FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

في مواجهة الجفاف

الخَوض في جذور الجوع بالقرن الإفريقي

المنظمة\جوليو نابوليتانو ©
النمو السكاني يولّد صراعات حول الموارد المحدودة وأوّلها المياه.
روما/نيروبي- للعثور علي حلولٍ طويلة الأجل يعكف الاتحاد الأوروبي "EC" في شراكةٍ وثيقة مع منظمة الأغذية والزراعة "FAO" والمجتمع المدني على الخوض في جذور الأسباب الكامنة وراء الجوع بمنطقة القرن الإفريقي... بعدما اندلعت هذا العام أزمةُ مميتة تعود إلى جملة أسباب الجفاف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والنمو السكاني، والنزاعات الأهلية.

فرغم الظروف المحصولية الجيّدة لموسم حصاد ديسمبر/كانون الأوّل 2008، وسقوط أمطارٍ جاءت بمثابة غَوث لأجزاء من الصومال وكينيا وإثيوبيا التي عانت من بُوارٍ محصولي متكرّر، لم تنفكّ الأمم المتّحدة تحذّر في تقرير بتاريخ 6 فبراير/شباط 2009 حول أزمة القرن الأفريقي من أن "ما يُقدّر بنحو 19.8 مليون نسمة بحاجة إلى المعونة العاجلة في منطقة القرن الإفريقي".

ومع ما ينطوي عليه الوضع من تناقض، فإن موسماً واحداً من الأمطار الجيدة لا يكفي في أكثر الاحتمالات لإصلاح أضرارٍ ترتّبت على الجفاف المتكرر، لا سيما في حالة رُعاة المنطقة ممَن تكبّدت ماشيتهم خسائر جسيمة من جرّاء حالات الجفاف السابقة ويحتاجون اليوم إلى مزيدٍ من الوقت لإعادة تكوين قطعانهم.

علاوةً على ذلك، فمن خلال إمعان النظر قليلاً تحت سطح الأحداث تظهر تحدياتٌ هيكلية لا يُستهان بها مثل النمو السكاني والنزاعات على الموارد المحدودة ضمن الأسباب الكامنة. ولقد جعل ذلك من القرن الإفريقي، بوصفه من أشد مناطق العالم جفافاً في العالم أكثر الأقاليم تعرّضاً باستمرار لصَدمات التقلّبات الاقتصادية كتلك الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العام الماضي، ناهيك عن الآثار التي تستتبعها التغيُّرات الشاذة في الأنماط الجوية السائدة بسبب تغيُّر المناخ.

هبوطٌ حاد

يقول المسؤول لاميرت زفاجسترا لدى مكتب المساعدات الإنسانية بالمفوضية الأوروبية "ECHO" أن الرعاة "كي يظلّوا على قيد الحياة، ينبغي ألا يهبط معدل رؤوس الماشية إلى كل راعٍ دون ? إلى 1، وهو ما حدث بالفعل"... علماً بأن الإتحاد الأوروبي يمضي بمساعدة المجتمعات المحلية للرعاة في جيبوتي وإثيوبيا وكينيا والصومال وأوغندا على تحمُّل أشد تبعات غياب المطار لفترات مطوّلة في الوقت الراهن.

وأوضح مسؤول مكتب المساعدات الإنسانية الأوروبي أن "النمو السكاني يُلقي بضغوطٍ لا تحتَمل على موارد معيشة رُعاة الحيوانات بالقرن الإفريقي". وأضاف أن "الجفاف المتكرّر والأشد حِدة باستمرار، بسبب تغيُّر المناخ يدفع بالسكان إلى التهافت على موارد المياه الأقل لرعي أعدادٍ متناقصة من القطعان فيما يُفضي على نحو ما شوهَد في غضون السنوات السابقة إلى صراعاتٍ حتميّة بين مجتمعات الرعاة المحلية في المنطقة".

وفي عام 2006، بدأ مكتب المساعدات الإنسانية الأوروبي بتنفيذ مبادرة "قرار الجفاف الإقليمي" (RDD) التي رُصِدت لها ميزانيةٌ مقدارها 40 مليون يورو وتدوم أنشطتها ثلاث سنوات بغية مساعدة مجتمعات الُرعاة عبر القرن الإفريقي بأسره على الاستعداد لنقص الأمطار قبيل الحدث وتشجيع المجتمعات المحلية على إيجاد الحلول من خلال التخطيط المسبَق.

إتاحة المياه حيث لا توجد

في أنحاءٍ المنطقة كافة، يُباشر مكتب المساعدات الإنسانية لدى الإتحاد الأوروبي في جهدٍ وثيق مع المنظمة وعددٍ من المنظمات غير الحكومية الدولية والمحليّة على "إتاحة المياه حيث لم توجد من قَبل، من خلال "إصلاح الآبار التقليدية، وتوفير الصهاريج، وبناء السدود الصغرى، وإعداد خرائط بمواقع المياه لمساعدة المجتمعات المحلية على الوصول إلى أقرب النقاط".

ويوجّه المكتب أيضاً الانتباه إلى العناية بالماشية بوصفها ركناً أساسيا للحياة الرعوية، من خلال تنظيم حملات التطعيم والتدريب على رعاية الصحة الحيوانية، وتنفيذ عمليات الطرح في حالات الطوارئ. ونظراً إلى تزايُد الخلافات العشائرية على الموارد المتناقِصة، يقدّم المكتب الأوروبي مساعدة أيضاً في فضّ النزاعات والوقاية منها.

ويقول مسؤول المكتب الأوروبي أن نطاق التغطية الجغرافية وتنوّع الأنشطة وتبايُن أطراف المشاركين، هي عوامل تجعل من المنظمة شريكاً طبيعياً للاتحاد الأوروبي من أجل ضمان عمليات التنسيق، بُناءً على خبرة المنظمة في المجالات التقنية وقدرتها الجَمع بين أطراف الحكومات، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني في محفلٍ واحد.

وطِبقاً للخبير دانيل دوناتي، كبير مستشاري شؤون الطوارئ في إفريقيا، تتجلّى أهمية المبادرة الجارية في بناء قدرات الاستعداد السكانية للطوارئ، تصدياً لجذور أسباب الجوع في القرن الإفريقي. وأكد أن "هذا الإقليم سيعاني دوماً من الجفاف... لذا آن الأوان للتخفيف من حِدة ومدى تعرُّض السكان له".

مارس/آذار 2009