FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

محادثات تغيُّر المُناخ ينبغي أن تحقِّق مُشاركة المُزارعين

الزراعة بالبلدان النامية قد تكون حاسمةً في تقليص إطلاق غازات الاحتباس الحراري

المنظمة/جـ. بتساري ©
مزارعون يتحكّمون في تآكل التربة بواسطة زراعة المحاصيل.

2 إبريل/نيسان 2009، روما - تحثّ منظمة الأغذية والزراعة "FAO" صُنّاع السياسات الدولية على إدراج الزراعة في صُلب المفاوضات الجارية من أجل توقيع معاهدةٍ جديدة بشأن تغيُّر المُناخ لكي تحل مَحلّ معاهدة كيوتو التي تعود إلى عام 1997.

وقال المدير العام المساعد أليكساندر مولِِر، لدى المنظمة "أن الأراضي الزراعية بما لها من قدرة على اختزان الكربون وامتصاصه من الأجواء، إنما تُملي ضرورة أن يُشارك المزارعون الذين يعيشون على فِلاحة أراضيهم وخصوصاً بالبلدان الفقيرة، في جهود احتجاز الكربون وامتصاصه من أجل التخفيف من آثار تغيُّر المُناخ". وكان مسؤول المنظمة يتحدث في العاصمة الألمانية بون بمناسبة مفاوضات الأمم المتّحدة الجارية في الوقت الراهن في سياق الاتفاق علي معاهدةٍ دولية جديدة بشأن تغيُّر المُناخ مستقبلاً.

وأوضح الخبير مولِر أن الزراعة مسؤولة اليوم عن 14 بالمائة من مجموع غازات الاحتباس الحراري المُنطلقة في الأجواء، بينما يُعدّ تغيير استخدامات الأراضي مثل إزالة الغابات مسؤولاً بدوره عن 17 بالمائة إضافية من كميات هذه الغازات.

وأضاف أن "الزراعة إذ تساهم في إطلاق الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري على هذا النحو، لا محالة أن يصبح المُزارعون وُأسرهم لا سيما في البلدان الفقيرة ضحاياً لسياق تغيُّر المُناخ مع تفاقُم أوضاع معيشتهم وتفشّي المزيد من الجوع وسوء التغذية في صفوفهم. وستواجه المجتمعات المحلية الريفية المعتمِدة على النشاط الزراعي في مناطق البيئة الهشّة أخطاراً فورية لبوار المحاصيل وخسارة الماشية بوتيرةٍ متزايدة. أما أكثر من سيواجهون تلك الأخطار فهي المجموعات السكانية التي تقطُن المناطق الساحلية، والسهول الفيضية، والجبال، ومناطق القطب الشمالي".

وأكد مسؤول المنظمة أن الزراعة لهذه الأسباب "من الضروري أن تُدرَج على جدول أعمال المفاوضات العالمية الجارية بصدد تغيُّر المُناخ... إذ أن آليّات التمويل المتاحة حالياً في إطار معاهدة كيوتو لا تسمح بتسخير سوى كسرٍ ضئيل من إمكانيات الزراعة في التخفيف من آثار ظاهرة الاحترار... ولذا فهي غير كافية".

إطلاق غازات الاحترار

ينجُم عن أنشطة الإنتاج الزراعي وتربية الماشية إنطلاق غازاتٍ مُسبِّبة لارتفاع درجات الحرارة في أجواء الكرة الأرضية، مثل الميثان من الماشية والأهوار، وعلى نحو خاص أيضاً من حقول الأرز، وغاز أكسيد النتروز (الغاز المُضحك) من استخدام الأسمدة، والكربون من تدهور قُوام التربة وأنشطة قطع الغابات وإزالتها. وعلى وجه الخصوص تؤدي التغييرات في استخدامات الأراضي مثل إزالة الغابات وتدهور قُوام التربة، باعتبارهما أشدّ التأثيرات تدميراً ضمن الممارسات الزراعية غير المُستدامة، إلى إطلاق كمّياتٍ كبيرة من الكربون في الأجواء فيما يقود بالتالي إلى تفاقُم ظاهرة الاحترار.

