FAO.org

الصفحة الأولى > المطبوعات > مقالات إخبارية

التركيز على مساعدة العمال الميدانيين على التكيف مع الحرارة

الفاو تدعو لتعزيز سلامة العاملين في الوظائف الزراعية والحرجية الخطيرة والصعبة

Photo: ©FAO/Simon Maina
قطع الأشجار في تنزانيا.

17 أبريل/نيسان، روتوروا، نيوزلندا- حثت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) الحكومات والقطاع الخاص على تعزيز سلامة العمل في قطاعي الزراعة والغابات، والتي تعد وظائفها المجهدة من ضمن الوظائف الأكثر خطورة.

وفي محاولة للحد من المخاطر الصحية، والموت أيضاً، أصدرت المنظمة ورقتي عمل تحددان الطريق لتحسين صحة العمال وسلامتهم.

وتساهم الورقتان اللتان قدمتا اليوم إلى المؤتمر الدولي السادس لهندسة الغابات في نيوزيلندا، في السعي إلى توفير عمل لائق، وهو هدف مهم في جدول أعمال التنمية المستدامة.

وبهذه المناسبة قال مسؤول الغابات لدى الفاو يوناس سدرجرين، والذي قدم ورقتي العمل: "إن عوامل الخطر أثناء العمل معروفة جيداً، وهناك الكثير من عوامل الخطر التي يواجهها العمال في قطاعي الغابات والزراعة، ولا بد من عمل الكثير للحد منها والسيطرة عليها".

يعيش أكثر من ثلاثة أرباع فقراء العالم في المناطق الريفية، حيث يعتمد الكثير منهم على قطاع الزراعة بما في ذلك مصائد الأسماك والغابات لكسب الرزق. وقال سدرجرين: "إن العمل الذي يقومون به غالباً ما يكون صعباً وخطيراً".

وتتناول رسائل الفاو، الموجهة إلى صناع السياسات وأولئك الذين يشغلون مناصب إدارية، مسألة الإجهاد الحراري باعتباره خطراً يواجه العمال الذين يعملون في المناطق المفتوحة، وتحث على وجود إطار عمل قوي ومتناسق للإبلاغ عن الإصابات والحوادث والوفيات في قطاع الغابات.

فمعدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض المرتبطة بدرجات الحرارة المرتفعة أعلى في قطاع الغابات، والزراعة بشكل عام، منها في القطاعات الأخرى. وبالنظر إلى النسبة الكبيرة للأشخاص العاملين في قطاع الزراعة والغابات في المناخات الاستوائية أو القاحلة في جنوب شرق آسيا وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى والمحيط الهادئ - حيث تكون درجات الحرارة مرتفعة على مدار العام ومن المرجح أن ترتفع أكثر نتيجة تغير المناخ - فإن من الضروري أن يتبع أرباب العمل والعمال أفضل الممارسات في هذا المجال.

الجو حار جداّ

من المعروف أن في سباق الماراثون المحترفين يركضون بصورة أبطأ عندما يكون الطقس حاراً ورطباً، وهي ظروف مناخية اعتيادية في العديد من البلدان النامية ومن المتوقع أن تصبح أكثر حدة.

وتشير ورقة العمل الصادرة عن الفاو بعنوان "إدارة حرارة الجو في العمل الزراعي" إلى أنه على الرغم من أن معظم الناس يدركون كيفية حماية أنفسهم من الإجهاد الحراري، إلا أن الكثيرين منهم لا يفعلون ذلك، لا سيما الموظفون الجدد أو الذين يقومون بمثل هذه الأعمال من حين لآخر فقط.

وعلى الرغم من أن العمال هم من يجب أن يأخذوا زمام المبادرة، إلا أن من واجب المدراء التأكد من أن العمال يفعلون ذلك، وأن يشجعوهم على ذلك. وتشير الورقة إلى أن: "آليات التكيف لا يمكن أن تتوقف بالكامل على الموظفين".

يجب ألا تقتصر جهود السلامة على مواقع العمل فقط، بل يحب أن تشمل أيضاً مراحل الاستعداد للعمل. ووجد عرض لدراسة حالة لعمال قصب السكر في أمريكا اللاتينية وعمال الغابات في جنوب أفريقيا أن الغالبية منهم تقريباً يبدأون عملهم وهم يعانون بالفعل من الجفاف، وغالباً ما يكون ذلك بسبب عدم وجود الظل ومرافق أخرى يمكن للعمال - وغالباً المهاجرين - الانتظار فيها إلى حين نقلهم إلى وظائفهم.

يحدث الإجهاد الحراري عندما يكون الجسم غير قادر على التخلص بما فيه الكفاية من حرارة الجسم، وتصبح هذه العملية صعبة للغاية عندما تكون درجة حرارة الهواء أعلى من درجة حرارة الجلد، أو حوالي 33.7 درجة مئوية. في هذه المرحلة، يصبح التعرق أداة حاسمة، وهذا يفرض مخاطر على النساء والأطفال بشكل خاص نظراً لأن غددهم العرقية تكون أقل فعالية. وتذكّر الفاو العمال وأصحاب العمل على حد سواء بالحرص على الحصول على كمية كافية من المياه الصالحة للشرب- عدة ليترات في اليوم- والملح، لأن التعرق يمكن أن يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى نصف الاستهلاك الغذائي الاعتيادي.

ويشير تقرير الفاو إلى أن الحرص على توفير الاحتياطات المناسبة يفيد أصحاب العمل، لأن الجفاف يؤدي إلى انخفاض كبير في الإنتاجية.

ويشدد التقرير على أن العمل الذي يتطلب ملابس واقية يتطلب أيضاً اهتماماً خاصاً. فبعض انواع بناطيل العمل الخاصة التي يستخدمها عمال الغابات مناسبة للعمل في الطقس البارد ولكن عندما تصبح الحرارة 20 درجة مئوية تتسبب هذه البناطيل بإجهاد حراري لا يستطيع الجسم تعويضه من تلقاء نفسه.

تقارير الحوادث تساعد على تخفيف المخاطر

إن توفير بيانات دقيقة يمكنها تحديد عوامل الخطر الرئيسية هو أمر أساسي في مجال تعزيز سلامة الوظائف في قطاعي الزراعة والغابات.

وتقدم الورقة الثانية وهي بعنوان "الإبلاغ عن الحوادث وتحليلها في قطاع الغابات: دليل توجيهي بشأن زيادة سلامة عمل الغابات"، خارطة طريق للبلدان والمؤسسات والشركات ومؤسسات المنتجين ونقابات العمال التي تسعى إلى تحسين السلامة المهنية.

وتحث الورقة على اعتماد نظام إبلاغ موحد لكي يكون أصحاب المصلحة والسلطات أكثر قدرة على تحديد جهود الوقاية اللازمة. ومن الخطوات الرئيسية في ذلك، التأكد من أن تقارير الحوادث حيادية، وغير معرضة للرقابة خشية تحمل المسؤولية، وتقدم بيانات واضحة لخبراء مطلعين قادرين على اقتراح علاجات.

وقد نتج عن هذا النوع من أنظمة الإبلاغ إجراء العديد من التحسينات على الآلات التي تستخدم بشكل متزايد في قطاع الغابات، مثل المناشير والحصّادات وجرارات نقل الأخشاب، والتي ساعدت جميعها بشكل كبير في الحد من الوفيات، حيث انخفضت هذه الوفيات بنسبة 75 في المائة أو أكثر في البلدان الصناعية ذات القطاعات الحرجية الرئيسية.

شارك بهذه الصفحة