FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

مبادرة جديدة بقيمة 45 مليون يورو تهدف إلى الحد من الصيد البري غير المستدام والحفاظ على التنوع وتحسين الأمن الغذائي

المبادرة المشتركة التي تمولها المفوضية الأوروبية وتقودها منظمة الفاو ستساعد دول أفريقيا والكاريبي على الانتقال من لحوم الحيوانات البرية إلى مصادر بديلة من البروتين الحيواني

Photo: ©FAO/Steve Maines
هجرة الحياة البرية إلى واحدة من البحيرات الطبيعية القليلة المتبقية في جنوب شرق السنغال - واحدة من البلدان الـ12 المشاركة في المشروع.

10 تشرين الأول/أكتوبر 2017، روما- تم اليوم في مقر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إطلاق برنامج يضم عدد من الشركاء قيمته 45 مليون يورو يهدف إلى مساعدة دول في أفريقيا ومنطقة الكاريبي والمحيط الهادئ على وقف الصيد البري غير المستدام والحفاظ على الإرث الطبيعي في تلك الدول وتعزيز سبل معيشة السكان وأمنهم الغذائي.

والبرنامج الذي مدته سبع سنوات وتموله المفوضية الأوروبية هو مبادرة لمجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ. ويعتمد البرنامج الذي تقوده الفاو على خبرة مركز البحوث الدولية للغابات، ومركز البحوث الزراعية الفرنسي للتنمية الدولية وجمعية حماية الحياة البرية.

وسيسهم البرنامج في الحفاظ على الاستخدام المستدام للحياة البرية في الغابات وسهول السافانا والمستنقعات عبر تنظيم الصيد البري وتعزيز قدرات الإدارة لمجتمعات السكان الأصليين وسكان الريف، وفي زيادة إمدادات منتجات اللحوم وأسماك المزارع التي تنتج بشكل مستدام. وسيساعد ذلك في تجنب حدوث النقص الوشيك للبروتين لدى العائلات الريفية الفقيرة ويلبي الطلب المتزايد على الغذاء في المناطق الريفية والمدن.

وبمناسبة إطلاق البرنامج قال المدير العام للفاو جوزيه غرازيانو دا سيلفا: "تنطوي الحياة البرية على قيمة بيئية واجتماعية واقتصادية. وهي مهمة للتنمية الريفية ولتخطيط استخدام الأراضي، وإمدادات الغذاء والسياحة والبحوث العلمية والإرث الثقافي. ومن شأن هذا البرنامج أن يحمي الحياة البرية المهددة، ويحافظ على التنوع الحيوي، ويحافظ على الأدوار البيئية الضرورية للحياة البرية. كما سيساعد البرنامج على تأمين خدمات المخزونات والنظم البيئية الأساسية لسبل عيش أفقر المجتمعات الريفية على وجه الأرض".

وبدوره قال نيفن ميميكا، المفوض الأوروبي للتعاون الدولي والتنمية، في حفل إطلاق البرنامج: "هذه هي المرة الأولى التي نعالج فيها مسألتي الحفاظ على البيئة والأمن الغذائي في نفس الوقت"، مضيفاً إن "هذا النوع من الجهد المشترك والنهج الشامل ضروري جداً لتحقيق هدفينا في حماية التنوع الحيوي للغابات وسهول السافانا، وفي الوقت ذاته ضمان الأمن الغذائي لأكثر سكان الكرة الأرضية ضعفاً وتهميشاً سياسياً".

بدوره أكد باتريك غوميز، الأمين العام لمجموعة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، أن "التحديات التي تسعى هذه المبادرة إلى مواجهتها كبيرة ومتعددة وتشمل الصحة والتغذية والتنمية الاقتصادية والتنوع الحيوي". وأضاف: "لا يمكن التغلب على أي من هذه التحديات من خلال جهة واحدة فقط، والشراكة بين الفاو ومركز البحوث الدولية للغابات وجمعية حماية الحياة البرية تتيح توفير الحلول التي نحتاج إليها بشدة في العديد من القطاعات".

