (TBT) التي وضعتهما منظمة التجارة العالمية، القوانين الرئيسية حول تطبيق الحكومات لقواعد السلامة الغذائية وإجراءات صحة الحيوانات والنباتات إضافة الى الأنظمة الفنية لأهداف السياسات ومن بينها الصحة والسلامة البشرية وحماية البيئة ومعلومات المستهلكين. وتشير المعايير الصحية والصحة النباتية (SPS) بشكل خاص الى المواصفات والمعايير التي طوّرها دستور السلامة الغذائية، كما ترجع الدول الأعضاء إلى هذه المعايير في مناقشاتها في لجنة اتفاقية الحواجز الفنية أمام التجارة.

ورغم أن الاقتصادات الناشئة بدأت مؤخراً في زيادة مشاركتها في اللجان الرئيسية في هيئة الدستور الغذائي ومنظمة التجارة العالمية، إلا أن مستوى مشاركة العديد من الدول الأقل نمواً لا تزال متدنية.

ومن بين الرسائل الرئيسية للمطبوعة التي صدرت في 12 تموز/يوليو هي أن الدول ستحقق أعلى فائدة من المشاركة في مثل هذه اللجان إذا تمكنت من أن تجمع معاً مسؤولين حكوميين وخبراء في الزراعة والصحة والصناعة والتجارة إضافة إلى مجموعات تُعنى بالمستهلكين والمنتجين على المستوى الوطني لوضع وتحديد المعايير الوطنية لسلامة الأغذية وأولويات النوعية والجودة وتحديد السبل الممكنة لتطبيقها.

التحديات المستقبلية

تتناول المطبوعة كذلك بعض محركات التغيير في مجال أنظمة الأغذية، والرقمنة، وتكنولوجيات إنتاج وتصنيع الأغذية الجديدة، والتجارة الإلكترونية إضافة إلى التوجهات الخاصة بالملصقات واتفاقيات التجارة الجديدة والتوجهات الغذائية والاستهلاكية المتغيّرة التي سيكون لها جميعاً تأثيراً كبيراً ومتزايداً على تجارة الأغذية وسلامتها.

كما أن القدرة على رصد ومراقبة المنتجات الغذائية أصبح إلزامياً بشكل متزايد لأنه يسمح بالاستجابة السريعة لحالات انتشار الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء. كما أصبحت طرق قياس الإشعاعات ومبيدات الحشرات وغيرها من الملوثات الكيميائية في المواد الغذائية أكثر حساسية، مما يؤكد على الأهمية المتزايدة لتطوير قدرات الدول على تقييم المخاطر المرتبطة بالأغذية وإدارتها والإبلاغ عنها.


وتشكّل هذه التطورات تحديات جسيمة للعديد من الدول النامية التي لاتزال فيها الضوابط الغذائية وأنظمة التفتيش والاعتماد في الغالب في مراحلها الأولى، كما أن سلاسل الإمدادات هي في الغالب مشرذمة وليست متطورة بالشكل الكافي. وأنشأت منظمة التجارة العالمية ومنظمة الفاو وغيرها من المنظمات "مرفق وضع المعايير وتنمية التجارة" (STDF) لنشر أفضل الممارسات ودعم المشاريع التي تساعد الدول النامية على زيادة دخولها الى السوق العالمية من خلال تطبيقها للمعايير الدولية.

Photo: ©FAO/Giuseppe Carotenuto
الفاو تدعم مشروع تعليب أعشاب طبية في اوزبكستان.

شارك بهذه الصفحة