ونتيجة لتزايُد الطلب على الغذاء وتغيُّر العادات الغذائية ونُظم الحِمية، من المتوقع أن يتواصل انطلاق غازات الاحتباس الحراري من الزراعة في غضون العقود القادمة بوتيرةٍ متزايدة.

وفي هذا الصدد يقول المدير العام المساعد أليكساندر مولِر أن "الملايين من المزارعين حول العالم يمكن أن يصبحوا وكلاءً للتغيير بالمساعدة على خفض غازات الاحتباس الحراري"، إذ بوسعهم من خلال مواصلة الاحتفاظ بالمستويات المرتفعة للكربون في التربة- أو ما يُعرف علمياً باسم "احتجاز الكربون"- أن يقدّموا مساعدة جد قيّمة في خفض مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون في الهواء، وتحسين مرونة التربة وقدرتها على تحمُّل الإجهاد البيئي، وكذلك رفع غلة المحاصيل.

ومن الخيارات المُتاحة في المتناول الحدّ من ممارسات عزق التربة، وزيادة المحتوى العضوي للتربة وتحسين غطائها، وتحسين إدارة الأراضي العُشبية، وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، والتشجير، وتعديل الأعلاف، والتنويع الوراثي الحيواني المحسَّن، ورفع كفاءة استخدام الأسمدة، والنهوض بإدارة موارد التربة والمياه وبخاصة محصول الأرز... وذلك على سبيل المثال لا الحصر لما يمكن أن يقدّمه المزارعون من خدمات لتقليص إطلاق كميات غازات الاحتباس الحراري من القطاع الزراعي.

حوافز غير كافية

وما ذكره خبير المنظمة أن ثمة حاجة إلى "استثمارات هائلة في الزراعة لتغيير سُبل الإنتاج غير المُستدام، وتدريب المُزارعين على أساليب وممارسات التخفيف من آثار تغيُّر المُناخ، وتحسين منافذ الحصول العام على الائتمانات والمعلومات". وأضاف أن هذه الاستثمارات "ستجعل الزراعة أكثر مرونة فى الاستجابة لتغيُّر المُناخ وفي نفس الوقت سوف تحسّن الإنتاجية الزراعية على أسسٍ مُستدامة، لتُساهم في المحصّلة النهائية في النهوض بالأمن الغذائي والحدّ من الفقر".

وأكد أن "ترتيبات التمويل العالمية الراهنة، مثل آليّة التنمية النظيفة في إطار معاهدة كيوتو، غير كافية ولا تتيح حوافز للمزارعين من أجل المشاركة مباشرةً في التخفيف من تغيُّر المُناخ والتكيّف لآثاره".

وعلى سبيل المثال، فإن "احتجاز الكربون في التربة، كإمكانية يمكن من خلالها تسخير نحو 90 بالمائة من طاقات الزراعة الكامنة للتخفيف من تغيُّر المُناخ، ليست اعتباراً مدرجاً ضمن آليّة التنمية النظيفة بموجب معاهدة كيوتو. وعلى ذلك فلا جهود تقليص تغيُّر المُناخ، ولا الأمن الغذائي، ولا التنمية المستدامة ستستفيد شيئاً من هذا الاستثناء".

من جهةٍ ثانية، تُتيح "أسواق الكربون" حوافز قوية ماثلة للتمويلات العامّة والخاصّة من جانب الُبلدان الصناعية لحَفز عمليات خفض إطلاق الكربون من القطاع الزراعي لدى الُبلدان النامية، ويمكن أن توفِّر استثماراتٍ لا يُستهان بها لدفع عجلة التنمية الريفية والزراعية المُستدامة في عموم العالم النامي. وفي هذا الخصوص، بالإمكان تطوير معاييرٍ وبطاقات توصيف للصق على السلع الزراعية المسوَّقة، كشهادات توثيق تشهد بآثار التخفيف المبذولة من كميات الغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري في سياق الإنتاج.