FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

دراسة تكشف عن الفوائد الكامِنة في الطاقة الحيويّة لفقراء الريف

إستعراض المشروعات الصُغرى لتوليد الكهرباء من الثمار وإنتاج الغاز من النفايات

المنظمة\ف. بوتس ©
الطهي بالغاز الحيوي في الصين من النفايات الحيوانية والبشرية.
8 إبريل/نيسان 2009، روما - بوسع مشروعات الطاقة الحيوية المحدودة النطاق في المجتمعات المحليّة الريفية أن تنهض بدورٍ فائق في التنمية الريفية لدى البُلدان الفقيرة، وفق دراسة حديثة مشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة "FAO" ووزارة التنمية الدولية لدى المملكة المتحدة"DFID".

وتُقيِّم الدراسة المُعنونة "مبادرات محدودة للطاقة الحيوية: وصفٌ موجز ودروسٌ تمهيدية لسُبل المعيشة من واقع دراسات حالة في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا"، جُملة النتائج الفعلية المُنجزة من خلال استعراض نسقٍ واسع التنوّع من التقنيات المُستجدة في المناطق الريفية القصيّة لخمسة عشر مثالاً من نماذج لمشروعاتٍ صُغرى لدى 12 بلداً في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا.

وفي رأي خبير الطاقة الحيوية أوليفييه ديبوا، لدى المنظمة فإن "النقاش العنيف المحتدم حول الطاقة الحيوية ينصبّ في معظمه عادةً على أشكال الوقود الأخضر السائل المستعمل في النقل لدى البلدان النامية".

من جهة أخرى، فإن ما يتجاوز 80 بالمائة من استخدامات الطاقة الحيوية في العالم يتأتّى من مصادر أخرى، أي الأخشاب على الأكثر، حيث يشكّل الخشب وقوداً أساسياً للطهي والتدفئة في معظم مناطق العالم الفقيرة.

ولذا قد يَحجُب القلق المرتبط تقليدياً بسلبيات الوقود الحيوي السائل وأضراره الممكنة على البيئة والموارد المائية والأمن الغذائي، وراءه العديد من الايجابيات الكامنة في استخداماته خاصةً في حالة سكان الريف الفقراء.

وتُدلّل الدراسة بوضوحٍ تام على أنّ ثمة عدداً من المنافع الكبرى التي يمكن أن تترتّب على تطبيق التقانات المبتكرة للطاقة باستخدام الكتلة العضوية الحيّة في الريف، سواء بتطبيق الأساليب المبسّطة أو التقنيات البالغة التطور.

فوائد حيويّة للفقراء

تتضمّن بعض الفوائد الممكنة من استخدامات الطاقة الحيوية، طِبقاً للدراسة الجديدة، ما يلي:

• زيادة كفاءة استعمالات الموارد الطبيعية نظراً لإمكانية توفير الطاقة من المُخلفّات التي تُطرَح عادةً كنفاية للحرق أو تُترك للتعفُّن؛
• إتاحة منتجات عَرَضية مفيدة مثل السماد الرخيص من إنتاج الغاز الحيوي؛
• إمكانية الإنتاج المُتزامن للغذاء والوقود من خلال تطبيق الزراعة المختَلَطة؛
• إتاحة رؤوس أموال ودورات نموٍ جديدة بتأهيل الأراضي الحدّية للاستخدام.

ويؤكد خبير المنظمة ديبوا أن "الحالات قيد الاستعراض في الدراسة، حتى تلك التي بيعت فيها منتجات الطاقة الحيوية في الأسواق الأوسع نطاقاً، كشفت جميعاً عن فوائد بالنسبة للسكان المحليين بتحسين حصولهم على موارد الطاقة لكِلا الاستخدام المنزلي والتجاري".

إنقاذ الموارد المحليّة

تشير الدراسة إلى أن "دورات فعّالية المردود في إطار المجتمعات المحلية تتشكّل تلقائياً حين تُتاح موارد الطاقة داخلياً بلا حاجة إلى تدفّق رأس المال خارجياً، لشراء الوقود الأحفوري بعد نفاد المصادر الطبيعية المحلية".

وما تُبيّنه الدراسة أيضاً كيف تؤدي الطاقة الحيوية دوراً في أغلب الأحيان لعزل سكان الريف الفقراء ولو جزئياً عن الانحرافات السِعرية العنيفة لسوق الوقود الدولية، خصوصاً في زمن الأزمات، ومن ثمّ يعود الاستخدام إلى سابق عهده مع اتجاه سعر النفط إلى الانخفاض.


غير أن حالةً واحدة قيد الدرس لم تكشف عن أن إنتاج الطاقة الحيوية قد شكّل أي خطرٍ يُذكر على الأمن الغذائي المحلي، إمّا لإنتاج الطاقة من المحاصيل غير الغذائية أو لزراعة هذه المحاصيل في الحيازات البالغة الصِغَر أو في مساحات التربة المُهملة سابقاً.

تحقيق المشاركة السكّانية

وينبّه خبير المنظمة أن "هذه المبادرات تضمّنت مشاركة السكّان المحليين بما يكفي لاتخاذ القرارات بشأن مشروعات الطاقة الحيوية. وبالتالي فإن أي عواقب محتملة على الأمن الغذائي كانت حَريّة بتدخل السكان للاستجابة الفورية وتَدارُك الوضع".

وخَلُصت الدراسة إلى أن التحديّات التي تعترض سبيل مشروعات الطاقة الحيوية مشابهةٌ لغيرها من المعوّقات التي تواجه الإنتاج عادةً في المناطق الريفية القَصيّة، وفي مقدمتها نقص الخبرات التقنية وقِلة الاستثمارات وشَح رؤوس الأموال.

وقد أجريت بحوث هذه الدراسة المشتركة بين المنظمة والوزارة البريطانية للتنمية الدولية خلال الفترة سبتمبر/أيلول- نوفمبر/تشرين الثاني 2008، كمبادرة تعاون بين المنظمة وبرنامج نُظم تجديد السياسات لضمان الطاقة النظيفة "PISCES" المُموَّل من قِبل الوزارة البريطانية.