FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إعادة الاعتبار إلى قيمة الغابات المغروسة

القُدرات الكامنة للغابات المغروسة تتجلّى بفعل الطلب الصناعي وجهود تخفيف تغيُّر المناخ

الصورة: Veracel Co. Bahia, Brazil
مزرعة لإنتاج الأخشاب المستديرة في غابة مغروسة بالبرازيل.
27 فبراير/شباط 2009، روما- إذ يعتمد ثُلثا الإنتاج الصناعي للأخشاب في العالم على موارد الغابات المغروسة لا الطبيعية تتزايَد مساهمة هذا النمط من الغابات المزروعة كمصدر إمداداتٍ كامن للأخشاب مستقبلاً، ومن المتوقع أن تبلغ مستوياتٍ حرجة وفق دراسةٍ حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة "FAO" .

ويؤكد الخبير جيم كارل، رئيس فرع تنمية الموارد الحرجية لدى المنظمة والمؤلف المُشارك للدراسة، أن "الغابات المغروسة تُساعد أيضاً في مواجهة الآثار السلبية لظاهرة الاحترار على الصعيد العالمي بامتصاص نحو 1.5 جيغا طن ( 1.5 ألف مليون طن ) من الكربون سنوياً، أي كمية تعادل العوادم الحالية الناجمة من إزالة الغابات".

وفي عام 2005، غطّت الغابات المغروسة ما يتجاوز 7 بالمائة من مجموع الرقعة الحرجية العالمية - 270 مليون هكتار- مقارنةً إلى 4 مليارات هكتار كرقعة كليّة للغابات الطبيعية التي تكسي 30 بالمائة من مجموع اليابسة. غير أن أهمية الغابات المزروعة من المتوقّع أن تزداد باستمرار في غضون العقود القادمة مع تحوّل الأخشاب إلى مادةٍ خام فائقة الأهمية للصناعة، وموردٍ ينطوي على منافسة عالية مقارنة بالموارد الأخرى لإنتاج الوقود الحيوي ذي الأهمية المتزايدة، ناهيك عن دور الغابات عموماً في تخفيف الآثار السلبية الناجمة عن تغيُّر المناخ.

وما كشفت عنه دراسة المنظمة، الصادرة في ديسمبر/كانون الأول 2008، أن الغابات المغروسة قد توازن أيضاً بشكلٍ غير مباشر خسائر الغابات الطبيعية.

ومن خلال مسح 61 بلداً تمثّل 95 بالمائة من مجموع رقعة هذا النمط من الغابات المزروعة، خلص تقرير المنظمة إلى أن إنتاج الأخشاب الصناعي من مصادر الغابات المغروسة في عام 2005، الذي بلغ 1.2 مليار متر مكعّب أو نحو ثلثي إنتاج الأخشاب العالمي، من المحتمل أن يرتفع بحلول عام 2030 بما لا يقل عن 50 بالمائة قياساً على التوسّع المُقدّر لرُقعة هذه الغابات بنسبةٍ يُتوقع أن تبلغ 30 في المائة.

دورٌ بيئيّ

تؤدي الغابات المغروسة دوراً اجتماعياً وبيئياً بالغ الأهمية في مجال صَون البيئة، وحماية التربة والمياه، وإصلاح الأراضي المتدهورة، ومكافحة التصحُّر فضلاً عن قيمتها الذاتية للمناظر الطبيعية في المناطق الحضرية والريفية.

وإذ تتواصل إزالة الغابات بمعدلاتٍ باعثة على الجَزع مقدارها 13 مليون هكتار سنوياً، لم تنفكّ الغابات المغروسة تشكّل عاملاً تخفيضياً لهذا الاتجاه في إطار مجموع الرقعة الصافية للغطاء الحرجي العالمي، طبقاً لتقرير المنظمة الرئيسي "حالة الغابات في العالم 2007 " .

ونظراً إلى مختلف الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية للغابات المغروسة، تبرز الحاجة على نحوٍ خاص إلى الإدارة الملائمة كشرطٍ ضروري سواء للتخفيف من الضغوط الواقعة على الغابات الطبيعية أو لدعم موارد معيشة المجتمعات المحليّة التي غالباً ما تركُن إلى المناطق الشجرية كمورد حاسم لمعيشتها. وعلى ضوء هذه الاعتبارات، تُشرف المنظمة حالياً على تطوير جملة خطوطٍ توجيهية طوعية قابلة للتطبيق تخُص الإدارة المسؤولة للغابات المغروسة.

صناعات حرجيّة عصرية

تُشجَّع الصناعات المستنِدة إلى الأخشاب من أجل التوجّه على نحو متزايدٍ إلى استخدام " الأخشاب الجديدة"، التي تتيحها الغابات المغروسة. ويتراوح الإنتاج الصناعي الشائع من هذا المورد بين الخشب الصلد، والرقائقي، والمتعدد الطبقات فضلاً عن صناعات اللبّ والورق، وكذلك توليد الطاقة الحيوية ذات الأهمية المتزايدة.

ويتسم الخشب المنتَج من الغابات المغروسة بقدرته على التجدُّد وبكفاءته كمصدر طاقة فضلاً عن ترفقّه بالبيئة، باعتباره مادة خاماً لصناعة البناء والإنشاءات مقارنةً ببدائل الفولاذ والألمنيوم والخرسانة والبلاستيك. وقد تمخّض تطوّر تكنولوجيات الصناعات الحرجية عن توسعة هامش خيارات الاستخدام النهائي للمواد الأوّلية من الغابات المغروسة، وتحسُّن معدلات الإنتاج وانخفاض التكاليف الصناعية الإجمالية.

وسيشغل "دور الغابات في عالم متغيّر" موضوع الأسبوع العالمي للغابات الذي ينظَّم في إطار لجنة الغابات "COFO" لدى المنظمة، بمقرّها في العاصمة الإيطالية خلال الفترة 16 - 20 مارس/آذار 2009 . وتعتزم المنظمة بتاريخ 16 مارس/آذار، إصدار تقريرها السنوي الرئيسي "حالـــة الغابـــات في العالـــم 2007 ".