FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

توسيم الأغذية ببلد المنشأ يدعم الاقتصادات المحلية والتنمية المستدامة

من الزعفران المغربي إلى الفلفل الكاميروني، دراسة لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية تسلط الضوء على الفوائد المتعددة للتوسيم الجغرافي

26 ابريل/ نيسان 2018، روما- أظهرت دراسة جديدة أن ربط المنتجات الغذائية ببلد المنشأ يفيد المناطق الريفية من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ويعزز التنمية المستدامة.

تتجاوز القيمة التجارية السنوية للمنتجات الغذائية المسجلة وفق العلامة الجغرافية 50 مليار دولار على المستوى العالمي. هذه المنتجات لها خصائص أو صفات أو شهرة محددة نابعة من أصلها الجغرافي.

تحلل دراسة "تعزيز نظم الغذاء المستدامة من خلال العلامات الجغرافية"، الصادرة من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالتعاون مع البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية، الأثر الاقتصادي للتوسيم الجغرافي في تسع دراسات حالة هي القهوة الكولومبية وشاي دارجيلنغ (الهند) وكرنب الفوتوج (صربيا) وقهوة كونا (الولايات المتحدة) وجبن مانشيجو (إسبانيا) وفلفل بانجا (الكاميرون) وزعفران تالوين (المغرب) وجبنة تيت دي موين (سويسرا) ونبيذ فال دوس فينيدوس (البرازيل).

وفي جميع الحالات التسع هذه، أدى التسجيل المرتبط ببلد المنشأ إلى زيادة سعر المنتج النهائي بنسبة تتراوح بين 20 و50 في المائة. ومن أسباب ذلك أن المستهلكين يحددون خصائص مميزة للمنتج - مثل الطعم واللون والملمس والجودة - في المنتجات ذات المنطقة الجغرافية المحددة وبالتالي يكونون على استعداد لدفع أسعار أعلى.

وفي هذا الصدد قال إيمانويل هديير، خبير اقتصادي في مركز الاستثمار في الفاو: "التوسيم الجغرافي هو نهج في إنتاج وتسويق الأغذية يضع الاعتبارات الاجتماعية والثقافية والبيئية في قلب سلسلة القيمة. يمكن لهذا التوسيم أن يكون سبيلاً إلى التنمية المستدامة في المجتمعات الريفية من خلال تقديم المنتجات عالية الجودة وتعزيز سلاسل القيمة وتحسين إمكانية الوصول إلى أسواق مربحة أكثر".

دراسات الحالة: فلفل بانجا وكرنب فوتوج

في حالة فلفل بانجا، وهو فلفل أبيض يزرع في التربة البركانية لوادي بانجا في الكاميرون وأول منتج أفريقي يحصل على توسيم جغرافي، ساعد تسجيله على زيادة دخل المزارعين المحليين ستة أضعاف.

وقال إيمانويل نزينوو من اتحاد منتجي فلفل البانجا: "لم تقتصر فائدة هذا الإجراء، الذي يبدأ من تحديد المعايير وصولاً إلى التسجيل والترويج، على السكان المحليين، بل عمّ النفع المنطقة بأكملها وذلك من حيث الإيرادات والانتاجية ونمو القطاعات الأخرى ذات الصلة والأهم من ذلك ساهم في شمول جميع أصحاب المصلحة".

وبفضل توسيم البيانات الجغرافية لكرنب فوتوج، الذي يزرع في سهول خصبة على جانب نهر الدانوب شمال صربيا، تمكن مجتمع صغير من المزارعين من الحصول على زيادة مستدامة في الدخل خلال السنوات القليلة الماضية، وحقق بعض المزارعين زيادة بنسبة 70 بالمائة في أسعار المبيعات.

وقال ميروليوب يانكوفيتش من اتحاد كرنب فوتوج: "منذ تسجيل المنتج، بدأ المنتجون المحليون في العمل معاً بصورة وثيقة أكثر من ذي قبل، وقد ساعد ذلك على حماية الجودة الفريدة لكرنب فوتوج وتقاليده الزراعية. كما ساعد ذلك في الدفاع عن اسمه وسمعته، والتي أسيء استخدامها في الماضي".

لا يقتصر الأمر على الاقتصاد، بل يربط المنتجات والأماكن والناس

إن تسجيل المنتجات وفقاً لبلد المنشأ الأصلي له آثار عميقة جداً لا تقتصر على المكاسب الاقتصادية. يساعد المنتجون والمجهزون المحليون المعنيون أساساً بعملية التسجيل على جعل النظم الغذائية أكثر شمولاً وأكثر كفاءة. وبالعمل معاً، يضع المنتجون مواصفات المنتج ويروجون لعلامة بلد المنشأ ويعملون على حمايتها. إن ابتكار هذا النوع من الوسوم يشجع الحوار بين القطاعين العام والخاص حيث أن السلطات العامة غالباً ما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية التسجيل وإصدار الشهادات.

ومن جانبها قالت نتاليا جوكوفا، مديرة البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية ورئيسة الأعمال التجارية الزراعية: "تهتم الحكومات في أقاليمنا، المجاورة للاتحاد الأوروبي، اهتماماً قوياً بالتوسيم الجغرافي، إذ يمكنها رؤية أثر ذلك في دفع التنمية الريفية الإيجابية في عدة دول مثل فرنسا وإيطاليا. والآن، يهتم عملاؤنا التجاريون-الزراعيون في قطاعي التجزئة والتصنيع أيضاً بدعم عمليات التوسيم الجغرافي والتسويق لأنهم يرون أن المستهلكين في الأسواق المحلية والاتحاد الأوروبي مهتمون بأصل المنتجات الغذائية وجودتها".

إيجاد التوازن المناسب

يتم تسجيل التوسيم الجغرافي وفقاً لقوانين وأنظمة كل دولة. وعلى الصعيد الدولي، يتم تنظيم التوسيم التجاري وحمايته بموجب اتفاقية الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، وهي اتفاقية متعددة الأطراف بشأن حقوق الملكية الفكرية المعترف بها من قبل جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية.

تحدد الدراسة عدداً من العوائق التي يجب على المنتجين مراعاتها قبل التقدم بطلب للحصول على علامة بلد المنشأ. فعلى سبيل المثال، قد يتم استبعاد بعض صغار المنتجين أو المنتجين التقليديين إذا كان هناك مبالغة في مواصفات المنتج أو في مجالات أخرى مثل التغليف.
وتشدد الدراسة على ضرورة مراعاة الآثار البيئية، وعلى وجوب أن تتضمن المواصفات متطلبات للحماية من الاستغلال المفرط للمصادر الطبيعية.

أداة للتنمية المستدامة

وقالت فلورانس ترتانك، مسؤول أول للتغذية والنظم الغذائية في الفاو: "إن الروابط الفريدة بين هذه المنتجات ومواردها الطبيعية والثقافية في المناطق المحلية تجعلها أداة مفيدة في التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما عن طريق الحفاظ على تراث غذائي والمساهمة في توفير نظام غذائي صحي".

وتتعاون الفاو مع البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية لدعم المنتجين والجهات المحلية في تطوير منتجات ذات علامات جغرافية مستدامة في بلدان تشمل مونتينيغرو وصربيا وتركيا. وتعمل الفاو أيضاً مع شركاء آخرين للترويج للمنتجات المستندة إلى بلد المنشأ في أفغانستان وبنين وتايلند وغيرها.


في الحالات التسع التي تم تحليلها، أدى تسجيل بلد المنشأ إلى زيادة كبيرة في سعر المنتج النهائي.

شارك بهذه الصفحة