ومن بين الدول المشاركة في المشروع تشاد، جمهورية الكونغو الديموقراطية، الغابون، غويانا، مدغشقر، مالي، بابوا غينيا الجديدة، جمهورية الكونغو، السنغال، السودان، زامبيا، وزيمبابوي.

"أزمة الحوم البرية"

كثيراً ما يكون مستوى صيد الحيوانات والأسماك في الدول المستهدفة غير مستدام، مما يؤثر على عدد الحيوانات البرية في الغابات والسافانا.

وتواجه العديد من الدول "أزمة الحوم البرية". فعلى سبيل المثال، يقدر البرنامج أن ما يقارب 4.6 مليون طن من الحوم البرية تُستهلك سنوياً في حوض الكونغو، أي ما يعادل تقريباً نصف كمية لحوم البقر المنتجة في الاتحاد الأوروبي.

وإذا لم يتم تقليص صيد الحيوانات البرية من أجل الغذاء إلى مستويات مستدامة، فلن يقتصر الأمر على فقدان التنوع البيولوجي فحسب، بل ستعاني أعداد لا حصر لها من الأسر التي تعتمد سبل عيشها على الموارد الطبيعية من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي فضلاً عن سوء تغذية الأطفال.

الانتقال من لحوم الطرائد إلى مصادر أخرى من أجل البروتين الحيواني

سيعمل برنامج إدارة الحياة البرية المستدام عن كثب مع الجهات الوطنية لتزويد المجتمعات الريفية بمصادر بديلة للبروتين كالدجاج أو الماشية أو الأسماك المستزرعة. وستساعد هذه الخطوة على منع صيد الأنواع المهددة بالانقراض ودعم عملية استعادة أعدادها وتقليل مخاطر الأمن الغذائي التي ترافق مسألة استهلاك الحوم البرية.

وسيواصل الناس الاعتماد على الحيوانات البرية لإطعام أسرهم في الأماكن التي يكون فيها إنتاج الماشية محدوداً بسبب الظروف المناخية غير المواتية، أو المناطق التي لا تتوفر فيها اللحوم المستوردة أو لا يمكن تحمل تكاليفها. ومع ذلك، من الممكن أن يشجع اتخاذ بعض التدابير، مثل الاعتراف بحقوق الحيازة العرفية للأراضي، على مشاركة الناس بشكل أكبر في الحفاظ على الحياة البرية على أراضيهم وتجنب صيد الحيوانات غير الضروري.

وعلى النقيض من ذلك، في المناطق الحضرية الكبيرة، لا يتم بيع واستهلاك الحوم البرية بصفتها وسيلة ضرورية للحصول على الغذاء، بل باعتبارها وسيلة من وسائل الرفاهية. فعلى الرغم من أن نسبة سكان المدن الذين يستهلكون الحوم البرية تكون قليلة في الغالب، إلا أن صافي الطلب عليها كبير جداً. وفي مثل هذه الحالات، يجب وضع قيود على استهلاك اللحوم البرية.

تحسين إدارة الحياة البرية

يهدف البرنامج إلى مساعدة الحكومات على وضع سياسيات استباقية وتعزيز الأطر القانونية لخفض استهلاك اللحوم البرية إلى مستويات مستدامة دون التأثير على أمن السكان الذين يعتمدون على صيد الحياة البرية في سبل معيشتهم ولتلبية احتياجاتهم الغذائية.

وتركز هذه المبادرة كذلك على استحداث فرص العمل في قطاع الزراعة وتمكين النساء وتأمين حقوق السكان الأصليين والتقليديين في الوصول إلى الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها سبل معيشتهم وثقافتهم.

ويسهم البرنامج في تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأمن الغذائي والإدارة المستدامة للأراضي والحفاظ على التنوع الحيوي وخاصة دعم الهدف 15 من أهداف التنمية المستدامة والذي خلصت مراجعته هذا العام إلى أن "صيد الحياة البرية وتهريبها لا يزال يشكل مصدر قلق جدي".

شارك بهذه الصفحة