FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

العمل مبكراً لمنع الحالات الإنسانية الطارئة

دليل جديد على أن التدخلات المبكرة خففت من حدة آثار موجة جفاف 2017 في كينيا والصومال وأثيوبيا

26 يوليو/تموز 2018، روما- بحسب تقرير جديد أصدرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) اليوم، يمكن للتدخلات المبكرة في البلدان التي يتوقع تعرضها لكوارث طبيعية أن تمنع المخاطر من التحول إلى حالات إنسانية طارئة، أو التخفيف من حدتها.

فمقابل كل دولار أمريكي أنفقته الفاو على التدخلات المبكرة في قطاع الماشية في كينيا والصومال وأثيوبيا عام 2017، حين توقع الرعاة موسم جفاف قاس آخر، جنت كل أسرة أرباح وصلت قيمتها إلى 9 دولارات بسبب انخفاض معدلات نفوق الماشية نتيجة الجوع والأمراض، وارتفاع نسبة إنتاج الحليب إلى ثلاثة أضعاف تقريباً.

وتمكن رعاة الماشية أيضاً من حماية مستقبلهم بشكل أفضل، إذ أن فقدان ماشيتهم يعني فقدان مدخراتهم، وهذا من شأنه أن يغذي دوامة الفقر الخطرة والاعتماد على مساعدات الطوارئ باهظة التكلفة.

من الضروري جداً الاستثمار في التدخلات المبكرة نظراً لارتفاع نسبة الكوارث الطبيعية

أصبحت أحوال الطقس والظروف الجوية في منطقة القرن الإفريقي متقلبة وغير ثابتة إلى حد كبير. وتحرم موجات الجفاف المتتالية المجتمعات الفقيرة من ممتلكاتها المحدودة، وتجعلهم أكثر عرضة للضعف. وعلى الصعيد العالمي، أصبحت الكوارث الطبيعية تتكرر أكثر بخمس مرات مما كانت عليه منذ أربعة عقود مضت.

وبهذه المناسبة قال دومينيك بيرجيون، مدير إدارة حالات الطوارئ وإعادة التأهيل في الفاو ومسؤول البرنامج الاستراتيجي لبناء القدرة على الصمود: "يعد الاستثمار في التدخلات المبكرة أمراً إنسانياً وذكياً، كما أنه قليل التكلفة. إن حماية سبل العيش قبل التعرض للكوارث يعني مزيداً من القدرة على الصمود أمام الصدمات المستقبلية وتقليل الضغط على الموارد الإنسانية المجهدة".

وأضاف بيرجيون: "إن الاستجابة المبكرة هي أمر ضروري ويمكن القيام به، وتعد أيضاً أمراً مسؤولاً يجب القيام به. وهناك أدلة متزايدة على أنه كلما كانت استجابتنا مبكرة، كلما زادت قدرة المجتمعات على التكيف".

مزايا الاستجابة المبكرة

في بداية عام 2017، عندما لم تهطل الأمطار أيضاً، جمعت الفاو المساعدات لدعم آلاف الرعاة المعرضين للخطر.

وركزت تدخلات الفاو المبكرة على: توزيع الأعلاف الطارئة عالية القيمة على الحيوانات الرئيسية التي يربيها الرعاة، وتقديم الخدمات البيطرية للحفاظ على حياة وصحة الحيوانات، وإعادة تأهيل نقاط المياه وتركيب خزانات المياه، وتقديم التدريب على أفضل ممارسات الثروة الحيوانية وإدارة أسواق الثروة الحيوانية لموظفي الحكومة.

ونتيجة للتدخل المبكر في كينيا، تم إنقاذ ما يزيد عن رأسين من الحيوانات في المتوسط لكل أسرة رعوية مقارنة بالأسر التي لم تتلق المساعدة. وفي إطار البرنامج، شرب كل طفل دون سن الخامسة حوالي نصف لتر من الحليب يومياً، وهو ما يمثل ربع السعرات الحرارية اليومية و65 بالمائة من الاحتياجات اليومية للبروتين للأطفال بعمر خمس سنوات.

وفي ذروة موجات الجفاف، فإن مساعدات الفاو لم تؤد فقط إلى إنقاذ حياة القطعان، بل جعلتها أكثر قوة وقدرة على إدرار ثلاثة أضعاف كميات الحليب. وقالت الأسر التي تلقت المساعدة أن حيواناتها أصبحت في حالة صحية أفضل.

ومقابل كل دولار أمريكي أنفقته الفاو على التدخلات المعنية بمساعدة الماشية في كل عائلة، حصلت العائلة على عائد على هذا الاستثمار بقيمة 3.5 دولار. وعند إضافة تكلفة المساعدات الغذائية التي تم الاستغناء عنها وتكلفة إعادة التخزين، ارتفع العائد على الاستثمار إلى 9 دولارات للعائلة الواحدة.

ومن جهة أخرى، اضطر رعاة الماشية في كينيا، الذين لم يستفيدوا من المساعدات المبكرة، إلى بيع ضعف أعداد الحيوانات نظراً لهبوط الأسعار من 80 دولاراً أمريكياً إلى 30 دولاراً أمريكياً. كما قتلوا ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد المعتاد لتناول الطعام أو لتخفيف عبء إطعامها.

وفي الصومال، بلغت تكلفة تقديم العلاج البيطري لرأس الماعز 0.4 دولار، و40 دولاراً لشراء رأس ماعز جديد. ومن خلال علاج مليون رأس حيوان يمتلكها ما يقارب 180,000 شخص في المناطق التي تعرضت لأسوأ موجات الجفاف في الصومال وبونتلاند، ساعدت تدخلات الفاو على توفير أكثر من 40 مليون دولار، وكان الحليب متوفراً بما يكفي لتغذية 80,000 أم وطفل مستضعفين.

كما ساعدت هذه الأنشطة في إطلاق برنامج واسع النطاق وفعّال للوقاية من المجاعة. وبشكل عام، ساعدت الفاو أكثر من 7 ملايين صومالي.

وفي أثيوبيا، مقابل كل دولار أمريكي استثمرته الفاو في حماية أكثر من 100,000 رأس ماشية يمتلكها ما يقارب 60,000 شخص في أكثر المناطق المتضررة بالجفاف في المنطقة الصومالية، حققت كل أسرة من رعاة الماشية فائدة بقيمة 7 دولارات.

وساعدت الفاو رعاة الماشية في منطقة القرن الإفريقي في حماية الأنواع الأساسية للماشية لديهم، الأمر الذي سمح لهم بإبقاء أطفالهم أصحاء وفي المدرسة- وهو استثمار مهم في مستقبلهم.

Photo: ©FAO/Luis Tato
رعاة ماشية في سامبورو مع ماشيتهم في موقع تطعيم الماشية الذي تدعمه الفاو في كينيا.

شارك بهذه الصفحة