FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الصيد الجائر خطرٌ مميت على "خيار البحار"

تقرير للمنظمة يُنبِّه إلى أن هذه الثروة البحرية تقع تحت طائلة خطر النضوب

الصورة مُعارة من: Jan Haaga/U.S. National Oceanic and Atmospheric Administration, National Marine Fisheries
تحت طائلة التهديد: خيار البحر يتعرّض لضغوط صيد لا تُطاق عبر المحيطات.
1 إبريل/نيسان 2009، روما - كشف تقريـــر حديث لمنظمـــة الأغذيـــة والزراعـــة "FAO" عن أن أرصـــدة "خيـــار البحـــر" (Astichopus multifidus) تقع تحت وطأة ضغوطٍ بالغة في جميع أنحاء المحيطات، وقد نضب منها بالفعل الأصناف ذات القيمة التجارية العالية. كذلك تتعرّض أرصدة هذا الغذاء البحري المُستساغ إلى ضغوطٍ صيدٍ لا تُطاق في معظم بلدان إفريقيا، وإقليمي المحيط الهندي والهادي، وتوشك على النضوب عن آخرها في أغلبية مناطق نموه.

فبالنسبة للكثيرين في العالم الغربي، يظهر خيار البحر الذي يطفو أحياناً إلى السطح من القاع، كمنظرٍ طريف خلال يوم صيفٍ دافئ على الشاطئ.

لكن الوضع يختلف جذرياً عبر قارة آسيا إذ يشكّل خيار البحر منذ قديم الأزل جزءاً لا يتجزأ من حِمية الشعوب، لا سيما وأن اسمه الشائع، أي "خيار البحر" تسميةٌ غير دقيقة لأنه بالأحرى حيوانٌ بحريّ لا نبات، من فصيلة الشوكيّات البحرية التي تشمل النجميّات وقنافذ البحر والقثائيات وغيرها من الأطعمة البحرية المُستساغة والمغذّية.

ولهذا السبب تُصدّر بلدانٌ مثل إندونيسيا، وبابوا غينيا الجديدة، والفلبين كمياتٍ كبيرة من خيار البحر إلى الصين وأسواقٍ آسيوية أخرى كل عام.

وتقول دراسة المنظـمة، المعنونة "خيار البحر: إستعراض شامل للمصايد والتجارة"، أن "النمو المتسارع لمصايد خيار البحر السمكية تلبيةً للطلب الدولي قد وضع معظم أصناف هذه الثروة السمكية إزاء خطر النضوب".

وتضيف دراسة المنظمة أن "خطط إدارة مصايد خيار البحر تتطلّب تطويراً، بحيث تتضمّن إجراءات من قبيل تحصيص المَصيد، وفرض حدودٍ دُنيا وعُليا للمصيد، وإغلاق المصايد في غضون مواسم التكاثر، وفرض رقابة أفضل على حالة المصايد عموماً".

أهميةٌ إقتصادية

يقدِّم خيار البحر مساهمةً كبيرة إلى اقتصاديات المجتمعات الساحلية، إذ يُعدّ في بعض المناطق أهم مصيدٍ إقتصادي من الأنواع السمكية غير الَزعنفية التي تُصدَّر إلى الخارج كمورد دخل، مما يُبرز ضرورة النهوض بأساليب وممارسات صيد هذا النوع وإدارته.

غير أن خطط الإدارة الفعّالة لثروات خيار البحر السمكية ليست أمراً شائعاً أو دارجاً في مناطق كثيرة، مما يزيد من صعوبة تحجيم عمليات صيده المفرط، وفق تقرير المنظمة.

وقد أورد التقرير أيضاً جملة تهديداتٍ إضافيّة لخيار البحر في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الاحترار العام للأجواء، ودمار البيئة البحرية، والصيد غير الشرعي للأسماك.

وتتبوّأ بُلدان آسيا والمحيط الهادي موقع الصَدارة في إنتاج خيار البحر، بإنتاجٍ إقليمي كليّ يتراوح بين 20000 و40000 طن سنوياً. حتّى وإن ظلّت جزر غالاباغوس في إكوادور، وسيشيل في المحيط الهندي، ونيوفندلاند في كندا بقعاً ساخنة لإنتاج هذا النوع البحري.

تطبيقات عصرية

بصرف النظر عن عمليات الغلي والتدخين، يُجفف خيار البحر كغذاء للحفظ ومن ثم يُعاد ترطيبه للاستعمال في أغراض طهي عديدة، وصُنع المُخللات في معظم بلدان آسيا.

وحتى في فرنسا وإسبانيا، بدأت تظهر استخدامات هذه النوع كطبقٍ منفصل أو كمُكمِّل لأطباق رئيسية.

وباستثناء أغراض الطهي ثمة سوقٌ نامية لاستعمال خيار البحر في الصناعات الصيدلية والتجميلية. وفي بعض الأحيان تُخمّر أمعاؤه الداخلية لإنتاج مكمّلاتٍ غذائية ذات قيمة.

وبأيّ معيار، شرقياً كان أم غربياً، يُعد خيار البحر كائناً حياً جديراً بالملاحظة.

فلقد وقف العلماء على أن هذه الحيوان قادر على "تذويب" كتلته الجسدية لكي "يصبّ نفسه داخل الشقوق البحرية الضيّقة". وهنالك بعض العيّنات من هذا النوع المثير، تدافع عن نفسها بتمزيق فتحة في غشائها البطني لطرد بعض الأجزاء السَعَفية من أعضائها التنفسية كشِباك للمُفترسات التي تهاجمها... ومن ثَم تعود إلى تنميتها مجدّداً فيما بعد.

وثمة أصنافٌ أخرى من هذا النوع تعيش في علاقة تكافُل طبيعية مع الأسماك الصغيرة والعوالق البحرية التي تحيا وتتغذى داخل فتحاتها الطبيعية.